قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ؛ وذلك" أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ في مَسِيرهِ رَاجِعٌ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوك، وَثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ رَجُلاَنِ يَسْتَهْزِئَانِ برَسُولِ اللهِ وَيَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّداً قَالَ: نَزَلَ فِي أصْحَابنَا الَّذِينَ يَحْلِفُوا كَذا وَكَذا، وَالثَّالِثُ يَضْحَكُ مِمَّا يَقُولُونَ وَلاَ يَتَكَلَّمُ بشَيْءٍ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام علَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأخْبَرَهُ بمَا يَقُولُونَ، فَدَعَا عليه السلام عَمَّاراً وَقَالَ: " إنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ بكَذا وَكَذا، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، إنْطَلِقْ إلَيْهِمْ وَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَتَحَدَّثُونَ، وَقُلْ لَهُمْ: أحْرَقْتُمْ أحْرَقَكُمُ اللهُ " فَفَعَلَ ذلِكَ عَمَّارُ، فَجَاؤُا إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْتَذِرُونَ وَيَقُولُونَ: كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فِيْمَا يَخُوضُ فِيْهِ الرَّكْبُ إذا سَارَ. "فَأَنْزَلَ اللهُ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ. وعن الحسنِ وقتادةَ: (أنَّهُمْ كَانُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَقَالُوا: أيَطْمَعُ هَذا الرَّجُلُ أنْ يُفْتَحَ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ؟ هَيْهَاتَ مَا أبْعَدَهُ عَنْ ذلِكَ! فَأَطْلَعَ نَبيَّهُ عَلَى ذلِكَ). قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ؛ منه ألِفُ استفهامٍ، معناهُ: النِّيَّةُ لهم على ما كانوا يفعلونَهُ.
صفحة رقم 1165كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني