وقوله تعالى :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) ذكر السؤال، ولم يبين عم[ في الأصل وم : مم ] يسألهم. ولكن في الجواب بيان أن السؤال إنما كان على الاستهزاء حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) ذكر أن فقراء من المنافقين كانوا اختفوا في بعض الطريق ليمر رسول الله [ وهو راجع ][ في الأصل وم : ويرجع ] من الغزو فيقتلونه، فأطلع الله نبيه على إجماعهم في ذلك أنه لماذا ؟ فقال :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ).
وذكر بعض أهل التأويل أن النبي لما رجع من غزوة تبوك، بينا هو يسير إذا[ في م : إذ ] هو برهط يسيرون بين يديه، يضحكون ويستهزئون به[ في الأصل : بك، ساقطة من م ] فأطلع الله رسوله أنهم يستهزئون بالله وكتابه ورسوله فقال :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) وقيل بغير ذلك. وقيل :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) أي لو سألتهم ما تقولون ؟ يقولون[ في الأصل وم : فيقولون ] لك مما يخوض فيه الركب إذا ساروا وليس لنا إلى معرفة كيفية استهزائهم حاجة ولا ماهيته سوى في أن ما ذكر لنا من خبر المنافقين تنبيها[ في الأصل وم : تنبيه ] للمؤمنين وتحذيرا[ في الأصل وم : وتحذير ] لهم ليحذروا إسرار ما لم يظهروا على ألسنتهم ليعلموا أن الله مطلع على ما يسرون ويضمرون.
وقوله تعالى :( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) قوله :( أبالله ) تحتمل الإضافة إلى نفسه إضافة إلى نفس المؤمنين لأنه لا أحد يقصد قصد الاستهزاء بالله ولكنهم كانوا يستهزئون بالأحكام، فأضاف الاستهزاء إلى الآيات كقوله :( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزؤا )[ البقرة : ٢٣١ ] هم لم يتخذوا آيات الله هزوا ولكن هزئوا بالأحكام التي لها آيات. أضاف الهزء إلى آياته. ومن استخف بحكم من الأحكام[ في الأصل وم : أحكام ] التي لها آيات كان [ ذلك ][ من م، ساقطة من الأصل ] استخفافا بآياته، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم