ووصف كتاب الله أنواع الاعتذار التي يعتذر بها المنافقون متى عجزوا عن إنكار أقوالهم أمام الرسول، حيث يقعون في منتهى الحيرة والارتباك. فقال تعالى مخاطبا لنبيه في شأنهم : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ومن ذلك ما قاله فوج من المنافقين بمناسبة خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك : " يظن هذا أنه يفتح قصور الشام وحصونها " ؟ وما قاله فوج آخر منهم بنفس المناسبة تخديرا لجمهرة المومنين : " أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال " ؟ أي مشدودين بها، وقد أثبتت الأيام التالية بعد ذلك أن قصور الشام وحصونها سقطت كلها في قبضة الدولة الإسلامية الفتية، وإن " بني الأصفر " هم الذين سقطوا أسرى وقتلى في أيدي المسلمين، وبذلك كانت كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري