تفسير سورة سورة الفاتحة
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
آية رقم ٢
ﭖﭗﭘﭙ
ﭚ
الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
لم يذكر لحمده هنا ظرفًا مكانيًا ولا زمانيًا. وذكر في سورة الروم أن من ظروفه المكانية : السماوات والأرض في قوله : وَلَهُ الْحَمْدُ في السَّمَاوَاتِ والأرض ، وذكر في سورة القصص أن من ظروفه الزمانية : الدنيا والآخرة في قوله : وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة ، وقال في أول سورة سبأ : وَلَهُ الْحَمْدُ في الآخرة وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ والألف واللام في الْحَمْدُ لاستغراق جميع المحامد. وهو ثناء أثنى به تعالى على نفسه وفي ضمْنه أمَرَ عباده أن يثنوا عليه به.
وقوله تعالى : رَبّ الْعَالَمِينَ لم يبين هنا ما العالمون، وبين ذلك في موضع آخر بقوله : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٣ قَالَ رَبّ السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا .
قال بعض العلماء : اشتقاق العالم من العلامة، لأن وجود العالم علامة لا شك فيها على وجود خالقه متصفًا بصفات الكمال والجلال، قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأرض وَاخْتِلَافِ الليل وَالنَّهَارِ لآيات لأولي الألباب ، والآية في اللغة : العلامة.
لم يذكر لحمده هنا ظرفًا مكانيًا ولا زمانيًا. وذكر في سورة الروم أن من ظروفه المكانية : السماوات والأرض في قوله : وَلَهُ الْحَمْدُ في السَّمَاوَاتِ والأرض ، وذكر في سورة القصص أن من ظروفه الزمانية : الدنيا والآخرة في قوله : وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة ، وقال في أول سورة سبأ : وَلَهُ الْحَمْدُ في الآخرة وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ والألف واللام في الْحَمْدُ لاستغراق جميع المحامد. وهو ثناء أثنى به تعالى على نفسه وفي ضمْنه أمَرَ عباده أن يثنوا عليه به.
وقوله تعالى : رَبّ الْعَالَمِينَ لم يبين هنا ما العالمون، وبين ذلك في موضع آخر بقوله : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٣ قَالَ رَبّ السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا .
قال بعض العلماء : اشتقاق العالم من العلامة، لأن وجود العالم علامة لا شك فيها على وجود خالقه متصفًا بصفات الكمال والجلال، قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأرض وَاخْتِلَافِ الليل وَالنَّهَارِ لآيات لأولي الألباب ، والآية في اللغة : العلامة.
آية رقم ٣
ﭛﭜ
ﭝ
قوله تعالى : الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
هما وصفان للَّه تعالى، واسمان من أسمائه الحسنى، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمان أشد مبالغة من الرحيم، لأن الرحمان هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، و الرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة. وعلى هذا أكثر العلماء. وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا. وفي تفسير بعض السلف ما يدل عليه، كما قاله ابن كثير، ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره أنه قال عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام : الرَّحْمانِ رحمان الدنيا والآخرة و الرَّحِيم رحيم الآخرة. وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا حيث قال : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ ، وقال : الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، فذكر الاستواء باسمه الرحمان ليعم جميع خلقه برحمته. قاله ابن كثير. ومثله قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَانُ ؛ أي : ومن رحمانيته : لطفه بالطير، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء. ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى : الرَّحْمَانُ ١ عَلَّمَ الْقُرْآنَ إلى قوله : فَبِأَيّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ، وقال : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فخصهم باسمه الرحيم. فإن قيل : كيف يمكن الجمع بين ما قررتم، وبين ما جاء في الدعاء المأثور من قوله صلى الله عليه وسلم :« رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ». فالظاهر في الجواب والله أعلم أن الرحيم خاص بالمؤمنين كما ذكرنا، لكنه لا يختص بهم في الآخرة، بل يشمل رحمتهم في الدنيا أيضا، فيكون معنى رحيمهما رحمته بالمؤمنين فيهما.
والدليل على أنه رحيم بالمؤمنين في الدنيا أيضا أن ذلك هو ظاهر قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ٤٣ ، لأن صلاته عليهم وصلاة ملائكته وإخراجه إياهم من الظلمات إلى النور رحمة بهم في الدنيا، وإن كانت سبب الرحمة في الآخرة أيضا. وكذلك قوله تعالى : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ١١٧ ، فإنه جاء فيه بالباء المتعلقة بالرحيم الجارة للضمير الواقع على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار، وتوبته عليهم رحمة في الدنيا وإن كانت سبب رحمة الآخرة أيضا. والعلم عند الله.
هما وصفان للَّه تعالى، واسمان من أسمائه الحسنى، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمان أشد مبالغة من الرحيم، لأن الرحمان هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، و الرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة. وعلى هذا أكثر العلماء. وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا. وفي تفسير بعض السلف ما يدل عليه، كما قاله ابن كثير، ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره أنه قال عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام : الرَّحْمانِ رحمان الدنيا والآخرة و الرَّحِيم رحيم الآخرة. وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا حيث قال : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ ، وقال : الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، فذكر الاستواء باسمه الرحمان ليعم جميع خلقه برحمته. قاله ابن كثير. ومثله قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَانُ ؛ أي : ومن رحمانيته : لطفه بالطير، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء. ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى : الرَّحْمَانُ ١ عَلَّمَ الْقُرْآنَ إلى قوله : فَبِأَيّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ، وقال : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فخصهم باسمه الرحيم. فإن قيل : كيف يمكن الجمع بين ما قررتم، وبين ما جاء في الدعاء المأثور من قوله صلى الله عليه وسلم :« رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ». فالظاهر في الجواب والله أعلم أن الرحيم خاص بالمؤمنين كما ذكرنا، لكنه لا يختص بهم في الآخرة، بل يشمل رحمتهم في الدنيا أيضا، فيكون معنى رحيمهما رحمته بالمؤمنين فيهما.
والدليل على أنه رحيم بالمؤمنين في الدنيا أيضا أن ذلك هو ظاهر قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ٤٣ ، لأن صلاته عليهم وصلاة ملائكته وإخراجه إياهم من الظلمات إلى النور رحمة بهم في الدنيا، وإن كانت سبب الرحمة في الآخرة أيضا. وكذلك قوله تعالى : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ١١٧ ، فإنه جاء فيه بالباء المتعلقة بالرحيم الجارة للضمير الواقع على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار، وتوبته عليهم رحمة في الدنيا وإن كانت سبب رحمة الآخرة أيضا. والعلم عند الله.
آية رقم ٤
ﭞﭟﭠ
ﭡ
وقوله تعالى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤
لم يبينه هنا - وبينه في قوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ ١٧ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ ١٨ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً .
والمراد بالدين في الآية الجزاء. ومنه قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، أي جزاء أعمالهم بالعدل.
لم يبينه هنا - وبينه في قوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ ١٧ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ ١٨ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً .
والمراد بالدين في الآية الجزاء. ومنه قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، أي جزاء أعمالهم بالعدل.
آية رقم ٥
ﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ
أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا اللَّه : لأن معناها مركب من أمرين : نفي وإثبات. فالنفي : خلع جميع المعبودات غير اللَّه تعالى في جميع أنواع العبادات، والإثبات : إفراد ربّ السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع. وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا اللَّه بتقديم المعمول الذي هو إِيَّاكَ . وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة. وفي المعاني في مبحث القصر : أن تقديم المعمول من صيغ الحصر. وأشار إلى الإثبات منها بقوله : نَعْبُدُ . وقد بيّن معناها المشار إليه هنا مفصلاً في آيات أُخر كقوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ الآية - فصرح بالإثبات منها بقوله : اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ، وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله : فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ، وكقوله : وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ ، فصرح بالإثبات بقوله : أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وبالنفي بقوله : وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ ، وكقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، فصرح بالنفي منها بقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ، وبالإثبات بقوله : وَيُؤْمِن بِاللَّهِ ؛ وكقوله : وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ لأبيه وَقَوْمِهِ إنني بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ ٢٦ إِلاَّ الذي فطرني ، وكقوله : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ٢٥ ، وقوله : وَسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ٤٥ ؛ إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥
أي لا نطلب العون إلا منك وحدك ؛ لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة. وإتيانه بقوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥ ، بعد قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة ؛ لأن غيره ليس بيده الأمر. وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبينًا واضحًا في آيات أُخر كقوله : فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ الآية - وقوله : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حسبي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ الآية، وقوله : رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ٩ ، وقوله : قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ، وإلى غير ذلك من الآيات.
أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا اللَّه : لأن معناها مركب من أمرين : نفي وإثبات. فالنفي : خلع جميع المعبودات غير اللَّه تعالى في جميع أنواع العبادات، والإثبات : إفراد ربّ السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع. وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا اللَّه بتقديم المعمول الذي هو إِيَّاكَ . وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة. وفي المعاني في مبحث القصر : أن تقديم المعمول من صيغ الحصر. وأشار إلى الإثبات منها بقوله : نَعْبُدُ . وقد بيّن معناها المشار إليه هنا مفصلاً في آيات أُخر كقوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ الآية - فصرح بالإثبات منها بقوله : اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ، وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله : فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ، وكقوله : وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ ، فصرح بالإثبات بقوله : أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وبالنفي بقوله : وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ ، وكقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، فصرح بالنفي منها بقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ، وبالإثبات بقوله : وَيُؤْمِن بِاللَّهِ ؛ وكقوله : وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ لأبيه وَقَوْمِهِ إنني بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ ٢٦ إِلاَّ الذي فطرني ، وكقوله : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ٢٥ ، وقوله : وَسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ٤٥ ؛ إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥
أي لا نطلب العون إلا منك وحدك ؛ لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة. وإتيانه بقوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥ ، بعد قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة ؛ لأن غيره ليس بيده الأمر. وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبينًا واضحًا في آيات أُخر كقوله : فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ الآية - وقوله : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حسبي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ الآية، وقوله : رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ٩ ، وقوله : قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ، وإلى غير ذلك من الآيات.
آية رقم ٧
وقوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم. وبين ذلك في موضع آخر بقوله : فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ٦٩ .
تنبيهان :
الأول : يؤخذ من هذه الآية الكريمة صحة إمامة أبي بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه ؛ لأنَّه داخل فيمن أمرنا اللَّه في السبع المثاني والقرءان العظيم. أعني الفاتحة بأن نسأله أن يهدينا صراطهم. فدلّ ذلك على أن صراطهم هو الصراط المستقيم.
وذلك في قوله : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، وقد بيّن الذين أنعم عليهم فعد منهم الصديقين. وقد بيّن صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر رضي الله عنه من الصديقين، فاتضح أنه داخل في الذين أنعم اللَّه عليهم.. الذين أمرنا اللَّه أن نسأله الهداية إلى صراطهم فلم يبق لبس في أن أبا بكر الصديق رضي اللَّه عنه على الصراط المستقيم، وأن إمامته حق.
الثاني : قد علمت أن الصديقين من الذين أنعم اللَّه عليهم. وقد صرح تعالى بأن مريم ابنة عمران صدّيقة في قوله : وَأُمُّهُ صِدّيقَةٌ الآية وإذن فهل تدخل مريم في قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، أو لا ؟
الجواب : أن دخولها فيهم يتفرع على قاعدة أصولية مختلف فيها معروفة، وهي : هل ما في القرءان العظيم والسنة من الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها مما يختص بجماعة الذكور تدخل فيه الإناث أو لا يدخلن فيه إلا بدليل منفصل ؟ فذهب قوم إلى أنهن يدخلن في ذلك، وعليه : فمريم داخلة في الآية واحتج أهل هذا القول بأمرين :
الأول : إجماع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجمع.
والثاني : ورود آيات تدل على دخولهن في الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها، كقوله تعالى في مريم نفسها : وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ١٢ ، وقوله في امرأة العزيز : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ٢٩ ، وقوله في بلقيس : وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ ٤٣ ، وقوله فيما كالجمع المذكر السالم : قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا الآية فإنه تدخل فيه حواء إجماعًا. وذهب كثير إلى أنهن لا يدخلن في ذلك إلا بدليل منفصل. واستدلوا على ذلك بآيات كقوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلى قوله : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ٣٥ ، وقوله تعالى : قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذالِكَ أَزْكَى لَهُمْ ، ثم قال : وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ الآية فعطفهن عليهم يدل على عدم دخولهن. وأجابوا عن حجة أهل القول الأول بأن تغليب الذكور على الإناث في الجمع ليس محل نزاع. وإنما النزاع في الذي يتبادر من الجمع المذكر ونحوه عند الإطلاق. وعقن الآيات بأن دخول الإناث فيها. إنما علم من قرينة السياق ودلالة اللفظ، ودخولهن في حالة الاقتران بما يدل على ذلك لا نزاع فيه.
وعلى هذا القول : فمريم غير داخلة في الآية وإلى هذا الخلاف أشار في « مراقي السعود » بقوله :
وقوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالين ٧
قال جماهير من علماء التفسير : الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، اليهود و الضالون ٧ النصارى. وقد جاء الخبر بذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه. واليهود والنصارى وإن كانوا ضالين جميعًا مغضوبًا عليهم جميعًا، فإن الغضب إِنما خص به اليهود، وإن شاركهم النصارى فيه، لأنهم يعرفون الحق وينكرونه ويأتون الباطل عمدًا، فكان الغضب أخص صفاتهم. والنصارى جهلة لا يعرفون الحق، فكان الضلال أخص صفاتهم.
وعلى هذا فقد يبين أن الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود. قوله تعالى فيهم : فَبَاءو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ الآية وقوله فيهم أيضا : هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ الآية وقوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ الآية وقد يبين أن الضالين النصارى، قوله تعالى : تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ٧٧ .
لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم. وبين ذلك في موضع آخر بقوله : فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ٦٩ .
تنبيهان :
الأول : يؤخذ من هذه الآية الكريمة صحة إمامة أبي بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه ؛ لأنَّه داخل فيمن أمرنا اللَّه في السبع المثاني والقرءان العظيم. أعني الفاتحة بأن نسأله أن يهدينا صراطهم. فدلّ ذلك على أن صراطهم هو الصراط المستقيم.
وذلك في قوله : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، وقد بيّن الذين أنعم عليهم فعد منهم الصديقين. وقد بيّن صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر رضي الله عنه من الصديقين، فاتضح أنه داخل في الذين أنعم اللَّه عليهم.. الذين أمرنا اللَّه أن نسأله الهداية إلى صراطهم فلم يبق لبس في أن أبا بكر الصديق رضي اللَّه عنه على الصراط المستقيم، وأن إمامته حق.
الثاني : قد علمت أن الصديقين من الذين أنعم اللَّه عليهم. وقد صرح تعالى بأن مريم ابنة عمران صدّيقة في قوله : وَأُمُّهُ صِدّيقَةٌ الآية وإذن فهل تدخل مريم في قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، أو لا ؟
الجواب : أن دخولها فيهم يتفرع على قاعدة أصولية مختلف فيها معروفة، وهي : هل ما في القرءان العظيم والسنة من الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها مما يختص بجماعة الذكور تدخل فيه الإناث أو لا يدخلن فيه إلا بدليل منفصل ؟ فذهب قوم إلى أنهن يدخلن في ذلك، وعليه : فمريم داخلة في الآية واحتج أهل هذا القول بأمرين :
الأول : إجماع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجمع.
والثاني : ورود آيات تدل على دخولهن في الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها، كقوله تعالى في مريم نفسها : وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ١٢ ، وقوله في امرأة العزيز : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ٢٩ ، وقوله في بلقيس : وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ ٤٣ ، وقوله فيما كالجمع المذكر السالم : قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا الآية فإنه تدخل فيه حواء إجماعًا. وذهب كثير إلى أنهن لا يدخلن في ذلك إلا بدليل منفصل. واستدلوا على ذلك بآيات كقوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلى قوله : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ٣٥ ، وقوله تعالى : قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذالِكَ أَزْكَى لَهُمْ ، ثم قال : وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ الآية فعطفهن عليهم يدل على عدم دخولهن. وأجابوا عن حجة أهل القول الأول بأن تغليب الذكور على الإناث في الجمع ليس محل نزاع. وإنما النزاع في الذي يتبادر من الجمع المذكر ونحوه عند الإطلاق. وعقن الآيات بأن دخول الإناث فيها. إنما علم من قرينة السياق ودلالة اللفظ، ودخولهن في حالة الاقتران بما يدل على ذلك لا نزاع فيه.
وعلى هذا القول : فمريم غير داخلة في الآية وإلى هذا الخلاف أشار في « مراقي السعود » بقوله :
| وما شمول من للأنثى جنف | وفي شبيه المسلمين اختلفوا |
قال جماهير من علماء التفسير : الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، اليهود و الضالون ٧ النصارى. وقد جاء الخبر بذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه. واليهود والنصارى وإن كانوا ضالين جميعًا مغضوبًا عليهم جميعًا، فإن الغضب إِنما خص به اليهود، وإن شاركهم النصارى فيه، لأنهم يعرفون الحق وينكرونه ويأتون الباطل عمدًا، فكان الغضب أخص صفاتهم. والنصارى جهلة لا يعرفون الحق، فكان الضلال أخص صفاتهم.
وعلى هذا فقد يبين أن الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود. قوله تعالى فيهم : فَبَاءو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ الآية وقوله فيهم أيضا : هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ الآية وقوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ الآية وقد يبين أن الضالين النصارى، قوله تعالى : تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ٧٧ .
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير