تفسير سورة سورة الكافرون
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ .
نداء للمشركين بمكة، لما عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته ويملِّكوه عليهم أو يعطوه من المال ما يرضيه ونحوه فرفض، فقالوا : تقبل منا ما نعرضه عليك : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فسكت عنهم فنزلت، وقالوا له : إن يكن الخير معنا أصبته، وإن يكن معك أصبناه.
وفي مجيء قل مع أن مقول القول كان قد يكفي في البلاغ، ولكن مجيئها لغاية فما هي ؟
قال الفخر الرازي : إما لأنهم عابوه صلى الله عليه وسلم في السورة التي قبلها بقولهم : أَنَّهُ فجاء قوله : قُلْ ، إشعاراً بأن الله يرد عن رسوله بهذا الخطاب، الذي ينادي عليهم في ناديهم بأثقل الأوصاف عليهم، فقال له : قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ .
أو أنه لما كان هذا الخطاب فيه مغايرة المألوف من تخاطبه معهم من أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، وكان فيه من التقريع لهم ومجابهتهم، قال له : قل إشعاراً بأنه مبلغ عن الله ما أمر به، وجاءت يا- وهي لنداء البعيد- لبعدهم في الكفر والعناد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
نداء للمشركين بمكة، لما عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته ويملِّكوه عليهم أو يعطوه من المال ما يرضيه ونحوه فرفض، فقالوا : تقبل منا ما نعرضه عليك : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فسكت عنهم فنزلت، وقالوا له : إن يكن الخير معنا أصبته، وإن يكن معك أصبناه.
وفي مجيء قل مع أن مقول القول كان قد يكفي في البلاغ، ولكن مجيئها لغاية فما هي ؟
قال الفخر الرازي : إما لأنهم عابوه صلى الله عليه وسلم في السورة التي قبلها بقولهم : أَنَّهُ فجاء قوله : قُلْ ، إشعاراً بأن الله يرد عن رسوله بهذا الخطاب، الذي ينادي عليهم في ناديهم بأثقل الأوصاف عليهم، فقال له : قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ .
أو أنه لما كان هذا الخطاب فيه مغايرة المألوف من تخاطبه معهم من أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، وكان فيه من التقريع لهم ومجابهتهم، قال له : قل إشعاراً بأنه مبلغ عن الله ما أمر به، وجاءت يا- وهي لنداء البعيد- لبعدهم في الكفر والعناد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٢
ﭕﭖﭗﭘ
ﭙ
قوله تعالى : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ .
قيل، تكرار في العبارات للتوكيد، كتكرار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ، وتكرار : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان .
ونظيره في الشعر أكثر من أن يحصر، من ذلك ما أورده القرطبي رحمه اللَّه :
هل لا سألت جموع كندة *** يوم ولوا أين أينا
وقول الآخر :
يا علقمه يا علقمه يا علقمه *** خير تميم كلها وأكرمه
وقول الآخر :
يا أقرع بن حابس يا أقرع *** إنك إن يصرع أخوك تصرع
وقول الآخر :
ألا يا سلمى ثم اسلمي ثمت اسلمي *** ثلاث تحيات وإن لم تكلم
وقد جاءت في أبيات لبعض تلاميذ الشيخ رحمه الله تعالى، ضمن مساجلة له معه قال فيها :
تاللَّه إنك قد ملأت مسامعي *** درّا عليه قد انطوت أحشائي
زدني وزدني ثم زدني ولتكن *** منك الزيادة شافياً للداء
فكرر قوله : زدني ثلاث مرات.
وقيل : ليس فيه تكرار، على أن الجملة الأولى عن الماضي والثانية عن المستقبل.
وقيل : الأولى عن العبادة، والثانية عن المعبود.
وقيل غير ذلك، على ما سيأتي إن شاء اللَّه.
والسورة في الجملة نص على أنه صلى الله عليه وسلم لا يعبد معبودهم، ولا هم عابدون معبوده، وقد فسره قوله تعالى : فَقُل لّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ .
وتقدم للشيخ -رحمة الله تعالى علينا وعليه- الكلام على هذا المعنى، عند آية يونس تلك، وذكر هذه السورة هناك.
وقد ذكر أيضاً في دفع إيهام الاضطراب جواباً على إشكال في السورة وهو قوله تعالى : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ، نفى لعبادة كل منهما معبود الآخر مطلقاً، مع أنه قد آمن بعضهم فيما بعد، وعبد ما يعبده صلى الله عليه وسلم، وأجاب عن ذلك بأحد أمرين : موجزهما أنها من جنس الكفار، وإن أسلموا فيما بعد فهو خطاب لهم ما داموا كفاراً إلى آخره، أو أنها من العام المخصوص، فتكون في خصوص من حقت عليهم كلمات ربك. ا ه. ملخصاً.
وقد ذكر أبو حيان وجهاً عن الزمخشري : أن ما يتعلق بالكفار خاص بالحاضر ؛ لأن ما إذا دخلت على اسم الفاعل تعينه للحاضر.
وناقشه أبو حيان، بأن ذلك في الغالب لا على سبيل القطع.
والذي يظهر من سياق السورة، قد يشهد لما ذهب إليه الزمخشري، وهو أن السورة تتكلم عن الجانبين على سبيل المقابلة : جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهة الكفار في عدم عبادة كل منهما معبود الآخر.
ولكنها لم تساو في اللفظ بين الطرفين، فمن جهة الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في الجملة الأولى لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ عبر عن كل منهما بالفعل المضارع الدال على الحال : أي لا أعبد الآن ما تعبدون الآن بالفعل. ثم قال : وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ فعبر عنهم بالاسمية، وعنه هو بالفعلية، أي ولا أنتم متصفون بعبادة ما أعبد الآن.
وفي الجملة الثانية قال : وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ٤ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ .
فعبر عنه بأنه ليس متصفاً بعبادة ما يعبدون، ولا هم عابدون ما يعبد، فكان وصفه هو صلى الله عليه وسلم في الجملتين بوصفين مختلفين : بالجملة الفعلية تارة، وبالجملة الاسمية تارة أخرى، فكانت إحداهما لنفي الوصف الثابت، والأخرى لنفي حدوثه فيما بعد.
أما هم فلم يوصفوا في الجملتين إلا بالجملة الاسمية الدالة على الوصف الثابت، أي في الماضي إلى الحاضر، ولم يكن فيما وصفوا به جملة فعلية من خصائصها التجدد والحدوث، فلم يكن فيها ما يتعرض للمستقبل فلم يكن إشكال، واللَّه تعالى أعلم.
فإن قيل : إن الوصف باسم الفاعل يحتمل الحال والاستقبال، فيبقى الإشكال محتملاً.
قيل : ما ذكره الزمخشري من أن دخول ما عليه تعينه للحال، يكفي في نفي هذا الاحتمال، فإن قيل : قد ناقشه أبو حيان، وقال : إنها أغلبية، وليست قطعية.
قلنا : يكفي في ذلك حكم الأغلب، وهو ما يصدقه الواقع، إذ آمن بعضهم وعبد معبوده صلى الله عليه وسلم، وما في قوله : مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ، واقعة في الأولى على غير ذي علم، وهي أصنامهم وهو استعمالها الأساسي.
وفي الثانية : في حق الله تعالى وهو استعمالها في غير استعمالها الأساسي، فقيل : من أجل المقابلة، وقد استعملت فيمن يعلم، كقوله تعالى : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ ، لأنهن في معرض الاستمتاع بهن، فللقرينة جاز ذلك.
وقيل : إنها مع ما قبلها مصدرية، أي ما مصدرية بمعنى عبادتكم الباطلة، ولا تعبدون عباداتي الصحيحة.
وهذا المعنى قوي، وإن تعارض مع ما ذكر من سبب النزول، إلا أن له شاهداً من نفس السورة ويتضمن المعنى الأول، ودليله من السورة قوله تعالى في آخر السورة : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ، فأحالهم على عبادتهم، ولم يحلهم على معبودهم.
قيل، تكرار في العبارات للتوكيد، كتكرار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ، وتكرار : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان .
ونظيره في الشعر أكثر من أن يحصر، من ذلك ما أورده القرطبي رحمه اللَّه :
هل لا سألت جموع كندة *** يوم ولوا أين أينا
وقول الآخر :
يا علقمه يا علقمه يا علقمه *** خير تميم كلها وأكرمه
وقول الآخر :
يا أقرع بن حابس يا أقرع *** إنك إن يصرع أخوك تصرع
وقول الآخر :
ألا يا سلمى ثم اسلمي ثمت اسلمي *** ثلاث تحيات وإن لم تكلم
وقد جاءت في أبيات لبعض تلاميذ الشيخ رحمه الله تعالى، ضمن مساجلة له معه قال فيها :
تاللَّه إنك قد ملأت مسامعي *** درّا عليه قد انطوت أحشائي
زدني وزدني ثم زدني ولتكن *** منك الزيادة شافياً للداء
فكرر قوله : زدني ثلاث مرات.
وقيل : ليس فيه تكرار، على أن الجملة الأولى عن الماضي والثانية عن المستقبل.
وقيل : الأولى عن العبادة، والثانية عن المعبود.
وقيل غير ذلك، على ما سيأتي إن شاء اللَّه.
والسورة في الجملة نص على أنه صلى الله عليه وسلم لا يعبد معبودهم، ولا هم عابدون معبوده، وقد فسره قوله تعالى : فَقُل لّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ .
وتقدم للشيخ -رحمة الله تعالى علينا وعليه- الكلام على هذا المعنى، عند آية يونس تلك، وذكر هذه السورة هناك.
وقد ذكر أيضاً في دفع إيهام الاضطراب جواباً على إشكال في السورة وهو قوله تعالى : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ، نفى لعبادة كل منهما معبود الآخر مطلقاً، مع أنه قد آمن بعضهم فيما بعد، وعبد ما يعبده صلى الله عليه وسلم، وأجاب عن ذلك بأحد أمرين : موجزهما أنها من جنس الكفار، وإن أسلموا فيما بعد فهو خطاب لهم ما داموا كفاراً إلى آخره، أو أنها من العام المخصوص، فتكون في خصوص من حقت عليهم كلمات ربك. ا ه. ملخصاً.
وقد ذكر أبو حيان وجهاً عن الزمخشري : أن ما يتعلق بالكفار خاص بالحاضر ؛ لأن ما إذا دخلت على اسم الفاعل تعينه للحاضر.
وناقشه أبو حيان، بأن ذلك في الغالب لا على سبيل القطع.
والذي يظهر من سياق السورة، قد يشهد لما ذهب إليه الزمخشري، وهو أن السورة تتكلم عن الجانبين على سبيل المقابلة : جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهة الكفار في عدم عبادة كل منهما معبود الآخر.
ولكنها لم تساو في اللفظ بين الطرفين، فمن جهة الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في الجملة الأولى لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ عبر عن كل منهما بالفعل المضارع الدال على الحال : أي لا أعبد الآن ما تعبدون الآن بالفعل. ثم قال : وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ فعبر عنهم بالاسمية، وعنه هو بالفعلية، أي ولا أنتم متصفون بعبادة ما أعبد الآن.
وفي الجملة الثانية قال : وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ٤ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ .
فعبر عنه بأنه ليس متصفاً بعبادة ما يعبدون، ولا هم عابدون ما يعبد، فكان وصفه هو صلى الله عليه وسلم في الجملتين بوصفين مختلفين : بالجملة الفعلية تارة، وبالجملة الاسمية تارة أخرى، فكانت إحداهما لنفي الوصف الثابت، والأخرى لنفي حدوثه فيما بعد.
أما هم فلم يوصفوا في الجملتين إلا بالجملة الاسمية الدالة على الوصف الثابت، أي في الماضي إلى الحاضر، ولم يكن فيما وصفوا به جملة فعلية من خصائصها التجدد والحدوث، فلم يكن فيها ما يتعرض للمستقبل فلم يكن إشكال، واللَّه تعالى أعلم.
فإن قيل : إن الوصف باسم الفاعل يحتمل الحال والاستقبال، فيبقى الإشكال محتملاً.
قيل : ما ذكره الزمخشري من أن دخول ما عليه تعينه للحال، يكفي في نفي هذا الاحتمال، فإن قيل : قد ناقشه أبو حيان، وقال : إنها أغلبية، وليست قطعية.
قلنا : يكفي في ذلك حكم الأغلب، وهو ما يصدقه الواقع، إذ آمن بعضهم وعبد معبوده صلى الله عليه وسلم، وما في قوله : مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ، واقعة في الأولى على غير ذي علم، وهي أصنامهم وهو استعمالها الأساسي.
وفي الثانية : في حق الله تعالى وهو استعمالها في غير استعمالها الأساسي، فقيل : من أجل المقابلة، وقد استعملت فيمن يعلم، كقوله تعالى : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ ، لأنهن في معرض الاستمتاع بهن، فللقرينة جاز ذلك.
وقيل : إنها مع ما قبلها مصدرية، أي ما مصدرية بمعنى عبادتكم الباطلة، ولا تعبدون عباداتي الصحيحة.
وهذا المعنى قوي، وإن تعارض مع ما ذكر من سبب النزول، إلا أن له شاهداً من نفس السورة ويتضمن المعنى الأول، ودليله من السورة قوله تعالى في آخر السورة : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ، فأحالهم على عبادتهم، ولم يحلهم على معبودهم.
آية رقم ٦
ﭬﭭﭮﭯ
ﭰ
قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ .
هو نظير ما تقدم في سورة يونس أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ .
وكقوله : وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ .
وليس في هذا تقريرهم على دينهم الذي هم عليه، ولكن من قبيل التهديد والوعيد كقوله : وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا .
وفي هذه السورة قوله : قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وصف يكفي بأن عبادتهم وديانتهم كفر.
وقد قال لهم الحق : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ لأنها عبادة باطلة، عبادة الكفار، وبعد ذلك إن أبيتم إلا هي، فلكم دينكم ولي دين.
هو نظير ما تقدم في سورة يونس أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ .
وكقوله : وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ .
وليس في هذا تقريرهم على دينهم الذي هم عليه، ولكن من قبيل التهديد والوعيد كقوله : وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا .
وفي هذه السورة قوله : قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وصف يكفي بأن عبادتهم وديانتهم كفر.
وقد قال لهم الحق : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ لأنها عبادة باطلة، عبادة الكفار، وبعد ذلك إن أبيتم إلا هي، فلكم دينكم ولي دين.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير