تفسير سورة سورة الإنسان

شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي (ت 893 هـ)

الناشر

جامعة صاقريا كلية العلوم الاجتماعية - تركيا

المحقق

محمد مصطفي كوكصو (رسالة دكتوراه)

سورة الإنسان
مكية، وهي إحدى وثلاثون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ... (١) هل بمعنى قد مع الاستفهام أي: أقد. كقوله:
أَهل رَأَونا بِسَفح القاعِ ذي الأَكَمِ
والمعنى: على التقرير والتقريب. (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) طائفة من الزمن الممتد غير المحدود. (لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) شيئاً يعتد به ويُذكر، بل متقلّباً في الأطوار: نطفة وعلقة ومضغة. والمراد به بنوا آدم؛ لقوله تعالى:
(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ... (٢) فالمعرفة عين الأولى، وفي إيثار المُظهر فضل تقرير. وقيل: الأول: آدم، والثاني: بنوه. (أَمْشَاجٍ) جمع مشيج، كأيتام في يتيم. لأنَّ ماء الرجل والمرأة كل منهما مختلف الأجزاء رقّة وقواماً وخواصاً، وما يصلح مادّة جزء منه لا يصلح لآخر. وعن أبي مسعود - رضي الله عنه -: " عروق النطفة ". وعن قتادة: " أمشاج: ألوان وأطوار ". وقيل: لفظه جمع ومعناه مفرد كـ (بُرْمَةُ أعشارٍ وبُرْدُ أكباش). (نَبْتَلِيهِ) حال مقدَّرة. أي: مقدّرين ومريدين ابتلاءه، أو ناقلين له من حال إلى حال، فالابتلاء مستعار؛ لأنَّ في كل طور يظهر ظهوراً آخر كظهور الممتحن، وقيل: على التقديم والتأخير أي: (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) نبتليه، وفيه تكلف؛ لوجود الفاء. وتخصيص السمع والبصر؛ لأنهما أعظم الحواس، وبهما يتلقى الأوامر ويشاهد المعجزات.
(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ... (٣) بإنزال الآيات ونصب الأدلة. (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) حال من الهاء. أي: هديناه في حاليه؛ لئلا يكون للكفر حجة. ومقابلة الشاكر بالكفور؛ إشارة إلى غلبة الكفران على الإنسان.
(إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤) ذكر الوعد والوعيد بعد ذكر الشاكر والكفور وقدّم الوعيد مع تأخر الكفور؛ لأن الإنذار أهمّ، وليكون فتح الكلام وختمه مع المؤمنين. قرأ نافع والكسائي وأبو بكر وهشام. " سلاسلاً " منوناً؛ ليناسب " أغلالاً ". وحمزة وقتبل: بإسكان اللام في الوقف، وكذا حفص وابن ذكوان والبزي في وجه؛ لمنعها من الصرف.
(إِنَّ الْأَبْرَارَ... (٥) جمع برّ، كأرباب جمع ربٍّ. (يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ) هو الزجاج ما دام فيه الخمر، ويطلق على الخمر وهو المراد؛ لقوله: (كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) أي: ماء كافور وهو عين في الجنة، وقيل: نخلق فيه رائحة الكافور وبرده، وقيل: يمزج خمرهم بالكافور.
(عَيْنًا... (٦) بدل من (كَافُورًا) على الأول، وعلى الآخرين من محلّ (مِنْ كَأسٍ) على تقدير مضاف كأنه قيل: يشربون خمراً خمر عين، أو نصب على الاختصاص.
(يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) المقربون. أي: يمزجون الخمر بمائها. كقوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ). هذا إن جعل " كَافورًا " اسم عين. والألف والباء مزيدة. (يُفَجِّرُونَهَا) حيث شاءوا من منازلهم. (تَفْجِيرًا) سهلاً بلا تعبٍ.
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ... (٧) استئناف لما عسى أن يسأل: لماذا كان ذلك الإكرام؟. ونبّه بذكر النذر على أنهم في واجبات اللَّه أسعى وأوفى. (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) منتشراً أقصى ما يمكن من الانتشار. من استطار الفجر.
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ... (٨) أي: حب الطعام والاحتياج؛ لقوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)، وقيل: على حب اللَّه. وفي قوله: " لوجه اللَّه " غنية عن هذا.
(مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) مدح لهم على اختيار موضع الصدقة، فإنها كالبذر لا تنبت إلا في أرض طيبة. ويدخل في الأسير: المسلم والكافر والغريم والمملوك. وفي الحديث. " غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك ". وكان يؤتى بالأسير إلى رسول اللَّه فيدفعه إلى بعض المسلمين ويقول: " أحسن إليه ".
(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ... (٩) يقولونه بلسان الحال، أو بلسان المقال؛ منعاً لمن أحسنوا إليه عن المكافآت والثناء، (لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) توكيد للأولى.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا... (١٠) عذاب يوم. أي: إنما أردنا بالإطعام وجه اللَّه؛ لأنا نخاف جزاء ذلك اليوم، ومن خاف ذلك لازم الإخلاص، أو لم نرد منكم على الصدقة مكافأة؛ خوفاً من عقاب اللَّه على طلب المكافأة. (عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) شديد العبوس. من
القطر والميم مزيدة يقال: " جمع فلان قطرته إذا اشتد تغيِّره مغضباً ". إما مجاز حكمي وصفٌ بوصَف أهله؛ لما في الحديث: " إنَّ الكافر يعبس حتى يسيل من بين عينيه شبه القطران "، أو استعارة بالكناية، شُبِّه بالأسدِ العبوس في ضراوته.
(فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ... (١١) لما قدموا له من البر. (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً) بهجة في وجوههم. (وَسُرُورًا) في قلبهم.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) ليأكلوا الهنيء، ويلبسوا البهيّ. وما نقلوه عن عليّ لا يصح؛ لأن السورة مكية.
(مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ... (١٣) على هيئة المترفين. نصب على الحال. (لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) أي: لا حرَّ ولا برد؛ لاعتدال الهواء. وعن ثعلب الزمهرير: القمر بلغة طي. وأنشد:
قطَعتهَا وَالزَمْهَريرُ مَا زَهَرْ وَلَيْلَةٍ ظَلَامُهَا قَدِ اعتكرْ
والمعنى: لا احتياج إلى الشمس والقمر؛ لضياء الهواء.
(وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا... (١٤) عطف على الجملة الحالية؛ لأنَّها في تأويل المفرد، والواو؛ للدلالة على اجتماع الأمرين لهم. كأنه قيل: جامعين في الجنة بين البعد عن الحرّ، ودنو الظلال عليهم. ويجوز أن يجعل " متكئين " وما بعده صفات لـ " جنة " على مذهب من لا يوجب إبراز الضمير في صفة جرت على غير من هي له؛ لكون " متكئين " كذلك، أو عطف على " جنة " على أنهم وعدوا جنتين كقوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا) أي: لا تمتنع على القِطاف، بل يقطفون كما شاءوا. عطف على دانية. وإيثار الفعلية لقصد التجدد؛ لأنَّ القطوف بحسب الحاجة. أو صفة مثلها، أو حال من ضميرها.
(وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ... (١٥) أباريق بلا عرى. (كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ... (١٦) القارورة: ما يكون من الزجاج، استعيرت لما كان من فضة بجامع الصفاء والشفيف فجاءت حسنة بديعة. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص:
آية رقم ١٧
قواريرا. الأول غير منون، ووقف عليه حمزة بدون ألف، وهم مع ابن كثير الثاني أيضاً، ووقفوا بلا ألف سوى هشام. (قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) صفة قوارير. أي: جاءت على مقدار صوّروها في أنفسهم، أو قدّروها بأعمالهم الصالحة، أو الضمير للطائعين، والمعنى: قدروا الشراب الذي فيها على قدر الرِّيِّ وهو ألذ للشارب.
(وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) لأن العرب تستلذ طعمه. قال الأعشي:
وعن قتادة: يمزج لهم تارة بالكافور البارد، وأخرى بالزنجبيل الحار؛ ليعتدل الأمر.
(عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) بدل من زنجبيل. وقيل: يخلق اللَّه تعالى طعمه. فيها، وقيل: يمزج بالزنجبيل. وعلى الوجهين " عينًا " بدل من " كأس ". والسلسبيل كالسلسل والسلسال: سهل الانحدار، أي: وإن كان فيها طعم الزنجبيل فليس فيه لذعه. ولإرادة المبالغة جيء به خماسياً. وقيل: أصله سل سبيلاً سمي به؛ لأنه لا يشرب منها إلا من يسأل السبيل إليها بالعمل الصالح، وفيه تكلف وفوات المبالغة بالوصف.
(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) في الحسن وصفاء اللون، والتفرق في المجالس، وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض، أو كأنهم لؤلؤ نثر من [صدفة رطبًا]، من تشبيه المفرد.
(وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ... (٢٠) لم يقدّر له مفعول. والمعنى. إذا كنت ذا بصر هناك. (رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) واسعاً، حيث وقع بصرك. عن ابن عمر أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إنَّ أدنى أهل الجنة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ". وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إنَّ آخر أهل الجنة دخولاً، له مثل الدنيا عشر مرات ".
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ... (٢١) " عاليهم " نصب على الحال، إما من المجرور في (عَلَيْهِمْ)؛ أو المنصوب في " حَسِبْتَهُم "، أو " لقاهم " أو " جزاهم ". وقرأ نافع وحمزة بسكون الياء على أنه مبتدأ مفرد في معنى الجمع. كـ "دائر القوم " و (سَامِرًا تَهْجُرون). و " ثياب سندس " خبره (خُضرٍ) بالجر صفة " سندسٍ ". وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص بالرفع صفة " ثيابُ " " وَإِسْتَبْرَق " بالجر عطف على " سُنْدُسٍ ". ورفعه نافع، وابن كثير، وعاصم عطفاً على " ثِيَابُ ". والسندس: ما رقَّ من الحرير، والاستبرق: ما غلظ، معرّب استبرك. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: " كما ترى الرجل يكون عليه الثياب يعلوها الأفضل ". ويجوز أن يكون الاستبرق: بطانة؛ لقوله: (بَطائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) ولا ينافيه قوله: (أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ)، لاحتمال الجمع والمعاقبة. وقيل: الفضة للأبرار، والذهب للمقربين. (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) طهّر باطنهم عن الغل والحسد، كما زيّن ظاهرهم بالثياب والحلي. وقيل: هذا نوع آخر فوق الأول؛ ولذلك أسنده إلى ذاته ووصفه بالطهور، فإنه يذهب عن خاطرهم، سوى الاستغراق بمطالعة جماله. وهذا نهاية درجاتهم؛ ولذلك ختم به حديث السؤال.
كأنَّ القُرُنْفُلَ والزَّنْجَبِيْلَ بائناً بها وأَرْياً مَشُورا
(إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً (٢٢) على أعمالكم. والمشار إليه الثواب المذكور.
(وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) مجاز عن الاعتداد به. وفائدة هذا القول: إبراز الفضل في صورة الأجر المستحق، إخراجاً له عن صورة الممنون به.
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) كرِّر الضمير، وأكده بـ (إنَّا) مع إيثار التنزيل الدال على التفريق الذي هو مقتضى الحكمة؛ ليدل على أنَّ قوله:
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ... (٢٤) صادر عن حكمة بالغة، وأنَّ تأخير نصره لما فيه من الحكم الخفية. (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) أي: كل واحد منهما؛ ولذلك آثر " أو " لئلا يتوهم الجمع. وهم وإن كانوا كلهم كفرة إلا أنَّ منهم من كان يدعوه إلى الإثم، ومنهم من يدعوه إلى الكفر. وقيل الآثم: عتبةُ، والكفور: الوليد؛ لأنَّ ذلك كان غالباً في الفسوق، وهذا في الكفر.
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) طرفي النهار؛ لتنال به حلاوة تذهب عنك مرارة الصبر. وخصّ طرفي النهار؛ لشرفهما. وقيل. داوم على صلاة الفجر والظهر والعصر، فإنَّ الأصيل يتناولهما.
(وَمِنَ اللَّيْلِ... (٢٦) بعض الليل. (فَاسْجُد لَهُ) فإنه وقت الاقتراب إليه؛ لدنو رحمته، وخلو الوقت للمناجاة. وقيل: صلاتي المغرب والعشاء. ويؤيده: (وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) أي: نزهه، أو صلِّ له تطوّعاً.
(إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧) استعار له الثقل من الجملة، والمراد: شدّته.
(نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ... (٢٨) الأسر: الربط الوثيق بالأسار. والمراد: توصيل عظامهم بعضها مع بعض، وتوثيق مفاصلهم بالأعصاب. (وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) أي: أهلكناهم وأنشأناهم نشأة أخرى. فالتبديل في الصفات؛ لأنَّ المعاد هو للبتدأ. أو بدلنا مكانهم قوماً آخرين كقوله. (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ). و " إذا " مع أنَّ ذلك أمر فرضي؛ للدلالة على تمام الاقتدار.
(إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ... (٢٩) السورة والآيات القريبة. (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) موصلاً إليه تقرب بالطاعة إليه.
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ... (٣٠) مشيئكم؛ لأنَّ المفعول المحذوف وهو ما دل عليه المذكور كقولك: لو شئت لقتلت زيداً أي: ولو شئت قتله. وفي إثبات المشيئتين بطلان الجبر والاعتزال (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) وقرأ نافع
والكوفيون: (تَشَاءُونَ) بالخطاب. (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا) بكنه الأشياء (حَكِيمًا) لا يشاء إلا ما اقتضته الحكمة.
(يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ... (٣١) بالهداية والتوفيق (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) نصب " الظالمين " على شريطة التفسير بما يلائم المفسر. نحو: أوعد وكافأ.
* * *
تمّت سورة الإنسان، والحمد للواحد المنان، والصلاة على صفوة الإنسان، وآله وصحبه إلى آخر الزمان.
* * *
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير