تفسير سورة العاديات

البسيط للواحدي
تفسير سورة سورة العاديات من كتاب التفسير البسيط المعروف بـالبسيط للواحدي .
لمؤلفه الواحدي . المتوفي سنة 468 هـ

تفسير سورة والعاديات (١)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾.
قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو (٢)، وهو قول عطاء (٣)،
(١) فيها قولان:
أحدهما: أنها مكية. في قول ابن مسعود، وجابر، والحسن، وعكرمة، وعطاء.
والآخر: أنها مدنية من قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وقتادة.
انظر: "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٣، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٠، و"معاني القرآن" للفراء: ٣/ ٢٨٤، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧١، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٠٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٤، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٠ وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح الباري": ٨/ ٧٢٨، و"المستدرك" ٢/ ٥٣٣ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥، "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
235
ومجاهد (١)، (وعكرمة (٢)) (٣)، والحسن (٤)، (وأبي العالية (٥)، والربيع (٦)، وعُبيد بن عمير (٧) (٨)) (٩) قالوا: أقسم الله بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح، (واختاره الفراء (١٠)، والزجاج (١١)) (١٢).
(١) المراجع السابقة: بالإضافة إلى: "تفسير الإمام مجاهد" ٧٤٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢ وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥، "تفسير الحسن البصري": ٢/ ٤٣٣.
(٥) المراجع السابقة: عدا النكت وتفسير الحسن، وانظر أيضًا: "تفسير أبي العالية" تح: الورثان ٢/ ٢٦٢.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥.
(٧) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله، والذي وجدته عنه الرواية أنها في الإبل، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" ٣/ ٣٩٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٣.
(٩) ما بين القوسين ذكر بدلاً عنه في: (أ) لفظ: (غيرهم). ومما ذكر مثل قولهم أي أنها الخيل العادية لغزو الكفار: قتادة، ومسلم، والضحاك، والكلبي، والمقاتلان، وعطية بن كيسان، وأنس.
"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٤.
(١٠) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٤.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٣.
(١٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
236
قال ابن عباس: والضبح: أصوات أنفاس الخيل إذا عدون (١).
وقال أبو إسحاق: معناه: والعَاديات تضبح ضبحًا، وهو صوت (أجوافها إذا عدت) (٢) (٣).
(وقال الليث: الخيل العاديات تضبح في عدوها ضبحًا، وهو صوت) (٤) يسمعه من أفواهها؛ ليس بصَهِيل ولا حَمْحَمة، ولكنه صوت (نفس) (٥) يسمعه من أفواهها (٦).
وعلى هذا القول القسم عَام بالخيل العَادية في سبيل الله وهي تضبح.
وقال الكلبي: بعث رسول الله (-صلى الله عليه وسلم-) (٧) سرية إلى أناس من كنانة (٨)، فمكث ما شاء الله أن يمكث لا يأتيه لها خبر، فتخوف عليها، فنزل جبريل يخبر بمسيرها وأثرها (٩).
(١) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ أ، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٠ - ٦٠١.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ورد قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٣.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) ورد قوله في: "تهذيب اللغة" ٤/ ٢١٩ (ضبح)، والقول عن الليث عن بعضهم، وقد زاد الإمام الواحدي قوله: ولكنه صوت يسمعه من أفواهها.
(٧) ساقط من (ع).
(٨) كنانة: بطن من مضر من القحطانية. قال أبو عبيد: وهم في اليمن، قال في العبر: وديارهم بجهات مكة المشرفة.
"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص ٣٦٦.
(٩) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٤.
237
ونحو هذا قال مقاتل (١): وقالا (٢) في قوله: "ضبحًا" هو أنفاسها إذا علت.
وعلى قولهما هذه الآيات خاصة في خيل تلك السرية.
وقال علي -رضي الله عنه-: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ الإبل في الحج تعدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن مزدلفة إلى مني (٣). (وهذا قول عبد الله (٤)، ومحمد بن كعب (٥)، وأبي صالح (٦)) (٧).
قال الأزهري: من جعلها الإبل جعل "ضبحًا" بمعنى ضَبْعًا،
(١) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ أ، و"بحر العلوم" ٣/ ٢٠٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٧/ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٥.
(٢) أي مقاتل، والكلبي، وورد قول مقاتل في "تفسيره": ٢٤٨ ب، ولم أعثر على مصدر لقول الكلبي.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٤، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٣، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٤) المراجع السابقة: عدا "لباب التأويل"، و"تفسير القرآن العظيم"، و"المحرر الوجيز".
(٥) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٤، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣ وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٢.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"زاد الميسر" ٨/ ٢٩٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣ وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٢.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
238
يقال: ضبعت الناقة في سيرها، وضبعت إذا مدت ضَبْعَيْها في السَّير (١)، وهو قول أبى عبيدة، قال: ضبحت، وضبعت واحد (٢)، وأنشد (٣):
فكان لكم أحرى جميعًا وأضبحت بي النازل الوجنا في الآل تضبح (٤)
والضبح في (الخيل) (٥) أظهر عند أهل العلم.
قال صاحب النظم: (كلا (٦) القولين قد جاء في التفسير؛ إلا أن ما بعده يدل على أنها الخيل، وهو قوله:
٢ - ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، والإيراء لا يكون إلا للحافر لصلابته، وأما الخف ففيه لين واسترخاء) (٧) هذا كلامه.
ويقال: يَري (٨) الزند ورى (٩) وريًا وريَة، مثل: وَعَى تَعي وَعْيًا وعِيَة.
ويقال أيضًا: وروى يري مثل: ولى (١٠) يَلي، وورى تَوْرى مثل وحى
(١) "تهذيب اللغة" ٤/ ٢١٩ (ضبح)، وهذا القول ذكره الأزهري عن بعض أهل اللغة بنصه.
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٧، كما ورد قول أبي عبيدة في "الإبدال" لابن السكيت، ولم يذكر بيت الشعر ص ٨٦.
(٣) لم أجد في المجاز أنه استشهد ببيت الشعر.
(٤) لم أعثر على مصدر له.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (ع): (كلى).
(٧) ما بين القوسين من قول صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) في (أ): (ورى).
(٩) في (ع): (يرِى).
(١٠) (في (ع): (وإلى).
239
يوحي، ثلاث (١) لغات، ذكر ذلك أبو عبيد (٢)، وأبو الهيثم (٣): وأوريت النار إيراء فورَت تَري، وورِيَتْ تَرِيْ، وتَورى (٤)، والقدحُ قدحَك بالزند، والمقدحة وهي الحديدة التي تقدح بها.
قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل، فأورت منه النار، مثل الزناد إذا قدح (٥).
قال (٦) مقاتل: تقدحن بحوافرها في الحجارة نارًا كنار الحُباحب (٧).
(١) في (ع): "ثلث".
(٢) "الغريب المصنف" لأبي عبيد ١/ ١٥٦.
(٣) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٠٦ (ورى).
(٤) من قوله: (وأوريت النار) إلى (تورى) ذكره أيضًا أبو هيثم في "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (وري)
(٥) "المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣ بمعناه، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"الدر المنثور" بطرق مختلفة عنه ٨/ ٥٩٩، وعزاه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.
(٦) في (ع): (قال).
(٧) الجاحب يقصد بها: أبا حباحب كان شيخًا من مُضر في الجاهلية من أبخل الناس، وكان لا يوقد ناراً لخبز ولا غيره حتى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تَقِدُ مرة وتخمد أخرى فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. انظر: "جمهرة الأمثال" ١/ ٢٤٦ رقم: ١٩٩٢، و"الزاهر" ١/ ١٨٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"معاني القرآن" للفراء: ٣/ ٢٨٤.
وقيل: نار الحباحب: طائر يطير بين المغرب والعشاء أحمر الريش، يخيل إلى الناظر إليه أن في جناحه نارًا. "الزاهر" ١/ ١٨٤.
240
وقال أبو عبيدة: توري بسَنابِكِها (١) (٢).
وقال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل [وأصابت] (٣) حوافرها الحجارة انقدح منها النيران (٤).
و"قدحًا" نصب على معنى: فالموريات تقدح قدحًا، كما قلنا في ضبحًا، وهذا (٥) الذي ذكرنا قول (عكرمة (٦)) (٧)، وعطاء (٨)، والضحاك (٩).
و"الموريات" على هذا القول هي العَاديات.
وروى (سعيد بن جبير) (١٠) عن ابن عباس قال: هم الذين يغزون فيورون بالليل نيرانهم لحاجتهم وطعامهم (١١).
(١) في) أ): (سنابلها).
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٧، والسُّنْبُك: طرف الحافر وجانباه من قُدم، وجمعه سنابك. "تهذيب اللغة" ١٠/ ٤٢٨ (سنبك).
(٣) في (أ): (قد أصاب)، وفي: (ع): (وأصاب)، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج مصدر القول.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٣ بنصه.
(٥) في (ع): (وهو).
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، وكلامه في المراجع السابقة: قال: أورت وقدحت، وقال: توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المخصبة.
(٧) ساقط من (ع).
(٨) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٣ وعبارته قال: أورت النار بحوافرها، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧.
(٩) المراجع السابقة وعبارته قال توري الحجارة بحوافرها.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١١) ورد معنى قوله في المراجع السابقة وانظر أيضًا: "زاد المسير" ٨/ ٢٩٦، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤.
241
والموريات على هذا القول الجماعات من الغزاة.
وقال محمد بن كعب: فالموريات قدحًا ليلة المزدلفة، يعني الحاج إذا أوقدوا نيرانهم بها (١).
وعلى هذا قول من قال بالعاديات، [أنها] (٢) الإبل.
وقال قتادة: الموريات هي الخيل توري نار العداوة بين المقاتلين عليها (٣).
(وقال عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما تتكلم به) (٤) (٥).
وقال مجاهد: هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة (٦).
والعرب تقول: لأقدحن لك، ثم لأورين لك، أي لأهيجن عليك شرًا وحزنًا ومكرًا. (وهذا قول زيد بن أسلم) (٧) (٨).
(١) "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٦.
(٢) في كلا النسختين (لأنها)، وأثبت ما رأيت به استقامة الكلام.
(٣) ورد معنى قوله في: المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، ومن مصادر قوله أيضًا: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ورد معنى قوله في المراجع السابقة جميعها بالإضافة إلى: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤.
(٦) ورد معنى قوله مختصرًا في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٦، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، كما ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" =
242
قال ابن جريج: معنى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ فالمنجحات أمرًا (١)؛ يعني البالغين بحجتهم فيما قصدوا من الغزو والحج، والحرب تقول للمنْجح في حاجته وريت زنده (٢)، أوري زنده، وفي ضده تقول: صِلد (٣) زنده (٤)، إذا لم يظفر ببغيته.
٣ - قوله: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء (٥)، والكلبي (٦)) (٧) هي التي تغير على العدو عند الصباح.
= ٤/ ٥١١، و"زاد المسير" ٨/ ١٩٦ "البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤.
(١) ورد قوله عن بعضهم في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ.
(٢) جاء في "جمهرة الأمثال": للعسكري: ٢/ ٢٨٦: قولهم وَرِيَتْ بك زِنادي، أي أنجح الله بك أمري، ويراد به الدعاء، يقال: وَرَت النار ترِى ورْياً، وَوِريَتٌ الزّناد فهي وارية، وأورى القادح.
(٣) الصلد: هو الحجر الأملس اليابس، يقال صَلَدَ الزند يصلد إذا صوت ولم يُخرج ناراً.
"تهذيب اللغة" ١٢/ ١٤٢ (صلد).
(٤) جاء في "مجمع الأمثال" للميداني ٢/ ٢٢١: رقم ٢١٠٣: صَلَدَتْ زِنَاده، إذا قدح فلم يؤد، يُضرب للبخيل يُسأل فلا يُعْطي.
وعن الأصمعي قال: يقال: صَلَد الزند يَصْلُد إذا صوت ولم يخرج نارًا. "الغريب المصنف" ١/ ١٥٦.
(٥) ورد معنى قوله من طريق عطاء في: "الدر المنثور" ٨/ ٦٠١، وعزاه إلى عبد الرزاق، ولم أجده عنده، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وفي: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٥ وردت روايته من طريق سعيد بن جبير، كما ورد قول ابن عباس من ذكر الطريق في: "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٦) المرجع السابق: عدا الدر.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
243
وقال مقاتل: هي الخيل تضبح بالغارة (١). وهذا قول جماعة المفسرين (٢).
وإنما (٣) خص الصبح بالإغارة عنده، لأن عَادة العرب كانت في إغارتهم أن يغيروا عند الصَباح، وذلك أغفل مَا يكون الناس؛ يقولون: صبحنا بني فلان (٤)، أي أتيناهم صباحًا للغارة، ومنه:
نحن صبحنا عَامرًا في دارها (٥)
يقولون: إذا بدروا بخيل أوغارة تحيتهم: يا صباحاه، ينذرون الحي بهذا النداء، أي الغارة فانتبهوا، واستعدوا للحرب.
وقال (٦) محمد بن كعب: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر جمع إلى مني، والسنة أن لا يغير حتى تصبح (٧). هذا كلامه.
(١) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب.
(٢) وقد حكاه عن أكثر المفسرين الثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، وابن عطية: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٢٩٦.
وقال قتادة، ومجاهد: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٣) في (أ): (وإن ما).
(٤) جاء "مجمع الأمثال" ٢/ ٣٤١، يقال: صَبَّحَ بني فلان زوير سوء، وإذا عَرَاهم في عقر دارهم، والزُّوير: زعيم القوم.
(٥) عجز البيت:
جُرْداً تَعَادَى طرفَى نَهَارها
وقد ورد البيت من غير نسبة في: "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٦٥: (صبح)، و"لسان العرب" ٢/ ٥٠٣ (صبح).
(٦) في (أ): (قال).
(٧) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧.
244
ومعنى الإغارة في اللغة (: الإسراع، ويقال أغار، إذا أسرع، وبذلك فسر الكسائي قول الأعشى:
أغارَ لعَمْرِي في البلاد وأنجدا (١)) (٢)
وكانت العرب في الجاهلية تقول: أشرِقْ ثبير كيما نُغِيُر (٣). أي كي يسرع في الإفاضة.
٤ - قوله (تعالى) (٤): ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾.
(يقال: ثار الغبارُ والدُّخان، إذا ارتفع، وثار القطا (٥) عن مفحصه (٦) (٧)، ويقال: ثاروا في وجوه القوم، وأثرته: أي هيجته وأثرت الغبار.) (٨)
(١) ورد البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" ٨/ ١٨٣ (غار)، البيت للأعشى ميمون ابن قيس وهو في ديوانه.
(٢) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ٨/ ١٨٣ (غار).
(٣) ورد المثل في "مجمع الأمثال" ٢/ ١٥٧ وهو مثل يضرب في الإسراع والعجلة، ومعنى أشرِقْ: أي ادخُلْ يا ثبيِر في الشُّرَوق كَي نُسرع للنَّحْر، يُقال: أغار على إغارة الثَعْلب، أي أسْرَع، قال عمر): إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كما نُغير، وكانوا لا يفيُضون حتى تطلع الشمس.
(٤) ساقط من (ع).
(٥) القطا: هو طير، والواحدة: قطاة، سمي بذلك لثِقل مَشْيه. "تهذيب اللغة" ٩/ ٢٤٠ (قطا)، و"لسان العرب" ١٤/ ١٨٩ (قطا).
(٦) (مجمثه): هكذا وردت في "تهذيب اللغة" بدلاً من: مفحصه.
(٧) مفحص القطاة حيث تُفَرّخ فيها من الأرض، والدجاجة تفحص برجليها وجناحيها في التراب: تتخذ لنفسها أفحوصة تبيض أو تجثم فيه، وأفاحيص القطا التي تفرخ فيها.
"تهذيب اللغة" ٤/ ٢٥٩ (فحص).
(٨) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٥/ ١١٢ (ثار)
245
ومنه قول امرئ القيس:
أثرْن الغُبارَ (١) بالكديد المُرَكَّلِ (٢)
"والنقع" الغبار. قال جرير:
لقومي أحمى في الحقيقة منكم وأضرب للجبار والنقع سَاطع (٣)
قال المفسرون (٤): هي الخيل تثير الغبار بحوافرها، وأنشد (ابن عباس قول حسان) (٥):
ثكلت جيادنا إن لم تروها تُثيرُ النَّقْعَ من جبلي كداء (٦) (٧)
(١) في (أ): (غبارًا).
(٢) شطره الأول:
مِسَحِّ إذا ما السابحاتُ على الوَنى
وقد ورد في "ديوانه": ٥٣. دار صادر.
ومعناه: سح يسح: بمعنى صب يصب؛ أي أنه يصب الجري، والعدو صباً بعد صب. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه؛ شبه بالسابح في الماء. الواني: الفتور، الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل: من الركل: وهو الدفع بالرجل، والضرب بها، والمركل الذي يركل مرة بعد أخرى. ديوانه: المرجع السابق.
(٣) لم أجده في ديوانه.
(٤) قال بذلك: مجاهد، وابن عباس، وعطاء، وابن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعبد الله بن مسعود. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٠، و"جامع البيان" ٣٠/ ١٧٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣.
وقال محمد بن كعب: النقع ما بين مزدلفة إلى مني. "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) في (أ): (لداء).
(٧) ورد البيت في "ديوانه" ص ٨، ط. دار صادر برواية:
246
وقوله: ﴿بِهِ﴾
قال الكلبي: بالمكَان الذي انتهى إليه (١).
قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ يريد الوادي، ولم يذكر قبل، وهو جائز إذا عرف اسم الشيء كنى عنه، صمن لم يَجْرِ له ذكر قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١].
يعني القرآن، وهو استئناف سورة (٢).
وهذا على قول من يقول: إن هذه الآيات في ذكر إبل الحجاج (٣)، لأن ذلك الوادي الذي يسرع فيه الإبل معروف، وهو وادي (٤) مُحَسِّرُ.
وقال أبو إسحاق: فأثرن بمكان عدوها (٥) نقعًا، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام (٦) دليل عليه (٧).
= "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥ برواية:
عدمت بُنَيتيّ من كنفي كَداء
و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢ وعزاه إلى الطيالسي، وبرواية: (عدمنا موعدها كداء)، و"روح المعاني" ٣٠/ ٢١٦.
النقع: الغبار، وكداء الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو المعلى.
وقوله: (عدما خيلنا) هو كقولك: لا حملتني رجلي إن لم تسر إليك، ولا نفعني مالي إن لم أنفقه عليك "شرح ديوان حسان" ص ٥٨، تح: عبد الرحمن البرقوقي: ٥٧ بإيجاز.
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٥ مختصرًا.
(٣) في (ع): الحاج.
(٤) وادي مُحَسَّرُ: وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وهو مَسيلٌ.
"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" للبكري: ٤/ ١١٩٠ و"معجم البلدان" لياقوت الحموي ٥/ ٦٢.
(٥) في مقروءة في: (أ).
(٦) في (أ): (المكان).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٣ بتصرف.
247
وعطف ﴿فَأَثَرْنَ﴾ على معنى: فالمغيرات، ومعناهَا: فاللاتي أغرن صبحًا فأثرن.
٥ - وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال الليث: وسطت النهر، والمفازة أسطها وَسْطًا وسِطَهَ: أي صوت في وسطها، وكذلك وسطها وتوسطها (١)، (ونحو هذا قال الفراء (٢)، وهو مما سبق الكلام فيه) (٣) (٤).
(١) ورد قريب من هذا القول عنه في "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢٨ (وسط)، والذي ورد عنه قال: فلان وَسِيطُ الدار والحسب في قومه، وقد وَسط وَساطة وسِطه ووسَّطه توسيطًا.
وانظر: "لسان العرب" ٧/ ٤٢٩ من غير عزو.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٥ وكلامه، قال: اجتمعوا على تخفيف فوسطن، ولو قرئت "فوسّطن" كان صوابًا، لان العرب تقول: وسَطت الشي ووسّطته وتوسطته بمعنى واحد.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) سورة البقرة: ١٤٣، قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، ومما جاء فيها من الكلام: "وقوله: (وسطاً) الوسط: اسم لما بين طرفي الشي، قال: الفراء: الوسط المثقل اسم، كقولك: رأس، ووسط، وأسفل، ولا تقولن هاهنا: وسط بالتخفيف، واحتجم وسط رأسه، وربما خفف وليس بالوجه، وجلس وسط القوم، ولا يقول وسَط؛ لأنه في معنى بين القوم، وجلس وسط الدار، لأن بين لا تصلح في هذا الموضع، وربما خفف، قال الفراء: قال ابن يونس: سمعت: وسْط، ووسَط بمعنى.
قال أحمد بن يحيى: ما اتحدت أجزاؤه فلم يتميز بعضه من بعض فهو وسَط بتحريك السين نحو: وسَط الدار، ووسَط الرأس، والكف، ومَا أشبهها، ومَا التفت أجزاؤه متجاورة بَعضها يتميز من بعض كالعقد، وحلقه الناس فهو وسط. وقال محمد بن يزيد: ما كان اسماً فهو وسَط -محرك السين- نحو قولك: وسَط رأسه صلبٌ، ووسَط داره واسع، وما كان طرفاً فهو وسْط -مسكن السين- نحو =
وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال مقاتل: أي بالعدو (١)، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكتابة عنه.
وقوله: ﴿جَمْعًا﴾ قال جماعة المفسرين يعني: جمع العدو (٢).
والمعنى: صرن بعدهن وسط جمع العدو.
وقال القرظي: يعني جمع مني (٣) (٤).
أقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال:
٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾.
قال (٥): "الكنود": الكفور للنعمة (٦). (كَند يكند، كنودًا) (٧).
= قولك: وسْط رأسه دهن، ووسْط داره رجل، أي في وسط، وفي وسط رأسه. قال الفراء: ويقال: وسطت القوم سطةً ووسُوطاً إذا دخلت وسطهم. قال الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾.
"البسيط" ١/ ٩٢ أ.
(١) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٦.
(٢) حكاه عن المفسرين: ابن الجوزي: "زاد المسير" ٨/ ٢٩٦.
وقال به: قتادة، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، والضحاك، والحسن. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٠، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢.
(٣) في (أ)، (ع): (منا).
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٥) قلت: لعله الكلبي، فقد ورد عنه هذا القول برواية الفراء له في "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٢٢ (كند) لا سيما أن الكلام الذي بعده قد نقله عن التهذيب والله أعلم، وانظر: "لسان العرب" ٣/ ٣٨١ (كند).
(٦) "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٢٢ (كند).
(٧) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" مرجع سابق وهو قول لليث.
249
وقال أبو عبيدة: الكنود: الكفور، والأرض الكنود لا تنبت شيئًا، وأنشد (للأعشى) (١):
عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوهْاَ تُثير النقع موعدها كداء
أَحْدِثْ لها تُحدِثْ لِوصْلِكَ أنها كُنُدٌ لِوَصْلِ الزَّائِرِ المَعْتَادِ (٢) (٣)
قال الأصمعي: امرأة كُنُدٌ: أي كفور للمواصلة (٤).
وأصل الكنود مع الحق والخير، والكنود الذي يمنع مَا عليه. والمفسرون يقولون في تفسير الكنود: إنه الكفور، (وهو قول ابن عباس (٥)، وعكرمة (٦)، ومجاهد (٧)، والضحاك (٨)،
(١) ساقط من (أ).
(٢) ورد البيت أيضًا في: "ديوانه" ٥٠ ط/ دار صادر، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٠ أ.
(٣) "مجاز القرآن" ٣/ ٢٨٥.
(٤) "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٢٢: (كند)، أبو عبيد عن الأصمعي، وانظر: "لسان العرب" ٣/ ٣٨١: (كند) من غير عزو.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٦/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٦/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٥، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢ وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٦) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧.
(٧) تفسير الإمام مجاهد: ٧٤٤، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"الكشف والبيان" ١٣: ج ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٨) "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
250
وقتادة (١) ((٢).
وقال الكلبي (٣)، (ومقاتل (٤): الكنود) (٥): هو العاصي لربه، وبلسان كندة (٦)، ومعد (٧): الكفور للنعم، وبلسان بني مالك (٨) (٩) (بن كنانة) (١٠):
(١) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩، شعب الإيمان: ٤/ ١٥٣: ح ٤٦٢٨. وإلى هذا القول ذهب أيضًا:
الحسن، والربيع، وابن جبير، والنخعي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، ومحمد بن قيس، وعطاء. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩١، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥ بنحوه، و"معالم التنزيل" ٨/ ٥١٤ مختصرًا، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧ مختصرًا، شعب الإيمان: ٤/ ١٥٣، ح ٤٦٢٨.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) كنده قبيلة من كهلان، وكندة هذا أبوهم، واسمه ثور، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه؛ أي كفر نعمه، وبلاد كندة باليمن، وكان لكندة هؤلاء ملك بالحجاز واليمن، ومنهم امرؤ القيس بن عابس الكندي الصحابي. "نهاية الأرب" ص ٣٦٦.
(٧) معد: بنو معد بطن من بني عدنان، وهو بطن متسع، ومنهم تناسل جميع بني عدنان "نهاية الأرب" ص ٣٧٨.
(٨) في (أ) ش (ملك)، وغير مقروءة في: (ع)، وأثبت ما جاء في مصادر القول.
(٩) بنو مالك: هم من ولد كنانة، وكنانة بطن من مضر من القحطانية، وهو في اليمن. نهاية الأرب: ٣٦٦.
(١٠) ساقط من (أ).
251
البخيل الذي يمنع رفده (١)، ويجيع عبده، ولا يعطي قومه في النائبة (٢) (٣)، (وقد روى مثل هذا المعنى عن أبي أمامة (٤) موقوفًا عليه (٥)، ومرفوعًا أيضًا أنه: الكفور الذي يمنع رفده، ويأكل وحده، ويضرب عبده) (٦) (٧).
(١) رفده: الرَّافدة: فاعلة من الرَّفد، وهو الإعانة، يقال: رفَدته أرفِده إذا أعنته. "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٢٤.
(٢) النائبة: هي ما ينوب الإنسان؛ أي ينزل به من المهمات والحوادث. "النهاية" ٥/ ١٢٣.
(٣) قال به عطاء. انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٥.
(٤) تقدمت ترجمته في سورة النساء.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣ وعزاه إلى عبد ابن حميد، والبخاري في الأدب، والحكيم الترمذي، وابن مردويه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٢٢١، ٢٩٢: ح ٧٧٧٨، ٧٩٥٨.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) وردت الرواية عند الطبري في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨ من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً بنحوه، كما وردت في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٠ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، وقال محقق "النكت" رواه ابن جرير، وسنده ضعيف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك، وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٤٢: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير، وهو ضعيف، وفي الآخر من لم أعرفه، "المعجم الكبير" ٨/ ٢٢١، ٢٩٢، ح ٧٧٧٨ - ٧٩٥٨، ثم قال: قلت: وضعفه السيوطي في "الدر" ٨/ ٦٠٣، وزاد نسبته لابن عسكر والبيهقي، وابن مردويه.
وقال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضًا مرفوعاً. "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠.
252
(وقال الحسن: الكنود لوّام لرب يعدُّ المصيبات، وينسى النعم (١)) (٢).
قال (عطاء عن) (٣) ابن عباس: نزلت في قرط بن أبي قرط، (يريد أنه لربه لكفور (٤)) (٥).
(قال مقاتل: هو قرط) (٦) بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي (٧).
ثم قال:
٧ - وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾
قال ابن عباس: يريد: وإن الله على كفره لشهيد (٨).
= كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٦، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧.
قال ابن حجر: جعفر بن الزبير الحنفي: متروك الحديث، وكان صالحاً في نفسه. "تقريب التهذيب" ١/ ١٣٠: ت: ٨٠.
(١) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٠٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨ بنحوه، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٣٤، و"شعب الإيمان" ٤/ ١٥٣، ح ٤٦٢٩.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ساقط من (أ).
(٤) ورد قوله في: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٠٣، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٦.
(٨) ورد معنى قوله في: "زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٥، وبمثله ورد عن ابن جريج في: "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٦، وعزاه البغوي إلى أكثر المفسرين في: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨.
ثم أخبر عنه فقال:
٨ - (قوله) (١): ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾
الخير: المال هَاهنا في قول الجميع (٢)، والله تعالى. سمى المال خيرًا في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٣) ونحوه (٤). وعلى هذا عَادة الناس، لأن الناس يعدونه فيما بينهم خيرًا، وهذا كما أنه سمي ما ينال المجاهد من الجراح وأذى الحرب (٥) سوءًا في قوله: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] على ما يتعارفه الناس بينهم، لا على أنه سوء في العاقبة. ذكر ذلك ابن زيد (٦).
﴿الشَّدِيدِ﴾ والبخيل. قال أبو عبيدة، (والزجاج) (٧): يقال للبخيل: شديد ومتشدد، وأنشد لطرفة:
(١) ساقط من (أ).
(٢) قال بذلك من المفسرين: قتادة، وابن زيد، وابن عباس، ومجاهد:
"تفسير عبد الرزاق" ٢٠/ ٣٩١، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٩، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٦.
وقال به السمرقندي في: "بحر العلوم" ٣/ ٥٠٣، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ٥٣٦، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٤، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٠ ولم أجد من قال بغير ذلك
(٣) سورة البقرة: ١٨٠.
(٤) قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٢٧].
وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ٢٧٣].
(٥) في (أ): (الحربي).
(٦) ورد معني قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٩، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٠ ب.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
254
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدِّدِ (١) (٢)
المعنى: فإن (٣) الإنسان من أجل حب المال لبخيل، (وهذا معنى قول المفسرين) (٤).
وقال ابن قتيبة: معناه: وإن حُبَّهُ للخير شديد، فأخر الحب وقدم الهاء، ذكره في باب المقلوب (٥) (٦).
(١) ورد البيت في: "ديوانه" ص ٣٤، ط. المؤسسة العربية، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٩: برواية: (النفوس) بدلاً من (الكرام)، و (الباطل) بدلاً من: (الفاحش)، و"معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٥، و"الكشاف" ٤/ ٢٢٩، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧ برواية: (الباطل) بدلاً من: (الفاحش)، و"الدر المصون" ٦/ ٥٦١.
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
(٣) في (ع): (وإن) وقال بذلك ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ص ٥٣٦، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٤.
وعزاه الطبري إلى نحوبي البصرة في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٩، وانظر: "بحر العلوم" ٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٩، وذكر الماوردي قولاً آخر، وهو: لشديد الحب للخير، وشدة الحب قوته وتزايده. "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٦، وقد قال به ابن زيد، وقتادة، ونحويو الكوفة، والحسن. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٩، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٦، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، وقد قال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٤ ب، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٥. وانظر: "لباب التأويل" ٤/ ٤٠٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٥، وقال به الكلبي في "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٨٥، وذكر ابن كثير المعنيين: "لشديد" البخل والقوة، وقال: كلاهما صحيح. "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٠.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) في (أ): (القلوب).
(٦) ورد قوله في: "تأويل مشكل القرآن" ص ٢٠٠: باب المقلوب.
255
قال ابن الأنباري: ولا يجوز أن يحمل هذا على القلب؛ لأنه لا ضرورة تحوج إلى ذلك، وهو صحيح المعنى من غير قلب اللفظ، ومعناه: إن الإنسإن من أجل حب المال لبخيل، و"اللام" في الحب بتأويل: من أجل (١).
قال الفراء: ويجوز أن يكون المعنى: وانه لحب الخير لشديد الحب، فاكتفى بالحب الأول من الثاني، كما قال: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] أراد في يوم عاصف الريح، فاكتفى بالأول من الثانية (٢).
ثم خوفه فقال:
٩ - ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ يقول (٣): أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى.
(وذكرنا تفسير "بعثر" عند قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] (٤)، ومعنى: ﴿بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾: أثير وأخرج) (٥).
١٠ - ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قال أبو عبيدة: (مُيَّز (٦)) (٧).
قال الليث (٨): حصل (يحصل) (٩) الشيء حصولاً، والحاصل من كل
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦ بتصرف تام.
(٣) لا أدري من هو المعنى بقوله: (يقول)، ولم أستطع التوصل لمعرفته، أو هل يعني أن القول عائد إلى الله سبحانه؟. وقد ورد عن مقاتل بنحوه في "تفسيره" ٢٤٨ ب.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٨.
(٦) ساقط من (أ).
(٧) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٨.
(٨) ساقط من (أ).
(٩) ساقط من (أ).
شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه، والتحصيل: تمييز ما يحصل، والاسم الحصيلة، قال لبيد:
وكل امرئٍ يِوْمًا سيعلم سَعْيه إذا حصلَتْ عندَ الإلَهِ الحصائِلُ (١) (٢)) (٣)
قال ابن عباس (٤)، ومقاتل (٥): ميز ما في القلوب من الخير والشر.
وقال الكلبي: بين (٦). والمعنى: جمع، وأبرز.
١١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ﴾ مفعول العلم، وكسرت "إن" لمكان "اللام" في خبرها.
وتأويل هذه الآية ما ذكره الزجاج قال: الله خبير بهم في ذلك اليوم وغيره، ولكن المعنى: أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، وليس يجازيهم (٧) إلا بأعمالهم، ومثل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم (٨).
(١) غير مقروءة في: (ع).
(٢) ورد في "ديوانه" ص ١٣٢ برواية: (كشفت) بدلاً من (حصلت)، و (المحاصل) بدلاً من (الحصائل)، والحصائل هي الحسنات والسيآت معاً.
كما ورد في: "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٤١ (حصل)، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٨.
(٣) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٤١ (حصل) بتصرف.
(٤) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٠، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٠، وروايته: أبرز ما فيها، وقال أيضًا: أبرز وأظهر.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب.
(٦) ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٦ وعبارته: ميز ما فيها.
(٧) في (أ): (يجزي).
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٤.
257
سورة القارعة
259
Icon