تفسير سورة سورة السجدة
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ .
قد قدّمنا إيضاحه في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [ الإسراء : ١٥ ].
قد قدّمنا إيضاحه في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [ الإسراء : ١٥ ].
آية رقم ٥
قوله تعالى : يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ .
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض، وأنه يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة.
وأشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ [ الطلاق : ١٢ ]، وقد بيَّن في سورة «الحجّ »، أن اليوم عنده تعالى كألف سنة مما يعدّه الناس، وذلك في قوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ]، وقد قال تعالى في سورة «سأل سائل » : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : ٤ ].
وقد ذكرنا في كتابنا «دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب »، الجمع بين هذه الآيات من وجهين :
الأول : هو ما أخرجه ابن أبي حاتم، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة «الحجّ »، هو أحد الأيام الستّة التي خلق اللَّه فيها السماوات والأرض، ويوم الألف في سورة «السجدة »، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويوم الخمسين ألفًا هو يوم القيامة.
الوجه الثاني : أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر، ويدلّ لهذا الوجه قوله تعالى : فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر : ٩-١٠ ]، وقوله تعالى : يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [ القمر : ٨ ].
وقد أوضحنا هذا الوجه في سورة «الفرقان »، في الكلام على قوله تعالى : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً [ الفرقان : ٢٤ ]، وقد ذكرنا في «دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » : أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلاًّ من ابن عباس وسعيد بن المسيّب سئل عن هذه الآيات، فلم يدرِ ما يقول فيها، ويقول : لا أدري.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض، وأنه يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة.
وأشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ [ الطلاق : ١٢ ]، وقد بيَّن في سورة «الحجّ »، أن اليوم عنده تعالى كألف سنة مما يعدّه الناس، وذلك في قوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ]، وقد قال تعالى في سورة «سأل سائل » : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : ٤ ].
وقد ذكرنا في كتابنا «دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب »، الجمع بين هذه الآيات من وجهين :
الأول : هو ما أخرجه ابن أبي حاتم، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة «الحجّ »، هو أحد الأيام الستّة التي خلق اللَّه فيها السماوات والأرض، ويوم الألف في سورة «السجدة »، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويوم الخمسين ألفًا هو يوم القيامة.
الوجه الثاني : أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر، ويدلّ لهذا الوجه قوله تعالى : فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر : ٩-١٠ ]، وقوله تعالى : يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [ القمر : ٨ ].
وقد أوضحنا هذا الوجه في سورة «الفرقان »، في الكلام على قوله تعالى : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً [ الفرقان : ٢٤ ]، وقد ذكرنا في «دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » : أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلاًّ من ابن عباس وسعيد بن المسيّب سئل عن هذه الآيات، فلم يدرِ ما يقول فيها، ويقول : لا أدري.
آية رقم ١١
قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ .
ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد معين، وهذا هو المشهور، وقد جاء في بعض الآثار أن اسمه عزرائيل.
وقد بيَّن تعالى في آيات أُخر أن الناس تتوفّاهم ملائكة لا ملك واحد ؛ كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [ النساء : ٩٧ ] الآية، وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [ محمد : ٢٧ ]، وقوله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ في غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ [ الأنعام : ٩٣ ] الآية، وقوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ [ الأنعام : ٦١ ]، إلى غير ذلك من الآيات.
وإيضاح هذا عند أهل العلم : أن الموكل بقبض الأرواح ملك واحد، هو المذكور هنا، ولكن له أعوان يعملون بأمره ينتزعون الروح إلى الحلقوم، فيأخذها ملك الموت، أو يعينونه إعانة غير ذلك.
وقد جاء في حديث البراء بن عازب الطويل المشهور : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ذكر فيه :«أن ملك الموت إذا أخذ روح الميت أخذها من يده بسرعة ملائكة فصعدوا بها إلى السماء »، وقد بيَّن فيه صلى الله عليه وسلم ما تعامل به روح المؤمن وروح الكافر بعد أخذ الملائكة له من ملك الموت حين يأخذها من البدن، وحديث البراء المذكور صححه غير واحد، وأوضح ابن القيّم في كتاب «الروح »، بطلان تضعيف ابن حزم له.
والحاصل : أن حديث البراء المذكور، دلَّ على أن مع ملك الموت ملائكة آخرين يأخذون من يده الروح، حين يأخذه من بدن الميّت. وأمّا قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا [ الزمر : ٤٢ ]، فلا إشكال فيه ؛ لأن الملائكة لا يقدرون أن يتوفّوا أحدًا إلاّ بمشيئته جلَّ وعلا : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً [ آل عمران : ١٤٥ ].
فتحصل : أن إسناد التوفي إلى ملك الموت في قوله هنا : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكّلَ بِكُمْ ، لأنه هو المأمور بقبض الأرواح، وأن إسناده للملائكة في قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ [ محمد : ٢٧ ] الآية، ونحوها من الآيات ؛ لأن لملك الموت أعوانًا يعملون بأمره، وأن إسناده إلى اللَّه في قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا [ الزمر : ٤٢ ]، لأن كل شيء كائنًا ما كان لا يكون إلا بقضاء اللَّه وقدره، والعلم عند اللَّه تعالى.
ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد معين، وهذا هو المشهور، وقد جاء في بعض الآثار أن اسمه عزرائيل.
وقد بيَّن تعالى في آيات أُخر أن الناس تتوفّاهم ملائكة لا ملك واحد ؛ كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [ النساء : ٩٧ ] الآية، وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [ محمد : ٢٧ ]، وقوله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ في غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ [ الأنعام : ٩٣ ] الآية، وقوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ [ الأنعام : ٦١ ]، إلى غير ذلك من الآيات.
وإيضاح هذا عند أهل العلم : أن الموكل بقبض الأرواح ملك واحد، هو المذكور هنا، ولكن له أعوان يعملون بأمره ينتزعون الروح إلى الحلقوم، فيأخذها ملك الموت، أو يعينونه إعانة غير ذلك.
وقد جاء في حديث البراء بن عازب الطويل المشهور : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ذكر فيه :«أن ملك الموت إذا أخذ روح الميت أخذها من يده بسرعة ملائكة فصعدوا بها إلى السماء »، وقد بيَّن فيه صلى الله عليه وسلم ما تعامل به روح المؤمن وروح الكافر بعد أخذ الملائكة له من ملك الموت حين يأخذها من البدن، وحديث البراء المذكور صححه غير واحد، وأوضح ابن القيّم في كتاب «الروح »، بطلان تضعيف ابن حزم له.
والحاصل : أن حديث البراء المذكور، دلَّ على أن مع ملك الموت ملائكة آخرين يأخذون من يده الروح، حين يأخذه من بدن الميّت. وأمّا قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا [ الزمر : ٤٢ ]، فلا إشكال فيه ؛ لأن الملائكة لا يقدرون أن يتوفّوا أحدًا إلاّ بمشيئته جلَّ وعلا : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً [ آل عمران : ١٤٥ ].
فتحصل : أن إسناد التوفي إلى ملك الموت في قوله هنا : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكّلَ بِكُمْ ، لأنه هو المأمور بقبض الأرواح، وأن إسناده للملائكة في قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ [ محمد : ٢٧ ] الآية، ونحوها من الآيات ؛ لأن لملك الموت أعوانًا يعملون بأمره، وأن إسناده إلى اللَّه في قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا [ الزمر : ٤٢ ]، لأن كل شيء كائنًا ما كان لا يكون إلا بقضاء اللَّه وقدره، والعلم عند اللَّه تعالى.
آية رقم ١٢
قوله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ .
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بِالْحَقّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء [ الأعراف : ٥٣ ] الآية، وفي سورة «مريم »، في الكلام على قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا [ مريم : ٣٨ ] الآية.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بِالْحَقّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء [ الأعراف : ٥٣ ] الآية، وفي سورة «مريم »، في الكلام على قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا [ مريم : ٣٨ ] الآية.
آية رقم ١٣
قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنْى لأمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «يونس »، في الكلام على قوله تعالى : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا [ يونس : ٩٩ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «يونس »، في الكلام على قوله تعالى : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا [ يونس : ٩٩ ].
آية رقم ٢٢
قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ .
قد قدّمنا الآيات الموضحة له مع بيان الآيات الدالَّة على العواقب السيّئة الناشئة عن الإعراض، عن التذكير بآيات اللَّه في سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِآيِاتِ رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [ الكهف : ٥٧ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له مع بيان الآيات الدالَّة على العواقب السيّئة الناشئة عن الإعراض، عن التذكير بآيات اللَّه في سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِآيِاتِ رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [ الكهف : ٥٧ ].
آية رقم ٢٦
قوله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ في مَسَاكِنِهِمْ .
قد قدّمنا بعض الآيات الموضحة له في آخر سورة «مريم »، في الكلام على قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : ٩٨ ].
قد قدّمنا بعض الآيات الموضحة له في آخر سورة «مريم »، في الكلام على قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : ٩٨ ].
آية رقم ٢٧
قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ .
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «طه »، في الكلام على قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّن نَّبَاتٍ شَتَّى*كلوا وارعوا أنعامكم إنّ في ذلك لآيات لأولي النّهى [ طه : ٥٣-٥٤ ]، وقد أوضحنا تفسير الأرض الجرز مع بعض الشواهد العربية في سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى : وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً [ الكهف : ٨ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «طه »، في الكلام على قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّن نَّبَاتٍ شَتَّى*كلوا وارعوا أنعامكم إنّ في ذلك لآيات لأولي النّهى [ طه : ٥٣-٥٤ ]، وقد أوضحنا تفسير الأرض الجرز مع بعض الشواهد العربية في سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى : وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً [ الكهف : ٨ ].
آية رقم ٢٨
قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ .
أظهر أقوال أهل العلم عندي هو أن الفتح في هذه الآية الكريمة هو الحكم والقضاء، وقد قدّمنا أن الفتاح : القاضي، وهي لغة حميرية قديمة، والفتاحة : الحكم والقضاء، ومنه قوله :
وقد جاءت آيات تدلّ على أن الفتح الحكم ؛ كقوله تعالى عن نبيّه شعيب : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [ الأعراف : ٨٩ ]، أي : احكم بيننا بالحق، وأنت خير الحاكمين.
وقوله تعالى عن نبيّه نوح : قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً [ الشعراء : ١١٧-١١٨ ] الآية، أي : احكم بيني وبينهم حكمًا. وقوله تعالى : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [ سبأ : ٢٦ ]، وقوله تعالى : إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ [ الأنفال : ١٩ ]، أي : إن تطلبوا الحكم بهلاك الظالم منكم، ومن النبيّ صلى الله عليه وسلم فقد جاءكم الفتح، أي : الحكم بهلاك الظالم وهو هلاكهم يوم بدر ؛ كما قاله غير واحد. وقد ذكروا أنهم لما أرادوا الخروج إلى بدر، جاء أبو جهل، وتعلّق بأستار الكعبة، وقال : اللَّهمّ إنا قطان بيتك نسقي الحجيج، ونفعل ونفعل، وإن محمّدًا قطع الرحم وفرّق الجماعة، وعاب الدّين، وشتم الآلهة، وسفّه أحلام الآباء، اللهم أهلك الظالم منّا ومنه، فطلب الحكم على الظالم، فجاءهم الحكم على الظالم فقتلوا ببدر، وصاروا إلى الخلود في النار، إلى غير ذلك من الآيات.
وعلى قول من قال من أهل العلم : إن المراد بالفتح في الآية الحكم والقضاء بينهم يوم القيامة، فلا إشكال في قوله تعالى : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ، وعلى القول بأن المراد بالفتح في الآية الحكم بينهم في الدنيا بهلاك الكفّار، كما وقع يوم بدر. فالظاهر أن معنى قوله تعالى : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ، أي : إذا عاينوا الموت وشاهدوا القتل، بدليل قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [ غافر : ٨٤-٨٥ ]، وقوله تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّي تُبْتُ الآنَ [ النساء : ١٨ ] الآية، وقوله تعالى في فرعون : حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرائيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : ٩٠-٩١ ]. ولا يخفى أن قول من قال من أهل العلم : إن الفتح في هذه الآية فتح مكّة أنه غير صواب، بدليل قوله تعالى : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ومعلوم أن فتح مكّة لا يمنع انتفاع المؤمن في وقته بإيمانه، كما لا يخفى.
أظهر أقوال أهل العلم عندي هو أن الفتح في هذه الآية الكريمة هو الحكم والقضاء، وقد قدّمنا أن الفتاح : القاضي، وهي لغة حميرية قديمة، والفتاحة : الحكم والقضاء، ومنه قوله :
| ألا من مبلغ عمرًا رسولا | بأني عن فتاحتكم غني |
وقوله تعالى عن نبيّه نوح : قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً [ الشعراء : ١١٧-١١٨ ] الآية، أي : احكم بيني وبينهم حكمًا. وقوله تعالى : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [ سبأ : ٢٦ ]، وقوله تعالى : إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ [ الأنفال : ١٩ ]، أي : إن تطلبوا الحكم بهلاك الظالم منكم، ومن النبيّ صلى الله عليه وسلم فقد جاءكم الفتح، أي : الحكم بهلاك الظالم وهو هلاكهم يوم بدر ؛ كما قاله غير واحد. وقد ذكروا أنهم لما أرادوا الخروج إلى بدر، جاء أبو جهل، وتعلّق بأستار الكعبة، وقال : اللَّهمّ إنا قطان بيتك نسقي الحجيج، ونفعل ونفعل، وإن محمّدًا قطع الرحم وفرّق الجماعة، وعاب الدّين، وشتم الآلهة، وسفّه أحلام الآباء، اللهم أهلك الظالم منّا ومنه، فطلب الحكم على الظالم، فجاءهم الحكم على الظالم فقتلوا ببدر، وصاروا إلى الخلود في النار، إلى غير ذلك من الآيات.
وعلى قول من قال من أهل العلم : إن المراد بالفتح في الآية الحكم والقضاء بينهم يوم القيامة، فلا إشكال في قوله تعالى : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ، وعلى القول بأن المراد بالفتح في الآية الحكم بينهم في الدنيا بهلاك الكفّار، كما وقع يوم بدر. فالظاهر أن معنى قوله تعالى : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ، أي : إذا عاينوا الموت وشاهدوا القتل، بدليل قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [ غافر : ٨٤-٨٥ ]، وقوله تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّي تُبْتُ الآنَ [ النساء : ١٨ ] الآية، وقوله تعالى في فرعون : حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرائيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : ٩٠-٩١ ]. ولا يخفى أن قول من قال من أهل العلم : إن الفتح في هذه الآية فتح مكّة أنه غير صواب، بدليل قوله تعالى : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ومعلوم أن فتح مكّة لا يمنع انتفاع المؤمن في وقته بإيمانه، كما لا يخفى.
آية رقم ٣٠
ﯯﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ .
جاء معناه موضحًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّي مَعَكُمْ مّنَ الْمُتَرَبّصِينَ [ الطور : ٣٠-٣١ ]، ومعلوم أن التربّص هو الانتظار. وقوله تعالى : قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ [ الأنعام : ١٥٨ ]، إلى غير ذلك من الآيات.
جاء معناه موضحًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّي مَعَكُمْ مّنَ الْمُتَرَبّصِينَ [ الطور : ٣٠-٣١ ]، ومعلوم أن التربّص هو الانتظار. وقوله تعالى : قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ [ الأنعام : ١٥٨ ]، إلى غير ذلك من الآيات.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
10 مقطع من التفسير