تفسير سورة سورة القدر
محمد سيد طنطاوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي (ت 1431 هـ)
الناشر
دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة القدرمقدمة وتمهيد
١- سورة " القدر " من السور المكية عند أكثر المفسرين، وكان نزولها بعد سورة " عبس "، وقبل سورة " الشمس "، فهي السورة الخامسة والعشرون في ترتيب النزول، ويرى بعض المفسرين أنها من السور المدنية، وأنها أول سورة نزلت بالمدينة.
قال الآلوسي : قال أبو حيان : مدنية في قول الأكثر، وحكى الماوردي عكسه. وذكر الواحدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة. وقال الجلال في الإتقان : فيها قولان، والأكثر أنها مكية.. ( ١ ) وعدد آياتها خمس آيات، ومنهم من عدها ست آيات. والأول أصح وأرجح.
والسورة الكريمة من أهم مقاصدها : التنويه بشأن القرآن، والإعلاء من قدره، والرد على من زعم أنه أساطير الأولين، وبيان فضل الليلة التي نزل فيها، وتحريض المسلمين على إحيائها بالعبادة والطاعة لله رب العالمين.
١ - تفسير الآلوسي ج ٣٠ ص ١٨٨..
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٥
التفسير قال الله- تعالى-:
[سورة القدر (٩٧) : الآيات ١ الى ٥]
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
والضمير المنصوب في قوله- تعالى- أَنْزَلْناهُ يعود إلى القرآن الكريم، وفي الإتيان بهذا الضمير للقرآن، مع أنه لم يجر له ذكر، تنويه بشأنه، وإيذان بشهرة أمره. حتى إنه ليستغنى عن التصريح به، لحضوره في أذهان المسلمين.
والمراد بإنزاله: ابتداء نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه من المعروف أن القرآن الكريم، قد نزل على النبي ﷺ منجما، في مدة ثلاث وعشرين سنة تقريبا.
ويصح أن يكون المراد بأنزلناه، أى: أنزلناه جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك منجما على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام ابن كثير: قال ابن عباس وغيره: أنزل الله- تعالى- القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع، في ثلاث وعشرين سنة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم. «١»
والقدر الذي أضيفت إليه الليلة، بمعنى الشرف والعظمة، مأخوذ من قولهم: لفلان قدر عند فلان، أى: له منزلة رفيعة، وشرف عظيم، فسميت هذه الليلة بذلك، لعظم قدرها وشرفها، إذ هي الليلة التي نزل فيها قرآن ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي
[سورة القدر (٩٧) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
والضمير المنصوب في قوله- تعالى- أَنْزَلْناهُ يعود إلى القرآن الكريم، وفي الإتيان بهذا الضمير للقرآن، مع أنه لم يجر له ذكر، تنويه بشأنه، وإيذان بشهرة أمره. حتى إنه ليستغنى عن التصريح به، لحضوره في أذهان المسلمين.
والمراد بإنزاله: ابتداء نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه من المعروف أن القرآن الكريم، قد نزل على النبي ﷺ منجما، في مدة ثلاث وعشرين سنة تقريبا.
ويصح أن يكون المراد بأنزلناه، أى: أنزلناه جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك منجما على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام ابن كثير: قال ابن عباس وغيره: أنزل الله- تعالى- القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع، في ثلاث وعشرين سنة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم. «١»
والقدر الذي أضيفت إليه الليلة، بمعنى الشرف والعظمة، مأخوذ من قولهم: لفلان قدر عند فلان، أى: له منزلة رفيعة، وشرف عظيم، فسميت هذه الليلة بذلك، لعظم قدرها وشرفها، إذ هي الليلة التي نزل فيها قرآن ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي
(١) تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٤٦٣.
— 462 —
قدر، لأجل إكرام أمة ذات قدر، هذه الأمة يزداد قدرها وثوابها عند الله- تعالى- إذا ما أحيوا تلك الليلة بالعبادات والطاعات.
ويصح أن يكون المراد بالقدر هنا: التقدير، لأن الله- تعالى- يقدر فيها ما يشاء تقديره لعباده، إلا أن القول الأول أظهر، لأن قوله- سبحانه- بعد ذلك: وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ يفيد التعظيم والتفخيم.
أى: إنا ابتدأنا بقدرتنا وحكمتنا، إنزال هذا القرآن العظيم، على رسولنا محمد ﷺ في ليلة القدر، التي لها ما لها عندنا من قدر وشرف وعظم.. لأن للطاعات فيها قدرا كبيرا، وثوابا جزيلا.
وليلة القدر هذه هي الليلة التي قال الله- تعالى- في شأنها في سورة الدخان: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وهذه الليلة هي من ليالي شهر رمضان، بدليل قوله- تعالى-: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ.
قال بعض العلماء: ومن تسديد ترتيب المصحف، أن سورة القدر وضعت عقب سورة العلق، مع أنها أقل عدد آيات من سورة البينة وسور بعدها، وكأن ذلك إيماء إلى أن الضمير في أَنْزَلْناهُ يعود إلى القرآن، الذي ابتدئ نزوله بسورة العلق. «١».
وقال صاحب الكشاف: عظم- سبحانه- القرآن من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أسند إنزاله اليه، وجعله مختصا به دون غيره. والثاني: أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر، شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه، والثالث: الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه.
روى أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وأملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزل به على رسول الله ﷺ نجوما في ثلاث وعشرين سنة.
وعن الشعبي: المعنى: أنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر... «٢».
وقوله- تعالى-: وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تنويه آخر بشرف هذه الليلة، وتفخيم لشأنها، حتى لكأن عظمتها أكبر من أن تحيط بها الكلمات والألفاظ.
أى: وما الذي يدريك بمقدار عظمتها وعلو قدرها، إن الذي يعلم مقدار شرفها هو الله
ويصح أن يكون المراد بالقدر هنا: التقدير، لأن الله- تعالى- يقدر فيها ما يشاء تقديره لعباده، إلا أن القول الأول أظهر، لأن قوله- سبحانه- بعد ذلك: وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ يفيد التعظيم والتفخيم.
أى: إنا ابتدأنا بقدرتنا وحكمتنا، إنزال هذا القرآن العظيم، على رسولنا محمد ﷺ في ليلة القدر، التي لها ما لها عندنا من قدر وشرف وعظم.. لأن للطاعات فيها قدرا كبيرا، وثوابا جزيلا.
وليلة القدر هذه هي الليلة التي قال الله- تعالى- في شأنها في سورة الدخان: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وهذه الليلة هي من ليالي شهر رمضان، بدليل قوله- تعالى-: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ.
قال بعض العلماء: ومن تسديد ترتيب المصحف، أن سورة القدر وضعت عقب سورة العلق، مع أنها أقل عدد آيات من سورة البينة وسور بعدها، وكأن ذلك إيماء إلى أن الضمير في أَنْزَلْناهُ يعود إلى القرآن، الذي ابتدئ نزوله بسورة العلق. «١».
وقال صاحب الكشاف: عظم- سبحانه- القرآن من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أسند إنزاله اليه، وجعله مختصا به دون غيره. والثاني: أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر، شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه، والثالث: الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه.
روى أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وأملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزل به على رسول الله ﷺ نجوما في ثلاث وعشرين سنة.
وعن الشعبي: المعنى: أنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر... «٢».
وقوله- تعالى-: وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تنويه آخر بشرف هذه الليلة، وتفخيم لشأنها، حتى لكأن عظمتها أكبر من أن تحيط بها الكلمات والألفاظ.
أى: وما الذي يدريك بمقدار عظمتها وعلو قدرها، إن الذي يعلم مقدار شرفها هو الله
(١) تفسير التحرير والتنوير ج ٣٠ ص ٤٥٦ للشيخ ابن عاشور- رحمه الله-.
(٢) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٧٨٠.
(٢) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٧٨٠.
— 463 —
- تعالى- علام الغيوب.
ثم- بين- سبحانه- مظاهر فضلها فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أى:
ليلة القدر أفضل من ألف شهر، بسبب ما أنزل فيها من قرآن كريم يهدى للتي هي أقوم.
ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبسبب أن العبادة فيها أكثر ثوابا، وأعظم فضلا من العبادة في أشهر كثيرة ليس فيها ليلة القدر.
والعمل القليل قد يفضل العمل الكثير، باعتبار الزمان والمكان، وإخلاص النية، وحسن الأداء، ولله- تعالى- أن يخص بعض الأزمنة والأمكنة والأشخاص بفضائل متميزة.
والتحديد بألف شهر يمكن أن يكون مقصودا. ويمكن أن يراد منه التكثير. وأن المراد أن أقل عدد تفضله هذه الليلة هو هذا العدد. فيكون المعنى: أن هذه الليلة تفضل الدهر كله.
ثم ذكر- سبحانه- بعد ذلك مزية أخرى لهذه الليلة المباركة فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.
أى: ومن مزايا وفضائل هذه الليلة أيضا، أن الملائكة- وعلى رأسهم الروح الأمين جبريل- ينزلون فيها أفواجا إلى الأرض، بأمره- تعالى- وإذنه، وهم جميعا إنما ينزلون من أجل أمر من الأمور التي يريد إبلاغها إلى عباده، وأصل «تنزل» تتنزل، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، ونزول الملائكة إلى الأرض، من أجل نشر البركات التي تحفهم، فنزولهم في تلك الليلة يدل على شرفها، وعلى رحمة الله- تعالى- بعباده.
والروح: هو جبريل، وذكره بخصوصه بعد ذكر الملائكة، من باب ذكر الخاص بعد العام، لمزيد الفضل، واختصاصه بأمور لا يشاركه فيها غيره.
وقوله- سبحانه- بِإِذْنِ رَبِّهِمْ متعلق بقوله: تَنَزَّلُ، والباء للسببية، أى:
يتنزلون بسبب إذن ربهم لهم في النزول.
قال الجمل ما ملخصه. وقوله: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يجوز في «من» وجهان: أحدهما أنها بمعنى اللام، وتتعلق بتنزل، أى: تنزل من أجل كل أمر قضى إلى العام القابل. والثاني: أنها بمعنى الباء، أى: تنزل بكل أمر قضاه الله- تعالى- فيها من موت وحياة ورزق.
وليس المراد أن تقدير الله لا يحدث إلا في تلك الليلة بل المراد إظهار تلك المقادير لملائكته. «١»
ثم- بين- سبحانه- مظاهر فضلها فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أى:
ليلة القدر أفضل من ألف شهر، بسبب ما أنزل فيها من قرآن كريم يهدى للتي هي أقوم.
ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبسبب أن العبادة فيها أكثر ثوابا، وأعظم فضلا من العبادة في أشهر كثيرة ليس فيها ليلة القدر.
والعمل القليل قد يفضل العمل الكثير، باعتبار الزمان والمكان، وإخلاص النية، وحسن الأداء، ولله- تعالى- أن يخص بعض الأزمنة والأمكنة والأشخاص بفضائل متميزة.
والتحديد بألف شهر يمكن أن يكون مقصودا. ويمكن أن يراد منه التكثير. وأن المراد أن أقل عدد تفضله هذه الليلة هو هذا العدد. فيكون المعنى: أن هذه الليلة تفضل الدهر كله.
ثم ذكر- سبحانه- بعد ذلك مزية أخرى لهذه الليلة المباركة فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.
أى: ومن مزايا وفضائل هذه الليلة أيضا، أن الملائكة- وعلى رأسهم الروح الأمين جبريل- ينزلون فيها أفواجا إلى الأرض، بأمره- تعالى- وإذنه، وهم جميعا إنما ينزلون من أجل أمر من الأمور التي يريد إبلاغها إلى عباده، وأصل «تنزل» تتنزل، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، ونزول الملائكة إلى الأرض، من أجل نشر البركات التي تحفهم، فنزولهم في تلك الليلة يدل على شرفها، وعلى رحمة الله- تعالى- بعباده.
والروح: هو جبريل، وذكره بخصوصه بعد ذكر الملائكة، من باب ذكر الخاص بعد العام، لمزيد الفضل، واختصاصه بأمور لا يشاركه فيها غيره.
وقوله- سبحانه- بِإِذْنِ رَبِّهِمْ متعلق بقوله: تَنَزَّلُ، والباء للسببية، أى:
يتنزلون بسبب إذن ربهم لهم في النزول.
قال الجمل ما ملخصه. وقوله: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يجوز في «من» وجهان: أحدهما أنها بمعنى اللام، وتتعلق بتنزل، أى: تنزل من أجل كل أمر قضى إلى العام القابل. والثاني: أنها بمعنى الباء، أى: تنزل بكل أمر قضاه الله- تعالى- فيها من موت وحياة ورزق.
وليس المراد أن تقدير الله لا يحدث إلا في تلك الليلة بل المراد إظهار تلك المقادير لملائكته. «١»
(١) حاشية الجمل على الجلالين ج ٤ ص ٥٦٧.
— 464 —
وقوله- تعالى-: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ بيان لمزية ثالثة من مزايا هذه الليلة، وقوله سَلامٌ مصدر بمعنى السلامة، وهو خبر مقدم، وهِيَ مبتدأ مؤخر، وإنما قدم الخبر تعجيلا للمسرّة، وقد أخبر عن هذه الليلة بالمصدر على سبيل المبالغة، أو على سبيل تأويل المصدر باسم الفاعل، أو على تقدير مضاف... والمراد بمطلع الفجر: طلوعه وبزوغه.
أى: هذه الليلة يظلها ويشملها السلام المستمر، والأمان الدائم، لكل مؤمن يحييها في طاعة الله- تعالى- إلى أن يطلع الفجر، أو هي ذات سلامة حتى مطلع الفجر، أو هي سالمة من كل أذى وسوء لكل مؤمن ومؤمنة حتى طلوع الفجر.
هذا وقد أفاض العلماء في الحديث عن فضائل ليلة القدر، وعن وقتها. وعن خصائصها...
وقد لخص الإمام القرطبي ذلك تلخيصا حسنا فقال: وهنا ثلاث مسائل:
الأولى: في تعيين ليلة القدر... والذي عليه المعظم أنها ليلة سبع وعشرين... والجمهور على أنها في كل عام من رمضان... وقيل: أخفاها- سبحانه- في جميع شهر رمضان، ليجتهدوا في العمل والعبادة طمعا في إدراكها.
الثانية: في علاماتها: ومنها أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها.
الثالثة: في فضائلها... وحسبك قوله- تعالى- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها وفي الصحيحين «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه... » «١».
نسأل الله- تعالى- أن يجعلنا من المنتفعين بهذه الليلة المباركة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أى: هذه الليلة يظلها ويشملها السلام المستمر، والأمان الدائم، لكل مؤمن يحييها في طاعة الله- تعالى- إلى أن يطلع الفجر، أو هي ذات سلامة حتى مطلع الفجر، أو هي سالمة من كل أذى وسوء لكل مؤمن ومؤمنة حتى طلوع الفجر.
هذا وقد أفاض العلماء في الحديث عن فضائل ليلة القدر، وعن وقتها. وعن خصائصها...
وقد لخص الإمام القرطبي ذلك تلخيصا حسنا فقال: وهنا ثلاث مسائل:
الأولى: في تعيين ليلة القدر... والذي عليه المعظم أنها ليلة سبع وعشرين... والجمهور على أنها في كل عام من رمضان... وقيل: أخفاها- سبحانه- في جميع شهر رمضان، ليجتهدوا في العمل والعبادة طمعا في إدراكها.
الثانية: في علاماتها: ومنها أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها.
الثالثة: في فضائلها... وحسبك قوله- تعالى- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها وفي الصحيحين «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه... » «١».
نسأل الله- تعالى- أن يجعلنا من المنتفعين بهذه الليلة المباركة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(١) تفسير القرطبي ج ٢٠ ص ١٣٤. [.....]
— 465 —
بسم الله الرّحمن الرّحيم
تفسير سورة البينةمقدمة وتمهيد
١- سورة «البينة»، تسمى- أيضا- سورة «لم يكن... » وسورة «المنفكين» وسورة «القيمة» وسورة «البرية»، وعدد آياتها ثماني آيات عند الجمهور، وعدها قراء البصرة تسع آيات.
٢- وقد اختلف المفسرون في كونها مدنية أو مكية، وقد لخص الإمام الآلوسى هذا الخلاف فقال: قال في البحر: هي مكية... وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار: مدنية... وجزم ابن كثير بأنها مدنية، واستدل على ذلك بما أخرجه الإمام أحمد. عن أبى خيثمة البدري قال: لما نزلت هذه السورة، قال جبريل: يا رسول الله، إن ربك يأمرك أن تقرئها «أبيّا».
فقال ﷺ لأبىّ بن كعب- رضى الله عنه-: «إن جبريل أمرنى أن أقرئك هذه السورة، فقال أبىّ: أو قد ذكرت ثمّ يا رسول الله؟ قال: نعم.» فبكى أبىّ.
وقد رجح الإمام الآلوسى كونها مدنية، فقال: وهذا هو الأصح «١».
وهذا الذي رجحه الإمام الآلوسى هو الذي نميل إليه، لأن حديثها عن أهل الكتاب، وعن تفرقهم في شأن دينهم، يرجح أنها مدنية، كما أن الإمام السيوطي قد ذكرها ضمن السور المدنية، وجعل نزولها بعد سورة «الطلاق» وقبل سورة «الحشر» «٢».
(١) تفسير الآلوسى ج ٣٠ ص ٢٠٠.
(٢) الإتقان ج ١ ص ٢٧.
(٢) الإتقان ج ١ ص ٢٧.
— 467 —
٣- ومن أهم المقاصد التي اشتملت عليها السورة الكريمة، توبيخ أهل الكتاب والمشركين، على إصرارهم على ضلالهم من بعد أن تبين لهم الحق. والتعجيب من تناقض أحوالهم. وبيان أن كفرهم لم يكن بسبب جهلهم، وإنما بسبب جحودهم وعنادهم وحسدهم للنبي ﷺ على ما آتاه الله من فضله، والتسجيل عليهم بأنهم شر البرية، وأن المؤمنين هم خير البرية.
— 468 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير