جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكُمْ وَأَنّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله : ذَلِكُمْ : هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم وإمكانهم من قتلهم وأسرهم، فعلنا الذي فعلنا. وأنّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدَ الكافِرِينَ يقول : واعلموا أن الله مع ذلك مضعف كيد الكافرين، يعني مكرهم، حتى يذلوا، وينقادوا للحقّ ويهلكوا. وفي فتح «أن » من الوجوه ما في قوله : ذَلِكُمْ فَذُوقوهُ وأنّ للْكافِرِينَ وقد بيّنته هنالك.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله : مُوهِنُ. فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين :«مُوَهّنٌ » بالتشديد، من وهّنت الشيء : ضعّفته. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين : مُوهِنُ من أوهنته فأنا موهنه، بمعنى أضعفته. والتشديد في ذلك أعجب إليّ لأن الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله ﷺ وأصحابه، عقدا بعد عقد، وشيئا بعد شيء، وإن كان الآخر وجها صحيحا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ذلكم)، هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم، وإمكانهم من قتلهم وأسرهم= فعلنا الذي فعلنا= (وأنّ الله موهن كيد الكافرين)، يقول: واعلموا أن الله مع ذلك مُضْعِف (٢) = "كيد الكافرين"، يعنى: مكرهم، (٣) حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق، أو يُهْلَكوا. (٤)
* * *
وفى فتح "أن" من الوجوه ما في قوله: (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ)، [سورة الأنفال: ١٤]، وقد بينته هنالك. (٥)
* * *
وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: (موهن).
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين: "مُوَهِّنُ" بالتشديد، من: "وهَّنت الشيء"، ضعَّفته.
* * *
(٢) انظر تفسير " الوهن " فيما سلف ٧: ٢٣٤، ٢٦٩ ٩: ١٧٠.
(٣) انظر تفسير " الكيد " فيما سلف ص: ٣٢٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) في المخطوطة: " ويهلكوا "، وصواب السياق ما أثبت.
(٥) انظر ما سلف ص: ٤٣٤.