محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢١ من سورة النحل في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢١ من سورة النحل

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٠:القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ١٢٠ ) شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( ١٢١ )
يقول تعالى ذكره : إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلِّم خَيْر، يأتمّ به أهل الهدى قانتا، يقول : مطيعًا لله حنيفا : يقول : مستقيما على دين الإسلام. ( وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )، يقول : ولم يك يُشرك بالله شيئا، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن إبراهيم منهم بريء، وأنهم منه برآء. ( شَاكِرًا لأنْعُمِهِ )، يقول : كان يخلص الشكر لله فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكا من الآلهة والأنداد وغير ذلك، كما يفعل مشركو قريش. ( اجْتَبَاهُ )، يقول : اصطفاه واختاره لخُلته. ( وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )، يقول : وأرشده إلى الطريق المستقيم، وذلك دين الإسلام لا اليهودية ولا النصرانية.
وبنحو الذي قلنا في معنى ( أُمَّةً قَانِتًا ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك :

حدثني زكريا بن يحيى، قال : ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العُبَيدين، أنه جاء إلى عبد الله فقال : من نسأل إذا لم نسألك ؟ فكأنّ ابن مسعود رقّ له، فقال : أخبرني عن الأمَّة، قال : الذي يُعلّم الناس الخير.
حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا أبو أحمد، قال : ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العُبَيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود، عن < ١٧-٣١٧ > الأمَّة القانت، قال : الأمَّة : معلم الخير، والقانت : المطيع لله ورسوله.
حدثني يعقوب، قال : ثنا ابن عُلَية، عن منصور، يعني ابن عبد الرحمن، عن الشعبي، قال : ثني فروة بن نوفل الأشجعي، قال : قال ابن مسعود : إن معاذا كان أُمَّة قانتا لله حنيفا، فقلت في نفسي : غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ )، فقال : تدري ما الأمَّة، وما القانت ؟ قلت : الله أعلم، قال : الأمَّة : الذي يعلم الخير، والقانت : المطيع لله ولرسوله، وكذلك كان مُعاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثنا محمد بن جعفر، قال : ثنا شعبة، قال : سمعت فراسا يحدّث، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال : إن مُعاذا كان أُمَّة قانتًا لله، قال : فقال رجل من أشجع يُقال له فروة بن نوفل : نسي إنما ذاك إبراهيم، قال : فقال عبد الله : من نسي إنما كنا نشبهه بإبراهيم، قال : وسُئِل عبد الله عن الأمَّة، فقال : معلم الخير، والقانت : المطيع لله ورسوله.
حدثنا ابن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال : ثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق قال : قرأت عند عبد الله هذه الآية :( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ )، فقال : كان معاذ أُمَّةً قانتًا، قال : هل تدري ما الأمَّة، الأمَّة الذي يعلم الناس الخير، والقانت : الذي يطيع الله ورسوله.
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال : ثنا ابن فضيل، قال : ثنا بيان بن بشر البَجَلي، عن الشعبيّ، قال : قال عبد الله : إن معاذا كان أُمَّة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقال له رجل : نسيت، قال : لا ولكنه شبيه إبراهيم، والأمَّة : معلِّم الخير، والقانت : المطيع.
حدثني عليّ بن سعيد الكندي، قال : ثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن الشعبيّ، في قوله :( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ) قال : مطيعا.
حدثنا أبو كريب، قال : ثنا أبو بكر، قال : قال عبد الله : إن معاذا < ١٧-٣١٨ > كان أُمَّة قانتا معلِّم الخير.
وذُكر في الأمَّة أشياء مختلف فيها، قال :﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، يعني : بعد حين و ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن ليث، عن شَهْر بن حَوْشَب، قال : لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : أخبرنا هشيم، قال : أخبرنا سيار، عن الشعبيّ، قال : وأخبرنا زكريا ومجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن ابن مسعود، نحو حديث يعقوب، عن ابن عُلَية وزاد فيه : الأمَّة : الذي يعلم الخير ويُؤْتمّ به، ويقتدى به ؛ والقانت : المطيع لله وللرسول، قال له أبو فروة الكندي : إنك وهمت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً )، على حدة، ( قَانِتًا لِلَّهِ )، قال : مطيعا.
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : مطيعًا لله في الدنيا.
قال ابن جريج : وأخبرني عويمر، عن سعيد بن جبير، أنه قال : قانتًا : مطيعًا.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ )، قال : كان إمام هُدًى مطيعًا تُتَّبع سُنَّته ومِلَّته.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : ثنا محمد بن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة، أن ابن مسعود قال : إن مُعاذ بن جَبَل كان أُمَّةً قانتا، قال غير قتادة : قال ابن مسعود : هل تدرون : ما الأمَّة ؟ الذي يعلم الخير.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال : قرأت عند عبد الله بن مسعود :( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا )، فقال : إن معاذا كان أُمَّةً قانتا، قال : فأعادوا، فأعاد عليهم، ثم قال : أتدرون ما الأمَّة ؟ الذي يعلم الناس الخير، والقانت : الذي < ١٧-٣١٩ > يطيع الله.
وقد بيَّنا معنى الأمَّة ووجوهها، ومعنى القانت باختلاف المختلفين فيه في غير هذا الموضع من كتابنا بشواهده، فأغنى بذلك عن إعادته في هذا الموضع.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله، وسَفُهوا بذلك ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها، والاستغفار والتوبة منها، من بعد ما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية، وأصلح فعمل بما يحبّ الله ويرضاه (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) يقول: إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١)﴾
يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلِّم خَيْر، يأتمّ به أهل الهدى قانتا، يقول: مطيعًا لله حنيفا: يقول: مستقيما على دين الإسلام (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يقول: ولم يك يُشرك بالله شيئا، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن إبراهيم منهم بريء وأنهم منه برآء (شَاكِرًا لأنْعُمِهِ) يقول: كان يخلص الشكر لله فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكا من الآلهة والأنداد وغير ذلك، كما يفعل مشركو قريش (اجْتَبَاهُ) يقول: اصطفاه واختاره لخُلته (وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول: وأرشده إلى الطريق المستقيم، وذلك دين الإسلام لا اليهودية ولا النصرانية.
وبنحو الذي قلنا في معنى (أُمَّةً قَانِتًا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني زكريا بن يحيى، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العُبَيدين، أنه جاء إلى عبد الله فقال: من نسأل إذا لم نسألك؟ فكأنّ ابن مسعود رقّ له، فقال: أخبرني عن الأمَّة، قال: الذي يُعلَّم الناس الخير.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العُبَيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود، عن
الأمَّة القانت، قال: الأمَّة: معلم الخير، والقانت: المطيع لله ورسوله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن منصور، يعني ابن عبد الرحمن، عن الشعبي، قال: ثني فروة بن نوفل الأشجعي، قال: قال ابن مسعود: إن معاذا كان أُمَّة قانتا لله حنيفا، فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ) فقال: تدري ما الأمَّة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم، قال: الأمَّة: الذي يعلم الخير، والقانت: المطيع لله ولرسوله، وكذلك كان مُعاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت فراسا يحدّث، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: إن مُعاذا كان أُمَّة قانتًا لله، قال: فقال رجل من أشجع يُقال له فروة بن نوفل: نسي إنما ذاك إبراهيم، قال: فقال عبد الله: من نسي إنما كنا نشبهه بإبراهيم، قال: وسُئِل عبد الله عن الأمَّة، فقال: معلم الخير، والقانت: المطيع لله ورسوله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق قال: قرأت عند عبد الله هذه الآية (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ) فقال: كان معاذ أُمَّةً قانتًا، قال: هل تدري ما الأمَّة، الأمَّة الذي يعلم الناس الخير، والقانت: الذي يطيع الله ورسوله.
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا بيان بن بشر البَجَلي، عن الشعبيّ، قال: قال عبد الله: إن معاذا كان أُمَّة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقال له رجل: نسيت، قال: لا ولكنه شبيه إبراهيم، والأمَّة: معلِّم الخير، والقانت: المطيع.
حدثني عليّ بن سعيد الكندي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن الشعبيّ، في قوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا) قال: مطيعا.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: قال عبد الله: إن معاذا
كان أُمَّة قانتا معلِّم الخير.
وذُكر في الأمَّة أشياء مختلف فيها، قال (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) يعني: بعد حين و (أُمَّةً وَسَطًا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن ليث، عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن الشعبيّ، قال: وأخبرنا زكريا ومجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن ابن مسعود، نحو حديث يعقوب، عن ابن عُلَية وزاد فيه: الأمَّة: الذي يعلم الخير ويُؤْتمّ به، ويقتدى به؛ والقانت: المطيع لله وللرسول، قال له أبو فروة الكندي: إنك وهمت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) على حدة (قَانِتًا لِلَّهِ) قال: مطيعا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: مطيعًا لله في الدنيا.
قال ابن جريج: وأخبرني عويمر، عن سعيد بن جبير، أنه قال: قانتًا: مطيعًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ) قال: كان إمام هُدًى مطيعًا تُتَّبع سُنَّته ومِلَّته.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة، أن ابن مسعود قال: إن مُعاذ بن جَبَلْ كان أُمَّةً قانتا، قال غير قتادة: قال ابن مسعود: هل تدرون: ما الأمَّة؟ الذي يعلم الخير.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: قرأت عند عبد الله بن مسعود (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا) فقال: إن معاذا كان أُمَّةً قانتا، قال: فأعادوا، فأعاد عليهم، ثم قال: أتدرون ما الأمَّة؟ الذي يعلم الناس الخير، والقانت: الذي

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١١٨ الى ١١٩]

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا مَا قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا الْمَيْتَةَ والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وإنما أَرْخَصَ فِيهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ- وَفِي ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ لهذه الأمة التي يريد الله بها اليسرى ولا يريد بها العسرى- ذَكَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا كَانَ حَرَّمَهُ عَلَى الْيَهُودِ فِي شَرِيعَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَنْسَخَهَا، وَمَا كانوا فيه من الآصار والتضييق والأغلال والحرج، فَقَالَ: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا مَا قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ أي فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُما- إلى قوله- لَصادِقُونَ [الْأَنْعَامِ: ١٤٦].
وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَما ظَلَمْناهُمْ أَيْ فِيمَا ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي فاستحقوا ذلك، كقوله: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً [النِّسَاءِ: ١٦٠] ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى تَكَرُّمًا وَامْتِنَانًا فِي حَقِّ الْعُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا أَيْ أَقْلَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَأَقْبَلُوا عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أَيْ تلك الفعلة والزلة لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١٢٠ الى ١٢٣]

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)
يمدح تَعَالَى عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ وَخَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ الْحُنَفَاءِ وَوَالِدَ الْأَنْبِيَاءِ، وَيُبَرِّئُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَمِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً فَأَمَّا الْأُمَّةُ: فَهُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ، وَالْقَانِتُ: هُوَ الْخَاشِعُ الْمُطِيعُ، وَالْحَنِيفُ: الْمُنْحَرِفُ قَصْدًا عَنِ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْأُمَّةِ الْقَانِتِ، فَقَالَ: الْأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْأُمَّةُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنِ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ:
مَنْ نَسْأَلُ إِذَا لَمْ نَسْأَلْكَ؟ فَكَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَقَّ لَهُ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾، أي : آتاه الله في الدنيا حسنة، وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، فقام بشكرها، فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة أن :﴿اجْتَبَاهُ﴾ ربه، واختصه بخلته، وجعله من صفوة خلقه، وخيار عباده المقربين.
﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، في علمه وعمله، فعلم بالحق وآثره على غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٠ - ١٢٣} ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
يخبر تعالى عما فضل به خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وخصه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة فقال:
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ أي: إماما جامعا لخصال الخير هاديا مهتديا. ﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ أي: مديما لطاعة ربه مخلصا له الدين، ﴿حَنِيفًا﴾ مقبلا على الله بالمحبة، والإنابة والعبودية معرضا عمن سواه. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ في قوله وعمله، وجميع أحواله لأنه إمام الموحدين الحنفاء.
﴿شَاكِرًا لأنْعُمِهِ﴾ أي: آتاه الله في الدنيا حسنة، وأنعم عليه بنعم ظاهرة -[٤٥٢]- وباطنة، فقام بشكرها، فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة أن ﴿اجْتَبَاهُ﴾ ربه واختصه بخلته وجعله من صفوة خلقه، وخيار عباده المقربين.
﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في علمه وعمله فعلم بالحق وآثره على غيره.
﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ رزقا واسعا، وزوجة حسناء، وذرية صالحين، وأخلاقا مرضية ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الذين لهم المنازل العالية والقرب العظيم من الله تعالى.
ومن أعظم فضائله أن الله أوحى لسيد الخلق وأكملهم أن يتبع ملة إبراهيم، ويقتدي به هو وأمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اجْتَبَاهُ
اخْتَارَهُ.

إعراب الآية ١٢١ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٢]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي مثل قرية. فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ جمع نعمة عند سيبويه، وقال قطرب: جمع نعم مثل ودّ وأدود.

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٦]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦)
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ نصب بمعنى لوصف ألسنتكم الكذب، وقال: الكذب يلقي حركة الدال على الكاف، وقرأ أهل الشام أو بعضهم وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ «١» على النعت للألسنة، وقرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ «٢» بالخفض على النعت لما أو البدل.

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٧]

مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١١٧)
مَتاعٌ قَلِيلٌ على إضمار مبتدأ أي تمتّعهم في الدنيا متاع قليل أي مدّة بقائهم، ويجوز متاعا في غير القرآن على المصدر أي يمتعون متاعا.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٠]

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠)
كانَ أُمَّةً خبر كان. قانِتاً نعت أو خبر ثان. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا «٣» وَلَمْ يَكُ في غير موضع.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٤]

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤)
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قال بعضهم: لا نريد الجمعة، وقال بعضهم: لا نريد السبت ففرض عليهم الفراغ في يوم السبت.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٧]

وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ قيل المعنى: لا تحزن على الكفار فإنّما عليك أن تدعوهم إلى الإيمان، وقيل: المعنى ولا تحزن على الشهداء فإن الله جلّ وعزّ قد أثابهم وفيهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وفيه نزلت وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
(١) انظر المحتسب ٢/ ١١.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٥٢٧.
(٣) مرّ في إعراب الآية ١٠٩- هود.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢١ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطٍ

(سِرَاطٍ) بالسين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صِرَاطٍ) بالصاد الخالصة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(صِرَاطٍ) بالصاد المشماة زاياً

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٢١ من سورة النحل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢١ من سورة النحل

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم، إلى الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٩٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿شاكرا لأنعمه﴾ يعني: لأنعم الله عز وجل، ﴿اجتباه﴾ يعني: استخلصه للرسالة والنبوة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٩٢.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿اجتباه﴾ للنبوة، واجتباه واصطفاه واختاره واحد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٩٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٩٢.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢١ من سورة النحل

١٠ وقفات في هذه الآية

  • نوح ﴿ إنه كان عَـبْـداً شكورا ﴾ .. إبراهيم ﴿ شاكراً لأنعمه ﴾ .. داود ﴿ اعملوا آل داود شكرا ﴾.. وأنـــــت ؟

    — نايف الفيصل

  • قال تعالى عن إبراهيم: (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ)، وقال: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) ، فجمع النعمة في آية النحل جمع قلة (أنعم)؛ لأن نعم الله لا تحصى، وإنما يستطيع الإنسان معرفة بعضها وشكرها وهو ما كان من إبراهيم، فذكر جمع القلة في هذا المقام، أما آية لقمان فجمعها جمع كثرة (نعمه)؛ لأنها في مقام تعداد نعمه وفضله على الناس جميعًا.

    — فاضل السامرائي

  • من كان مصطبغا بشكر نعم الله ، اصطفاه الله واجتباه (شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم)

    — مجالس التدبر

  • قال تعالى ( شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) كن دائماً من الشاكرين فلا تنسيك النعمة شكر المُنعم

    — مجالس التدبر

  • (شَاكِرًا لأنْعمِهِ)آتاه الله في الدنيا حسنة، وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، فقام بشكرها، فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة أن (اجْتَبَاهُ ) ربه

    — تفسير السعدي

  • قال الله عن إبراهيم (شاكرا لأنعمه) ثم قال (اجتباه). الله يصطفي الشاكرين .

    — عقيل الشمري

  • آية (١٢١) : (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) * الفرق بين أنعُم ونِعَم: أنعم جمع قِلّة، نِعم جمع كثرة ونعم الله تعالى لا تحصى ولا يمكن أن تُشكر ولا نستطيع شكرها. في سورة النحل: الله تعالى أثنى على إبراهيم لأنه كان شاكراً لأنعم الله تعالى أي القليل من النِعم لأنه لا يمكن لأحد أن يشكر نِعَم الله تعالى التي لا تُحصى. في سورة لقمان (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)) الإسباغ هو الإفاضة في ذكر النِِعم والله تعالى لم يسبغ علينا أنعماً ولكنه أسبغ نعماً ظاهرة وباطنة لا تُحصى.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (121): * ما الفرق بين أنعُم ونِعَم؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة النحل (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)) شاكراً لأنعمه وفي سورة لقمان (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)) نِعمه هل هي نِعَم واحدة؟ أنعم جمع قِلّة على وزن أفعُل، نِعم جمع كثرة. ونعم الله تعالى لا تحصى ولا يمكن أن تُشكر ولا نستطيع شكرها فالله تعالى مدح إبراهيم على أنه شكر الأنعم أي القليل من النِعم فمدحه على ذلك لأنه لا يمكن لأحد أن يشكر نِعَم الله تعالى التي لا تُحصى فأثنى على ابراهيم لأنه كان شاكراً لأنعم الله تعالى. والله تعالى لم يسبغ علينا أنعماً ولكنه أسبغ نعماً ظاهرة وباطنة لا تُحصى. والإسباغ هو الإفاضة في ذكر النِِعم. قال تعالى في سورة الإنسان (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)) شاكراً اسم فاعل والكفور مبالغ في الكفر. وتوجد نِعم مستديمة منها ما نعلم ومالا نعلم والله تعالى أفاض علينا بالنعم الكثيرة ولو شكرنا نشكر باللسان وهو بحد ذاته نعمة.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالي : " يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) " [ سبأ : 13 ] . الشكر : الامتلاء من ذكر المنعم عليه , والشكر ثلاثة أنواع : شكر القلب : وهو تصور النعمة , وشكر اللسان : وهو الثناء على المنعم , وشكر سائر الجوارح : وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه , وبناء على هذا يكون فى هذه الآية وقفتان : أولاهما : أن الله تعالى قال : " اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا " , ولم يقل : " اشكروا " , قال الراغب الأصفهاني : " لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب , واللسان , وسائر الجوارح " , فيكون إعراب " شُكْرًا " فى الآية على هذا القول مفعولا مطلقا . وقيل : إنها مفعول لأجله . ثانيتهما: أنه قال : " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " , قال الزركشي : " الحمد لله الذي ما قال : ( الشاكر ) " ؛ لأن الشاكر هو المُثنى بالقليل والكثير , أما ( شكور ) فصيغة مبالغة بمعني : الموفي نعم الله حقها من الشكر , ولذلك وصف الشكورين بالقلة ؛ لأن توفيه نعم الله بالشكر صعبة الحصول , فهي كثيرة , ومهما حاول العبد شكرها فسيظل مقصرا . قال عبد الله بن المقفع : " قد بلغ فضل الله على الناس من السعة , وبلغت نعمته عليهم من السبوع , ما لو أن أخسهم حظا , وأقلهم من نصيبا , وأضعفهم علما , وأعجزهم عملا , وأعياهم لسانا , بلغ من الشكر له , والثناء عليه بما خلص إليه من فضله , ووصل إليه من نعمته , ما بلغ له منه أعظمهم حظا , وأوفرهم نصيبا , وأفضلهم علما , وأقواهم عملا , وأبسطهم لسانا , لكان عما استوجب الله عليه مقصرا , وعن بلوغ غاية الشكر بعيدا , ومن أخذ بحظه من شكر الله , وحمده , ومعرفة نعمه , والثناء عليه , والتحميد له , فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عنده , والوسيلة إليه , والمزيد فيما شكره عليه من خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة " . وقال الراغب الأصفهاني : " ولذلك لم يثن – أي الله – بالشكر من أوليائه إلا على اثنين : قال فى إبراهيم – عليه السلام - : " شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ " النحل : 121 . , وقال فى نوح : " إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا " الإسراء : 3 . فمدح ابراهيم بأنه مثن على نعم الله , ومدح نوحا بأنه مبالغ فى الثناء عليها . ويحسن فى هذا المقام أن أشير إلى فائدة المغايرة بين الصفتين فى قوله تعالى : " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) " الإنسان : 3 . سأل الصاحب بن عباد القاضي عبد الجبار بن احمد المعتزلي : لم جعل الله المبالغة فى الكفر , ولم يجعلها فى الشكر ؟ " فأجاب القاضي بأن نعم الله علي عباده كثيرة , وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل , وكل كفر يأتي فى مقابلتها عظيم , فجاء الشكر بلفظ ( فاعل ) , جاء ( كفور ) بلفظ فعول على وجه المبالغة " . وكتب صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي إلى العلامة جمال الدين السبكي قائلا : عندي جمال الدين مسألةٌ غدا = تبيانها فيما لديك محرّرا إذ أنت من بيتٍ جميع بنيه قد = فازوا بما حازوا وقد سادوا الورى إن جاودوا ألفيتهم صوب الحيا = أو جادلوا أبصرتهم أُسد الشّرى فاطلع بأُفق الفضل شمساً أشرقت = لا ترض أنّك فيه بدرٌ أسفرا وأعد جوابي عن سؤالي إنّه = لك واضحٌ أن رحت فيه مفكّرا فكّرت والقرآن فيه عجائبٌ = بهرت لمن أمسى له متدبّرا في هل أتى لم ذا أتانا شاكراً= حتى إذا قال الكفور تغيّرا فالشكر فاعله أتى في قلّةٍ = والكفر فاعله أتى متكثرا فعلام ما جاءا بلفظٍ واحدٍ = إن التوازن في البديع تقرّرا لكنّها حكمٌ يراها كل ذي = لبٍّ وما كانت حديثاً يفترى فأجبه لا زلت الجواد بفضله = لمن استعان به لإشكالٍ طري فأجابه السبكي قائلا : قبّلت أسطر فاضلٍ بهر الورى ... ممّا لديه عجائبٌ لن تحصرا قد نال في علم البلاغة رتبةً ... عنها غدا عبد الرّحيم مقصّرا وأراد منّي حلّ مشكلة غدا ... تبيانها عندي كصبحٍ أسفرا وجوابه أنّ الكفور ولو أتى ... بقليل كفرٍ كان ذاك تكثّرا بخلاف من شكر الإله فإنّه ... بكثير شكر لا يكون مكثّرا فإذاً مراعاة التوازن ههنا ... محظورةٌ لمن اهتدى وتفكّرا فاصفح فعجزي عن جوابك ظاهرٌ ... كظهور ما بين الثّريّا والثّرى

    — صالح العايد

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة النحل : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [120] شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [121] وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [122]} [ النحل : 120 – 122 ] . وقال في سورة العنكبوت : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } [ العنكبوت : 27 ] . سؤال : لماذا قال في النحل : { وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً } . وقال في العنكبوت : { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } ؟ الجواب : 1- لقد قال في سياق آية العنكبوت في قصة إبراهيم : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ العنكبوت : 17 ] , فلما ذكر الرزق ناسب ذكر الأجر . 2- إن ما ورد في النحل هو كل ما ورد من قصة إبراهيم . وأما في العنكبوت فكان له مع قومه موقف دعوة ؛ فقد دعاهم إلي عبادة الله إلي أن برموا به , وقالوا : { اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ } [ العنكبوت : 24 ] . قال تعالي : { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [16] إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [17]} [ العنكبوت : 16 – 17 ] .فجزاه ربه أن وهب له إسحاق ويعقوب , وجعل في ذريته النبوة والكتاب , وآتاه أجره , ولم يذكر في سياق النحل نحو ذلك ليعطيه أجرا , وإنما قال : { لب } . 3- ذكر ربنا في النحل أن ربنا اجتباه وهداه إلي صراط مستقيم , ولم يذكر له عملا , وإنما وصفه بقوله : { كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . فلما لم يذكر عملا لم يذكر أجرا , وإنما قال : { وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً } . 4- وصف سيدنا إبراهيم في النحل بقوله : { كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ } , والقنوت هو الطاعة , والخضوع . فلما ذكر الطاعة علي العموم ذكر الحسة التي هي عامة, ولما ذكر في العنكبوت نوعا من الطاعة وهو الدعوة والتبليغ , ذكر الأجر الذي هو أخص من الحسنة , فناسب العموم العموم , والخصوص الخصوص .

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٢١ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(121) [He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال