محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة يس في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة يس

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَسُبْحانَ الّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْءٍ يقول تعالى ذكره : فتنزيه الذي بيده ملك كلّ شيء وخزائنه. وقوله : وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ يقول : وإليه تردّون وتصيرون بعد مماتكم.
آخر تفسير سورة يس
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا) يقول: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارا تُحْرق الشجر، لا يمتنع عليه فعل ما أراد، ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رَمَّت، وإعادتها بشَرا سويا، وخلقا جديدا، كما بدأها أول مرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا) يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه.
قوله (فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) يقول: فإذا أنتم من هذا الشجر توقدون النار؛ وقال) مِنْهُ) والهاء من ذكر الشجر، ولم يقل: منها، والشجر جمع شجرة، لأنه خرج مخرج الثمر والحصَى، ولو قيل: منها كان صوابا أيضًا، لأن العرب تذكِّر مثل هذا وتؤنِّثه.
(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) على خطأ قوله، وعظيم جهله (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) السبع (وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ) مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السَّمَواتِ والأرض. يقول: فمن لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمَّت وبلِيَت؟ وقوله (بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ) يقول: بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء، الفعَّال لما يريد، العليم بكل ما خلق ويخلق، لا يخفي عليه خافية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾
يقول تعالى ذكره (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ) قال: هذا مثل إنما أمر. إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك، ولا أهون، فأمر الله كذلك.
وقوله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) يقول تعالى ذكره: فتنزيه الذي بيده ملك كل شيء وخزائنه. وقوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يقول: وإليه تردون وتصيرون بعد مماتكم.
آخر تفسير سورة يس

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بِالْآخَرِ، فَتَتَوَلَّدُ النَّارُ مِنْ بَيْنِهِمَا، كَالزِّنَادِ سَوَاءً، وروي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَفِي الْمَثَلِ: لِكُلِّ شَجَرٍ نَارٌ وَاسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ وَالْعَفَارُ. وَقَالَ الْحُكَمَاءُ: فِي كُلِّ شَجَرٍ نَارٌ إلا الغاب.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٨١ الى ٨٣]

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)
يقول تعالى مخبرا منبها على قدرته العظيمة في خلق السموات السَّبْعِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَالثَّوَابِتِ والأرضين السبع، وما فيه مِنْ جِبَالٍ وَرِمَالٍ وَبِحَارٍ وَقَفَارٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمُرْشِدًا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَادِ بِخَلْقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْعَظِيمَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غَافِرٍ: ٥٧] وقال عز وجل هَاهُنَا: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أَيْ مِثْلَ الْبَشَرِ، فَيُعِيدُهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَهَذِهِ الآية الكريمة كقوله عز وجل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف: ٣٣] وقال تبارك وتعالى هاهنا بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي إنما يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ أَمْرًا وَاحِدًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تكرار أو تأكيد:
إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فَإِنَّمَايَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وقال الإمام أحمد «١» : حدثنا محمد بن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مِنْ عَافَيْتُ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ، إِنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».
وقوله تعالى: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ تَنْزِيهٌ وَتَقْدِيسٌ وَتَبْرِئَةٌ مِنَ السُّوءِ للحي القيوم الذي بيده مقاليد السموات وَالْأَرْضِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَلَهُ الْخَلْقُ والأمر وإليه يرجع العباد يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل. ومعنى قوله سبحانه وتعالى: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون:
٨٨] كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الْمُلْكِ: ١] فَالْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى كَرَحْمَةٍ وَرَحَمُوتِ، ورهبة
(١) المسند ٥/ ١٧٧.
وَرَهَبُوتِ، وَجَبْرٍ وَجَبَرُوتِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُلْكَ هُوَ عَالَمُ الْأَجْسَادِ، وَالْمَلَكُوتَ هُوَ عالم الأرواح، والصحيح الأول، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِحُذَيْفَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَهُوَ ابْنُ الْيَمَانِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات، وكان ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَالَ: «الحمد لله ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» وَكَانَ رُكُوعُهُ مِثْلَ قِيَامِهِ، وَسُجُودُهُ مِثْلَ رُكُوعِهِ، فَأَنْصَرِفُ وَقَدْ كَادَتْ تَنْكَسِرُ رِجْلَايَ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عن حذيفة رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ- ثَلَاثًا- ذي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قيامه، وكان يقول في ركوعه «سبحانه رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فكان قيامه نحوا من ركوعه وكان يقول في قيامه «لِرَبِّي الْحَمْدُ» ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنُ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ أَوِ الْأَنْعَامَ- شَكَّ شُعْبَةُ «٢» - هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَبُو حَمْزَةَ عِنْدَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَهَذَا الرَّجُلُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صِلَةً، كَذَا قَالَ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمِّ حُذَيْفَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاللَّهُ أعلم. وأما رواية صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه، فَإِنَّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ «٣» : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عوف بن مالك الأشجعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِهِ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ يس وَلِلَّهِ الحمد والمنة.
(تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله سورة الصافات)
(١) المسند ٥/ ٣٨٨، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠١.
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ١٤٧، والنسائي في الافتتاح باب ٧٨.
(٣) كتاب الصلاة باب ١٤٧.
فهرست المحتويات
سورة النور
الآيتان: ١ و ٢ ٣ الآية: ٣ ٧ الآيتان: ٤ و ٥ ١٠ الآيات: ٦- ١٠ ١١ الآية: ١١ ١٦ الآيتان: ١٢ و ١٣ ٢٥ الآيتان: ١٤ و ١٥ ٢٦ الآيات: ١٦- ١٩ ٢٧ الآيتان: ٢٠ و ٢١ ٢٨ الآيات: ٢٢- ٢٥ ٢٩ الآية: ٢٦ ٣٢ الآيات: ٢٧- ٢٩ ٣٣ الآية: ٣٠ ٣٨ الآية: ٣١ ٤١ الآيات: ٣٢- ٣٤ ٤٧ الآية: ٣٥ ٥٢ الآيات: ٣٦- ٣٨ ٥٦ الآيتان: ٣٩ و ٤٠ ٦٤ الآيات: ٤١- ٤٤ ٦٦ الآيتان: ٤٥ و ٤٦ ٦٧ الآيات: ٤٧- ٥٢ ٦٨ الآيتان: ٥٣ و ٥٤ ٦٩
الآية: ٥٥ ٧٠ الآيتان: ٥٦ و ٥٧ ٧٤ الآيات: ٥٨- ٦٠ ٧٥ الآية: ٦١ ٧٨ الآيتان: ٦٢ و ٦٣ ٨١ الآية: ٦٤ ٨٣
سورة الفرقان
الآيتان: ١ و ٢ ٨٤ الآيات: ٣- ٦ ٨٥ الآيات: ٧- ١٤ ٨٧ الآيتان: ١٥ و ١٦ ٨٩ الآيات: ١٧- ١٩ ٩٠ الآية: ٢٠ ٩١ الآيات: ٢١- ٢٤ ٩٢ الآيات: ٢٥- ٢٩ ٩٦ الآيتان: ٣٠ و ٣١ ٩٨ الآيات: ٣٢- ٣٤ ٩٩ الآيات: ٣٥- ٤٠ ١٠٠ الآيات: ٤١- ٤٤ ١٠٢ الآيات: ٤٥- ٤٧ ١٠٣ الآيات: ٤٨- ٥٠ ١٠٤ الآيات: ٥١- ٥٤ ١٠٥ الآيات: ٥٥- ٦٠ ١٠٧ الآيتان: ٦١ و ٦٢ ١٠٩ الآيات: ٦٣- ٦٧ ١١٠
الآيات: ٦٨- ٧١ ١١٣ الآيات: ٧٢- ٧٤ ١١٨ الآيات: ٧٥- ٧٧ ١٢٠
سورة الشعراء
الآيات: ١- ٩ ١٢٢ الآيات: ١٠- ٢٢ ١٢٣ الآيات: ٢٣- ٢٨ ١٢٤ الآيات: ٢٩- ٤٨ ١٢٦ الآيات: ٤٩- ٥٩ ١٢٨ الآيات: ٦٠- ٦٨ ١٢٩ الآيات: ٦٩- ٧٧ ١٣١ الآيات: ٧٨- ٨٢ ١٣٢ الآيات: ٨٣- ٨٩ ١٣٣ الآيات: ٩٠- ١٠٤ ١٣٥ الآيات: ١٠٥- ١٢٢ ١٣٦ الآيات: ١٢٣- ١٣٥ ١٣٧ الآيات: ١٣٦- ١٤٠ ١٣٨ الآيات: ١٤١- ١٤٥ ١٣٩ الآيات: ١٤٦- ١٥٢ ١٤٠ الآيات: ١٥٣- ١٥٩ ١٤١ الآيات: ١٦٠- ١٧٥ ١٤٢ الآيات: ١٧٦- ١٨٤ ١٤٣ الآيات: ١٨٥- ١٩١ ١٤٤ الآيات: ١٩٢- ١٩٩ ١٤٦ الآيات: ٢٠٠- ٢٠٩ ١٤٧
الآيات: ٢١٠- ٢١٢ ١٤٨ الآيات: ٢١٣- ٢٢٠ ١٤٩ الآيات: ٢٢١- ٢٢٧ ١٥٥
سورة النمل
الآيات: ١- ٦ ١٦١ الآيات: ٧- ١٤ ١٦٢ الآيات: ١٥- ١٩ ١٦٤ الآيتان: ٢٠ و ٢١ ١٦٦ الآيات: ٢٢- ٢٦ ١٦٨ الآيات: ٢٧- ٣١ ١٧٠ الآيات: ٣٢- ٣٧ ١٧١ الآيات: ٣٨- ٤٠ ١٧٢ الآيات: ٤١- ٤٤ ١٧٤ الآيات: ٤٥- ٤٧ ١٧٨ الآيات: ٤٨- ٥٣ ١٧٩ الآيات: ٥٤- ٥٨ ١٨٠ الآيتان: ٥٩ و ٦٠ ١٨١ الآيتان: ٦١ و ٦٢ ١٨٣ الآيتان: ٦٣ و ٦٤ ١٨٦ الآيتان: ٦٥ و ٦٦ ١٨٧ الآيات: ٦٧- ٧٥ ١٨٨ الآيات: ٧٦- ٨١ ١٨٩ الآية: ٨٢ ١٩٠ الآيات: ٨٣- ٨٦ ١٩٣ الآيات: ٨٧- ٩٠ ١٩٤
الآيات: ٩١- ٩٣ ١٩٦
سورة القصص
الآيات: ١- ٦ ١٩٨ الآيات: ٧- ٩ ١٩٩ الآيات: ١٠- ١٣ ٢٠١ الآيات: ١٤- ١٧ ٢٠٢ الآيات: ١٨- ٢٤ ٢٠٣ الآيات: ٢٥- ٢٨ ٢٠٥ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٢١٠ الآيات: ٣٣- ٣٥ ٢١٢ الآيات: ٣٦- ٤٢ ٢١٣ الآيات: ٤٣- ٤٧ ٢١٥ الآيات: ٤٨- ٥١ ٢١٧ الآيات: ٥٢- ٥٥ ٢١٩ الآيتان: ٥٦ و ٥٧ ٢٢١ الآيتان: ٥٨ و ٥٩ ٢٢٣ الآيات: ٦٠- ٦٧ ٢٢٤ الآيات: ٦٨- ٧٣ ٢٢٦ الآيات: ٧٤- ٧٧ ٢٢٧ الآية: ٧٨ ٢٢٨ الآيتان: ٧٩ و ٨٠ ٢٢٩ الآيتان: ٨١ و ٨٢ ٢٣٠ الآيتان: ٨٣ و ٨٤ ٢٣٢ الآيات: ٨٥- ٨٨ ٢٣٣
الآيات: ١- ٤ ٢٣٧ الآيات: ٥- ٩ ٢٣٨ الآيتان: ١٠ و ١١ ٢٣٩ الآيتان: ١٢ و ١٣ ٢٤٠ الآيتان: ١٤ و ١٥ ٢٤١ الآيات: ١٦- ١٨ ٢٤٣ الآيات: ١٩- ٢٣ ٢٤٤ الآيتان: ٢٤ و ٢٥ ٢٤٥ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٢٤٦ الآيات: ٢٨- ٣٠ ٢٤٩ الآيات: ٣١- ٣٥ ٢٥٠ الآيات: ٣٦- ٤٠ ٢٥١ الآيات: ٤١- ٤٣ ٢٥٢ الآيتان: ٤٤ و ٤٥ ٢٥٣ الآية: ٤٦ ٢٥٦ الآيات: ٤٧- ٤٩ ٢٥٧ الآيات: ٥٠- ٥٢ ٢٥٩ الآيات: ٥٣- ٥٥ ٢٦١ الآيات: ٥٦- ٦٠ ٢٦٢ الآيات: ٦١- ٦٦ ٢٦٤ الآيات: ٦٧- ٦٩ ٢٦٥
سورة الروم
الآيات: ١- ٧ ٢٦٧ الآيات: ٨- ١٠ ٢٧٥ الآيات: ١١- ١٩ ٢٧٦
الآيتان: ٢٠ و ٢١ ٢٧٧ الآيتان: ٢٢ و ٢٣ ٢٧٨ الآيتان: ٢٤ و ٢٥ ٢٧٩ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٢٨٠ الآيتان: ٢٨ و ٢٩ ٢٨١ الآيات: ٣٠- ٣٢ ٢٨٢ الآيات: ٣٣- ٣٧ ٢٨٥ الآيات: ٣٨- ٤٠ ٢٨٦ الآيتان: ٤١ و ٤٢ ٢٨٧ الآيات: ٤٣- ٤٥ ٢٨٨ الآيات: ٤٦- ٥١ ٢٨٩ الآيات: ٥٢- ٥٤ ٢٩١ الآيات: ٥٥- ٦٠ ٢٩٢
سورة لقمان
الآيات: ١- ٧ ٢٩٥ الآيات: ٨- ١١ ٢٩٧ الآية: ١٢ ٢٩٨ الآيات: ١٣- ١٥ ٣٠٠ الآيات: ١٦- ١٩ ٣٠١ الآيات: ٢٠- ٢٤ ٣١٠ الآيات: ٢٥- ٢٨ ٣١١ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٣١٣ الآية: ٣٣ ٣١٤ الآية: ٣٤ ٣١٥
سورة السجدة
الآيات: ١- ٦ ٣٢٠
الآيات: ٧- ٩ ٣٢١ الآيتان: ١٠ و ١١ ٣٢٢ الآيات: ١٢- ١٤ ٣٢٣ الآيات: ١٥- ١٧ ٣٢٤ الآيات: ١٨- ٢٢ ٣٢٩ الآيات: ٢٣- ٢٥ ٣٣١ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٣٣٢ الآيات: ٢٨- ٣٠ ٣٣٣
سورة الأحزاب
الآيات: ١- ٥ ٣٣٥ الآية: ٦ ٣٣٩ الآيتان: ٧ و ٨ ٣٤٢ الآيتان: ٩ و ١٠ ٣٤٣ الآيات: ١١- ١٣ ٣٤٨ الآيات: ١٤- ١٩ ٣٤٩ الآيات: ٢٠- ٢٢ ٣٥٠ الآيتان: ٢٣ و ٢٤ ٣٥١ الآية: ٢٥ ٣٥٤ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٣٥٥ الآيتان: ٢٨ و ٢٩ ٣٥٩ الآيتان: ٣٠ و ٣١ ٣٦٢ الآيات: ٣٢- ٣٤ ٣٦٣ الآية: ٣٥ ٣٧١ الآية: ٣٦ ٣٧٥ الآية: ٣٧ ٣٧٧ الآيات: ٣٨- ٤٠ ٣٨٠
الآيات: ٤١- ٤٤ ٣٨٤ الآيات: ٤٥- ٤٨ ٣٨٧ الآية: ٤٩ ٣٨٩ الآية: ٥٠ ٣٩١ الآية: ٥١ ٣٩٤ الآية: ٥٢ ٣٩٦ الآيتان: ٥٣ و ٥٤ ٣٩٩ الآيتان: ٥٥ و ٥٦ ٤٠٤ الآيتان: ٥٧ و ٥٨ ٤٢٣ الآيات: ٥٩- ٦٢ ٤٢٥ الآيات: ٦٣- ٦٨ ٤٢٦ الآية: ٦٩ ٤٢٧ الآيتان: ٧٠ و ٧١ ٤٣٠ الآيتان: ٧٢ و ٧٣ ٤٣١
سورة سبأ
الآيات: ١- ٦ ٤٣٦ الآيات: ٧- ٩ ٤٣٧ الآيتان: ١٠ و ١١ ٤٣٨ الآيتان: ١٢ و ١٣ ٤٤٠ الآية: ١٤ ٤٤٢ الآيات: ١٥- ١٧ ٤٤٥ الآيتان: ١٨ و ١٩ ٤٤٩ الآيتان: ٢٠ و ٢١ ٤٥٣ الآيتان: ٢٢ و ٢٣ ٤٥٤ الآيات: ٢٤- ٢٧ ٤٥٧ الآيات: ٢٨- ٣٠ ٤٥٨
الآيات: ٣١- ٣٣ ٤٥٩ الآيات: ٣٤- ٣٩ ٤٦٠ الآيات: ٤٠- ٤٢ ٤٦٣ الآيات: ٤٣- ٤٦ ٤٦٤ الآيات: ٤٧- ٥٠ ٤٦٥ الآيات: ٥١- ٥٤ ٤٦٦
سورة فاطر
الآيتان: ١ و ٢ ٤٧١ الآيات: ٣- ٦ ٤٧٢ الآيتان: ٧ و ٨ ٤٧٣ الآيات: ٩- ١١ ٤٧٤ الآية: ١٢ ٤٧٧ الآيتان: ١٣ و ١٤ ٤٧٨ الآيات: ١٥- ١٨ ٤٧٩ الآيات: ١٩- ٢٦ ٤٨٠ الآيتان: ٢٧ و ٢٨ ٤٨١ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٤٨٣ الآيات: ٣٣- ٣٥ ٤٨٨ الآيتان: ٣٦ و ٣٧ ٤٨٩ الآيات: ٣٨- ٤١ ٤٩٤ الآيتان: ٤٢ و ٤٣ ٤٩٦ الآيتان: ٤٤ و ٤٥ ٤٩٧
سورة يس
الآيات: ١- ٧ ٤٩٩ الآيات: ٨- ١٢ ٥٠٠ الآيات: ١٣- ١٧ ٥٠٤
الآيتان: ١٨ و ١٩ ٥٠٥ الآيات: ٢٠- ٢٥ ٥٠٦ الآيات: ٢٦- ٢٩ ٥٠٧ الآيات: ٣٠- ٣٢ ٥١٠ الآيات: ٣٣- ٤٠ ٥١١ الآيات: ٤١- ٤٤ ٥١٥ الآيات: ٤٥- ٥٠ ٥١٦ الآيات: ٥١- ٥٤ ٥١٧ الآيات: ٥٥- ٥٨ ٥١٨ الآيات: ٥٩- ٦٢ ٥١٩ الآيات: ٦٣- ٦٧ ٥٢٠ الآيات: ٦٨- ٧٠ ٥٢٢ الآيات: ٧١- ٧٦ ٥٢٨ الآيات: ٧٧- ٨٠ ٥٢٩ الآيات: ٨١- ٨٣ ٥٣١

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وهذا دليل سادس، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له، وعبيد مسخرون ومدبرون، يتصرف فيهم بأقداره الحكمية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية.
فإعادته إياهم بعد موتهم، لينفذ فيهم حكم الجزاء، من تمام ملكه، ولهذا قال :﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ من غير امتراء ولا شك، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة على ذلك. فتبارك الذي جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٧ - ٨٣} ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
هذه الآيات الكريمات، فيها [ذكر] شبهة منكري البعث، والجواب عنها بأتم جواب وأحسنه وأوضحه، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ المنكر للبعث والشاك فيه، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه، وهو ابتداء خلقه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب، وتم عقله واستتب، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق، من باب أولى.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ لا ينبغي لأحد أن يضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وأن الأمر المستبعد على قدرة المخلوق مستبعد على قدرة الخالق. فسر هذا المثل [بقوله] :﴿قَالَ﴾ ذلك الإنسان ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أي: هل أحد يحييها؟ استفهام إنكار، أي: لا أحد يحييها بعد ما بليت وتلاشت.
هذا وجه الشبهة والمثل، وهو أن هذا أمر في غاية البعد على ما يعهد من قدرة البشر، وهذا القول الذي صدر من هذا الإنسان غفلة منه، ونسيان لابتداء خلقه، فلو فطن لخلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فوجد عيانا، لم يضرب هذا المثل.
فأجاب تعالى عن هذا الاستبعاد بجواب شاف كاف، فقال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا بمجرد تصوره، يعلم به علما يقينا لا شبهة فيه، أن الذي أنشأها أول مرة -[٧٠٠]- قادر على الإعادة ثاني مرة، وهو أهون على القدرة إذا تصوره المتصور، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
هذا أيضا دليل ثان من صفات الله تعالى، وهو أن علمه تعالى محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، في جميع الأوقات، ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات وما يبقى، ويعلم الغيب والشهادة، فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء الله الموتى من قبورهم.
ثم ذكر دليلا ثالثا ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ فإذا أخرج [النار] اليابسة من الشجر الأخضر، الذي هو في غاية الرطوبة، مع تضادهما وشدة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم مثل ذلك.
ثم ذكر دليلا رابعا فقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ على سعتهما وعظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي: [أن] يعيدهم [بأعيانهم]. ﴿بَلَى﴾ قادر على ذلك، فإن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. ﴿وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ وهذا دليل خامس، فإنه تعالى الخلاق، الذي جميع المخلوقات، متقدمها ومتأخرها، صغيرها وكبيرها، كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه.
فإعادته للأموات، فرد من أفراد [آثار] خلقه، ولهذا قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم كل شيء. ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: في الحال من غير تمانع.
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وهذا دليل سادس، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له، وعبيد مسخرون ومدبرون، يتصرف فيهم بأقداره الحكمية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية.
فإعادته إياهم بعد موتهم، لينفذ فيهم حكم الجزاء، من تمام ملكه، ولهذا قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ من غير امتراء ولا شك، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة على ذلك. فتبارك الذي جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور.
تم تفسير سورة يس، فلله [تعالى] الحمد كما ينبغي لجلاله، وله الثناء كما يليق بكماله، وله المجد كما تستدعيه عظمته وكبرياؤه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
تفسير سورة الصافات،
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
ملكوت
هو المُـلـْـك التـّـام

إعراب الآية ٨٣ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وقرأ الكسائي إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون بالنصب عطفا على يقول.

[سورة يس (٣٦) : آية ٨٣]

فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)
قال سعيد عن قتادة: مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ مفاتح كل شيء. قال أبو جعفر: ملكوتي وملكوت في كلام العرب بمعنى ملك. والعرب تقول: «جبروتي خير من رحموتي».
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٣ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِيَدِهِ

بإثبات صلة الهاء

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

بحذف صلة الهاء

رويس عن يعقوب

تُرْجَعُونَ

(تُرْجَعُونَ) بضم التاء وفتح الجيم

إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة يس

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه عن قولهم، فقال عز وجل: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ خلْق ﴿كل شيء﴾ مِن البعث وغيره، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى الله عز وجل بعد الموت لتكذيبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٧.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَسُبْحانَ﴾ يُنَزِّه نفسه عما قال المشركون ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٢١.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة يس

٣ وقفات في هذه الآية

  • "فسبحان الذي بيده (ملكوت) كل شيء" الملكوت صيغة مبالغة من الملك فهو بمعنى الملك التام القاسمي *الملك والملكوت واحد في المعنى كجبر وجبروت.

    — ابو حمزة الكناني

  • الدلالة البيانية : (الملكوت) و(الملك) في تعبير القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) نزه الله سبحانه من بيده الملك – وهو يعني ذاته العلية – عن كل نقص ليعلم خلقه أن هذا الخالق المقتدر والذي بيده ملكوت كل شيء هو منزه من كل نقص. فقد يكون المالك المقتدر ظالماً غشوماً وقد تكون فيه صفات نقص فنزه الله نفسه عن كل ذلك بقوله ( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ). والملكوت مبالغة في الملك(1) وهو يكون بمعنى الملك مع العز والسلطان وليس مجرد الملك ففيه مبالغة ما ليس في الملك. جاء في (لسان العرب): "وملك لله وملكوته سلطانه وعظمته. ولفلان ملكوت العراق أي عزه وسلطانه وملكه... الملك والعز"(2). وجاء في (فتح القدير): "والملكوت في كلام العرب لفظ مبالغة في الملك كالجبروت والرحموت. كأنه قال فسبحان الذي بيده مالكية الأشياء الكلية"(3). وجاء بالفاء في قوله (فَسُبْحَانَ) للدلالة على السبب فإنه بعدما ذكر ما أولاه من النعم على خلقه وعظيم خلقه في السماوات والأرض وقدرته التي لا تحد استدعى ذلك تنزيه الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء. وقال (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) ليدل على أنه المالك المتصرف في ملكه كما يشاء ولئلا يظن ظان أنه خلق الخلق وتركهم كل يتصرف وحبله على غاربه ليس الله عليه قدرة ولا حكم ولا مشيئة فقال (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)أي "هو مالك كل شيء والمتصرف فيه بموجب مشيئته وقضايا حكمته"(4). وقدم (بِيَدِهِ) وهو الخبر على المبتدأ (مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) لإفادة القصر فإن ملكوت كل شيء بيده هو حصراً ليس لآخر فيه نصيب ولا بيده شيء فإن كل يد غير يده صفر. ثم قال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ليدل على أن ما ذكره من المتصرف في الملكوت ليس مقصوراً في الدنيا وإنما بيده الملكوت في الآخرة كما في الدنيا وأنه إليه المرجع والمصير. وقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فقدم الجار والمجرور على الفعل للدلالة على أن الرجوع إليه حصراً لا إلى غيره. جاء في (روح المعاني): "(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) تنزيه له عز وجل مما وصفوه به تعالى وتعجيب عما قالوا في شأنه عز شأنه. والفاء جزائية أي إذا علم ذلك فسبحان. أو سببية كأن ما قيل سبب لتنزيهه سبحانه. والملكوت مبالغة في الملك كالرحموت والرهبوت فهو الملك التام. وفي تعليق (سُبْحَانَ) بما في حيزه إيماء إلى أن كونه تعالى مالكاً لذلك كله قادراً على كل شيء مقتض للتسبيح. وفسر الملكوت بعالّم الأمر والغيب.... (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) لا إلا غيره تعالى هذا وعد للمقربين ووعيد للمنكرين فالخطاب عام للمؤمنين والمشركين"(5). لقد قرر في هذه الآية التوحيد والحشر. فقوله (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) يدل على أنه واحد لا شريك له. وقوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إثبات للحشر. لقد ذكر في هذه السورة أركان الإيمان كلها. فذكر الإيمان بالله وتوحيده وهو ما بدأت به السورة من قوله (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) وما انتهت به من قوله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) وذكر الإيمان بالرسل وأنه لا يتم الإيمان بهم حتى يؤمن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وذلك قوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وقوله (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) وقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) وذكر الإيمان بسيد كتبه وهو القرآن فأقسم به وذكر أنه تنزيله فقال (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ... تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) وذكر الإيمان بالملائكة إشارة وتصريحاً فإنه لما قال (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)دل على أن ثمة من أبلغه الرسالة. ولما قال (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) دل على أن هناك من تنزّل به. والتصريح هو قوله (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ) وذكر الإيمان باليوم الآخر وجزاء الخلق في ذلك اليوم وهو ما تكرر ذكره في السورة. وذكر القدر بقوله (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)وقوله (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ .) فاستوفت السورة أركان الإيمان التي وردت في الحديث (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر والقدر خيره وشره. جاء في (التفسير الكبير): "ويمكن أن يقال أن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة بأقوى البراهين. فابتداؤها بيان الرسالة بقوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ودليلها ما قدمه عليها بقوله (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) وما أخره عناه بقوله (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) وانتهاؤها بيان الوحدانية والحشر بقوله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) إشارة إلى التوحيد. وقوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إشارة على الحشر. وليس في هذه السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائله وثوابه"(6). 1- لقد ارتبط قوله تعالى (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ... أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ بما ورد في أول السورة في المعاندين وهو قوله لقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.) وكان الكلام على الأشخاص أنفسهم والمجتمع نفسه. 2- وأرتبط ذكر الحياة بعد الموت في قوله تعالى في أواخر السورة (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ... قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) بقوله في أول السورة (إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا .) 3- وارتبط ذكر النسيان والغفلة في قوله تعالى في أواخر السورة (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ )بقوله ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) فكلاهما غافل فالأول غفل عن خلقه هو كما هم غافلون عن الإنذار. فجمع الغفلتين العظيمتين: الغفلة عن النفس والغفلة عن الرسالة. 4- ابتدأ السورة بذكر الرسالة الخاتمة وذكر خاتم الرسل فقال (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وختمها بختام الدنيا وانتهائها فقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) لقد بدأت السورة بالإرسال وانتهت بالرجوع إلى المرسل فقال في الأول (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وقال في الختام ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فجلّ الله سبحانه قائل هذا الكلام ونقول كما قال ربنا (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(83) So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال