0:00
0:00

سورة النساء١
مقصودها الاجتماع على التوحيد الذي هدت إليه آل عمران، والكتاب الذي حدت عليه البقرة لأجل الدين الذي جمعته الفاتحة تحذيرا مما أراده شأس ٢ بن قيس وأنظاره من الفرقة، وهذه /السورة من أواخر٣ ما نزل، روى البخاري في فضائل القرآن عن يوسف بن ماهك أن عراقيا سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن تريه مصحفها، فقالت :لم ؟ قال :لعلي أؤلف٤ القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف٥. قالت :و ما يضرك أيه قرأت٦ قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها٧ ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء " لا تشربوا " الخمر، لقالوا :لا ندع الخمر٨ أبدا، ولو نزل " لا تزنوا " لقالوا :لا ندع الزنا أبدا. لقد نزل بمكة٩ على محمد ١٠ وإني لجارية ألعب " بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " ١١وما نزلت١٢ سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال :فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور١٣ انتهى. وقد عنت بهذا رضي الله عنها أن القرآن حاز أعلى١٤ البلاغة في إنزاله مطابقا لما تقتضيه١٥ الأحوال بحسب الأزمان، ثم رتب على أعلى وجوه البلاغة بحسب ما تقتضيه١٦ المفاهيم من المقال١٧ كما نشاهده من هذا الكتاب البديع المثال البعيد المنال.
ولما كان مقصودها الاجتماع على ما دعت١٨ إليه السورتان قبلها من التوحيد، وكان السبب الأعظم في الاجتماع والتواصل عادةً الأرحام العاطفة التي مدارها النساء سميت " النساء " لذلك، ولأن بالاتقاء فيهن تتحقق العفة والعدل الذي لبابه التوحيد ﴿ بسم الله ﴾ الجامع لشتات الأمور بإحسان التزاوج١٩ في لطائف المقدور ﴿ الرحمن ﴾ الذي جعل الأرحام رحمة عامة ﴿ الرحيم * ﴾ الذي خص من أراد بالتواصل على ما دعا إليه دينه الذي جعله٢٠ نعمة تامة.
١ مدنية، وعدة آياتها عند الشاميين مائة وسبع وسبعون، وعند الكوفيين ست وسبعون، وعند الباقين خمس وسبعون..
٢ في مد: ساس ـ كذا..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: الأواخر..
٤ من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: أوالف..
٥ من ظ ومد والصحيح، وفي الأصل: موالفة..
٦ من مد والصحيح، وفي الأصل وظ: قريب..
٧ في ظ: وقد أنزله..
٨ في ظ: خمرا..
٩ سقط من ظ..
١٠ ومن هنا إلى ص ١٧٢ أسسنا المتن على ظ لكون الأصل في غاية الانطماس..
١١ من مد والصحيح، وفي ظ: وقد أنزله..
١٢ من مد والصحيح، وفي ظ: وقد أنزله..
١٣ من مد والصحيح، وفي ظ و هامش الصحيح: السورة..
١٤ من مد، وفي ظ: على..
١٥ من مد، وفي ظ: يقتضيه، وزيد فيه بعده: في، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
١٦ من مد. وفي ظ: يقتضيه..
١٧ في مد: الحال..
١٨ من مد، وفي ظ: دلت..
١٩ زيدت الواو من مد..
٢٠ من مد، وظ..

لما تقرر أمر١ الكتاب الجامع الذي هو الطريق، وثبت الأساس الحامل الذي هو التوحيد احتيج إلى الاجتماع على ذلك، فجاءت هذه السورة داعية إلى الاجتماع و٢التواصل والتعاطف والتراحم فابتدأت بالنداء العام لكل الناس، وذلك أنه لما كانت أمهات الفضائل - كما تبين في علم الأخلاق - أربعاً :العلم والشجاعة والعدل والعفة، كما يأتي شرح ذلك في سورة لقمان عليه السلام، وكانت٣ آل عمران داعية مع ما ذكر من مقاصدها إلى اثنتين٤ منها، وهما العلم والشجاعة - كما أشير إلى ذلك في غير آية ﴿ نزل عليك الكتاب بالحق ﴾[ آل عمران :٣ ]، ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ﴾[ آل عمران :٧ ]، ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ﴾[ آل عمران :١٨ ]، ﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ﴾[ آل عمران :١٣٩ ]، ﴿ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ﴾[ آل عمران :١٤٦ ] ﴿ فإذا عزمت فتوكل على الله ﴾[ آل عمران :١٥٩ ]، ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله٥ أمواتاً ﴾[ آل عمران :١٦٩ ]، ﴿ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ﴾[ آل عمران :١٧٢ ]، ﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ﴾[ آل عمران :٢٠٠ ]، وكانت قصة أحد قد أسفرت عن أيتام استشهد مورثوهم في حب الله، وكان من أمرهم في الجاهلية منع أمثالهم من الإرث جوراً عن سواء السبيل وضلالاً عن أقوم الدليل ؛ جاءت هذه السورة داعية إلى الفضيلتين الباقيتين، وهما العفة والعدل مع تأكيد الخصلتين٦ الأخريين حسبما تدعو إليه المناسبة، وذلك مثمر ٧للتواصل بالإحسان والتعاطف بإصلاح الشأن للاجتماع على طاعة الديان، فمقصودها الأعظم الاجتماع على الدين بالاقتداء بالكتاب المبين، وما أحسن ابتداؤها بعموم٨ : ﴿ يا أيها الناس ﴾ بعد اختتام تلك بخصوص " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا٩ " الآية.
ولما اشتملت هذه السورة على أنواع كثيرة١٠ من التكاليف، منها التعطف على الضعاف بأمور كانوا قد مرنوا على خلافها، فكانت في غاية١١ المشقة على النفوس، وأذن بشدة الاهتمام بها بافتتاح السورة واختتامها بالحث عليها قال : ﴿ اتقوا ربكم ﴾ أي سيدكم ومولاكم المحسن إليكم بالتربية بعد الإيجاد، بأن تجعلوا بينكم وبين سخطه وقاية، لئلا يعاقبكم بترك إحسانه إليكم فينزل بكم كل بؤس. ابتدأ هذه ببيان كيفية ابتداء الخلق حثاً على أساس١٢ التقوى من العفة والعدل فقال : ﴿ الذي ﴾ جعل بينكم غاية الوصلة لتراعوها ولا تضيعوها١٣، وذلك أنه ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ هي أبوكم آدم عليه الصلاة والسلام مذكراً١٤ بعظيم قدرته ترهيباً للعاصي وترغيباَ للطائع توطئة للأمر بالإرث، وقد جعل سبحانه الأمر بالتقوى مطلعاً لسورتين :هذه وهي رابعة النصف الأول، والحج وهي رابعة النصف الثاني، وعلل الأمر بالتقوى في هذه بما١٥ دل على كمال قدرته وشمول علمه وتمام حكمته من أمر المبدإ، وعلل ذلك في الحج بما صور المعاد١٦ تصويراً لا مزيد عليه، فدل فيها١٧ على المبدإ والمعاد تنبيهاً على أنه محط الحكمة، ما خلق الوجود إلا١٨ لأجله، لتظهر١٩ الأسماء الحسنى والصفات العلى أتم٢٠ ظهور يمكن البشر الاطلاع عليه، ورتب ذلك على الترتيب الأحكم، فقدم سورة المبدإ على سورة المعاد لتكون الآيات المتلوة طبق الآيات المرئية، وأبدع من ذلك كله وأدق أنه لما كان أعظم مقاصد السورة الماضية المجادلة في أمر عيسى، وأن مثله كمثل آدم عليهما الصلاة والسلام، وكانت حقيقة حاله أنه ذكرٌ تولّد من أنثى فقط بلا واسطة ذكر ؛ بين في هذه السورة بقوله - عطفاً على ما تقديره جواباً لمن كأنه قال :كيف كان ذلك ؟ - إنشاء تلك النفس، أو تكون٢١ الجملة حالية - ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ أي مثله في ذلك أيضاً كمثل حواء :أمه، فإنها أنثى تولدت من ذكر بلا واسطة أنثى، فصار مثله كمثل٢٢ كل من أبيه وأمه :آدم وحواء معاً عليهما الصلاة والسلام، وصار الإعلام بخلق آدم وزوجه وعيسى عليهم الصلاة والسلام - المندرج تحت آية٢٣ بعضكم من بعض٢٤ مع آية البث التي بعد هذه - حاصراً٢٥ للقسمة الرباعية العقلية التي لا مزيد عليها، وهي بشر٢٦ لا من ذكر ولا أنثى، بشر منهما، بشر من ذكر فقط، بشر من أنثى فقط ؛ ولذلك عبر في هذه السورة بالخلق، وعبر عن غيرها بالجعل، لخلو السياق عن هذا الغرض، ويؤيد هذا أنه قال تعالى في أمر يحيى عليه الصلاة والسلام ( كذلك الله يفعل ما يشاء٢٧ }[ آل عمران :٤٠ ] وفي أمر عيسى عليه الصلاة والسلام﴿ يخلق ما يشاء٢٨[ آل عمران :٤٧ ]، وأيضاً فالسياق هنا للترهيب الموجب للتقوى، فكان بالخلق الذي هو أعظم في إظهار الاقتدار - لأنه اختراع الأسباب وترتيب المسببات عليها - أحق من الجعل الذي هو ترتيب المسببات على أسبابها وإن لم يكن اختراع - فسبحان العزيز العليم العظيم الحكيم !.
ولما ذكر تعالى الإنشاء عبر بلفظ الرب الذي هو من التربية، ولما كان الكل - المشار إليه بقوله تعالى عطفاً على ما تقديره :وبث لكم منه إليها : ﴿ وبث منهما ﴾ أي فرق ونشر ٢٩من التوالد٣٠، ولما كان المبثوث قبل ذلك عدماً وهو الذي أوجده من العدم نكر٣١ لإفهام ذلك قوله : ﴿ رجالاً كثيراً ونساءً ﴾ من نفس واحدة ؛ كان إحسان٣٢ كل من الناس إلى كل منهم من صلة٣٣ الرحم، و٣٤وصف الرجال دونهن مع أنهن أكثر منهم إشارة إلى أن لهم عليهن درجة، فهم أقوى وأظهر وأطيب وأظهر في رأي العين لما لهم من الانتشار وللنساء من الاختفاء والاستتار.
ولما كان قد أمر سبحانه وتعالى أول الآية بتقواه مشيراً إلى أنه جدير٣٥ بذلك منهم لكونه ربهم، عطف على ذلك الأمر أمراً آخر مشيراً إلى أنه٣٦ يستحق ذلك لذاته لكونه الحاوي لجميع الكمال المنزه عن كل شائبة نقص فقال : ﴿ واتقوا الله ﴾ أي عموماً لما له من إحاطة الأوصاف كما اتقيتموه خصوصاً لما له إليكم من الإحسان والتربية، واحذروه وراقبوه في أن تقطعوا أرحامكم التي جعلها سبباً لتربيتكم.
ولما كان المقصود من هذه السورة المواصلة وصف٣٧ نفسه المقدسة بما يشير إلى ذلك فقال : ﴿ الذين تساءلون ﴾ أي يسأل بعضكم بعضاً ﴿ به ﴾ فإنه لا يسأل باسمه الشريف المقدس إلا الرحمة والبر والعطف، ثم زاد المقصود إيضاحاً فقال : ﴿ والأرحام ﴾ أي و٣٨ اتقوا قطيعة الأرحام التي تساءلون بها، فإنكم تقولون :ناشدتك بالله والرحم ! وعلل هذا الأمر بتخويفهم عواقب بطشه، لأنه مطلع على سرهم وعلنهم مع ما له من القدرة الشاملة. فقال مؤكداً لأن أفعال الناس في ترك التقوى وقطيعة الأرحام أفعال٣٩ من يشك في أنه بعين الله سبحانه : ﴿ إن الله ﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿ كان عليكم ﴾ وفي أداة الاستعلاء ضرب من التهديد ﴿ رقيباً * ﴾ وخفض حمزة " الأرحام " المقسم بها تعظيماً لها وتأكيداً للتنبيه على أنهم قد نسوا الله في الوفاء بحقوقها - كما أقسم٤٠ بالنجم والتين٤١ وغيرهما، والقراءتان٤٢ مؤذنتان٤٣ بأن صلة الأرحام من الله بمكان عظيم، حيث قرنها باسمه سواء كان عطفاً كما شرحته آية
﴿ وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه٤٤[ الإسراء :٢٣ ]، وغيرها - أو كان قسماً، واتفق المسلمون على أن صلة الرحم واجبة، وأحقهم بالصلة الولد، وأول صلته أن يختار له الموضع٤٥ الحلال.
١ من مد، وفي ظ: التجاوز..
٢ من مد، وفي ظ: تامة، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
٣ من مد، وفي ظ: كما نزلت..
٤ من مد، وفي ظ: اثنين..
٥ زيد ما بين الحاجزين من مد والقرآن المجيد..
٦ من مد، وفي ظ: الأخرتين..
٧ من مد، وفي ظ: مستمر..
٨ وإلى هنا انتهى تأسيس ظ متنا..
٩ زيد من مد والقرآن المجيد..
١٠ في مد: كبيرة..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: غايته ـ كذا..
١٢ في ظ: أثاث ـ كذا..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: لا يضيعوها..
١٤ من مد، وفي الأصل وظ: مذكر..
١٥ من مد، وفي الأصل وظ: لما..
١٦ زيدت الواو بعده في الأصلن ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
١٧ زيد من ظ ومد..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ من مد، وفي الأصل: لتظهير، وفي ظ: ليظهر..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: ثم..
٢١ في ظ: يكون..
٢٢ من مد، وفي الأصل وظ: مثل..
٢٣ سقط من ظ..
٢٤ سورة ٣ آية ١٩٥..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: حاضرا..
٢٦ زيد من ظ ومد..
٢٧ سورة ٣ آية ٤٠..
٢٨ سورة ٣ آية ٤٧..
٢٩ في مد: بالتوالد..
٣٠ في مد: بالتوالد..
٣١ في ظ: يكن..
٣٢ من ظ ومد، وفي الأصل: إحصان..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أصلة..
٣٤ سقطت الواو من ظ..
٣٥ سقطت من ظ..
٣٦ سقطت من ظ..
٣٧ من مد، وفي الأصل وظ: وصل..
٣٨ زيدت الواو من مد..
٣٩ من مد، وفي الأصل وظ: فقال ـ كذا..
٤٠ من مد، وفي الأصل وظ: قسم..
٤١ من مد، وفي الأصل: البر، وقد سقط من ظ..
٤٢ من مد، وفي الأًصل: موديان ـ كذا..
٤٣ زيد من مد..
٤٤ سورة ١٧ آية ٢٣..
٤٥ من مد، وفي الأصل وظ: الوضع..
ولما بان من هذا تعظيمه لصلة الرحم بجعلها في سياق ذكره سبحانه وتعالى المعبر عنه باسمه الأعظم - كما فعل نحو ذلك في غير١ آية، وكان قد تقدم في السورة الماضية ذكر قصة أحد التي انكشفت عن أيتام٢، ثم ذكر في قوله تعالى : ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾[ آل عمران :١٨٥ ]، أن الموت مشرع٣ لا بد لكل نفس من وروده ؛ علم أنه لابد من وجود الأيتام في كل وقت، فدعا إلى العفة والعدل فيهم لأنهم بعد الأرحام أولى من يتقى الله فيه٤ ويخشى مراقبته بسببه فقال : ﴿ وآتوا اليتامى ﴾ أي الضعفاء الذين انفردوا عن آبائهم، وأصل اليتم الانفراد ﴿ أموالهم ﴾ أي هيئوها بحسن التصرف فيها لأن تؤتوهم إياها بعد البلوغ - كما يأتي، أو يكون الإيتاء٥ حقيقة واليتم باعتبار ما كان.
أو باعتبار الاسم اللغوي وهو مطلق الانفراد، وما أبدع إيلاءها للآية الآمرة بعد عموم تقوى الله بخصوصها٦ في صلة الرحم المختتمة بصفة الرقيب ! لما لا يخفى من أنه لا حامل على العدل في الأيتام إلا المراقبة، لأنه لا٧ ناصر لهم، وقد يكونون ذوي رحم.
ولما أمر بالعفة في أموالهم أتبعه تقبيح٨ الشره٩ الحامل للغافل١٠ على لزوم المأمور به فقال : ﴿ ولا تتبدلوا ﴾ أي تكلفوا أنفسكم أن تأخذوا على وجه البدلية ﴿ الخبيث ﴾ أي من الخباثة التي لا أخبث منها، لأنها تذهب بالمقصود من الإنسان، فتهدم - جميع أمره ﴿ بالطيب ﴾ أي الذي هو كل١١ أمر يحمل على معالي الأخلاق الصائنة١٢ للعرض، المعلية لقدر الإنسان ؛ ثم بعد هذا النهي العام نوّه بالنهي عن نوع منه خاص، فقال معبراً بالأكل١٣ الذي١٤ كانت العرب تذم بالإكثار منه ولو أنه حلال طيب، فكيف إذا كان حراماً ومن مال ضعيف مع الغنى عنه : ﴿ ولا تأكلوا أموالهم ﴾ أي تنتفعوا بها أيّ انتفاع كان، مجموعة ﴿ إلى أموالكم ﴾ شرهاً وحرصاً وحباً في الزيادة من الدنيا التي١٥ علمتم شؤمها وما أثرت من الخذلان في آل عمران، وعبر بإلى إشارة إلى تضمين الأكل معنى الضم تنبيهاً على أنها متى ضمت إلى مال الولي أكل منها فوقع في النهي، فحض بذلك على تركها محفوظة على حيالها١٦ ؛ ثم علل ذلك بقوله : ﴿ إنه ﴾ أي الأكل ﴿ كان حوباً ﴾ أي إثماً وهلاكاً ﴿ كبيراً * ﴾.
١ زيد بعده في الأصل ومد: ما، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الأيتام..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: مشروع..
٤ في مد: فيهم..
٥ في ظ: الإتيان..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: فخصوصها..
٧ سقط من ظ..
٨ من مد، وفي الأصل: بقبيح، وفي ظ: بفتتح ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: العشرة..
١٠ في مد: للعاقل..
١١ زيد من مد..
١٢ في ظ: الصائبة..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: بالأهل..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: التي..
١٥ في ظ: الذي..
١٦ أي انفرادها، وفي الأصل ومد: حبالها، وفي ظ: مثالها..
ولما كان تعالى قد١ أجرى سنة الإلهية في أنه لا بد في التناسل من توسط٢ النكاح إلا ما كان من آدم وحواء وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكانوا قد أمروا بالعدل في أموال اليتامى، وكانوا يلون٣ أمور يتاماهم، وكانوا ربما نكحوا من في حجورهم منهن، فكان ربما أوقفهم هذا التحذير من أموالهم عن النكاح خوفاً من التقصير في حق من حقوقهن أتبعه تعالى عطفاً على ما تقديره :فإن وثقتم من أنفسكم٤ بالعدل فخالطوهم بالنكاح وغيره : ﴿ وإن خفتم ﴾ فعبر بأداة الشك حثاً على الورع ﴿ ألا تقسطوا ﴾ أي تعدلوا ﴿ في اليتامى ﴾ ووثقتم من أنفسكم بالعدل في غيرهن ﴿ فانكحوا ﴾.
ولما كانت النساء ناقصات عقلاً وديناً، عبر عنهن بأداة ما لا يعقل إشارة إلى الرفق بهن والتجاوز عنهن فقال : ﴿ ما ﴾ ولما أفاد أنكحوا الإذن المتضمن للحل، حمل الطيب على اللذيذ المنفك عن النهي السابق ليكون الكلام عاماً مخصوصاً بما يأتي من آية المحرمات من النساء - ولا يحمل الطيب على الحل لئلا يؤدي - مع كونه تكراراً - إلى أن يكون الكلام مجملاً - لأن الحل لم يتقدم علمه، والحمل على العام المخصوص أولى، لأنه حجة في غير محل التخصيص، والمجمل٥ ليس بحجة أصلاً - أفاده٦ الإمام الرازي ؛ فقال تعالى : ﴿ طاب ﴾ أي زال عنه حرج النهي السابق ولذّ، وأتبعه قيداً لا بد منه بقوله : ﴿ لكم ﴾ وصرح بما علم التزاماً فقال : ﴿ من النساء ﴾ أي من غيرهن ﴿ مثنى وثلاث ورباع ﴾ أي حال كون هذا المأذون في نكاحه٧ موزَّعاً هكذا :ثنتين ثنتين وثلاثاً ثلاثاً وأربعاً أربعاً لكل واحد، وهذا الحكم عرف من العطف بالواو، ولو كان بأو لما أفاد التزوج إلا على أحد هذه الوجوه الثلاثة٨، ولم يفد التخيير المفيد للجمع بينها على سبيل التوزيع، وهذا دليل واضح على أن النساء أضعاف الرجال، وروى البخاري في التفسير " عن عروة ابن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله٩ تعالى : ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ [ النساء :٣ ]، فقالت :يا ابن أختي ! هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط١٠ في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها١١ غيره، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن١٢ في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة :قالت عائشة :وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله عز وجل﴿ و١٣يستفتونك في النساء ﴾[ النساء :١٢٧ ] قالت عائشة :وقول الله عز وجل في آية أخرى﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾[ النساء :١٢٧ ] رغبة١٤ أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة ١٥المال والجمال، قالت١٦ :فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال " وفي رواية " في النكاح "، فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها١٧ إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق ؛ وهذا الخطاب للأحرار دون العبيد، لأن العبد لا يستقل١٨ بنكاح١٩ ما طاب له، بل لا بد من إذن السيد.
ولما كان النساء كالتيامى في الضعف قال مسبباً عن الإذن في النكاح : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا ﴾ أي في الجمع٢٠ ﴿ فواحدة ﴾ أي فانكحوها، لأن الاقتصار عليها أقرب إلى العدل، لأنه ليس معها من يقسم له فيجب العدل بينها وبينه، ولما كان حسن العشرة المؤدي إلى العدل دائراً على اطراح النفس، وكان الإماء - لكسرهن بالغربة وعدم الأهل - أقرب إلى حسن العشرة سوّى بين العدد منهن إلى غير نهاية وبين الواحدة من الحرائر فقيل : ﴿ أو ما ﴾ أي انكحوا ما ﴿ ملكت أيمانكم ﴾ فإنه لا قسم بينهن، وذكر ملك اليمين يدل أيضاً على أن الخطاب من أوله خاص بالأحرار ﴿ ذلك ﴾ أي نكاح غير اليتامى والتقلل من الحرائر والاقتصار على الإماء ﴿ أدنى ﴾ أي أقرب٢١ إلى ﴿ ألا تعولوا * ﴾ أي٢٢ تميلوا٢٣ بالجور عن٢٤ منهاج القسط وهو الوزن المستقيم، أو تكثر٢٥ عيالكم، أما عند الواحدة فواضح، وأما عند الإماء فالبعزل٢٦، وعدم احتياج الرجل معهن لخادم له أو لهن، والبيع لمن أراد منهن، وأمرهن بالاكتساب، أو تحتاجوا فتظلموا بعض النساء، أو تأكلوا أموال التيامى ؛ وكل معنى من هذه راجع إلى لازم لمعنى٢٧ المادة التي مدارها عليه، لأن مادة " علا " ٢٨ - واوية بجميع تقاليبها الست :علو، عول، لوع، لعو، ٢٩وعل، ولع٣٠ ؛ ويائية بتركيبيها :ليع٣١، عيل تدور على الارتفاع، ويلزمه الزيادة والميل، فمن٣٢ الارتفاع :العلو والوعل والولع، ومن الميل والزيادة :العول، وبقية المادة يائيةً و٣٣واويةً إما للإزالة، وإما لأحد هذه المعاني - على ما يأتي بيانه ؛ فعلا يعلو :ارتفع، والعالية : ٣٤الفتاة القويمة - لأنها تكون أرفع مما ساواها وهو معوج، والعالية من محال الحجاز - لإشرافها على ما حولها، وكذا العوالي - لقرى٣٥ بظاهر المدينة الشريفة٣٦ - لأنها في المكان العالي الذي يجري ماؤه إلى غيره، والمعلاة :كسب الشرف، ومقبرة٣٧ مكة بالحجون - لأنها في أعلى مكة وماؤها يصوب إلى ما دونه، وفلان من علية الناس، أي أشرافهم، والعلية بالتشديد :الغرفة، وعلى حرف الاستعلاء٣٨، وتعلت المرأة من نفاسها، أي طهرت وشفيت - لأنها كانت في سفول من الحال، والعلاوة :رأس الجبل وعنقه، وما يحمل على البعير بين العدلين، ومن كل شيء :ما زاد عليه، والمعلى :القدح السابع٣٩ من٤٠ الميسر - لأنه الغاية في القداح الفائزة، لأن القداح عشرة :السبعة الأولى منها فائزة، والثلاثة الأخيرة مهملة لا أنصباء٤١ لها، وعلوان الكتاب :عنوانه وارتفاعه على بقية الكتاب واضح، والعليان :الطويل والضخم، والناقة المشرفة، ومن الأصوات :الجهيرة، والعلاة :السندان، والعلياء :رأس كل جبل مشرف، والسماء، والمكان العالي، وكل ما علا من شيء، وعليك زيداً :الزمه - لأنه يلزم من ملازمته له العلو على أمره، وعلا النهار :ارتفع٤٢، وعلا الدابة :ركبها، وأعلى عنها :نزل - كأنه من الإزالة، وكذا علَّى المتاع عن الدابة تعلية :أنزله، وأعليت عن الوسادة وعاليت٤٣ :ارتفعت وتنحيت٤٤، ورجل عالي٤٥ الكعب :شريف، وعلَّى الكتاب٤٦ تعلية :عنونه٤٧ كعلونه٤٨، وعالوا نعيه٤٩ :أظهروه، والعلي :الشديد٥٠ القوي، وعليون في السماء السابعة، وأخذه علواً :عنوة، والتعالي٥١ :الارتفاع، إذا أمرت٥٢ منه٥٣ قلت٥٤ :تعال - بفتح اللام، ولها :تعالي. ولو كنت في موضع أسفل من موضع المأمور، لأنه يحتاج إلى تطاول مهما٥٥ كان٥٦ بينك وبينه مسافة، ولأن٥٧ الآمر أعلى من المأمور رتبة فموضعه كذلك، وتعلى٥٨ :علا في مهلة٥٩، والمعتلي٦٠ :الأسد ؛ واللعو :السيء الخلق، و٦١الفسل، والشره٦٢ الحريص، واللاعي :الذي يفزعه أدنى شيء، إما٦٣ لأنه وصل إلى الغاية في السفول فتسنم أعلاها حتى رضي لنفسه هذه الأخلاق٦٤، وإما لأنه من باب الإزالة، أو٦٥ التسمية بالضد، و٦٦ذئبة لعوة٦٧ وامرأة لعوة٦٨، أي حريصة، واللعوة :السواد بين حلمتي الثدي، إما لأن ذلك أعلاه، وإما لعلو٦٩ لون السواد على لون الثدي، والألعاء :السلاميات، والسلامى عظم يكون في فرسن البعير، وعظام٧٠ صغار في اليد والرجل، وذلك لأن العظام أعلى ما في الجسد في القوة والشدة والصلابة، وهي أعظم قوامه ؛ واللاعية :شجيرة٧١ في سفح الجبل، لها نور أصفر، ولها لبن، وإذا٧٢ ألقي منه شيء في غدير٧٣ السمك أطفاها، أي جعلها طافية أي عالية٧٤ على وجه الماء، سميت بذلك إما من باب الإزالة نظراً٧٥ إلى محل بيتها٧٦، وإما لأن ريحها يعلو كل ما خالطه ويكسبه طعمها، وإما٧٧ لفعلها هذا في السمك، وتلعّى٧٨ العسل :تعقّد وزناً ومعنى٧٩ - إما من اللاعية لأنها كثيرة العقد، وإما من لازم العلو :القوة والشدة، ولعا لك - يقال عند العثرة، أي أنعشك٨٠ الله ؛ والعول :ارتفاع الحساب في الفرائض، والعول :الميل، وقدم تقدم أنه لازم للعلو، والعول٨١ :كل أمر غلبك٨٢، كأنه علا عنك فلم تقدر٨٣ على نيله، والمستعان به - لأنه لا يتوصل به إلى المقصود إلا وفيه علو، وقوت العيال - لأنه سبب علوهم، وعوّل٨٤ عليه معولاً٨٥ :اتكل واعتمد، والاسم كعنب، وعيّل ككيس٨٦، وعال :جار٨٧ والميزان :نقص أو زاد٨٨، فالزيادة من الارتفاع، والنقص من لازم الميل، وعالت الفريضة :ارتفعت أي زادت سهامها فدخل النقصان على أهل الفرائض، قال أبو عبيد٨٩ :أظنه مأخوذاً٩٠ من الميل، وعال أمرهم :اشتد وتفاقم، وعال فلان عولاً وعيالاً :كثر٩١ عياله، كأعول وأعيل، ورجل معيل ومعيّل٩٢ ذو عيال، وأعال الرجل وأعول - إذا حرص، إما مما تقدم تخريجه، وإما لأنه لازم لذي العيال، وعال عليه :حمل، أي رفع عليه الحمول كعول، وفلان :حرص، والفرس، صوتت، وأعولت المرأة :رفعت صوتها بالبكاء، وعيل عوله٩٣ :ثكلته أمه - لما يقع من صياحها، وعيل ما هو عائله :غلب٩٤ ما هو غالبه، يضرب لمن يعجب من كلامه ونحوه لأنه٩٥ لا يكون كذلك إلا وقد خرج عن أمثاله علواً، وقد يكون بسفول، فيكون من التسمية بالضد، والعالة٩٦ :النعامة لأنها أطول الطير، وما له عال ولا مال :شيء لأن ذلك غاية في السفول إن كان عجزاً، وفي العلو إن كان زهداً، ويقال للعاثر :عالك عالياً.
كقولهم :لعا لك، والمعول :حديدة تنفر٩٧ بها الجبال - من القوة اللازمة للعلو٩٨، والعالة، شبه الظلة٩٩ يستر بها من المطر١٠٠ ؛ واللوعة :حرقة١٠١ توجد من الحزن أو١٠٢ الحب أو١٠٣ المرض أو الهم - لأنها تعلو الإنسان، ولاعه الحب :أمرضه، وأتان لاعة الفؤاد إلى جحشها - كأنها ولهى١٠٤ فزعاً، ولاع يلاع :جزع أو مرض ورجل هاع١٠٥ لاع :جبان جزوع، أو حريص، أو سيىء الخلق - لما علاه من هذه١٠٦ الأخلاق المنافية للعقل وغلبه١٠٧ منها، ولاعته١٠٨ الشمس :غيرت لونه واللاعة أيضاً :الحديدة١٠٩ الفؤاد الشهمة١١٠ - ١١١لأنه يعلو غيره١١٢، وامرأة لاعة :التي١١٣ تغازلك ولا تمكنك١١٤ - لما لها في ذلك من الغلبة والعلو على القلوب ؛ والوعل :تيس الجبل١١٥، والشريف، والملجأ، والوعلة :الموضع المنيع من الجبل، أو صخرة مشرفة منه، وهم علينا وعل واحد :مجتمعون، وما لك عن ذلك وعل، أي بد - فإنه لولا علوه عليك ما اضطررت إليه، والوعل :اسم شوال١١٦ - كأنه لما له من العلو بالعيد والحج، والوعل ككتف١١٧ :اسم شعبان لما له من العلو بتوسطه بين رجب وشوال، والوعلة١١٨ أيضاً :عروة القميص والزير زره١١٩ والقدح والإبريق الذي يعلق بها فيعلو، ووعال كغراب :حصن باليمن، والمستوعل - بفتح العين :حرز الوعل، ووعل كوعد :أشرف، وتوعلت الجبل١٢٠ :علوته ؛ وأولع فلان بكذا، أو١٢١ ولع بالكسر :استخف١٢٢، أي صار١٢٣ عالياً١٢٤ عليه غالباً له لإطاقته حمله، وولع بحقه :ذهب، وولع بالفتح - إذا
١ زيد من مد..
٢ في ظ :توسطه..
٣ في ظ: يولون..
٤ في ظ: أنفسهم..
٥ في ظ: الحمل..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: إفادة..
٧ تكرر في الأصل..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: غيره..
٩ في ظ: قول..
١٠ من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: بسقط ـ كذا..
١١ زيد من ظ ومد وصحيح البخاري..
١٢ من صحيح البخاري، وفي الأصل ومد: على، وقد سقط من ظ..
١٣ زيد من صحيح البخاري والقرآن المجيد..
١٤ من صحيح البخاري، وفي الأصول: رغب..
١٥ في ظ: قال...
١٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد، ولفظ "المال والجمال" ثبت في صحيح البخاري أيضا..
١٧ سقط من ظ..
١٨ من مد، وفي الأصل: لا يشتغل، وفي ظ: لا يشغل..
١٩ زيد من ظ ومد..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الجميع..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: الأقرب..
٢٢ سقط من ظ..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يميلوا..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: على..
٢٥ في ظ: يكثر..
٢٦ من مد، وفي الأصل: فبالعزا ـ كذا، وفي ظ: بالعدل..
٢٧ في ظ: المعنى..
٢٨ سقط من ظ..
٢٩ من ظ ومد، وفي الًأصل: وولع على ـ كذا..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: وولع على ـ كذا..
٣١ في ظ: بيع..
٣٢ زيد بعده ظ: الزيادة..
٣٣ سقط من ظ..
٣٤ العبارة من هنا إلى "والعالية" الآتي سقطت من ظ..
٣٥ من مد، وفي الأصل وظ: القرى..
٣٦ في مد: الشريفة..
٣٧ في مد: لمقبرة..
٣٨ في مد: استعلا..
٣٩ في ظ: السابغ..
٤٠ في مد: في..
٤١ من ظ ومد، وفي الأصل: انصاء..
٤٢ سقط من ظ..
٤٣ زيد من ظ ومد..
٤٤ من ظ ومد، وفي الأصل: ترحلت..
٤٥ في ظ: على..
٤٦ في ظ: تقليبه بنونه ـ كذا..
٤٧ في ظ: تقليبه بنونه ـ كذا..
٤٨ تقدم في ظ على "شريف" غير أنه وقع فيه "كعلوية" ـ كذا..
٤٩ من لسان العرب، وفي الأصل: لغيه، وفي ظ: نعيه، وفي مد: بغيه ـ كذا..
٥٠ من مد والقاموس، وفي الأصل وظ: الشريف..
٥١ في ظ ومد: العناني..
٥٢ سقط من ظ ومد..
٥٣ في ظ: سنة..
٥٤ من ظ ومد، وفي الأصل: قال..
٥٥ من ظ ومد، وفي الأصل: منهما..
٥٦ من مد، وفي الأصل وظ: كأنك..
٥٧ من ظ ومد، وفي الأصل: إن..
٥٨ من ظ واللسان، وفي الأًصل ومد: تعالى، والواو التي قبله ـ ساقطة من ظ..
٥٩ من ظ واللسان، وفي الأصل ومد: مهملة..
٦٠ من ظ ومد والقاموس، وفي الأصل: المعتل..
٦١ من اللسان، وفي الأصل ومد: العمل والسر، وفي ظ: العل والشر ـ كذا..
٦٢ من اللسان، وفي الأصل ومد: العمل والسر، وفي ظ: العل والشر ـ كذا..
٦٣ في ظ: لاما..
٦٤ في ظ: الإخلاص..
٦٥ في ظ "و"..
٦٦ من اللسان، وفي الأصل: د لقوة، وفي ظ: ديته لغوه، وفي مد: ديته لعزه ـ كذا..
٦٧ من اللسان، وفي الأصل: د لقوة، وفي ظ: ديته لغوه، وفي مد: ديته لعزه ـ كذا..
٦٨ من مد واللسان، وفي الأصل: لقوة، وفي ظ: لغوه ـ كذا..
٦٩ من ظ ومد، وفي الأصل: العلو..
٧٠ سقط من ظ..
٧١ في ظ: سحيرة..
٧٢ من مد، وفي الأصل وظ: إذ..
٧٣ من مد، وفي الأصل وظ: غذير ـ كذا..
٧٤ من ظ ومد، وفي الأصل: عاليها..
٧٥ في ظ: نظر..
٧٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بينها..
٧٧ من ظ ومد، وفي الأًصل: إن..
٧٨ من القاموس، وفي الأصول: تلقى..
٧٩ زيد في مد "و"..
٨٠ من مد، وفي الأصل: انفسك، وفي ظ: انعيتك ـ كذا..
٨١ زيد ما بين الحاجزين من مد..
٨٢ في ظ: عليك..
٨٣ في ظ: فلم يقدر..
٨٤ من ظ ومد، وفي الأصل: عال..
٨٥ ولايقال: تعويلا ـ كما في أقرب الموارد..
٨٦ في ظ: كلبس..
٨٧ في ظ: الجار..
٨٨ من مد، في الأصل وظ: زاد..
٨٩ في ظ: أبو عبيدة..
٩٠ من تاج العروس ٨/٣٨، وفي الأصول: مأخوذ..
٩١ من مد، وفي الأصل: كبر، وفي ظ: كثير..
٩٢ زيد من ظ ومد..
٩٣ في ظ: عولته، وفي مد: عولة..
٩٤ في ظ: علت..
٩٥ زيد من ظ ومد..
٩٦ في ظ: أفعاله ـ كذا..
٩٧ في ظ: تقر..
٩٨ من مد، وفي الأصل وظ: للعول..
٩٩ من ظ ومد، وفي الأصل: الظلمة..
١٠٠ في ظ: المظهر..
١٠١ زيد من ظ ومد..
١٠٢ في ظ "و"..
١٠٣ في ظ "و"..
١٠٤ في ظ: ولهن..
١٠٥ من اللسان، وفي الأصول: صاع ـ كذا..
١٠٦ من مد، وفي الأصل وظ: هذا..
١٠٧ في ظ: عليه..
١٠٨ من مد، وفي الأصل وظ: لاعية..
١٠٩ من القاموس، وفي الأصول: الحديد..
١١٠ من مد، وفي الأصل وظ: الشبهة..
١١١ كذا، والسياق يقتضي: لأنها تعلو غيرها..
١١٢ كذا، والسياق يقتضي: لأنها تعلو غيرها..
١١٣ من القاموس، وفي الأصول: أي..
١١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: لا يكفك..
١١٥ من اللسان، وفي الأصول: الخيل..
١١٦ في ظ: سوال..
١١٧ في ظ: الكتف..
١١٨ ومن هنا نسخة من د في غاية الانطماس، وإذا اتضح شيء ذكرناه..
١١٩ زيد من مد وتاج العروس..
١٢٠ في ظ: الخيل..
١٢١ في ظ "و"..
١٢٢ من ظ والقاموس، وفي الأصل: استحق..
١٢٣ في ظ: فصار..
١٢٤ من ظ، وفي الأصل: عالما ـ كذا..
ولما حذروا من القول الذي من مدلوله١ المحاجة عن كثرة النساء ؛ كان ربما تعلق به من يبخل عن بعض الحقوق، لاسيما ما٢ يستكثره من الصداق، فأتبعه ما٣ ينفي ذلك، فقال - مخاطباً للأزواج، لأن السياق لهم، معبراً بما يصلح للدفع والالتزام المهيىء له : ﴿ وآتوا النساء ﴾ أي عامة من اليتامى وغيرهن٤ ﴿ صدقاتهن ﴾، وقوله مؤكداً للإيتاء بمصدر من معناه : ﴿ نحلة ﴾ مؤيد لذلك، لأن معناها :عطية عن طيب نفس ؛ قال الإمام أبو عبد الله القزاز في ديوانه :وأصله - أي النحل :إعطاء الشيء لا يراد به عوض٥ وكذا إن قلنا :معنى النحلة الديانة والملة والشرعة والمذهب، أي آتوهن ذلك ديانة.
ولما وقع الأمر بذلك كان ربما أبى المتخلق٦ بالإسلام قبول ما تسمح به المرأة منه بإبراء٧ أو رد على سبيل الهبة - لظنه أن ذلك لا يجوز أو غير ذلك فقال : ﴿ فإن طبن لكم ﴾ أي متجاوزات ﴿ عن شيء ﴾ ووحّد الضمير ليرجع إلى الصداق المفهوم من الصدقات، ولم يقل :منها، لئلا يظن أن الموهوب لا يجوز إلا إن كان صداقاً كاملاً فقال٨ : ﴿ منه ﴾ أي الصداق ﴿ نفساً ﴾ أي عن شهوة صادقة من غير إكراه٩ ولا خديعة ﴿ فكلوه ﴾ أي تصرفوا فيه بكل تصرف يخصكم١٠ ﴿ هنيئاً ﴾ أي سائغاً صالحاً لذيذاً في عافية بلا مشقة ولا مضرة ﴿ مريئاً * ﴾ أي جيد المغبة١١ بهجا ساراً، لا تنغيص١٢ فيه١٣، وربما كان التبعيض١٤ ندباً إلى التعفف عن قبول الكل، لأنه في الغالب لا يكون إلا عن خداع أو ضجر فربما أعقب الندم، وهذا الكلام يدل أيضاً على تخصيص الأحرار دون العبيد، لأنهم لا يملكون ماجعلته النساء لهم ليأكلوه هنيئاً. قال الأصبهاني :فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة علم أنها لم تطب١٥ نفسها، وعن الشعبي ان رجلاً أتى مع امرأته شريحاً في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن ترجع، فقال شريح :رد عليها، فقال الرجل١٦ :أليس قد قال الله تعالى : ﴿ فإن طبن لكم١٧ [ النساء :٤ ] قال١٨ :لو طابت نفسها١٩ لما رجعت فيه ؛ وعنه قال٢٠ :أقيلها٢١ فيما وهبت ولا أقيله، لأنهن٢٢ يخدعن.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: مدلولة..
٢ في ظ: من..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: مما..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: غيرهم..
٥ زيد ما بين الحاجزين من مد..
٦ في ظ: المستخلق..
٧ من مد، وفي الأصل: إترا، وفي ظ: من إبراء ـ كذا..
٨ في ظ: قال..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: إكراه ـ كذا..
١٠ في مد: تخصكم..
١١ من مد ـ أي العاقبة، وفي الأًصل: إلا عنه، وفي ظ: العيه ـ كذا، وفي القاموس: وقد مرأ الطعام مراءة فهو مريء: هنيء حميد المغبة..
١٢ في الأصل ومد: تنقيص، وفي ظ: تنصيص ـ كذا، وفي تاج العروس على رواية الكشاف: الهنيء والمريء صفتان من: هنـأ الطعام ومرأ ـ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه..
١٣ زيد من ظ..
١٤ في ظ: التنغيص..
١٥ من مد، وفي الأصل وظ: لم تطلب..
١٦ زيد من روح المعاني ٢/٢٠..
١٧ سقط من ظ ومد..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ زيد في روح المعاني: عنه..
٢٠ سقط من مد..
٢١ في ظ: أقبلها..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: لأنه..
ولما أمر بدفع أموال اليتامى والنساء إليهم، ونهى عن أكل شيء منها تزهيداً في المال واستهانة به، وكان في النساء والمحاجير١ من الأيتام وغيرهم سفهاء، وأمر بالاقتصاد في المعيشة حذراً من الظلم والحاجة نهى عن التبذير، وقد حث سبحانه على حسن رعاية المال في غير آية من كتابه لأنه " نعم المال الصالح٢ للرجل الصالح " رواه أحمد وابن منيع عن عمرو بن العاص رفعه ؛ لأن الإنسان ما لم يكن فارغ البال ٣لا يمكنه القيام بتحصيل ما يهمه من الدنيا، وما لم يتمكن من تحصيل ما يهمه من الدنيا لا يمكنه أمر الآخرة، ولا يكون فارغ البال٤ إلا بواسطة ما يكفيه من المال - لأنه لا يتمكن في هذه الدار التي مبناها على الأسباب من جلب المنافع ودفع المضار إلا به، فمن أراده٥ لهذا الغرض كان من أعظم الأسباب المعينة له على اكتساب سعادة الآخرين، ٦ومن أراد لنفسه كان من أعظم المعوقات٧ عن سعادة الآخرة فقال تعالى : ﴿ ولا تؤتوا ﴾ أيها الأزواج والأولياء٨ ﴿ السفهاء ﴾ أي من محاجيركم ونسائكم وغيرهم ﴿ أموالكم ﴾ أي الأموال التي خلقها الله لعباده سواء كانت مختصة بكم أو بهم، ولكم بها علقة بولاية أو غيرها، فإنه يجب عليكم٩ حفظها ﴿ التي جعل الله ﴾ أي الذي له الإحاطة بالعلم الشامل والقدرة التامة ﴿ لكم قياما ﴾ أي ملاكاً وعماداً تقوم١٠ بها أحوالكم١١، فيكون ذلك سبباً لضياعها، فضياعها سبب لضياعكم، فهو من تسمية السبب باسم المسبب للمبالغة، في سببيته ﴿ وارزقوهم ﴾ متجرين١٢ ﴿ فيها ﴾ وعبر بالظرف١٣ إشارة إلى الاقتصاد واستثمار الأموال حتى لا تزال١٤ موضعاً للفضل، حتى تكون النفقة والكسوة من الربح لا من رأس المال ﴿ واكسوهم ﴾ أي فإن ذلك ليس من المنهيّ عنه، بل هو من معالي الأخلاق١٥ ومحاسن الأعمال ﴿ وقولوا لهم ﴾ أي١٦ مع ذلك ﴿ قولاً معروفاً * ﴾ أي في الشرع والعقل كالعدة الحسنة ونحوها، وكل ما ١٧سكنت إليه النفس١٨ وأحبته من قول أو عمل وليس مخالفاً للشرع فهو معروف، فإن ذلك ربما كان أنفع في كثير من الإعطاء وأقطع للشر١٩ ؛ والحجر٢٠ على السفيه مندرج في هذه الآية، لأن ترك الحجر عليه من الإيتاء المنهي عنه.
١ في ظ: المحاضر..
٢ سقط من ظ..
٣ سقطت من ظ..
٤ سقطت من ظ..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: أراد..
٦ العبارة من هنا إلى "سعادة الآخرة" سقطت من ظ..
٧ من مد، وفي الأصل: المعرقات ـ كذا..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ في ظ: عليهم..
١٠ في ظ: يقوم..
١١ من مد، وفي الأصل وظ: أموالكم..
١٢ من مد، وفي الأصل: متحيرين، وفي ظ: متحير ـ كذا..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: بالظفر..
١٤ في ظ: لا يزال..
١٥ سقط من ظ..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ في ظ: لما..
١٨ في ظ: الواجبة ـ كذا..
١٩ في ظ: الواجبة ـ كذا..
٢٠ في ظ: للشرع..
ولما نهى عن ذلك البذل للسفهاء أيتاماً كانا أو١ غيرهم، بين٢ أنه ليس دائماً بل ما٣ دام السفه قائماً٤، فمست الحاجة إلى التعريف بمن يعطي ومن يمنع وكيف عند الدفع، ولما كان السفه أمراً باطناً لا يعرف إلا بالتصرف ولا سيما في المال ؛ بدأ٥ سبحانه بتعليم ما يتوصلون به إلى معرفته فقال مصرحاً بالأيتام اهتماماً بأمرهم : ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ أي اختبروهم في أمر الرشد في الدين والمال في مدة مراهقتهم واجعلوا ذلك دأبكم ﴿ حتى إذا بلغوا النكاح ﴾ أي وقت الحاجة إليه بالاحتلام أو٦ السن ﴿ فإن آنستم ﴾ أي علمتم علماً٧ أنتم في عظيم تيقنه كأنكم تبصرونه٨ على وجه تحبونه وتطيب أنفسكم به ﴿ منهم ﴾ أي عند بلوغه ﴿ رشداً ﴾ أي بذلك التصرف، ونكره لأن وجود كمال الرشد في أحد يعز وقوعه ﴿ فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ أي لزوال الحاجة إلى الحجر بخوف التبذير، وأضافها إليهم بعد إضافتها أولاً إلى المعطين إشارة إلى أنه لا يستحقها إلا من يحسن٩ التصرف فيها.
ولما كان الإنسان مجبولاً على نقائص منها الطمع وعدم الشبع لا سيما إذا خالط، لا سيما إن حصل له إذن ما١٠ ؛ أدبه سبحانه بقوله : ﴿ ولا تأكلوها ﴾ أي بعلة استحقاقكم لذلك بالعمل فيها ﴿ إسرافاً ﴾ أي مسرفين بالخروج عن القصد في التصرف ووضع الشيء في غير موضعه وإغفال العدل والشفقة ﴿ وبداراً ﴾ أي مبادرين ﴿ أن يكبروا ﴾ أي فيأخذوها منكم عند ١١كبرهم فيفوتكم١٢ الانتفاع بها، وكأنه عطف بالواو الدالة على تمكن الوصف وتمامه إشارة إلى عدم المؤاخذة بما يعجز عنه الإنسان المجبول على النقصان مما يجري في الأفعال مجرى الوسوسة في الأقوال
" ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ".
ولما أشعر النهي عن أكل الكل بأن لهم في الأكل في الجملة علة مقبولة، أفصح به في قوله : ﴿ ومن كان ﴾ أي منكم١٣ أيها الأولياء ﴿ غنياً فليستعفف ﴾ أي يطلب العفة ويوجدها١٤ ويظهرها عن الأكل منها جملة، فيعف١٥ عنه بما بسط الله له١٦ ١٧من رزقه١٨ ﴿ ومن كان فقيراً ﴾ وهو يتعهد مال اليتيم لإصلاحه١٩، ولما كان يخشى من امتناعه من الأكل منه التفريط فيه بالاشتغال بما يهمه في نفسه، أخرج الكلام في صيغة الأمر فقال معبراً بالأكل لأنه معظم المقصود : ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ أي بقدر٢٠ أجرة٢١ سعيه.
ولما كان ذلك ربما أفهم٢٢ الأمان٢٣ إلى الرشد٢٤ بكل اعتبار، أمر بالحزم - كما في الطبراني٢٥ الأوسط عن أنس " احترسوا من الناس٢٦ بسوء الظن " - فقال : ﴿ فإذا دفعتم إليهم ﴾ أي اليتامى ﴿ أموالهم ﴾ أي التي كانت تحت أيديكم لعجزهم٢٧ عن حفظها ﴿ فأشهدوا عليهم ﴾ أي احتياطاً٢٨ لأن الأحوال تتبدل، والرشد يتفاوت، فالإشهاد أقطع للشر٢٩، وأنفع في كل أمر، والأمر بالإشهاد أزجر للولي عن الخيانة، لأن من عرف أنه لا يقبل عند الخصام إلا ببينة٣٠ عف غاية العفة، واحترز غاية الاحتراز.
ولما كانت الأموال مظنة لميل النفوس، وكان الحب٣١ للشيء٣٢ يعمي ويصم ؛ ختم الآية بقوله : ﴿ وكفى بالله ﴾ أي الذي له الحكمة البالغة والقدرة الباهرة والعظمة التي لا مثل لها، والباء في مثل هذا تأكيد لأن ما قرنت به هو الفاعل حقيقة لا مجازاً - كما إذا أمرنا٣٣ بالفعل مثلاً ﴿ حسيباً * ﴾ أي محاسباً بليغاً في الحساب، فهو أبلغ تحذيراً٣٤ لهم وللأيتام من الخيانة والتعدي ومدّ العين إلى حق الغير.
١ في ظ: الواجبة ـ كذا..
٢ في ظ "و"..
٣ سقط من ظ..
٤ من مد، وفي الأصل وظ: لما. زيد من ظ ومد..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: أبدا..
٦ في ظ "و"..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ في ظ: تتغيرونه..
٩ من مد، وفي الأصل: حسن، وفي ظ: أحسن..
١٠ في ظ: بما..
١١ من مد، وفي الأصل: كبركم فيوفونكم، وفي ظ: كبركم فيوفوكم..
١٢ من مد، وفي الأصل: كبركم فيوفونكم، وفي ظ: كبركم فيوفوكم..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: يوجد..
١٥ من مد، وفي الأصل وظ: فيفعا ـ كذا..
١٦ سقط من ظ..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: رزقه من..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: رزقه من..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: لإخلاصه..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: يقد ـ كذا..
٢١ في ظ: أجر..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فهم..
٢٣ في ظ: الإيمان..
٢٤ في ظ ومد: الرشيد..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: الطيرفي ـ كذا..
٢٦ في ظ: التباس..
٢٧ في ظ: لعجزكم..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: احتياجا..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: للسر..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: بينة..
٣١ زيد من ظ ومد..
٣٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الشي..
٣٣ في ظ ومد: أمر..
٣٤ في ظ: تحذير..
ولما ذكر أموال اليتامى على حسب ما دعت إليه الحاجة واقتضاه التناسب إلى أن ختم بهذه الآية، كان١ كأن سائلاً سأل٢ :من أين تكون٣ أموالهم ؛ فبين ذلك بطريق الإجمال بقوله تعالى : ﴿ للرجال ﴾ أي الذكور من أولاد الميت وأقربائه٤، ولعله٥ عبر بذلك دون الذكور لأنهم كانوا لا يورثون الصغار، ويخصون الإرث بما عمر الديار، فنبه سبحانه على أن العلة النطفة٦ ﴿ نصيب ﴾ أي منهم معلوم٧ ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.
ولما كانوا لا يورثون٨ النساء قال : ﴿ وللنساء نصيب ﴾ ولقصد التصريح للتأكيد قال موضع " مما تركوا " : ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ مشيراً إلى أنه لا فرق بينهن وبين الرجال في٩ القرب الذي هو سبب الإرث، ثم زاد الأمر تأكيداً وتصريحاً بقوله إبدالاً مما قبله بتكرير العامل : ﴿ مما قل منه أو كثر ﴾ ثم عرف بأن ذلك على وجه الحتم١٠ الذي لا بد منه، فقال مبيناً للاعتناء به بقطعه عن الأول بالنصب١١ على الاختصاص بتقدير أعني : ﴿ نصيباً١٢ مفروضاً * ﴾ أي مقدراً واجباً مبيناً، وهذه الآية مجملة بينتها١٣ آية المواريث، وبالآية علم أنها١٤ خاصة بالعصبات من التعبير بالفرض لأن الإجماع - كما١٥ نقله الأصبهاني عن الرازي - على أنه ليس لذوي الأرحام نصيب مقدر.
١ زيد من ظ ومد..
٢ زيد من مد..
٣ في ظ: يكون..
٤ في ظ: بائه ـ كذا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لعل..
٦ في الأصول: الظنة ـ كذا..
٧ زيد من مد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: يورثون..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..
١٠ من مد، وفي الأصل وظ: الختم..
١١ في ظ: بالنصيب..
١٢ تكرر في الأصل فقط..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: مبينا..
١٤ في ظ: بأنها..
١٥ في ظ: بما..
ولما بين المفروض أتبعه المندوب فقال تعالى : ﴿ وإذا حضر القسمة أولوا القربى ﴾ أي ممن لا يرث صغاراً أو كباراً ﴿ واليتامى والمساكين ﴾ أي قرباء أو غرباء١ ﴿ فارزقوهم منه ﴾ أي المتروك، وهو أمر ندب لتطييب٢ قلوبهم، وقرينة صرفه عن الوجوب ترك التحديد٣ ﴿ وقولوا لهم ﴾ أي مع الإعطاء ﴿ قولاً معروفاً * ﴾ أي حسناً سائغاً في الشرع مقبولاً تطيب به نفوسهم.
١ في ظ: قربانا..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: لتطيب..
٣ في الأصل ومد: التهديد، وفي ظ: التجديد..
ولما أعاد الوصية ١باليتامى مرة بعد أخرى، وختم بالأمر بالإنة٢ القول، وكان للتصوير في التأثير في النفس ما ليس لغيره ؛ أعاد الوصية بهم لضعفهم مصوراً لحالهم مبيناً أن٣ القول المعروف هو الصواب الذي لا خلل فيه فقال : ﴿ وليخش ﴾ أي يوقع الخشية على ذرية غيرهم ﴿ الذين ﴾ وذكر لهم حالاً هو جدير٤ بإيقاع الخشية في قلوبهم فقال : ﴿ لو تركوا ﴾ أي شارفوا الترك بموت أو هرم، وصوّر حالهم وحققه بقوله : ﴿ من خلفهم ﴾ أي بعد موتهم أو عجزهم العجز الذي هو كموتهم ﴿ ذرية ﴾ أي أولاداً من ذكور أو٥ إناث ﴿ ضعافاً ﴾ أي لصغر أو غيره ﴿ خافوا عليهم ﴾ أي جور الجائرين.
ولما تسبب عن ذلك التصور في أنفسهم خوفهم٦ على ذرية غيرهم كما يخافون على ذريتهم سواء كانوا أوصياء أو أولياء أو أجانب، وكان هذا الخوف ربما أداهم٧ في قصد نفعهم إلى جور على غيرهم ؛ أمر بما يحفظهم على الصراط السوي بقوله : ﴿ فليتقوا ﴾ وعبر٨ بالاسم الأعظم إرشاداً٩ إلى استحضار جميع عظمته فقال : ﴿ الله ﴾ أي فليعدلوا في أمرهم ليقيِّض١٠ الله لهم من يعدل في ذريتهم، وإلا أوشك أن يسلط على ذريتهم من يجور عليهم ﴿ وليقولوا ﴾ أي في ذلك وغيره ﴿ قولاً سديداً * ﴾ أي عدلاً قاصداً صواباً١١، ليدل هذا الظاهر على صلاح ما أتمره من الباطن.
١ العبارة من هنا إلى "أعاد الوصية" سقطت من ظ..
٢ من مد، وفي الأصل: بالآية ـ كذا..
٣ في ظ: أي..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: جديرا..
٥ من مد، وفي الأصل وظ "و"..
٦ من مد، وفي الأصل: خافوهم، وقد سقط من ظ..
٧ من مد، وفي الأصل: أدهم، وفي ظ: أذاهم..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: الاسم..
٩ في ظ: أشار..
١٠ من ظ ومد، وفي الأًصل: ليقضى..
١١ في الأصول: ثوابا ـ كذا بالثاء..
ولما طال التحذير و١الزجر٢ والتهويل في شأن اليتامى، وكان ذلك ربما أوجب النفرة من مخالطتهم رأساً فتضيع مصالحهم٣ ؛ وصل بذلك٤ ما بين أن ذلك خاص بالظالم في سياق موجب لزيادة التحذير فقال مؤكداً ٥لما كان٦ قد رسخ في نفوسهم من الاستهانة بأموالهم : ﴿ إن الذين ﴾ ولما كان الأكل أعظم مقاصد الإنسان عبر به عن جميع الأغراض فقال : ﴿ يأكلون أموال اليتامى ظلماَ ﴾ أي أكلاً هو في غير موضعه بغير دليل يدل٧ عليه، فهو كفعل من يمشي في الظلام، ثم أتبعه ما زاده تأكيداً بالتحذير في سياق الحصر فقال : ﴿ إنما يأكلون ﴾ أي في الحال، وصور الأكل وحققه بقوله : ﴿ في بطونهم ناراً ﴾ أي تحرق المعاني الباطنية٨ التي تكون بها قوام الإنسانية، وبين أنها على حقيقتها في الدنيا، ولكنا٩ لا نحسها الآن لأنها غير النار المعهودة في الظاهر بقوله - مكرراً التحذير مبيناً بقراءة الجماعة بالبناء١٠ للفاعل أنهم يلجؤون إليها إلجاء يصيّرهم كأنهم يدخلونها بأنفسهم١١ : ﴿ وسيصلون ﴾ أي في الآخرة - بوعيد حتم لا خلف فيه ﴿ سعيراً * ﴾ أي عظيماً هو نهاية في العظمة، وذلك هو معنى قراءة١٢ ابن عامر وعاصم بالبناء للمجهول، أي يلجئهم إلى صليها١٣ ملجىء قاهر لا يقدرون ١٤على نوع١٥ دفاع له.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ من مد، وفي ظ: الجزر..
٣ من مد، وفي ظ: مصلحتهم..
٤ في ظ: بذ ـ كذا مقطوعا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: للمكان ـ كذا..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: للمكان ـ كذا..
٧ في ظ: تبدل..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: الباطنة..
٩ في ظ: لكنها..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: بالياء..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: أنفسهم..
١٢ في ظ: قرأ..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: جبلها..
١٤ سقط من ظ..
١٥ سقط من ظ..
ولما تم ذلك تشوفت النفوس إلى بيان مقادير الاستحقاق بالإرث لكل واحد، وكان قد تقدم ذكر استحقاق الرجال والنساء من غير تقييد يتيم، فاقتضت البلاغة بيان ١أصول جميع٢ المواريث، وشفاء العليل٣ بإيضاح أمرها، فقال - مستأنفاً في جواب من كأنه سأل عن ذلك مؤكداً لما أمر به منها غاية التأكيد مشيراً إلى عظمة هذا العلم بالتقدم٤ في الإيصاء في أول آياته، والتحذير من الضلال في آخرها، ورغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نصف العلم، وحذر من إضاعته بأنه أول علم ينزع من الأمة : ﴿ يوصيكم الله ﴾ أي بما له من العظمة الكاملة والحكمة البالغة، وبدأ بالأولاد لأن تعلق الإنسان بهم أشد فقال : ﴿ في أولادكم ﴾ أي إذا مات مورثهم.
ولما كان هذا مجملاً كان بحيث يطلب تفسيره، فقال جواباً لذلك بادئاً بالأشرف٥ بياناً لفضله بالتقديم٦ وجعله أصلاً و٧التفضيل : ﴿ للذكر ﴾ أي منهم إذا كان معه شيء من الإناث، ولم يمنعه مانع من قتل٨ ولا مخالفة دين ونحوه ﴿ مثل حظ الأنثيين ﴾ أي نصيب من شأنه أن يغني٩ ويسعد، وهو الثلثان، إذا انفردتا١٠ فللواحدة معه الثلث، فأثبت سبحانه للإناث حظاً١١ تغليظاَ لهم١٢ من منعهن١٣ مطلقاً، ونقصهن عن نصيب الرجال تعريضاً بأنهم أصابوا في نفس الحكم بإنزالهن١٤ عن درجة الرجال.
ولما بان سهم الذكر مع الأنثى بعبارة النص، واشعر ذلك بأن لهن١٥ إرثاً في الجملة وعند الاجتماع مع الذكر، وفُهم بحسب إشارة النص وهي ما ثبت بنظمه، لكنه غير مقصود، ولا سبق له النص - حكم الأنثيين إذا لم يكن معهن١٦ ذكر، وهو أن لهما الثلثين، وكان ذلك أيضاً مفهماً لأن الواحدة غذا كان لها مع الأخ الثلث كان لها ذلك مع الأخت إذا لم يكن ثمَّ ذكر من باب الأولى، فاقتضى ذلك أنهن إذا كن ثلاثاً أو أكثر ليس معهم ذكر١٧ استغرقن١٨ التركة، وإن كانت واحدة ليس معها ذكر لم تزد على الثلث ؛ بين أن١٩ الأمر ليس كذلك - كما تقدم - بقوله مبيناً إرثهن حال الانفراد : ﴿ فإن كن ﴾ أي الوارثات٢٠ ﴿ نساء ﴾ أي إناثاً.
ولما كان٢١ ذلك قد يحمل على أقل الجمع، وهو اثنتان حقيقة أو مجازاً حقق ونفى هذا الاحتمال بقوله : ﴿ فوق اثنتين ﴾ أي لا ذكر معهن ﴿ فلهن ثلثا ما ترك ﴾ أي الميت، لا أزيد من الثلثين ﴿ وإن كانت ﴾ أي الوارثة ﴿ واحدة ﴾ أي منفردة، ليس معها غيرها٢٢ ﴿ فلها النصف ﴾ أي فقط.
ولما قدم الإيصاء بالأولاد لضعفهم إذا كانوا صغاراً، وكان الوالد٢٣ أقرب الناس إلى الولد٢٤ وأحقهم بصلته وأشدهم٢٥ اتصالاً به أتبعه حكمه فقال : ﴿ ولأبويه ﴾ أي الميت، ثم فصل بعد أن أجمل ليكون الكلام آكد، ويكون سامعه إليه أشوق٢٦ بقوله مبدلاً٢٧ بتكرير العامل : ﴿ لكل واحد منهما ﴾ أي أبيه وأمه اللذين ثنيا٢٨ بأبوين ﴿ السدس مما ترك ﴾ ثم بين شرط ذلك فقال : ﴿ إن كان له ﴾ أي الميت ﴿ ولد ﴾ أي ذكر، فإن كانت أنثى أخذ الأب السدس فرضاً، والباقي بعد الفروض حق عصوبة.
ولما بين حكمهما مع الأولاد تلاه بحالة فقدهم فقال : ﴿ فإن لم يكن له ولد ﴾ أي ذكر ولا أنثى ﴿ وورثه أبواه ﴾ أي٢٩ فقط ﴿ ٣٠فلأمه الثلث٣١ أي وللأب الباقي لأن الفرض أنه لا وارث له غيرهما، ولما كان التقدير :هذا مع فقد الإخوة أيضاً، بني عليه قوله : ﴿ فإن كان له إخوة ﴾ أي اثنان فصاعدا ذكوراً أو٣٢ لا، مع فقد الأولاد ﴿ فلأمه السدس ﴾ أي لأن الإخوة ينقصونها٣٣ عن الثلث إليه، والباقي للأب، ولا شيء لهم، وأما الأخت الواحدة فإنها لا تنقصها إلى السدس سواء كانت وارثة أو لا، وكذا الأخ إذا كان واحداً، ثم بين أن هذا كله بعد إخراج الوصية والدين لأن ذلك سبق فيه حق الميت الذي جمع المال فقال : ﴿ من بعد وصية يوصي بها ﴾ أي كما مندوب لكل ميت، وقدمها في الوضع على ما هو مقدم عليها في الشرع بعثاً٣٤ على أدائها، لأن أنفس الورثة تشح بها، لكونها مثل مشاركتهم في الإرث لأنها بلا عوض ﴿ أو دين ﴾ أي٣٥ إن كان عليه دين.
ولما كان الإنسان قد يرى أن بعض أقربائه من أصوله أو فصوله أو غيرهم أنفع له٣٦، فأحب تفضيله فتعدى هذه الحدود لما رآه، وكان ما رآه خلاف الحق في الحال أو في المآل، وكان الله تعالى هو المستأثر٣٧ بعلم ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما٣٨ " الحديث، لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف شاء ؛ قال تعالى حاثاً على لزوم ما حده مؤكداً٣٩ بالجملة الاعتراضية - كما هو الشأن في اعتراض - لأن هذه القسمة مخالفة لما كانت العرب تفعله، وهي على وجوه لا تدرك عللها : ﴿ أبآؤكم وأبنآؤكم ﴾ أي الذين٤٠ فضلنا لكم إرثهم٤١ على ما ذكرنا ﴿ لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً ﴾ أي من غيره، لأنه لا إحاطة لكم في علم ولا قدرة، فلو وكل الأمر في القسمة إليكم لما وضعتم الأمور في أحكم٤٢ مواضعها.
ولما بين أن الإرث على ما حده سبحانه وتعالى مؤكداً له بلفظ الوصية، وزاده تأكيداً بما جعله اعتراضاً بين الإيصاء٤٣ وبين ( فريضة ) بين أنه على سبيل الحتم٤٤ الذي من تركه عصى، فقال ذاكراً مصدراً مأخوذاً من معنى الكلام : ﴿ فريضة من الله ﴾ أي الذي له الأمر كله، ثم زادهم حثاً على ذلك ورغبة فيه بقوله تعليلاً لفريضته عليهم مطلقاً وعلى هذا الوجه : ﴿ إن الله ﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿ كان ﴾ ولم يزل ولا يزال٤٥ لأن وجود لا يتفاوت في وقت من الأوقات، لأنه لا يجري عليه زمان، ولا يحويه مكان، لأنه خالقهما ﴿ عليماً ﴾ أي بالعواقب ﴿ حكيماً * ﴾ أي فوضع لكم هذه الأحكام على غاية الإحكام في جلب المنافع لكم ودفع الضر عنكم، ورتبها سبحانه وتعالى أحسن ترتيب، فإن الوارث يتصل بالميت تارة بواسطة وهو الكلالة، وأخرى بلا واسطة، وهذا ٤٦تارة يكون٤٧ بنسب، وتارة بصهر٤٨ ونسب٤٩، فقدم ما هو ٥٠بلا واسطة لشدة قربه، وبدأ منه بالنسب لقوته، وبدأ منهم بالولد لمزيد الاعتناء به.
١ في مد: جميع أصول..
٢ في مد: جميع أصول..
٣ في مد: الغليل..
٤ في ظ: بالقدم..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لاشرف..
٦ في مد: بالتقدم..
٧ زيدت الواو من ظ ومد..
٨ في ظ: قبل، ومد: قبل ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: يعين..
١٠ في ظ: انفرد..
١١ سقط من ظ..
١٢ زيد من مد..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: منهن..
١٤ من مد، وفي الأصل وظ: بإنزاله..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لهم..
١٦ زيد من مد..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: ذكرا..
١٨ من مد، وفي الأصل وظ: استغرق..
١٩ زيد من ظ ومد..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الورثات..
٢١ من مد، وفي الأصل وظ: كانت..
٢٢ من مد، وفي الأصل وظ: غيرهما..
٢٣ في ظ: الولد..
٢٤ في ظ: الوالد..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: أسدهم..
٢٦ من ظ ومد، وفي الأصل: أسوق..
٢٧ زيد بعده في الأصل وظ: لا، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
٢٨ في ظ: سمينا ـ كذا..
٢٩ زيدت من ظ ومد..
٣٠ تأخر ما بين الرقمين في ظ عن "بنى عليه قوله"..
٣١ تأخر ما بين الرقمين في ظ عن "بنى عليه قوله"..
٣٢ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..
٣٣ من ظ، وفي الأصل: نقضوا ما، وفي مد: نقصوها..
٣٤ من ظ ومد، وفي الأصل: نعنأ ـ كذا..
٣٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لكونه..
٣٦ من مد، وفي الأصل وظ: لهم..
٣٧ من ظ ومد، وفي الأصل: المتأثر..
٣٨ زيد من مد وجامع الترمذي ـ أبواب البر والصلة..
٣٩ من ظ ومد، وفي الأصل: موكد..
٤٠ في ظ: الذي..
٤١ في ظ: إرثهن..
٤٢ من مد، وفي الأصل وظ: إنهم ـ كذا..
٤٣ في ظ ومد: الإنصباء..
٤٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الختم..
٤٥ من مد، وفي الأصل وظ: لم يزال..
٤٦ في مد: يكون تارة..
٤٧ في مد: يكون تارة..
٤٨ في ظ: يضيره ـ كذا..
٤٩ من ظ ومد، وفي الأصل: نصب ـ كذا بالصاد..
٥٠ سقط من مد..
ولما كان الإرث بالمصاهرة أضعف من الإرث بالقرابة ذكره بعده، وقدمه على الإرث بقرابة الأخوة تعريفاً بالاهتمام به ولأنه بلا واسطة، وقدم منه الرجل لأنه أفضل فقال : ﴿ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ﴾ وبين شرط هذا بقوله : ﴿ إن لم يكن لهن ولد ﴾ أي منكم أو من غيركم، ثم بين الحكم على التقدير الآخر فقال : ﴿ فإن كان لهن ولد ﴾ أي وارث وإن سفل سواء كان ابناً أو بنتاً ﴿ فلكم الربع مما تركن ﴾ أي تركت كل واحدة منهن، ويغسلها١ الزوج لأن الله أضافها إليه باسم الزوجية، والأصل الحقيقة، ولا يضر حرمة جماعها بعد الموت وحلُّ نكاح أختها وأربع سواها، لأن ذلك لفقد المقتضي أو المانع وهو الحياة، وذلك لا يمنع علقة٢ النكاح المبيح للغسل - كما لم يمنعها لأجل٣ العدة لو كان الفراق بالطلاق، ثم كرر حكم الوصية اهتماماً بشأنها فقال : ﴿ من بعد وصية يوصين٤ بها ﴾ أي الأزواج أو بعضهن، ولعله جمع إشارة إلى أن الوصية أمر عظيم ينبغي أن يكون مستحضراً في الذهن غير مغفول عنه عند أحد من الناس ﴿ أو دين ﴾.
ولما بين إرث الرجل أتبعه إرثها فقال معلماً أنه على النصف مما للزوج - كما مضى في الأولاد٥ - : ﴿ ولهن ﴾ أي عدداً كن أو لا ﴿ الربع مما تركتم ﴾ أي يشتركن فيه على السواء إن كن عدداً، وتنفرد٦ به الواحدة إن لم يكن٧ غيرها، ثم بين شرطه بقوله : ﴿ إن لم يكن لكم ولد ﴾ ثم بين حكم القسم الآخر بقوله : ﴿ فإن كان لكم ولد ﴾ أي وارث ﴿ فلهن الثمن مما تركتم ﴾ كما تقدم في الربع، ثم كرر الخروج عن حق الموروث فقال : ﴿ من بعد وصية توصون بها أو دين ﴾.
ولما فرغ من قسمي ما اتصل بالميت بلا واسطة أتبعه الثالث وهو ما اتصل بواسطة، ولما٨ كان قسمين، لأنه تارة يتصل من جهة الأم فقط وهم الأخياف، أمهم واحدة وآباؤهم٩ شتى، وتارة من جهة الأب فقط١٠ وهم العلات، أبوهم واحد وأمهاتهم شتى، وتارة من جهة الأبوين وهم الأعيان، وكانت قرابة الأخوة أضعف من قرابة البنوة ؛ أكدها بما يقتضيه١١ حالها، فجعلها١٢ في قصتين، ذكر إحداهما هنا ١٣إدخالاً لها١٤ في حكم الوصية المفروضة، وختم بالأخرى السورة لأن الختام من مظنات الاهتمام.
ولما كانت قرابة الأم أضعف من قرابة الأب قدمها هنا دلالة على الاهتمام١٥ بشأنها، وأن ما١٦ كانوا يفعلونه من حرمان الإناث خطأ وجور عن منهاج العدل، فقال تعالى : ﴿ وإن كان ﴾ أي وجد ﴿ رجل يورث ﴾ ي من ورث حال كونه ﴿ كلالة ﴾ أي ذا حالة لا ولد له١٧ فيها ولا والد١٨، أو١٩ يكون يورث من :أورث - بمعنى أن إرث الوارث بواسطة من مات كذلك :لا٢٠ هو ولد للميت ولا والد، و٢١وارثه أيضاً كلالة٢٢ لأنه ليس بوالد ولا ولد، فالمورث كلالة وارثه، والوارث٢٣ كلالة مورثة ؛ قال الأصبهاني :رجل كلالة، و٢٤امرأة كلالة، وقوم كلالة، لا يثنى ولا يجمع، لأنه مصدر كالدلالة والوكالة، وهو بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوة٢٥ من الإعياء، وقد تطلق الكلالة على القرابة من غير جهة الولد والوالد، ومنه قولهم :ما ورث المجد عن كلالة٢٦ ﴿ أو٢٧ وجدت٢٨ ﴿ امرأة٢٩ أي تورث كذلك، ويجوز أن يكون ( يورث ) صفة، و ( كلالة ) خبر كان ﴿ وله ﴾ خبر كان ﴿ وله ﴾ أي للمذكور وهو الموروث٣٠ على أي الحالتين كان.
ولما كان الإدلاء٣١ بمحض الأنوثة٣٢ يستوي٣٣ بين الذكر والأنثى لضعفها قال : ﴿ أخ أو أخت ﴾ أي من الأم بإجماع٣٤ المفسرين، وهي قراءة أبي وسعد بن مالك رضي الله عنهما ﴿ فلكل واحد منهما السدس ﴾ أي من تركته، من غير فضل للذكر على الأنثى.
ولما أفهم ذلك أي بتحويل العبارة المذكورة من أن يقال :فله السدس أنهما إن كانا٣٥ معا كان لهما الثلث، وكان ذلك قد يفهم أنه إن زاد وارثه٣٦
زاد الإرث عن الثلث نفاه بقوله : ﴿ فإن كانوا ﴾ أي ما أفهمه " أخ أو أخت " من الوارث٣٧ منهم ﴿ أكثر من ذلك ﴾ أي واحد، كيف كانوا ﴿ فهم شركاء ﴾ أي بالسوية٣٨ ﴿ في الثلث ﴾ أي المجتمع من ٣٩السدسين اللذين تقدم أنهما بينهما، لا يزادون على ذلك شيئا، ثم كرر الحث على مصلحة الميت بيانا للاهتمام بها٤٠ فقال : ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾.
ولما كان الميت قد يضار ورثته، أو بعضهم بشيء يخرجه عنهم ظاهرا أو٤١ باطنا كأن يقر بماله لأجنبي، أو بدين لا حقيقة له، ٤٢أو بدين كان له٤٣ بأنه٤٤ استوفاه، ختم الآية بالزجر عن ذلك بقوله : ﴿ لا يدرون أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ ؛ قال الأصبهاني :والإضرار في الوصية من الكبار. ثم أكد ذلك بقوله مصدرا ليوصيكم : ﴿ وصية من الله ﴾ أي٤٥ الذي له الوصية بأولها وأخرها، وهو دون الفريضة في حق الأولاد، لأن حقهم آكد.
ولما بين سبحانه الأصول وفصل النزاع، وكان ذلك خلاف مألوفهم وكان الفطام عن المألوف في الذروة من المشقة ؛ اقتضى الحال الوعظ بالترغيب والترهيب، فختم القصة بقوله : ﴿ والله ﴾ أي الجامع لصفات الكمال من الجلال والجمال، وللإشارة إلى عظيم الوصية كرر هذا [ الاسم ٤٦ ] الأعظم في جميع القصة، ثم قال : ﴿ عليم ﴾ أي فلا يخفى عليه أمر من خالف بقول أو فعل، نية أو غيرها ﴿ حليم ﴾ فهو من شأنه أن لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر٤٧ بإمهاله، فإنه إذا أخذ بعد طول الأناة لم يفلت٤٨ فاحذروا غضب الحليم ! وفي الوصفين مع التهديد استجلاب للتوبة.
١ وفي الدر المختار: ويمنع زوجها من غسلها ومسها لا من النظر إليها على الأصح ـ منيه، وقالت الأئمة الثلاثة: يجوز لأن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها، قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية لقوله عليه السلام: كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلا سبي ونسبي، مع أن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنكر عليه، شرح المجمع للعيني ـ اهـ..
٢ في ظ: علقه ـ كذا..
٣ من مد، وفي الأصل: الأجل، وفي ظ: إلا أجل ـ كذا..
٤ من مد، والقرآن المجيد، وفي الأصل وظ: يوصي..
٥ زيد ما بين الحاجزين من مد..
٦ من مد، وفي الأصل: ينفر، وفي ظ: يفرد..
٧ زيد من ظ ومد،......
٨ زيد من ظ ومد..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: أباهم..
١٠ في ظ: تقتضيه..
١١ سقط من ظ..
١٢ من مد، وفي الأصل وظ: إدخالها..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: إدخالها..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: اهتمام..
١٥ سقط من مد..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ سقط من مد..
١٨ في ظ: ولد..
١٩ في مد "و"..
٢٠ في ظ: إلا..
٢١ في ظ: له..
٢٢ العبارة من هنا إلى "والوارث كلالة" سقطت من ظ..
٢٣ من مد، وفي الأصل: الوارثة..
٢٤ من مد، وفي الأصل وظ: أو..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: القوم..
٢٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٧ ليس في مد..
٢٨ من مد، وفي ظ: جد ـ كذا..
٢٩ ليس في مد..
٣٠ في ظ: المورث..
٣١ من ظ و مد، وفي الأصل: إلا دالا. كذا..
٣٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الأتركة..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: ليسوي..
٣٤ من ظ ومد، وفي الأصل :بالإجماع..
٣٥ مد، وفي الأصل وظ: كان..
٣٦ في ظ: إرثه..
٣٧ من ظ ومد، وفي الأصل: الوارث..
٣٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بالوصية..
٣٩ من مد، وفي الأصل وظ: في..
٤٠ سقط من ظ..
٤١ في ظ "و"..
٤٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٤ في ظ: بأن..
٤٥ سقط من مد..
٤٦ زيد من ظ ومد..
٤٧ من مد، وفي الأصل وظ: فلا يضر ـ كذا..
٤٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يفلب ـ كذا..
ولما كان فطم أنفسهم عن منع الأطفال والنساء شديداً عليهم لمرونهم١ عليه بمرور الدهور الطويلة على إطباقهم على فعله واستحسانهم له أتبعه سبحانه الترغيب والترهيب٢ لئلا يغتر بوصف الحليم٣، فقال معظماً للأمر بأداة البعد ومشيراً إلى جميع ما تقدم من أمر المواريث والنساء واليتامى وغيره : ﴿ تلك ﴾ أي هذه الحدود الجليلة النفع العظيمة الجدوى المذكورة من٤ أول هذه السورة، بل من أول القرآن ﴿ حدود الله ﴾ أي الملك الأعظم، فمن ٥راعاها - ولو٦ لم يقصد طاعته، بل رفعاً لنفسه عن دناءة الإخلاد٧ إلى الفاني ومعرة٨ الاستئثار على الضعيف المنبىء عن البخل وسفول الهمة - نال خيراً كبيراً، فإنه يوشك ٩أن يجره١٠ ذلك إلى أن يكون ممن يطيع الله ﴿ ومن يطع الله ﴾ الحائز لصفتي الجلال والإكرام ﴿ ورسوله ﴾ أي في جميع طاعاته١١ هذه وغيرها، بالإقبال عليها وترك ما سواها لأجله سبحانه ؛ قال الأصبهاني :" من " عام ووقوعه عقيب هذه التكاليف الخاصة لا يخصصه.
ولما تشوف السامع بكليته إلى الخبر١٢ التفت إليه تعظيماً للأمر - على قراءة نافع وابن عامر بالنون - فقال : ﴿ ندخله١٣ جنات ﴾ أي بساتين، وقراءة الجماعة بالياء عظيمة١٤ أيضاً لبنائها على الاسم الأعظم وإن كانت هذه أشد تنشيطاً بلذة الالتفات ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي لأن أرضها معدن١٥ المياه، ففي أي موضع أردت جرى نهر. فهي لا تزال يانعة١٦ غضة١٧، وجمع الفائزين بدخول الجنة في قوله : ﴿ خالدين فيها ﴾ تبشيراً بكثرة الواقف عند هذه الحدود، و١٨لأن منادمة الإخوان من أعلى نعيم الجنان.
ولما كان اختصاصهم بالإرث عن النساء والأطفال من الفوز عندهم، بل لم يكن الفوز العظيم١٩ عندهم إلا الاحتواء على الأموال وبلوغ ما في البال منها من الآمال قال تعالى معظماً بأداة البعد : ﴿ وذلك ﴾ أي الأمر العالي المرتبة٢٠ من الطاعة المندوب إليها ﴿ الفوز العظيم * ﴾ أي لا غيره من الاحتواء على ما لم يأذن به الله٢١، وهذا أنسب شيء لتقديم الترغيب لتسمح٢٢ نفوسهم بترك ما كانوا فيه مع ما فيه من التلطف بهذه الأمة والتبشير له صلى الله عليه وسلم بأنها مطيعة راشدة.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: لمروحهم..
٢ زيد من مد..
٣ من مد، وفي الأصل وظ: الحكيم..
٤ من مد، وفي الأصل وظ: في..
٥ من مد، وفي الأصل: راعها و، وفي ظ: راها و ـ كذا..
٦ من مد، وفي الأصل: راعها و، وفي ظ: راها و ـ كذا..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: الأخلاق..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بعدة ـ كذا..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: السامحره ـ كذا..
١٠ من مد، وفي الأصل وظ: السامحره ـ كذا..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: طاعته..
١٢ في ظ: الخير..
١٣ ورد في الأصول: يدخله ـ كذا بالغيبة على قراءة الجماعة وهي الشائعة في مصاحف بلادنا، ولكن أرجعناها إلى التكلم حسبما اختاره المفسر..
١٤ في ظ: التحتانية..
١٥ في مد: معادن..
١٦ في ظ: تابعه..
١٧ في ظ: عضه ـ كذا..
١٨ زيد من مد..
١٩ زيد من مد..
٢٠ سقط من ظ..
٢١ من مد، وفي الأصل: لتسمع، وفي ظ: ليسمع..
٢٢ في ظ: وطيئة..
ولما أشربت القلوب الصافية ذوات الهمم العالية حب نيل١ هذا الفوز أتبعه الترهيب فطماً لها عن تلك الفوائد بالكلية فقال : ﴿ ومن يعص الله ﴾ أي الذي له العظمة كلها ﴿ ورسوله ﴾ أي في ذلك وغيره ﴿ ويتعد حدوده ﴾ أي التي حدها في هذه الأحكام وغيرها، وأفرد العاصي في النيران ٢في قوله٣ : ﴿ يدخله ناراً خالداً فيها ﴾ لأن الانفراد٤ المقتضي للوحشة من العذاب والهوان، ولما كان منعهم للنساء والأطفال من الإرث استهانة بهم ختم الآية بقوله : ﴿ وله عذاب مهين * ﴾.
١ في ظ: نقل..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فقال..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: فقال..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الأفراد..
ولما تقدم سبحانه في الإيصاء بالنساء، وكان الإحسان في الدنيا تارة يكون بالثواب، وتارة يكون بالزجر١ والعتاب، لأن مدار الشرائع على العدل والإنصاف، والاحتراز في كل باب عن طرفي الإفراط والتفريط، وختم سبحانه بإهانة العاصي إحساناً إليه بكفه عن الفساد، لئلا يلقيه ذلك إلى الهلاك أبد الآباد، وكان من أفحش العصيان الزنى، وكان الفساد في النساء أكثر، والفتنة بهن أكبر، والضرر منهن أخطر، وقد يدخلن على الرجال من يرث منهم من غير أولادهم ؛ قدمهن فيه اهتماماً بزجرهن فقال : ﴿ واللاتي ﴾ وهو جمع " التي " ولعله عبر فيهن بالجمع إشارة إلى كثرتهن - كما أشار إلى ذلك مثنى وثلاث ورباع }[ النساء :٣ ] وإلى كثرة الفساد منهن ﴿ يأتين ﴾ أي يفعلن - من ٢إطلاق السبب على المسبب، والتعبير به أبلغ ﴿ الفاحشة ﴾ أي الفعلة الشديدة الشناعة، وفي الآية - لأن من أعظم المرادات بنظمها عقب٣ آيات٤ الإرث وما٥ تقدمها الاحتياط للنسب - إشارة بذكر عقوبة الزانية من غير تعرض لإرث الولد الآتي منها إلى أن الولد للفراش، وأنه لا ينفي٦ بالمظنة، بل بعد التحقق على ما في سورة النور، لأنه لا يلزم من وجود الزنى نفيه، وكونه من الزنى، قال ابو حيان في النهر :والفاحشة هنا الزنى بإجماع المفسرين إلا ما ذهب إليه مجاهد وتبعه أبو مسلم الأصفهاني٧ من أنها المساحقة٨، ومن الرجال اللواط، ثم بين الموصول بقوله : ﴿ من نسائكم ﴾ أي الحرائر ﴿ فاستشهدوا ﴾ أي فاطلبوا أن تشهدوا ﴿ عليهن أربعة ﴾ من الرجال.
ولما كان تعالى قد جعل هذه الأمة وسطاً يقبلون على غيرهم ولا يقبل ٩غيرهم عليهم١٠ قال : ﴿ منكم ﴾ أي من عدول المسلمين بأنهن فعلنها ﴿ فإن شهدوا ﴾ أي بذلك ﴿ فأمسكوهن ﴾ أي فاحبسوهن ﴿ في البيوت ﴾ أي وامنعوهن من الخروج، فإن ذلك أصون لهن، وليستمر هذا المنع ﴿ حتى يتوفاهن الموت ﴾ أي يأتيهن وهن وافيات١١ الأعراض١٢ ﴿ أو يجعل الله١٣ المحيط علمه وحكمته ﴿ لهن سبيلاً * ﴾ اي للخروج قبل الموت بتبين الحد أو بالنكاح، وإن لم يشهد١٤ الأربعة لم يفعل بهن ذلك وإن تحقق الفعل.
١ في مد: العقاب..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: ممن..
٣ في ظ عقيب..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ في ظ: لما..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: لا ينبغي..
٧ من ظ ومد ومعجم المصنفين ٩/٩٧، وفي الأصل: الأصبهاني..
٨ وهي ما يجري في النساء مجرى اللواط في الرجال، وفي تاج العروس: وقال الأزهري: مساحقة النساء لفظة مولدة..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: عليهم غيره..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: عليهم غيره..
١١ من مد، وفي الأصل: وافياض، وفي ظ: باقيات ـ كذا..
١٢ في ظ: الأغراض..
١٣ زيد في ظ: أي..
١٤ في مد: لم تشهد..
ولما ذكر أمر النساء أتبعه حكم الرجال على وجه يعم النساء أيضاً فقال : ﴿ والّذان ﴾ وهو تثنية " الذي " وشدد نونه ابن كثير تقوية١ له ليقرب من الأسماء المتمكنة ﴿ يأتيانها منكم ﴾ أي من بكر أو ثيب، أو رجل أو امرأة، ويثبت ذلك بشهادة الأربعة - كما تقدم ﴿ فآذوهما ﴾ وقد بين مجمل الأذى الصادق باللسان وغيره آية الجلد وسنة الرجم ﴿ فإن تابا ﴾ أي بالندم والإقلاع والعزم على عدم العود٢ ﴿ وأصحا ﴾ أي بالاستمرار على ما عزما عليه٣، ومضت مدة علم فيها الصدق في ذلك ﴿ فأعرضوا عنهما ﴾ أي عن أذاهما، وهو يدل على أن الأذى باللسان يستمر حتى٤ يحصل الاستبراء، ثم علل ذلك بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال ﴿ كان تواباً ﴾ أي رجاعاً بمن رجع عن عصيانه إلى ما كان فيه من المنزلة ﴿ رحيماً * ﴾ أي يخص من يشاء من عباده بالتوفيق لما يرضاه له، فتخلقوا٥ بفعله سبحانه وارحموا٦ المذنبين٧ إذا تابوا، ولا يكن أذاكم لهم٨ إلا لله٩ ليرجعوا، وليكن أكثر كلامكم لهم الوعظ بما يقبل بقلوبهم ١٠إلى ما١١ ترضاه الإلهية، ويؤيده أن المراد بهذا البكر والثيب من الرجال والنساء تفسير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه مسلم والأربعة والدارمي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه " قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب١٢ جلد مائة و١٣الرجم " فالحديث مبين لما أجمل في الآية من ذكر السبيل.
١ سقط من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الفرد ـ كذا..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ: حسين..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: فتحلفوا..
٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٧ في ظ: المومنين..
٨ في ظ: لم يكن..
٩ في ظ: له..
١٠ في ظ: بما..
١١ في ظ: بما..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الله..
١٣ زيد من الصحيح لمسلم..
ولما ختم ذلك١ بذكر توبة الزناة، وكان الحامل على الزنى - على ما يقتضيه الطبع البشري٢ - شدة الشبق وقلة النظر في العواقب، وكان ذلك إنما هو في الشباب٣ ؛ وصل بذلك قوله تعالى معرفاً بوقت التوبة وشرطها مرغباً في تعجيلها مرهباً من تأخيرها : ﴿ إنما التوبة ﴾ وهي رجوع العبد عن المعصية اعتذاراً إلى الله تعالى، والمراد هنا قبولها، سماه باسمها٤ لأنها بدون القبول لا نفع لها، فكأنه لا حقيقة لها.
ولما شبه قبوله لها بالواجب من حيث إنه بها، لأنه لا يبدل القول لديه ؛ عبر بحرف الاستعلاء المؤذن بالوجوب حثاً عليها وترغيباً فيها فقال : ﴿ على الله ﴾ أي الجامع بصفات الكمال ﴿ للذين يعملون السوء ﴾ أيَّ سوء كان من فسق أو كفر، وقال : ﴿ بجهالة ﴾ إشارة إلى شدة قبح العصيان، لا سيما الزنى من المشايخ، لإشعار السياق ترهيباً بأن٥ الأمر فيهم ليس كذلك - كما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البزار بإسناد جيد عن سلمان رضي الله عنه " ثلاثة لا يدخلون الجنة :الشيخ الزاني، والإمام الكذاب، والعائل المزهو٦ " وهو في مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم٧ ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم :شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر " وهو عن كثير من الصحابة من طرق كثيرة، وذلك لأن حضور الموت بالقوة القريبة من الفعل وإضعاف القوى٨ الموهنة لداعية الشهوة٩ قريب من حضوره بالفعل، وذلك ينبغي أن يكون مذهباً لداعية الجهل، ماحقاً لعرامة١٠ الشباب، سواء قلنا :إن المراد بالجهالة ١١ضد الحلم١٢، أو ضد العلم ؛ قال الإمام عبد الحق في كتابه الواعي :قال أبو عبد الله - يعني القزاز١٣ :والجاهلية الجهلاء اسم وقع على١٤ أهل الشرك يكون مأخوذاً من الجهل الذي هو ضد العلم والذي هو ضد الحلم، قال وأصل الجهل من قولهم :استجهلت الريح الغصن - إذا حركته، فكأن الجهل إنما هو حركة تخرج عن الحق والعلم - انتهى. فالمعنى حينئذ :يعملون السوء ملتبسين بسفه أو بحركة وخفة أخرجتهم١٥ عن الحق والعلم، فكانوا كأنهم لا يعلمون - بعملهم عمل أهل الجاهلية الذين لا يعلمون، وزاد في التنفير من مواقعة السوء والتحذير بقوله : ﴿ ثم يتوبون ﴾ أي يجددون التوبة١٦.
ولما كان المراد الترغيب فيها ولو قصر زمنها بمعاودة الذنب أثبت الجار فقال : ﴿ من ﴾ أي من بعض زمان ﴿ قريب ﴾ أي١٧ من١٨ زمن المعصية وهم في فسحة من الأجل، وذلك كناية عن عدم الإصرار١٩ إلى الموت، ولعله عبر بثم إشارة إلى بُعد التوبة ولا سيما مع القرب ممن واقع المعصية، لأن الغالب أن الإنسان إذا ارتبك في حبائلها٢٠ لا يخلص إلا بعد عسر، ولذلك أشار إلى تعظيمهم بأداة البعد في قوله - مسبباً عن توبتهم واعداً أنه فاعل ما أوجبه على نفس لا محالة من غير خلف وإن كان لا يجب عليه شيء، ولا يقبح منه شيء : ﴿ فأولئك ﴾ أي العظيم و الرتبة الصادق و الإيمان ﴿ يتوب الله ﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال ﴿ عليهم ﴾ أي يردهم إلى ما كانوا فيه عندهم من مكانة القرب قبل مواقعة الذنب ﴿ وكان الله ﴾ أي المحيط ٢١علماً وقدرة٢٢ ﴿ عليماً ﴾ ٢٣أي بالصادقين في التوبة والكاذبين وبنياتهم٢٤، فهو يعاملهم بحسب ما يقتضيه حالهم ﴿ حكيماً ﴾ فهو يضع الأشياء في أحكم محل لها، فمهما فعله لم يمكن نقضه.
١ زيد بعده في ظ: بقوله..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: البشر..
٣ في مد: الشاب..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: بأسماها..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: لأن..
٦ من مد ـ بمعنى المتكبر، وفي الأصل وظ: الزهو..
٧ زيد ما بين الحاجزين من مد والصحيح لمسلم ـ كتاب الإيمان..
٨ في ظ: القوة..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: الشهرة..
١٠ من ظ ومد ـ بمعنى: الشدة والشراسة، وفي الأصل: القوامة ـ كذا..
١١ في ظ: ضيد الحكم ـ كذا..
١٢ في ظ: ضيد الحكم ـ كذا..
١٣ في ظ: الفزاز..
١٤ من مد، وفي الأصل وظ: قال..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: أجرتهم ـ كذا..
١٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد، غير أن "أي" ليس في ظ..
١٧ سقط من ظ..
١٨ سقط من مد..
١٩ من مد، وفي الأصل وظ: الإضرار..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: حبايلهما..
٢١ في ظ: قدرة وعلما..
٢٢ في ظ: قدرة وعلما..
٢٣ العبارة من هنا إلى "يقتضيه حالهم" سقطت من ظ..
٢٤ من مد، وفي الأصل: بنيايهم ـ كذا..
ولما بين سبحانه المقبول أتبعه المطرود فقال : ﴿ وليست التوبة ﴾ أي قبولها ﴿ للذين يعملون السيئات ﴾ أي واحدة بعد أخرى مصرين عليها فسقة١ كانوا أو كفرة، غير راجعين من قريب، بل يمهلون ﴿ حتى إذا حضر ﴾ ولما كان تقديم المفعول - على وجه يجوّز كل سامع وقوعه عليه - أهول، لكونه يصير مرتقباً حال فاعله، خائفاً من عاقبته قال : ﴿ أحدهم الموت ﴾ أي بأن وصل إلى حد الغرغرة، وهي حالة المعاينة ﴿ قال ﴾ أي بلسانه كفرعون، أو قلبه٢ ﴿ إني تبت الآن ﴾ فبين أن٣ ما قبل الاحتضار قريب مع الترغيب في المسارعة جداً٤ بالتعبير بقريب ﴿ ولا الذين ﴾ أي وليست التوبة للذين ﴿ يموتون وهم كفار ﴾ حقيقة أو مجازاً، من غير أن يتوبوا، ولا عند الغرغرة، فسوى بين الفسق والكفر تنفيراً من الفسق لصعوبة النزع عنه بعد مواقعته، ٥ولذلك جمعهما٦ في العذاب بقوله - جواباً لمن كأنه قال :فما جزاء هذين الصنفين : ﴿ أولئك ﴾ أي البعداء من الرحمة، الذين لم يتوبوا إلا حال الغرغرة، والذين٧ ماتوا مصرين ﴿ أعتدنا ﴾ أي هيأنا وأحضرنا ﴿ لهم عذاباً ﴾ ولما كان تأخير التوبة لذة نفسانية ختم بقوله٨ : ﴿ أليماً * ﴾ أي نعذب به الكافرين ومن شئنا من عصاة المؤمنين، لأن توبتهم في تلك الحالة عدم٩، والميت من غير توبة من المؤمنين في المشيئة.
١ من مد، وفي الأصل وظ: فسقه..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: قبله..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ ومد: حدا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: وكذلك جمعها..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: وكذلك جمعها..
٧ زيد بعده في الأصل: صاروا، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٨ زيد بعده في الأصل: لهم عذابا، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: مهدم..
ولما انقضى ما تخلل ذكر النساء الوالدات للوراث١، وختمه بهذا التهديد الهائل لمن فعل ما لا يحل له ؛ وصل الكلام فيهن بأمر من فعله، فهو زان مصر على الزنى إلى الموت إن اعتقد حرمته، أو كافر إن اعتقد ٢ حله، فقال مشيراً بتخصيص المؤمنين عقب٣
﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾[ النساء :١٨ ] إلى أنه لا يرث كافر من مسلم، وإلا لقال :يا أيها الناس٤ - مثلاً، منفراً من ذلك بالتقييد٥ بما هو لأدنى الإيمان : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ أي فوقف بهم الإيمان عند٦ زواجرنا ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء ﴾ أي مالهن ﴿ كرهاً ﴾ أي كارهين لهن، لا حامل لكم على نكاحهن إلا رجاء الإرث، وذلك أنهم كانوا ينكحون اليتامى لمالهن، وليس لهم فيهن رغبة إلا تربص الموت لأخذ مالهن ميراثاً - كما سيأتي في تفسير
﴿ ويستفتونك في النساء ﴾٧[ النساء :١٢٧ ] أو يكون الفعل واقعاً على نفس النساء، ويكون ( كرهاً ) على هذا حالاً مؤكدة، أي كارهات، أو٨ ذوات كره، وذلك لأن الرجل كان إذا مات وله امرأة جاء ابنه٩ من غيرها أو قريبه١٠ من عصبته فيلقي ثوبه عليها، فيصير أحق بها من نفسها ومن غيرها، فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها، وإن شاء عضلها ومنعها من الأزواج، يضارها لتفتدي منه بما ورثت من الميت، أو تموت هي فيرثها، وكان أهل المدينة على هذا حتى توفي أبو١١ قيس بن الأسلت، ففعل ابنه١٢ حصن هذا مع زوجة له، فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ؛ " كانوا إذا١٣ مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ﴾ " ولهذا أتبعه سبحانه قوله : ﴿ ولا تعضلوهنَّ ﴾ أي تمنعوهن من التزوج بعد طلاقكم لهن أو بعد موت أزواجهن، أوتشددوا عليهن بالمضارة وهن في١٤ حبائلكم ؛ قال البيضاوي :وأصل العضل :التضييق، يقال عضلت الدجاجة بيضها - انتهى. والظاهر أن مدار مادته إنما هو على الاشتداد، من١٥ عضلة الساق، وهي اللحمة التي في باطنه، ونقل عبد الحق أنها كل لحم اجتمع، قال :وقال الخليل :كل لحمة اشتملت على عصبة - انتهى. وتارة يكون الاشتداد١٦ ناظراً إلى المنع، وتارة إلى الغلبة والضيق، ثم علل ذلك بقوله : ﴿ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ﴾ أي أنتم إن كن ١٧أزواجاً لكم١٨، أو مورثوكم إن كن أزواجاً لهم١٩ وعضلتموهن٢٠ بعدهم، ليذهب ذلك بسبب إنفاقهن له على أنفسهن في زمن العضل، أو بسبب افتدائهن لأنفسهن به منكم، ثم استثنى من تحريم العضل في٢١ جميع الحالات فقال : ﴿ إلا أن ﴾ أي لا تفعلوا ذلك لعلة من العلل إلا لعلة أن٢٢ ﴿ يأتين بفاحشة ﴾ أي٢٣ فعلة زائدة القبح ﴿ مبينة ﴾ أي بالشهود الأربعة إن كانت زنا٢٤ فاعضلوهن بالإمساك في البيوت - كما مضى٢٥ - لأن من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، أو بمن يقبل من الشهود إن كانت نشوزاً وسوء عشرة، فلكم العضل حينئذ إلى الصلاح أو الافتداء بما تطيب٢٦ به النفس، والأنسب لسياق الأمر في ﴿ وعاشروهن ﴾ أن٢٧ يكون ﴿ تعضلوهن ﴾ منهياً، لا معطوفاً على " أن ترثوا " ﴿ بالمعروف ﴾ أي من القول والفعل بالمبيت والنفقة والموادة٢٨ قبل الإتيان بالفاحشة ﴿ فإن ﴾ أي إن٢٩ كنتم لا تكرهونهن٣٠ فالأمر واضح، وإن ﴿ كرهتموهن ﴾ فلا تبادروا إلى المضاجرة أو المفارقة، واصبروا عليهن نظراً لما هو الأصلح، لا لمجرد الميل النفسي، فإن الهوى شأنه أن لا يدعو إلى خير ثم دل على هذه العلة بقوله : ﴿ فعسى ﴾ ولوضوح دلالتها على ذلك صح جعلها جواباً للشرط ﴿ أن تكرهوا شيئاً ﴾ أي من الأزواج أو غيرها، لم يقيده سبحانه تعميماً تتميماً للفائدة ﴿ ويجعل الله ﴾ أي المحيط علماً وقدرة، وغيَّب بحكمته علمكم العواقب لئلا تسكنوا ٣١إلى مألوف٣٢، أو تنفروا من مكروه ﴿ فيه خيراً كثيراً * ﴾.
١ من مد، وفي الأصل وظ: الوارث..
٢ زيد ما بين الحاجزين من مد..
٣ في ظ: أعقب..
٤ زيد بعده في الأصل: ضرب، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: بالتقييد ـ كذا..
٦ في ظ: عن..
٧ سورة ٤ آية ١٢٧..
٨ سقط من ظ..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: ابنة..
١٠ في مد: قريبة..
١١ زيد من الإصابة ٧/١٥٨، وقد سقط من الأصول..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: ابنة..
١٣ زيد من مد والصحيح للبخاري..
١٤ زيد من مد..
١٥ سقط من ظ..
١٦ من مد، وفي الأصل وظ: الاسداد ـ كذا..
١٧ في ظ: أزواجكم..
١٨ في ظ: أزواجكم..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: لهن..
٢٠ في ظ: عضلتموهم..
٢١ من مد، وفي الأصل وظ: من..
٢٢ زيد من ظ ومد..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أو..
٢٤ من مد، وفي الأصل وظ: من..
٢٥ زيد بعده في ظ: من..
٢٦ في ظ: يطيب..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: أي..
٢٨ من ظ، وفي الأصل ومد: المواددة..
٢٩ سقط من ظ..
٣٠ من مد، وفي الأصل: لا تكرهوهن، وفي ظ: لا تكرهن ـ كذا..
٣١ في ظ: بمألوف..
٣٢ في ظ: بمألوف..
ولما نهى عن العضل تسبباً إلى إذهاب ١بعض ما٢ أعطيته المرأة أتبعه التصريح بالنهي عن أخذ شيء٣ منه في غير الحالة التي أذن فيها في المضارة فقال : ﴿ وإن ﴾ أي إن٤ لم تعضلوا المرأة، بل ﴿ أردتم استبدال زوج ﴾ أي تنكحونها ﴿ مكان زوج ﴾ أي٥ فارقتموها أو لا، ولم يكن من قبلنا ما يبيح الضرار٦.
ولما كان المراد بزوج٧ الجنس جمع في قوله : ﴿ وآتيتم إحداهن ﴾ أي إحدى النساء اللاتي وقع٨ الإذن لكم في جمعهن في النكاح سواء كانت بدلاً٩ أو مستبدلاً بها١٠ ﴿ قنطاراً ﴾ أي مالاً جماً ﴿ فلا تأخذوا منه شيئاً ﴾ أي بالمضارة عن غير طيب نفس منها، ولا سبب مباح، ثم عظم أخذه باستفهام إنكار وتوبيخ فقال : ﴿ أتأخذونه ﴾ أي على ذلك الوجه، ولما تقدم أن من صور الغصب على الافتداء حال١١ الإتيان بالفاحشة شبه الأخذ في هذه الحالة التي لا سبب١٢ لها بالأخذ في تلك الحالة، فجعل الأخذ على هذه الصورة قائماً١٣ مقام القذف بما لا حقيقة له فلذلك١٤ قال : ﴿ بهتاناً وإثماً مبيناً * ﴾ أي كذوي بهتان في أخذه وإثم مبين - لكونه لا سبب له - يورث شبهة فيه،
١ من ظ ومد، وفي الأصل: بعضها..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بعضها..
٣ من مد، وفي الأصل وظ: شيئا..
٤ سقط من ظ ومد..
٥ زيد من مد..
٦ في مد: الضرر..
٧ في ظ: تزوج..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: ويستبدلانها ـ كذا..
١٠ من مد، وفي الأصل وظ: ويستبدلانها ـ كذا..
١١ من مد، وفي الأصل وظ: مال..
١٢ من مد، وفي الأصل وظ: سبيل..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: قايم..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فكذلك..
ثم غلظ ذلك باستفهام آخر كذلك١ فقال : ﴿ وكيف تأخذونه وقد ﴾ أي والحال أنه قد ﴿ أفضى ﴾ أي بالملامسة٢ ﴿ بعضكم إلى بعض ﴾ أي فكدتم أن تصيروا٣ جسداً واحداً ﴿ وأخذن ﴾ أي النساء ﴿ منكم ﴾ أي بالإفضاء والاتحاد ﴿ ميثاقاً غليظاً * ﴾ قوياً عظيماً، أي بتقوى الله في المعاشرة بالإحسان وعدم الإساءة، لأن مبنى النكاح على ذلك وإن لم يصرح به فيه.
١ في ظ: لذلك..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بالملابسة..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يصيروا..
ولما كرر ذكر الإذن في نكاحهن وما تضمنه منطوقاً مفهوماً، وكان قد تقدم الإذن في نكاح ما طاب من النساء، وكان الطيب شرعاً قد يحمل على الحل ؛ مست الحاجة إلى ما يحل منهن لذلك١ وما يحرم فقال : ﴿ ولا تنكحوا ﴾ أي تتزوجوا وتجامعوا٢ ﴿ ما نكح ﴾ أي بمجرد العقد في الحرة، وبالوطء في ملك اليمين ﴿ آبآؤكم ﴾ وبين ﴿ ما ﴾ بقوله : ﴿ من النساء ﴾ أي سواء كانت إماء أو لا، بنكاح أو ملك يمين، وعبر بما دون " من " لما في النساء غالباً من السفه المدني لما لا٣ يعقل.
ولما نهى عن ذلك فنزعت٤ النفوس عما٥ كان قد٦ ألف٧ بهاؤه٨ فلاح أنه في غاية القباحة وأن الميل٩ إليه ١٠إنما هو١١ شهوة بهيمية١٢ لا شيء فيها من عقل ولا مروة، وكانت عادتهم في مثل ذلك مع التأسف على ارتكابه السؤال عما مضى منه - كما وقع في استقبال بيت المقدس وشرب الخمر ؛ أتبعه الاستثناء من لازم الحكم وهو :فإنه موجب لمقت١٣ من ارتكبه وعقابه فقال : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ أي لكم من فعل ذلك في أيام الجاهلية١٤ كما قال الشافعي رحمه١٥ الله في الأم، قال السهيلي في روضه١٦ :وكان ذلك مباحاً في الجاهلية لشرع١٧ متقدم، ولم يكن من الحرمات التي انتهكوها. ثم علل النهي بقوله : ﴿ إنه ﴾ اي هذا النكاح ﴿ كان ﴾ أي الآن وما بعده كوناً راسخاً ﴿ فاحشة ﴾ أي والفاحشة لا يقدم عليها تام العقل ﴿ ومقتاً ﴾ أي أشر١٨ ما يكون بينكم وبين ذوي الهمم لما انتهكتم من حرمة آبائكم ﴿ وساء سبيلاً * ﴾ أي قبح طريقاً طريقه.
١ زيد من مد..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: فنزعته..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: بما..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: بما..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: هذا..
٧ في ظ: الفت ـ كذا..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لهابه، وفي ظ: بها، وفي مد: مهامه ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: المثل..
١٠ من مد، وفي الأصل وظ: إنه كان..
١١ من مد، وفي الأصل وظ: إنه كان..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بهيمة..
١٣ في مد: لمقته..
١٤ العبارة من هنا إلى "في الجاهلية" سقطت من ظ..
١٥ سقط من مد..
١٦ من مد، وفي الأصل: روضة..
١٧ من مد، وفي الأصل: لنزع، وفي ظ: شرع ـ كذا..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أسر ـ كذا..
ولما ابتدأ بتعظيم الآباء واحترامهم في أن ينكح الأبناء أزواجهم١ على العموم ثنى بخصوص الأم بقوله : ﴿ حرمت عليكم ﴾ ولما كان أعظم مقصود من النساء النكاح، فكان إضافة التحريم إلى أعيانهن إفادة التأكيد غير قادح في فهمه، وكان مع ذلك قد تقدم ما يدل على أن المراد النكاح ؛ أسند٢ التحريم إلى الذات تأكيداً للتحريم فقال : ﴿ أمهاتكم ﴾ أي التمتع بهن بنكاح أو٣ ملك يمين، فكان تحريمها مذكوراً مرتين تأكيداً له وتغليظاً٤ لأمره في نفسه واحتراماً للأب وتعظيماً لقدره ﴿ وبناتكم ﴾ أي وإن سفلن٥ لما في ذلك من ضرار٦ أمهاتهن، وهذان الصنفان لم يحللن في دين من الأديان ﴿ وأخواتكم ﴾ أي أشقاء أو لا ﴿ وعمّاتكم ﴾ كذلك ﴿ وخالاتكم ﴾ أيضاً، والضابط لهما٧ أن كل ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك، وقد تكون من جهة الأم وهي أخت أبي أمك ؛ وكل أنثى رجع نسبك إليها بالولادة فأختها خالتك، وقد تكون٨ الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك ﴿ وبنات الأخ ﴾ شقيقاً كان أو لا ﴿ وبنات الأخت ﴾ أي كذلك٩، وفروعهن وإن سفلن.
ولما انقضى أمر النسب وهو سبعة أصناف أتبعه أمر السبب وهو ثمانية :أوله أزواج الآباء، أفردها وقدمها تعظيماً لحرمتها، لما كانوا استهانوا من ذلك، وآخره المحصنات، وبدأ من هذا القسم بالأم من الرضاع كما بدأ النسب بالأم فقال : ﴿ وأمهاتكم اللاَّتي أرضعنكم ﴾ تنزيلاً له منزلة النسب، ولذلك سماها أمّاً، فكل أنثى انتسب١٠ باللبن إليها فهي أمك، وهي من أرضعتك، أو أرضعت امرأة أرضعتك، أو رجلاً أرضعك بلبانه من زوجته أو أم ولده، وكل امرأة ولدت امرأة أرضعتك أو رجلاً أرضعك١١ فهي أمك من الرضاعة والمراضعة١٢ أختك، وزوج المرضعة الذي أرضعت هي بلبانه أبوك وأبواه جداك، وأخته ١٣عمتك، وكل ولد١٤ ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده إخوة الأب، وأم المرضعة جدتك، وأختها خالتك، وكل من ولد لها من هذا الزوج إخوة لأب١٥ وأم، و١٦من ولد لها من غيره فهم إخوته وأخواته لأم، فعلى ذلك ينزل قوله : ﴿ وأخواتكم من الرضاعة ﴾ كما في النسب بشرط أن١٧ يكون خمس رضعات وفي الحولين، وبتسمية١٨ المرضعة أمّاً والمشاركة في الرضاع١٩ أختاً عُلِم أن الرضاع كالنسب. كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فالصورتان منبهتان٢٠ على بقية٢١ السبع ؛ الأم منبهة٢٢ على البنت بجامع الولادة، والأخوات على العمات والخالات وبنات الأخ٢٣ وبنات الأخت بجامع الأخوة.
ولما انقضى ما هو كلحمة النسب أتبعه أمر بالمصاهرة فقال : ﴿ وأمهات نسائكم ﴾ أي دخلتم بهن أو لا - لما في ذلك من إفساد ذات البين غالباً ﴿ وربائبكم ﴾ وذكر سبب الحرمة فقال : ﴿ اللاَّتي في حجوركم ﴾ أي بالفعل أو٢٤ بالقوة - لما فيهن من شبه٢٥ الأولاد ﴿ من نسائكم ﴾ ولما كانت الإضافة تسوغ في اللغة بأدنى ملابسة بين سبحانه أنه لا بد من الجماع الذي كنى عنه بالدخول لأنه ممكن لحكم الأزواج٢٦ الذي يصير به أولادها كأولاده فقال : ﴿ اللاَّتي دخلتم بهن ﴾ قيد بالدخول لأن غيرة الأم من ابنتها دون غيرة البنت من أمها.
ولما أشعر هذا القيد بحل بنت من عقد عليها ولم يدخل بها أفصح به تنبيهاً على عظيم حرمة الإرضاع فقال : ﴿ فإن لم تكونوا دخلتم بهن ﴾ أي الأمهات ﴿ فلا جناح عليكم ﴾ أي في نكاحهن ؛ ولما افتتح المحرمات على التأبيد بزوجة الأب ختمها بزوجة الولد فقال : ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾ أي زوجة كانت أو موطوءة بملك يمين ؛ ولما لم يكن المتبنى٢٧ مراداً قيد بقوله : ﴿ الذين من أصلابكم ﴾ أي وإن سفلوا، و٢٨دخل ما٢٩ بالرضاع لأنه كلحمة٣٠ النسب فلم يخرجه القيد.
ولما انقضى التحريم المؤبد أتبعه الموقت فقال : ﴿ وأن ﴾ أي وحرم عليكم أن ﴿ تجمعوا ﴾ بعقد٣١ نكاح لأن مقصوده الوطء، أو بوطء في ملك يمين ﴿ بين الأختين٣٢ فإن كانت إحداهما٣٣ منكوحة والأخرى٣٤ مملوكة حلت المنكوحة وحرمت المملوكة ما دام الحل، لأن النكاح أقوى، فإذا زال الحل حلت الأخرة و٣٥لو في٣٦ عدة التي كانت حلالاً.
ولما كان الجمع بين الأختين شرعاً قديماً قال : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ أي فإنه لا إثم عليكم فيه رحمة من الله لكم، ثم علل رفع حرجه فقال : ﴿ إن الله ﴾ أي المحيط بصفات الكمال ﴿ كان غفوراً ﴾ أي ساتراً لما يريد من أعيان الزلل وآثاره ﴿ رحيماً * ﴾ أي معاملاً بغاية الإكرام الذي ترضاه الإلهية.
١ في ظ: أزواجهن..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: أشد..
٣ من مد، وفي الأصل وظ "و"..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: تعظيما..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: سلفت ـ كذا..
٦ في ظ: ضرر..
٧ من مد، وفي الأصل وظ: له..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: يكون..
٩ في ظ: لذلك..
١٠ في ظ: انتسب..
١١ زيد ما بين الحاجزين من مد..
١٢ سقطت من ظ..
١٣ سقطت من ظ..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: له ـ كذا..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: أب..
١٦ زيد ما بين الحاجزين من مد..
١٧ في ظ: تكون..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بتيمية..
١٩ في ظ: الرضاعة..
٢٠ في الأصول: منبهان ـ كذا..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: بقيته..
٢٢ في الأصول: منه، وفي ظ: مسه ـ كذا..
٢٣ سقط من مد..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: أي..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: نسبة..
٢٦ في مد: الزواج..
٢٧ في ظ: لتبني..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: دخلها..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: دخلها..
٣٠ في ظ: كلمحة ـ كذا بتقديم الميم على الحاء..
٣١ من ظ ومد، وفي الأصل: العقد..
٣٢ والمراد جمعهما في النكاح، لا في ملك اليمين، ولا فرق بين كونهما أختين من النسب أو الرضاعة حتى قالوا: لو كان له زوجتان رضيعتان أرضعتهما أجنية فسد نكاحهما، وحكى عن الشافعي أنه يفسد نكاح الثانية فقط، ولا يحرم الجمع بين الأختين في ملك اليمين، نعم جمعهما في الوطء بملك اليمين ملحق به بطريق الدلالة لاتحادهما في المدار فيحرم عند الجمهور، وعليه ابن مسعود وابن عمرو وعمار ابن ياسر رضي الله عنهم، واختلفت الرواية عن علي كرم الله تعالى وجهه فأخرج البيهقي وابن أبي شيبة عنه أنه سئل عن رجل له أمتان أختان وطىء إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى قال: لا حتى يخرجها من ملكه، وأخرجها من طريق أبي صالح عنه أنه قال في الأختين المملوكتين: أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا المعاني ٧/٦...
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أحدهما..
٣٤ في ظ: الآخر..
٣٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لوطي في ـ كذا..
٣٦ من ظ ومد، وفي الأصل: لوطي في ـ كذا..
ولما ذكر مضارة الجمع أتبعه مضارة الإغارة على الحق والأول جمع بين المنكوحين وهذا جمع بين١ الناكحين٢ فقال - عاطفاً على النائب عن فاعل ﴿ حرمت ﴾ : ﴿ والمحصنات ﴾ أي الحرائر المزوجات لأنهن منعت فروجهن بالنكاح عن غير الأزواج ﴿ من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ أي من أزواج أهل الحرب، فإن الملك بالأسر يقطع النكاح.
ولما أتم ذلك قال مؤكداً له ومبيناً عظمته : ﴿ كتاب الله ﴾ أي خذوا فرض الملك الأعظم الذي أوجبه عليكم إيجاب ما هو موصول في الشيء بقطعه منه، والزموه غير ملتفتين إلى غيره، وزاد في تأكيده٣ بأداة الوجوب فقال : ﴿ عليكم ﴾ ولما أفهم ذلك حل ما سواه أفصح به احتياطاً للإيضاح٤ وتعظيماً لحرمتها في قوله : ﴿ وأحل لكم ﴾ وبين عظمة هذا التحريم٥ بأداة البعد فقال : ﴿ ما وراء ذلكم ﴾ أي الذي ذكر لكم من المحرمات العظيمة.
ولما كان الكلام في المنع لمن يصرح بالفاعل بل قال ؛ " حرمت " - ترفقاً٦ في الخطاب حثاً على الآداب٧، فلما وصل الأمر إلى الحل أظهره تطييباً للقلوب وتأنيساً٨ للنفوس في قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر بفتح الهمزة والحاء٩، وأبهمه في قراءة الباقين على نسق ﴿ حرمت ﴾ لأن فاعل الحل والحرمة عند أهل هذا١٠ الكتاب معروف أنه الملك الأعلى الذي لا أمر لأحد معه أصلاً، ثم أتبع التحليل١١ علته فقال : ﴿ أن ﴾ أي إرادة أن ﴿ تبتغوا ﴾ أي تطلبوا متبعين١٢ من شئتم مما أحل لكم ﴿ بأموالكم ﴾ اللاتي تدفعونها١٣ مهوراً حال كونكم ﴿ محصنين ﴾ أي قاصدين بذلك العفة لأنفسكم ولهن ﴿ غير مسافحين ﴾ أي :قاصدين قضاء الشهوة وصب الماء الدافق لذلك فقط، وهو على هذا الوجه لا يكون إلا زنًى سراً وجهراً، فيكون فيه حينئذ إضاعة المال وإهلاك الدين، ولا مفسدة أعظم مما يجمع هذين الخسرانين.
ولما تقدم أول السورة وأثناءهها الأمر بدفع الصداق والنهي عن أخذ شيء مما دفع إلى المرأة١٤، وكان ذلك أعم من أن يكون بعد الدخول أو قبله، مسمى١٥ أو لا١٦ قال هنا مسبباً عن الابتغاء المذكور : ﴿ فما استمتعتم ﴾ أي أوجدتم المتاع وهو الانتفاع ﴿ به منهن ﴾ بالبناء بها، متطلبين لذلك١٧ من وجوهه الصحيحة راغبين فيه ﴿ فآتوهن أجورهن ﴾ أي عليه١٨ كاملة، وهي المهور ﴿ فريضة ﴾ أي حال كونها واجبة من الله ومسماة مقدرة قدرتموها على أنفسكم١٩، ويجوز كونه تأكيداً لآتوا بمصدر من معناه ﴿ ولا جناح ﴾ أي حرج وميل ﴿ عليكم فيما تراضيتم به٢٠ أي٢١ أنتم والأزواج ﴿ من بعد الفريضة ﴾ أي من طلاق أو فراق أو زيادة أو نقص إن كانت موجودة مقدرة، أو من مهر المثل من بعد تقديره إن لم تكن مسماة فيمن عقد عليها من غير تسمية صداق.
ولما ذكر في هذه الآيات أنواعاً من التكاليف هي٢٢ في غاية الحكمة، والتعبير عنها في الذروة العليا من العظمة، وختمها بإسقاط الجناح عند الرضى، وكان الرضى أمراً باطناً لا يطلع عليه حقيقة إلا الله تعالى، حث على الورع في شأنه بنوط الحكم بغلبة الظن فقال مرغباً في امتثال أوامره ونواهيه : ﴿ إن الله ﴾ أي :الذي له الإحاطة التامة علماً وقدرة ﴿ كان عليماً ﴾ أي :بمن يقدم٢٣ متحرياً لرضى صاحبه أو غير متحرٍّ لذلك ﴿ حكيماَ * ﴾ أي :يضع الأشياء في أمكن مواضعها من الجزاء على الذنوب وغيره.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ في ظ: المنكوحين..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: تأكيد..
٤ في الأصول: للإيضاح ـ كذا..
٥ في ظ: التحذير..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ترفقا..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: الأداة..
٨ في ظ: تلسبا ـ كذا..
٩ من مدن وفي الأصل وظ: الهاء..
١٠ زيد من ظ ومد..
١١ في مد: التحلل..
١٢ في ظ: منثنين، ولا يتضح في مد..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: تدفعوها..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: البراة ـ كذا..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: سمى..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: كذلك..
١٨ في ظ: عيلة ـ كذا..
١٩ في ظ: نفسكم..
٢٠ سقط من ظ..
٢١ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
٢٢ في ظ: هن..
٢٣ في ظ: تقدم..
ولما مضى ذلك على هذا الوجه الجليل عرف أنه كله في الحرائر لأنه الوجه الأحكم في النكاح، وأتبعه تعليم الحكمة في نكاح الإماء ؛ فقال عاطفاً على ما تقديره :هذا حكم من استطاع نكاح حرة : ﴿ ومن لم يستطع منكم ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿ طولاً ﴾ أي سعة وزيادة عبر فيما قبله بالمال تهويناً لبذله بأنه ميال١، لا ثبات له، وهنا بالطول الذي معناه :التي قل من يجدها ﴿ أن ﴾ أي لأن٢ ﴿ ينكح المحصنات ﴾ أي الحرائر، فإن الحرة مظنة العفة٣ الجاعلة٤ لها فيما هو كالحصن على مريد الفساد، لأن العرب كانوا يصونونهنَّ وهنَّ٥ أنفسهن عن أن يكن كالإماء ﴿ المؤمنات ﴾ بسبب كثرة المؤنة وغلاء المهر ﴿ فمن ﴾ أي فلينكح إن أراد من٦ ﴿ ما ملكت أيمانكم ﴾ أي مما ملك غيركم من المؤمنين ﴿ من فتياتكم ﴾ أي إمائكم، وأطلقت الفتوة - وهي الشباب - على الرقيق لأنه يفعل ما يفعل الشاب لتكليف السيد له إلى الخدمة وعدم توقيره وإن كان شيخاً٧، ثم وضح المراد بالإضافة فقال : ﴿ المؤمنات ﴾ أي لا من الحرائر الكافرات ولا مما٨ ملكتم من الإماء الكافرات٩ ولا مما ملك الكفار حذراً من مخالطة كافرة١٠ خوفاً من الفتنة - كما مضى في البقرة، ولئلا يكون الولد المسلم بحكم تبعية أمه في الرق ملكاً١١ لكافر، هذا ما تفهمه العبارة ولكنهم قالوا :إن تقييد المحصنات بالمؤمنات لا مفهوم له، وإلا لصار نكاح الحرة الكتابية المباح بآية المائدة مشروطاً بعقد١٢ مسلمة، حرة كانت أو أمة، ولم يشترط ذلك ؛ ومذهب الشافعي أنه لا يجوز نكاح الأمة مع القدرة على حرة كتابية، والظاهر أن فائدة التقييد الندب إلى مباعدة الكفار فلا ينكح منهن إلا لضرورة١٣، فكأن هذه سورة١٤ المواصلة، أسقط فيها أهل المباعدة، والمائدة سورة تمام الدين، فذكر فيها ما يجوز لأهله١٥ فلا ضرر في القيد، لأن المفهوم لا يقوى لمعارضة المنطوق مع ما فيه من فائدة الندب إلى الترك، وهذا كما أن قيد الإحصان١٦ هنا للندب إلى عدم نكاح الزواني مع جوازه بآية النور١٧﴿ وانكحوا الأيامى منكم١٨[ النور :٣٢ ] كما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى.
ولما شرط في هذا النكاح الإيمان، وعبر فيه بالوصف، وكان أمراً قلبياً، لا يطلع على حقيقته إلا الله ؛ أعقبه ببيان أنه يكتفى فيه بالظاهر فقال : ﴿ والله ﴾ أي الذي له الإحاطة التامة بالمعلومات والمقدورات ﴿ أعلم بإيمانكم ﴾ فربما ظهر ضعف إيمان أحد والباطن بخلافه، لكن في التعبير به وبالوصف لا بالفعل إرشاد إلى مزيد التحري من جهة الدين " فاظفر بذات الدين، تربت يداك ! ". ولما اشترط الدين كان١٩ كأنه قيل :فالنسب ؟ فأشير إلى عدم اشتراطه بقوله : ﴿ بعضكم من بعض ﴾ أي كلكم من آدم وإن تشعبتم بعده ﴿ فانكحوهن ﴾ أي بشرط العجز٢٠ ﴿ بإذن أهلهن ﴾ أي من٢١ مواليهن٢٢، ولا يجوز نكاحهن من غير إذنهم٢٣.
ولما كان مما لا يخفى أن السيد المالك للرقبة٢٤ مالك للمنفعة٢٥ من باب الأولى ٢٦كان الأمر٢٧ بدفع المهور إليهن٢٨ مفيداً لندب السيد إلى جبرها به من غير أن يوهم أنها تملكه وهي لا تملك نفسها، فلذلك قال تعالى : ﴿ وآتوهن أجورهن ﴾ وهي المهور ﴿ بالمعروف ﴾ أي من غير ضرار٢٩، لا عليكم ولا عليهن ولا على أهلهن، حال كونهن ﴿ محصنات ﴾ أي عفائف بانفسهن أو بصون الموالي لهن ﴿ غير مسافحات ﴾ أي مجاهرات بالزنى لمن أراد، لا لشخص معين ﴿ ولا متخذات أخدان ﴾ أي أخلاء٣٠ في السر للزنى معينين، ٣١لا تعدو ذات٣٢ الخدن خدنها إلى غيره ؛ قال الأصبهاني :وهو٣٣ - أي الخدن٣٤ - الذي يكون معك٣٥ في كل ظاهر وباطن.
ولما لم يتقدم بيان حد الإماء قال مبنياً له٣٦ : ﴿ فإذا أحصن ﴾ مبنياً للفاعل في قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم، والمفعول في قراءة الباقين، أي انتقلن من حيز التعريض للزنى بالإكراه إلى حيز الحرائر بأن حفظن فروجهن بكراهتهن للزنى، أو حفظهن٣٧ الموالي بالرضى لهن بالعفة ؛ وقال الشافعي في أوائل الرسالة في آخر الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه :إن معنى٣٨ ( أحصن ) هنا :أسلمن، لا نكحن فاصبن بالنكاح، ولا أعتقن وإن لم يصبن، وقال :فإن قال قائل :أراك٣٩ توقع الإحصان٤٠ على معان مختلفة ؟ قيل :نعم، جماع الإحصان أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرم، فالإسلام مانع، وكذلك الحرية مانعة، وكذلك التزوج والإصابة٤١ مانع٤٢ وكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ٤٣ما منع٤٤ أحصن، وقد قال الله عز وجل﴿ وعلمناه صنعة لبؤس لكم لتحصنكم من بأسكم٤٥[ الأنبياء :٨٠ ] وقال : ﴿ لا يقاتلونكم جميعاً إلى في قرى محصنة٤٦[ الحشر :٤١ ] يعني مممنوعة، قال :وآخر الكلام وأوله يدلان على أن معنى الإحصان المذكور عام٤٧ في موضع دون غيره، إذ٤٨ الإحصان ها هنا الإسلام دون النكاح والحرية والتحصين بالحبس والعفاف، وهذه الأسماء التي يجمعها اسم الإحصان - انتهى. ﴿ فإن أتين بفاحشة ﴾ ولا تكون٤٩ حينئذ إلا عن رضى من غير إكراه.
ولما كان من شأن النكاح تغليظ الحد، فغلظ٥٠ في الحرائر بالرجم ؛ بين تعالى أنه لا تغليظ على الإماء، بل حدهن بعده هو حدهن قبله، فقال ﴿ فعليهن نصف ما على المحصنات ﴾ أي الحرائر لأنهن في مظنة العفة وإن كن بغير أزواج ﴿ من العذاب ﴾ أي الحد - كما كان ذلك عذابهن قبل الإحصان، وهذا يفهمه بطريق الأولى، والمراد هنا الجلد، لأن الرجم لا ينتصف.
ولما كان كأنه قيل :هل هذا لكل٥١ عاجز عن الحرة ؟ استؤنف جواب هذا السؤال بقوله تعالى مشيراً بأداة البعد إلى أنه مما لا يحسن قربه : ﴿ ذلك ﴾ أي حل نكاح الإماء الذي ينبغي البعد منه ﴿ لمن خشي العنت ﴾ أي ٥٢الوقوع في٥٣ الزنا الموجب للإثم المقتضي للهلاك بالعذاب في الدنيا والآخرة بما عنده من عظيم الداعية إلى٥٤ النكاح ومشقة الصبر عنه ؛ قالوا :وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر ؛ قال الأصبهاني :وقيل :إن الشبق الشديد والغلمة العظيمة قد يؤدي بالإنسان٥٥ إلى الأمراض الشدية، أما في حق النساء فقد يؤدي إلى اختناق الرحم، وأما في حق الرجال فقد يؤدي إلى أوجاع٥٦ الوركين والظهر.
ولما كان هذا التخفيف والتيسير خاصاً بالمؤمنين منا٥٧ قيد بقوله : ﴿ منكم ﴾.
ولما بين إباحته وأشار إلى البعد عنه لما فيه من استرقاق الولد صرح بالندب إلى حبس النفس عنه فقال : ﴿ وإن تصبروا ﴾ أي عن نكاحهن متعففين ﴿ خير لكم ﴾ أي لئلا تعيروا بهن، أو تسترق أولادكم منهن، ثم أتبع ذلك بتأكيده٥٨ لذوي البصائر والهمم في سياق دال على رفع الحرج٥٩ فقال : ﴿ والله ﴾ أي الذي له الجلال والإكرام ﴿ غفور ﴾ أي لمن ٦٠لم يصبر٦١، والمغفرة٦٢ تشير إلى نوع تقصير ﴿ رحيم * ﴾ أي فاعل به فعل الراحم منكم بالإذن في قضاء وطره واللطف فيما٦٣ يتبع ذلك من المحذور.
١ من مد، وفي الأصل وظ: مثال..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الآن..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ من مد، وفي الأصل وظ: الجاهلة..
٥ من ظ، وفي الأصل ومد: هم..
٦ زيد بعده في الأصل: ما، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٧ في ظ: شبحنا ـ كذا..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ في ظ: الكافرة..
١١ سقط من ظ..
١٢ من مد، وفي الأصل: بفقد، وفي ظ: سقد ـ كذا..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: الضرورة..
١٤ في الأصول: صورة..
١٥ زيد من ظ ومد..
١٦ من مد، وفي الأصل وظ: الإمكان..
١٧ سورة ٢٤..
١٨ آية ٣٢..
١٩ سقط من ظ..
٢٠ في ظ: المهر..
٢١ سقط من مد..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: موالهن..
٢٣ في ظ: أذنهن..
٢٤ من مد، وفي الأصل وظ: ملك للمتعة..
٢٥ من مد، وفي الأصل وظ: ملك للمتعة..
٢٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: اليمين..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: أضرار..
٣٠ في ظ: إجلاء..
٣١ من مد، وفي الأصل: لا تعدو ذوات، وفي ظ: لا تعد ذات..
٣٢ من مد، وفي الأصل: لا تعدو ذوات، وفي ظ: لا تعد ذات..
٣٣ في ظ: هي..
٣٤ من مد، وفي الأصل وظ: الخذلان ـ كذا..
٣٥ من مد، وفي الأصل وظ: معه..
٣٦ سقط من ظ..
٣٧ من مد، وفي الأصل وظ: حفظن..
٣٨ من ظ ومد، وفي الأصل: إذ..
٣٩ في ظ: وإن ـ كذا..
٤٠ زيد بعده في ظ: لا..
٤١ ليس في مد..
٤٢ زيد ما بين الحاجزين من مد والرسالة..
٤٣ في ظ: مانع..
٤٤ في ظ: مانع..
٤٥ سورة ٢١ آية ٨١..
٤٦ سورة ٥٩ آية ٤١..
٤٧ من الرسالة، وفي الأصول: عاما..
٤٨ من الرسالة، وفي الأصول: إن..
٤٩ في ظ: لا يكون..
٥٠ في مد: فقط..
٥١ من مد، وفي الأصل وظ: الكل..
٥٢ في ظ: في وقوع..
٥٣ في ظ: في وقوع..
٥٤ سقط من ظ..
٥٥ في ظ: بالإسناد..
٥٦ في ظ: إجماع..
٥٧ زيد من ظ ومد..
٥٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بتأكيد..
٥٩ من مد، وفي الأصل وظ: الجرح..
٦٠ في ظ ومد: يصير..
٦١ في ظ ومد: يصير..
٦٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
ولما أتم سبحانه الحلال والحرام من هذه الحدود والأحكام، وختمها بصفة الرحمة بين ما أراد بها من موجبات الرحمة تذكيراً بالنعمة لتشكر، وتحذيراً من أن تنسى فتكفر١ فقال تعالى : ﴿ يريد الله ﴾ أي الملك الأعظم إنزال هذه الأحكام على هذا النظام ﴿ ليبين لكم ﴾ أي ليوقع لكم البيان الشافي فيما لكم وعليكم من شرائع الدين ﴿ ويهديكم ﴾ أي يعرفكم ﴿ سنن ﴾ أي طرق ﴿ الذين ﴾ ولما كان المراد بعض الماضين قال : ﴿ من قبلكم ﴾ أي من أهل الكتاب٢ :الأنبياء وأتباعهم ﴿ ويتوب عليكم ﴾ أي يرجع بكم عن كل ما لا يرضيه، لا سيما ما يجر إلى المقاطعة٣ - مثل منع٤ النساء والأطفال الإرث، ومثل نكاح ما يحرم نكاحه وغير ذلك، فأعلمهم بهذا أنهم لم يخصهم٥ بهذه التكاليف، بل يسلك بهم فيها صراط الذين أنعم٦ عليهم ليكون ذلك أدعى لهم إلى القبول وأعون على الامتثال، وليتحققوا أن إلقاء أهل الكتاب الشبه إليهم وتذكيرهم بالأضغان٧ لإرادة إلقاء العداوة محض حسد لمشاركتهم لهم في مننهم إذ٨ هدوا٩ لسننهم١٠، وما أحسن ختم ذلك بقوله : ﴿ والله ﴾ أي المحيط بأوصاف الكمال ﴿ عليم حكيم * ﴾ فلا يشرع لكم شيئاً١١ إلا وهو في غاية الإحكام. فاعملوا به يوصلكم إلى دار السلام١٢.
بيان ذلك أن ما في هذه السورة الأمر بالتقوى والحث عليها، وبيان الفرائض وأمر الزناة، وما يحل ويحرم من النساء، والتحري في الأموال، والإحسان إلى الناس، لا سيما الأيتام والوالدين، والإذعان للأحكام، وتحريم القتل، والأمر بالعدل في الشهادة وغيرها، وكل ذلك مبين أصوله في التوراة كما هو مبثوث١٣ في هذا الديوان عن نصوصها في المواضع اللائقة به، لكن القرآن أحسن بياناً وأبلغ تبياناً وأبدع شأناً وألطف عبارة وأدق إشارة، وأعجب١٤ ذلك أن سبب إنزال فرائض الميراث في شريعتنا النساء، ففي الصحيحين وغيرهما عن جابر رضي الله عنه قال :" مرضت فعادني ١٥رسول الله١٦ صلى الله عليه وسلم، فأتاني وقد أغمي عليّ " وفي رواية البخاري١٧ في التفسير :" عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ فصب عليّ وضوءه فأفقت، فقلت :يا رسول الله ! كيف أصنع في مالي ؟ " وفي رواية لمسلم :" إنما يرثني كلالة فلم يجبني بشيء " وفي رواية الترمذي :" وكانت لي ١٨تسع أخوات حتى نزلت آية الميراث " وفي رواية للبخاري :" فنزلت " وفي رواية للترمذي :" حتى نزلت ( يوصيكم الله في أولادكم ) " وفي رواية للترمذي :حتى نزلت آية الميراث ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ﴾ الآية، وقال :حديث صحيح. ولأبي داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
" جاءت امرأة سعد بن ربيع بابنتيها من سعد رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت١٩ :يا رسول الله ! هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع٢٠ لهما مالاً، ولا تنكحان٢١ إلا ولهما مال، قال :يقضي٢٢ الله عز وجل في ذلك، فنزلت آية الميراث " وفي رواية أبي داود :ونزلت الآية في سورة النساء، ﴿ يوصيكم الله في ٢٣أولادكم ﴾ وفي رواية الدارقطني :" فنزلت سورة النساء، وفيها ﴿ يوصيكم الله في أولادكم٢٤ إلى آخر الآية - فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال :أعط٢٥ ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك " وفي رواية للدارقطني٢٦ :" إن امرأة سعد بن الربيع قالت :يا رسول الله ! إن سعداً هلك وترك ابنتين وأخاه، فعمد أخوه٢٧ فقبض ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموالهن، فلم يجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه٢٨ ذلك، ثم جاءته٢٩ فقالت :يا رسول الله ! ابنتا سعد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ادعي لي أخاه ! فجاء٣٠ فقال :ادفع إلى ابنتيه الثلثين، وإلى امرأته الثمن، ولك ما بقي " وقال شيخنا حافظ عصره أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر في الإصابة في أسماء الصحابة :روى أبو الشيخ في تفسيره من طريق عبد الله بن الأجلح الكندي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" كان أهل الجاهلية ٣١لا يورثون٣٢ البنات ولا الأولاد٣٣ الصغار حتى يدركوا، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت، وترك بنتين وابناً صغيراً، فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه، فقالت امرأته للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك٣٤، فأنزل الله تعالى ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾[ النساء :٧ ] فأرسل إلى خالد وعرفطة فقال :لا تحركا٣٥ من الميراث شيئاً٣٦ " ورواه أبو الشيخ من وجه آخر فقال :قتادة وعرفطة ورواه الثعلبي في تفسيره٣٧ فقال :سويد وعرفطة، ٣٨ووقع٣٩ عنده أنهما أخوا٤٠ أوس٤١ :ورواه مقاتل في تفسيره لفقال :إن أوس بن مالك توفي يوم أحد وترك امرأته أم كجة وبنتين فذكر القصة " وذكر شيخنا في تخريج أحاديث الكشاف أن الثعلبي والبغوي ساقا بلا سند أن أوس بن الصامت الأنصاري ترك امرأته أم كجة وثلاث بنات، فزوى ابنا عمه سويد وعرفطه أو قتادة وعرفجة ميراثة عنهن، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الأطفال ويقولون :لا يرث إلا من طاعن بالرماح، وذاد عن الحوزة، وحاز الغنيمة، فجاءت أم كجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفضيخ، فشكت إليه، فقال :ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله، فنزلت
للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون }[ النساء :٧ ] فبعث إليهما :لا تفرقا من مال أوس شيئاً، فإن الله قد جعل لهن نصيباً، ولم يبين حتى نزلت ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ الآية، فأعطى أم كجة٤٢ الثمن والبنات الثلثين والباقي لابني٤٣ العم " ورواه الطبري من طريق ابن جريج عن عكرمة على غير هذا السياق، ولفظه :" نزلت في أم كجة٤٤ و٤٥ابنة أم كجة٤٦ وثعلبة وأوس بن سويد، وهم من الأنصار، كان أحدهما زوجها والآخر عم ولدها، فقالت :يا رسول الله ! توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث٤٧، فقال عم ولدها :إن ولدها لا يركب فرساً ولا يحمل كلاًّ ولا ينكأ عدواً، فنزلت﴿ للرجال نصيب ﴾[ النساء :٧ ]، وروي من طريق السدي، قال في قوله : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾[ النساء :١١ ] " كان٤٨ أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان، ولا يورثون إلا من أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كجة٤٩، وترك خمس أخوات، فجاءت الورثة فأخذوا ماله، فشكت أم كجة٥٠ ذلك٥١ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله﴿ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ﴾[ النساء :١١ ] ثم قال في أم كجة٥٢﴿ ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ﴾[ النساء :١٢ ] ".
فجميع هذه الروايات - كما ترى - ناطقة بأن سبب نزول آيات الميراث النساء، ويمكن أن يكون المجموع سبباً - والله أعلم ؛ وذلك كما أن سبب إنزال الفرائض في التوراة كان النساء أيضاً، وذلك أنه٥٣ جل٥٤ أمره وعز اسمه وتعالى جده لما أمات من نكص عن أمره من بني إسرائيل ومن آلافهم في التيه٥٥ وأخرج أبناءهم منه ؛ أمر موسى عليه الصلاة والسلام بقسمة أرض الكنعانيين بين بنيهم٥٦ بعد معرفة عددهم على منهاج ذكره٥٧، ولم يذكر البنات، وكان فيهم بنات ٥٨لا أب٥٩ لهن٦٠ فسألن ميراث أبيهن، فأنزل الله حكمهن ؛ قال في السفر الرابع من التوراة ما نصه :ولما كان بعد٦١ الموت٦٢ الفاشي٦٣ قال الرب لموسى ولليعازر٦٤ بن هارون الحبر :احفظا عدد جماعة بني إسرائيل من ابن عشرين سنة إلى فوق، كل من خرج للمحاربة من بين بني إسرائيل فكلما٦٥ الجماعة في ٦٦عربات مؤاب٦٧ التي عند أردن أريحا، وأخبراهم بقول الرب، ثم أحصياهم، فكان عددهم٦٨ ستمائة ألف وسبعمائة وثلاثين رجلاً غير اللاويين٦٩ سبط موسى فإنهم٧٠ كانوا لحفظ قبة الزمان وخدمتها، وكانوا ثلاث٧١ قبائل :أحدهم فغث٧٢ فولد له عمران٧٣، وكان اسم امرأة عمران٧٤ حنة٧٥ ابنة لوى، ولدت له بأرض مصر هارون وموسى ومريم، وكان عددهم في هذا الوقت ثلاثة وعشرين ألفاً، كل ذكر منهم ابن شهر فما فوق، ولم يكن في هؤلاء ممن أحصاه موسى وهارون حيث عدا٧٦ بني إسرائيل في برية سيناء، لأن الرب قال لهم :يقتلون٧٧ في هذه المفازة، ولا يبقى منهم رجل ما خلا ٧٨كلاب بن يوفنا٧٩ ويوشع٨٠ بن نون، ودنا بنات٨١ صلفحد٨٢ من قبيلة منشى٨٣ بن يوسف وقلن :أبونا توفي في البرية ولم يخلف ابناً، أعطنا٨٤ ميراثنا، فرفع موسى أمرهن إلى الرب فقال الرب لموسى :الحق قلن٨٥ ٨٦أعطهن ميراثاً٨٧ مع أعمامهن ليتبين ميراث أبيهن، وقلن لبني إسرائيل :أي رجل مات ولم يخلف ابناً٨٨ يعطى ميراثه ابنته، وإن لم يكن له٨٩ ابنة٩٠ يعطى ميراثه إخوته، ومن لم يكن له إخوة يعطى ميراثه أعمامه ومن لم يكن له أعمام يعطى٩١ ميراثه لمن كان قرابته من أهل عشيرته، وتكون هذه سنة لبني إسرائيل في أحكامهم كما أمر الرب موسى ؛ وقال في السفر الثالث منها ما نصه سنة الخطايا٩٢ التي٩٣ إذا ارتكبها إنسان عوقب بالموت :وكلم الرب موسى وقال له :كلم بني إسرائيل، وقل لهم :أنا الله ربكم ! لا تعملوا مثل أعمالكم أهل مصر التي سكنتموها، ولا تعملوا مثل أعمال أهل كنعان التي أدخلكم إليها ولا تسيروا سنتهم٩٤ ولكن اعملوا بأحكامي، واحفظوا وصاياي، وسيروا بها، أنا الله ربكم ! احفظوا شرائعي وأحكامي.
لأن الذي يعمل بها يعيش، أنا الرب وليس إله غيري ! ولا يجسرن٩٥ الرجل منكم أنيكشف عورة٩٦ قرابته، أنا الرب وليس إله٩٧ غيري ! ولا تكشفن٩٨ عورة أبيك ٩٩ولا عورة أمك، لأنها أمك، ولا تفضح امرأة ابنك ولا تكشف عورتها، لان عورتها عورة ابنك١٠٠، ولا تفضح أختك من أبيك ومن أمك التي ولدت من أبيك، أو أختك من أمك لا من أبيك، لا تكشف١٠١ عورتها، لأن فضيحتها فضيحتك، ولا تكشف١٠٢ عورة بنت امرأة أبيك التي ولدت من أبيك، لأنها أختك، ولا تكشف عورة عمتك، لإنها أخت أبيك، ولا تكشف عورة خالتك، لأنها أخت أمك، ولا تكشف عورة امرأة عمك ولا تدن من امرأته، لأنها امرأة عمك، ولا تكشف
عورة كنتك١٠٣، لأنها ١٠٤امرأة ابنك١٠٥، ولا تكشف عورة امرأة أخيك، لأن فضيحتها فضيحة أخيك، ولا تكشف عورة امرأة وبنتها، أي لا تتزوج بهما، ولا تكشف عورة بنت الابن ولا بنت البنت، لأن فضيحتهما فضيحتك، ولا تكشف عورتهما، هن١٠٦ قرابتك وارتكابهن إثم، ولا تتزوج أخت امرأتك في حياتها فتحزنها١٠٧، ولا تكشف عورتهما جميعاً في حياة امرأتك، والمرأة إذا حاضت وطمثت١٠٨ لا تدن لتكشف عورتها، ولا تسفح بامرأة صاحبك ولا تنجس١٠٩، ولا تنجس١١٠ اسم١١١ إلهك، أنا الله ربكم ! لا تضاجعن ١١٢الذكر١١٣، ولا ترتكب من الذكر ما ترتكب من المرأة، لأنه فعل١١٤ نجس، ولا بهيمة، ولا تلق زرعك فيها فتنجس بها، والمرأة أيضاً لا تقوم بين يدي بهيمة تطأها، لأنه فعل نجس، لا تنجسوا منها بشيء، فبهذه كلها تنجست١١٥ الشعوب ا
١ في ظ: فتفكر..
٢ زيد من مد..
٣ في ظ: العاطفة..
٤ سقط من ظ..
٥ في مد: لم يختصهم..
٦ في مد: أنعمت..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: بالإحصان..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: وا، كذا..
١٠ من مد، وفي الأصل: لسنتهم، وفي ظ: ألسنتهم..
١١ زيد من ظ ومد..
١٢ في ظ: الإسلام..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: مثبوت..
١٤ في ظ: أعب ـ كذا..
١٥ في ظ: النبي..
١٦ في ظ: النبي..
١٧ من مد، وفي الأصل وظ: في..
١٨ في ظ: البخاري..
١٩ من مد والترمذي ـ الفرائض، وفي الأصل وظ: فقال ـ كذا..
٢٠ من مد والترمذي، وفي الأصل وظ: ولم يدع..
٢١ في ظ: لا ينكحان..
٢٢ من ظ ومد، والترمذي، ووقع في الأصل: يعني ـ كذا مصحفا..
٢٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٥ من ظ ومد، والترمذي، وفي الأصل: أعطى..
٢٦ في مد: الدارقطني..
٢٧ في مد: عمهما..
٢٨ من سنن الدارقطني ـ الفرائض، وفي الأصول: مجلسها..
٢٩ من ظ ومد والسنن، وفي الأصل: جاءت..
٣٠ في مد: فجاءه..
٣١ من ومد والإصابة ١/٨١، وفي الأصل: يورثون..
٣٢ من ومد والإصابة ١/٨١، وفي الأصل: يورثون..
٣٣ من الإصابة، وفي الأصول: الموالي..
٣٤ زيد من الإصابة..
٣٥ العبارة من هنا إلى "قتادة وعرفطة" سقطت من مد..
٣٦ سقط من ظ..
٣٧ من ظ ومد والإصابة، وفي الأصل: تفسير..
٣٨ في ظ: فوقع..
٣٩ في ظ: أجزا ـ كذا..
٤٠ من الإصابة، وفي الأصول: وين ـ كذا، وزيد بعده في الإصابة: وذكر ابن منده في ترجمته أنه أوس بن ثابت أخو حسان، وهو خطأ لأن أوسا ليس له أحد من إخوته ولا من أعمامه يسمى عرطفة ولا خالدا..
٤١ في الأصل ومد: أم كحة، وفي ظ: أم لحه ـ كذا، والتصحيح من ترجمتها في الإصابة ٨/٢٧٠، وأما هنا فقد ثبت في الإصابة أيضا: أم كحة..
٤٢ من الإصابة، وفي الأصل ومد: أم كحة، وفي ظ: أم لجه ـ كذا..
٤٣ زوى الشيء عنه: منعه، وفي الأصول: فروى، والتصحيح من الكشاف ١/١٩٢..
٤٤ زيد بعده في ظ: للذكر..
٤٥ في الكشاف: ابني..
٤٦ في الأصول: ابنه كجه، والتصحيح من الإصابة ٨/٢٧١، حيث سيقت هذه الرواية إحالة على الطبري بفرق يسير..
٤٧ من مد والإصابة، وفي الأصل: فلم ترث، وفي ظ: فلم نرث..
٤٨ من مد والإصابة، وفي الأصل وظ: قال..
٤٩ من الإصابة، وفي الأصول: أم كحة..
٥٠ من الإصابة، وفي الأصول: أم كحة..
٥١ زيد من الإصابة، والعبارة من بعده إلى "عليه وسلم" ساقطة من مد..
٥٢ من الإصابة، وفي الأصول: أم كحة..
٥٣ من مد، وفي الأصل وظ: آية..
٥٤ في ظ: حلى..
٥٥ من مد، وفي الأصل وظ: النية ـ كذا..
٥٦ من مد، وفي الأًصل وظ: بينهم..
٥٧ من ظ ومد، وفي الأصل: ذكرهم..
٥٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لأب..
٥٩ من ظ ومد، وفي الأصل: لأب..
٦٠ زيد من ظ ومد..
٦١ من ظ ومد، وفي الأصل: بعض..
٦٢ سقط من ظ..
٦٣ سقط من ظ..
٦٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الفاسي ـ كذا..
٦٥ من مد وتاريخ اليعقوبي ١/٤١، وفي الأصل: للعادر، وفي ظ: اللعازر..
٦٦ من مد، وفي الأصل وظ: أحفظ..
٦٧ من ظ ومد، وفي الأصل: فكما..
٦٨ في الأصل: عربية مواب، وفي ظ: عربته مرات، وفي مد: عزنية مواب، والتصحيح من كتاب أسفار موسى الخمسة المطبوعة ببيروت سنة ١٨٦٢م ـ الإصحاح الثاني والعشرون من السفر الرابع..
٦٩ زيد في الأصل ومد: إحدى و، وفي ظ: أحدا و ـ كذا..
٧٠ من مد، وفي الأصل: الأوبين، وفي ظ: اثنين ـ كذا..
٧١ من مد، وفي الأصل وظ: بأنهم..
٧٢ في الأصول: ثلاثة..
٧٣ من تاريخ اليعقوبي ١/٣٣، وفي الأصل: فافات، وفي ظ ومد: فاهاث..
٧٤ من التاريخ، وفي الأصل ومد: عمرم، وفي ظ: عموم ـ كذا..
٧٥ من التاريخ ٧/٦٨، وفي الأصل وظ: يوحان، وفي مد: يوحانا..
٧٦ من ظ ومد، وفي الأصل: عد..
٧٧ من ظ ومد، وفي الأصل: تقتلون..
٧٨ من تاريخ الطبري ١/٢٢٦، وفي الأصل ومد: كالأب بن يوفثا، وفي ظ: كالأب بن يوفشا..
٧٩ من تاريخ الطبري ١/٢٢٦، وفي الأصل ومد: كالأب بن يوفثا، وفي ظ: كالأب بن يوفشا..
٨٠ من تاريخ الطبري، وفي الأصل وظ: يسوع، وفي مد: يشوع..
٨١ في ظ: بينات ـ كذا..
٨٢ في مد: صلفد..
٨٣ من ظ ومد وتاريخ اليعقوبي ١/٣١؛ وفي الأصل :سنا..
٨٤ في ظ: منشا ـ كذا..
٨٥ سقط من ظ..
٨٦ من ظ ومد، وفي الأصل: أعظمهن ميراث..
٨٧ من ظ ومد، وفي الأصل: أعظمهن ميراث..
٨٨ زيد من ظ ومد..
٨٩ سقط من ظ..
٩٠ في ظ: ابنه، وفي مد: بنت..
٩١ من ظ ومد، وفي الأصل: فيعطى..
٩٢ في ظ: الخطأ..
٩٣ من ظ ومد، وفي الأصل: الذي..
٩٤ من ظ ومد، وفي الأصل: بينتهم ـ كذا..
٩٥ في ظ ومد: لا يخسرن..
٩٦ في ظ: عورته..
٩٧ سقط من ظ ومد..
٩٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لا تكشف..
٩٩ من ظ ومد، وفي الأصل: لا تكشف..
١٠٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٠١ في ظ ومد: أبيك ـ كذا..
١٠٢ في مد: لا تكشفن..
١٠٣ في ظ: ابنتك..
١٠٤ في ظ: ابنتك، والعبارة من بعده إلى "لا تتزوج بهما" ساقطة من ظ..
١٠٥ في ظ: ابنتك، والعبارة من بعده إلى "لا تتزوج بهما" ساقطة من ظ..
١٠٦ من مد، وفي الأصل وظ: من..
١٠٧ من مد، وفي الأصل: فتحريمها، وفي ظ: تحرمها..
١٠٨ في ظ: طمت..
١٠٩ من مد، وفي الأصل: لا نتحسن، وفي ظ: لا تحسن ـ كذا..
١١٠ في ظ: لا تنحس ـ كذا..
١١١ من ظ ومد، وفي الأصل: أم..
١١٢ في ظ: لا يضاجعن..
١١٣ في مد: الذكور..
١١٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: تنجس..
ولما قرر سبحانه وتعالى إرادته لصلاحهم ورغب في اتباع الهدى بعلمه وحكمته عطف على ذلك قوله : ﴿ والله ﴾ بلطف١ منه وعظم٢ سلطانه ﴿ يريد ﴾ إي بإنزاله هذا الكتاب العظيم وإرساله هذا الرسول الكريم ﴿ أن يتوب عليكم ﴾ أي٣ يرجع لكم بالبيان الشافي عما كنتم عليه من طرق الضلال لما كنتم فيه من العمى بالجهل، وزادهم في ذلك رغبة بقوله : ﴿ ويريد الذين يتبعون ﴾ أي على سبيل المبالغة والاستمرار ﴿ الشهوات ﴾ أي من أهل الكتابين وغيرهم كشاش٤ بن قيس وغيره من الأعداء٥ ﴿ أن تميلوا ﴾ أي عن سبيل الرشاد ﴿ ميلاً عظيماً * ﴾ أي إلى أن تصيروا إلى ما كنتم فيه من الشرك والضلال، فقد أبلغ سبحانه في الحمل على الهدى بموافقة الولي المنعم٦ الجليل الذي لا تلحقه٧ شائبة نقص، ومخالفة العدو٨ الحسود الجاهل النازل من أوج العقل إلى حضيض طباع البهائم.
١ من مد، وفي الأصل وظ: بلطيف..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: عظيم..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: كساس..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: الإعداد..
٦ سقط من ظ، وزيد بعده في الأصل: إلى، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٧ في ظ: لا يلحقه..
٨ زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها..
ولما كان الميل متعباً لمرتكبه أخبرهم أن علة بيانه للهداية وإرادته التوبة الرفق بهم١ فقال : ﴿ يريد الله ﴾ أي و٢هو الذي له الجلال والجمال وجميع العظمة والكمال ﴿ أن يخفف عنكم ﴾ أي يفعل٣ في هذا البيان وهذه الأحكام فعل من يريد ذلك، فيضع عنكم الآصار التي كانت على من كان قبلكم الحاملة ٤على الميل٥، ويرخص لكم في بعض الأشياء كنكاح الأمة - على ما تقدم، ودل على علة٦ ذلك بالواو العاطفة ؛ لأنكم خلقتم ضعفاء يشق عليكم الثقل ﴿ وخلق الإنسان ﴾ أي الذي أنتم بعضه ﴿ ضعيفاً * ﴾ مبناه الحاجة، فهو لا يصبر عن٧ النكاح ولا غيره من الشهوات، ولا يقوى على فعل٨ شيء إلا بتأييد منه سبحانه.
١ سقط من ظ..
٢ زيدت الواو من ظ ومد..
٣ زيد بعده في ظ: هنا..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ سقط من ظ..
٧ في ظ: على..
٨ زيد بعده في الأصل: ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
ولما كان غالب ما مضى مبنياً١ على الأموال تارة بالإرث، وتارة بالجعل في النكاح، حلالاً٢ أو حراماً ؛ قال تعالى - إنتاجاً مما مضى بعد أن بين الحق من الباطل وبين ضعف هذا النوع كله، فبطل تعليلهم لمنع النساء والصغار من الإرث بالضعف، وبعد أن بين كيفية الترصف في أمر٣ النكاح بالأموال وغيرها حفظاً للأنساب٤، ذاكراً كيفية٥ التصرف في الأموال، تطهيراً للإنسان٦، مخاطباً لأدنى الأسنان في الإيمان، ترفيعاً٧ لغيرهم عن مثل هذا الشأن٨ : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ أي أقروا بالإيمان والتزام الأحكام.
ولما كان الأكل أعظم المقاصد بالمال، وكان العرب يرون التهافت على الأكل أعظم العار وإن كان حلالاً ؛ كنى به التناول فقال : ﴿ لا تأكلوا ﴾ أي تتناولو ﴿ أموالكم ﴾ أي الأموال التي جعلها٩ الله قياماً للناس ﴿ بينكم بالباطل ﴾ أي من التسبب فيها بأخذ نصيب النساء والصغار من الإرث، وبعضل بعض١٠ النساء وغير ذلك مما تقدم النهي عنه وغيره.
ولما نهى عن١١ الأكل بالباطل، استدرك ما ليس كذلك١٢ فقال : ﴿ إلا أن تكون ﴾ أي المعاملة المدارة المتداولة بينكم ﴿ تجارة ﴾ هذا في قراءة الكوفيين بالنصب، وعلى قراءة غيرهم :إلا أن توجد تجارة كائنة ﴿ عن تراض منكم ﴾ أي غير منهي عنه من الشارع، ولعل الإتيان بأداة الاستثناء المتصل - والمعنى على المنقطع - للإشارة إلى أن تصرفات الدنيا كلها جديرة بأن يجري١٣ عليها اسم الباطل ولو لم يكن إلا ١٤معنياً بها١٥ تزهيداً فيها وصدّاً عن الاستكثار١٦ منها، وترغيباً فيما يدوم نفعه ببقائه، و١٧هكذا كل١٨ استثناء منقطع في القرآن، من١٩ تأمله حق التأمل وجد للعدول عن الحرف الموضوع له - " وهو لكن " - إلى صورة الاستثناء حكمة بالغة - والله الموفق.
ولما كان المال عديل الروح ونهى عن إتلافه بالباطل، نهى عن إتلاف النفس، لكون أكثر إتلافهم لها بالغارات لنهب الأموال وما كان بسببها٢٠ وتسبيبها٢١ على أن من أكل ماله ثارت نفسه فأدى ذلك إلى الفتن التي ربما كان آخرها القتل، فكان النهي عن ذلك أنسب شيء لما بنيت٢٢ عليه السورة من التعاطف والتواصل فقال تعالى : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ أي حقيقة بأن يباشر الإنسان قتل نفسه، أو مجازاً بأن يقتل بعضكم بعضاً، فإن الأنفس٢٣ واحدة، وذلك أيضاً يؤدي إلى قتل نفس القاتل، فلا تغفلوا٢٤ عن حظ أنفسكم من الشكر فمن غفل عن حظها فكأنما٢٥ مثلها، ثم علله٢٦ بما يلين أقسى الناس فقال : ﴿ إن الله ﴾ أي مع ما له من صفات العظمة التي لا تدانيها عظمة ﴿ كان بكم ﴾ أي خاصة حيث خفف عليكم ما شدده٢٧ على من كان قبلكم ﴿ رحيماً * ﴾ أي بليغ الرحمة حيث يسر لكم الطاعة ووفقكم لها فأبلغ٢٨ سبحانه الترغيب في الامتثال ؛
١ من مد، وفي الأصل: مثبتا، وفي ظ: مبينا..
٢ في ظ: حالا..
٣ زيد من ظ..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: للإنسان..
٥ في ظ: لفية..
٦ في مد: للأسباب، وفي ظ: الأسباب..
٧ من مد، وفي الأصل وظ: ترفيقا..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: النبيان ـ كذا..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: جعل..
١٠ زيد من مد..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: عنه..
١٢ في ظ: لذلك..
١٣ في الأصل: مجرى، وفي ظ ومد: مجرى ـ كذا..
١٤ في الأصل ومد: نفنيها، وفي ظ: معنابها ـ كذا..
١٥ في الأصل ومد: نفنيها، وفي ظ: معنابها ـ كذا..
١٦ في مد: الاستكبار..
١٧ زيدت الواو من ظ ومد..
١٨ زيد بعده في ظ: من..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: منه..
٢٠ في ظ: سببها..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: تشبيها..
٢٢ من مد، وفي الأصل وظ: ينبت..
٢٣ في ظ: الإنسان..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فلا تقتلوا..
٢٥ من ظ، وفي الأصل ومد: فطأنها..
٢٦ زيد من مد..
٢٧ من مد، وفي الأصل وظ: شدد..
٢٨ في ظ: فإذا بلغ..
ثم قال ترهيباً من مواقعة الضلال : ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ أي المنهي عنه من القتل وغيره العظيم الإبعاد عن حضرات الإله ﴿ عدواناً وظلماً ﴾ أي بغير حق، وعطفه للوصف بالواو يدل على تناهي كل منهما، هذا مع ما أفهمه صفة الفعلان١ من المبالغة، فكان المراد العدو الشديد المفرط المتجاوز للحدود الناشيء عن العهد وتناهي الظلم الذي لا شائبة فيه للحق ﴿ فسوف نصليه ناراً ﴾ أي ندخله إياها بوعيد لا خلف فيه وإن طال إمهاله٢ ﴿ وكان ذلك ﴾ أي الأمر العظيم الذي توعد٣ به ﴿ على الله ﴾ أي الذي له الجلال والجمال ﴿ يسيراً * ﴾ أي لأنه لا ينقصه من مكله شيئاً، ولا يمنع منه مانع.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: الفعلات ـ كذا..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: إهماله..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يوعد..
ولما بين تعالى ما لفاعل١ ذلك تحذيراً، وكان قد تقدم جملة٢ من الكبائر، أتبعه ما للمنتهي تبشيراً٣ جواباً لمن كأنه قال :هذا للفاعل فما للمجتنب ؟ فقال على وجه عام : ﴿ إن تجتنبوا ﴾ أي تجهدوا أنفسكم بالقصد الصالح في أن تتركوا تركاً عظيماً وتباعدوا ﴿ كبائر ما تنهون عنه ﴾ أي من أكل المال والقتل بالباطل والزنى وغير ذلك مما تقدم روى البزار - قال الهيثمي :ورجاله رجال الصحيح - عن عبد الله - يعني ابن مسعود - أنه سئل عن الكبائر فقال :ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين قال الأصبهاني :وكل ذنب عظم الشرع٤ الوعيد عليه بالعذاب وشدده٥، أو عظم ضرره في الخمس الضرورية :حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال، فهو كبيرة، وما عداه صغيرة ﴿ نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ أي التي هي دون الكبائر كلها، فإن ارتكبتم شيئاً من الكبائر وأتيتم بالمكفرات من الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان والحج، أو فرطتم في شيء منها فمنَّ الله عليكم بأن أتاكم بالمرض ؛ كفر ذلك المأتي به الصغائر، ولم يقاوم تلك الكبيرة فلم يكفر جميع السيئات، لعدم إتيانه على تلك الكبيرة ﴿ وندخلكم مدخلاً كريماً * ﴾ أي يجمع الشرف والعمل والجود وكل معنى حسن، ومن فاته جميع ذلك لم يكفر عنه سيئاته، ولم يدخله هذا المدخل، ويكفي في انتفائه٦ حصول القصاص في وقت ما ؛ وقال الإمام أحمد :المسلمون كلهم في الجنة - لهذه٧ الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم
" ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " فالله تعالى يغفر ما دون الكبائر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يشفع في الكبائر، فأي ذنب على المسلمين ! ذكره عنه الأصبهاني، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما عن أنس رضي الله عنه.
١ في ظ: لفعل ـ كذا..
٢ في ظ: حمله، وفي مد: حملة..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بشيرا..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: السرع..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: سدده..
٦ في ظ: ابتغايه..
٧ في ظ: بهذه..
ولما نهى عن القتل١ وعن الأكل بالباطل بالفعل وهما من أعمال الجوارح، ليصير الظاهر طاهراً٢ عن المعاصي الوخيمة ؛ نهى عن التمني ٣الذي هو٤ مقدمة الأكل، ليكون نهياً عن الأكل بطريق الأولى، فإن التمني قد يكون حسداً، وهو المنهي عنه هنا كما هو ظاهر الآية :وهو٥ حرام والرضى بالحرام، والتمني٦ على٧ هذا الوجه يجر إلى الأكل والأكل يعود إلى القتل، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه، والنهي هنا للتحريم عند أكثر العلماء فقال : ﴿ ولا تتمنوا ﴾ أي تتابعوا أنفسكم في ذلك ﴿ ما فضل الله ﴾ أي الذي له العظمة كلها، فلا ينقصه شيء ﴿ به ﴾ اي ٨من المال٩ وغيره ﴿ بعضكم عن بعض ﴾ أي في الإرث١٠ وغيره من جميع الفضائل النفسانية المتعلقة١١ بالقوة النظرية كالذكاء التام والحدس الكامل وزيادة المعارف بالكمية والكيفية، أو بالقوة العملية كالعفة التي هي وسط بين الجمود والفجور، والشجاعة التي هي١٢ وسط بين التهور والجبن، والسخاء الذي هو١٣ وسط بين الإسراف والبخل، وكاستعمال هذه١٤ القوى على الوجه الذي ينبغي وهو العدالة، أو١٥ الفضائل البدنية كالصحة والجمال والعمر الطويل مع اللذة والبهجة، أو١٦ الفضائل الخارجية مثل كثرة الأولاد الصلحاء، وكثرة العشائر والأصدقاء والأعوان، والرئاسة التامة ونفاذ القول، وكونه محبوباً للناس حسن الذكر فيهم ؛ فهذه مجامع السعادات، وبعضها نظرية لا مدخل للكسب فيها، وبعضها كسبية، ومتى١٧ تأمل العاقل في ذلك وجده١٨ محض عطاء من الله، فمن شاهد غيره أرفع منه في١٩ شيء من هذه الأحوال تألم قلبه وكانت له٢٠ حالتان :إحداهما أن يتمنى حصول مثل تلك السعادة له٢١، والأخرى أن يتمنى زوالها عن صاحبها، وهذا هو الحسد المذموم، لأنه كالاعتراض على الله الذي قسم هذه القسمة، فإن اعتقد أنه أحق منه فقد فتح على نفسه باب الكفر، واستجلب ظلمات البدعة، ومحا نور الإيمان، فإن الله فعال لما يريد، لا يسأل عما يفعل فلا اعتراض عليه، و٢٢كما أن الحسد سبب الفساد في الدين فهو سبب الفساد في الدنيا ؛ فعلى٢٣ كل أحد أن يرضى بما قسم له علماً بأن ذلك٢٤ مصلحة، ولو كان غير ذلك فسد، فإن ذلك كله قسمة من الله صادرة عن حكمه٢٥ وتدبيره وعلمه بأحوال العباد فيما يصلحهم ويفسدهم.
وأما تمني المثل فإن كان دينياً٢٦ كان حسناً٢٧، كما قال صلى الله عليه وسلم " لا حسد إلا في اثنتين٢٨ " وإن كان دنيوياً فمن الناس من جوز ذلك، ومنهم من قال - وهم المحققون :لا يجوز ذلك، لأن تلك٢٩ النعمة ربما كانت مفسدة في حقه في الدين ومضرة في الدنيا كقصة٣٠ قارون - قال معنى ذلك الإمام الرازي.
ولما نهى سبحانه عن ذلك علله بما ينبه على السعي في الاسترزاق والإجمال في الطلب، كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن شداد بن أوس رضي الله عنه " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من٣١ أتبع نفسه هواها وتمنى على الله " وكما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم٣٢ والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك٣٣، واستعن بالله ولا تعجز٣٤، وإن أصابك شيء فلا تقل :لو أني فعلت كان٣٥ كذا وكذا. ولكن قل٣٦ :قدر الله، وما شاء فعل، فإن٣٧ لو تفتح عمل الشيطان " فقال مشيراً إلى أنه لا ينال أحد جميع ما يؤمل٣٨ : ﴿ للرجال نصيب ﴾ أي قد فرغ من تقديره فهو بحيث لا يزيد ولا ينقص، وبين سبحانه أنه ينبغي الطلب والعمل، كما أشار إليه الحديث فقال٣٩ : ﴿ مما اكتسبوا ﴾ أي كلفوا أنفسهم وأتعبوها٤٠ في كسبه من أمور الدارين من الثواب وأسبابه من الطاعات ومن الميراث و٤١السعي في المكاسب والأرباح " جعل رزقي تحت ظل رمحي٤٢ " " لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً " ﴿ وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ ٤٣أي وكذلك٤٤ فالتمني حينئذ غير نافع٤٥، فالاشتغال٤٦ به مجرد عناء.
ولما أشار بالتبعيض إلى أن الحصول بتقديره، لا بالكسب الذي جعله سبباً، فإنه تارة ينجحه وتارة يخيبه٤٧، فكان التقدير :فاكتسبوا ولا تعجزوا فتطلبوا٤٨ بالتمني ؛ أمر بالإقبال - في الغنى وكل٤٩ شيء - عليه إشارة إلى تحريك السبب مع الإجمال في الطلب فقال : ﴿ وسئلوا الله ﴾ أي ٥٠الذي له جميع صفات الكمال.
ولما كان سبحانه تعالى عظمته لا ينقصه شيء وإن جل قال : ﴿ من فضله ﴾ أي من خزائنه التي٥١ لا تنفد ولا يقضيها٥٢ شيء، وفي ذلك تنبيه على عدم التعيين٥٣، لأنه ربما كان سبب الفساد، بل يكون الطلب لما هو له٥٤ صلاح، وأحسن الدعاء المأثور، وأحسنه
﴿ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار٥٥[ البقرة :٢٠١ ] ثم علل ذلك بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي الملك الأعظم الذي بيده مقاليد كل شيء ﴿ كان بكل شيء عليماً * ﴾ أي فكان على كل شيء قديراً، فإن كمال العلم يستلزم شمول القدرة - كما سيبين إن شاء الله تعالى في سورة طه، والمعنى أنه قد فعل بعلمه ما يصلحكم فاسألوه٥٦ بعلمه وقدرته ما ينفعكم، فإنه يعلم ما يصلح كل عبد وما يفسده.
١ زيدت الواو من ظ ومد..
٢ من مدن وفي الأصل وظ: ظاهرا ـ كذا بالظاء المعجمة..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: النهي ـ كذا..
٧ في ظ: عن..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: بالمال..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: بالمال..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الأدب..
١١ زيد بعده في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: هو..
١٣ في ظ: هي..
١٤ في ظ: هذا..
١٥ في ظ ومد "و"..
١٦ في ظ "و"..
١٧ في ظ: من..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: وحده..
١٩ زيد من ظ ومد..
٢٠ زيد من مد..
٢١ زيدت الواو من ظ ومد..
٢٢ زيدت الواو من ظ ومد..
٢٣ في الأصول: فعل..
٢٤ في ظ: صالحه ـ كذا..
٢٥ في مد: حكمة..
٢٦ من ظ ومد، وفي الأصل: مبينا ـ كذا..
٢٧ من مد، وفي الأصل وظ: حسدا..
٢٨ من مسند الإمام أحمد ٢/٩، وفي الأصول: اثنين..
٢٩ سقط من ظ..
٣٠ من مد، وفي الأصل وظ: لقصة ـ كذا..
٣١ من ظ ومد ومسند الإمام أحمد ٤/١٢٤، وفي الأصل: وإن..
٣٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٣٣ من ظ ومد والصحيح لمسلم ـ كتاب القدر، وفي الأصل: يتعدى ـ كذا..
٣٤ زيد من ظ ومد والصحيح لمسلم..
٣٥ زيد من الصحيح لمسلم..
٣٦ سقط من ظ..
٣٧ في ظ: إن..
٣٨ من ظ ومد، وفي الأصل: يرسل..
٣٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٤٠ من ظ، وفي الأصل ومد: اتبعوها..
٤١ سقطت الواو من ظ..
٤٢ في ظ: رمى..
٤٣ في ظ ومد: لذلك..
٤٤ في ظ ومد: لذلك..
٤٥ في مد: منافع..
٤٦ من ظ مد، وفي الأصل: فالانتقال ـ كذا..
٤٧ من ظ ومد، وفي الأصل: ينجيه ـ كذا..
٤٨ في ظ: واطلبوا..
٤٩ من ظ ومد، وفي الأصل: في..
٥٠ سقط من مد..
٥١ من مد، وفي الأصل وظ: الذي ـ كذا..
٥٢ في الأصل: لا يفيضها، وفي ظ: لا يقتضيها، وفي مد: لا يقيضيها ـ كذا..
٥٣ من مد، وفي الأصل: التعبير، وفي ظ: اليقين ـ كذا..
٥٤ سقط من مد..
٥٥ سورة ٢ آية ٢٠١..
٥٦ في الأصول: فسألوه..
وعطف على ذلك ما هو من جملة لعلة فقال : ﴿ ولكل ﴾ أي من القبيلتين صغاراً كانوا أو كباراً ﴿ جعلنا ﴾ بعظمتنا التي لا تضاهى ﴿ موالي ﴾ أي حكمنا بأنهم هم الأولياء، أي الأنصار، والأقرباء لأجل الإرث، هم الذين يلون المال ويرثونه، سواء كانوا عصبة خاصة وهم الوراث١، أو٢ عصبة عامة وهم المسلمون.
ولما كان الاهتمام بتوريث الصغار أكثر قال : ﴿ مما ﴾ أي من أجل ما ﴿ ترك ﴾ أي خلفه ﴿ الوالدان ﴾ أي لكم، ثم أتبع ذلك ما يشمل حقي الأصل والفرع فقال٣ : ﴿ والأقربون ﴾ أي إليكم، ثم عطف٤ على ذلك قوله : ﴿ والذين ﴾ أي وما ترك٥ الذين ﴿ عقدت٦ أيمانكم ﴾ أي مما تركه٧ من تدلون إليه بنسب أو سبب بالحلف٨ أو الولاء أو الصهر٩، وذكر اليمين لأن العهد يكون مع المصافحة بها، ثم سبب عن ذلك قوله : ﴿ فآتوهم ﴾ أي الموالي وإن كانوا صغاراً أو١٠ إناثاً على ما بينت١١ لكم في آية المواريث السابقة، واتركوا كل ما خالف١٢ ذلك فقد نسخ بها ﴿ نصيبهم ﴾ أي الذي فرضناه لهم من الإرث موافراً غير منقوص، ولا تظنوا١٣ أن غيرهم أولى منهم أو مساوٍ لهم، ثم رهب من المخالفة، وأكد الأمر وعداً ووعيداً بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي المحيط بصفات الكمال ﴿ كان على كل شيء شهيداً * ﴾ أي فهو يعلم الولي من غيره والخائن من غيره وإن اجتهد في الإخفاء، لأنه لا يخفى عليه شيء، لأنه لا يغيب شيء ولا يغيب عنه شيء، فالمعنى١٤ :إنا١٥ لم نفعل سوى ما قصدتم من إعطاء المال لمن يحمي الذمار ويذب عن الحوزة، وأنتم كنتم غير منزليه حق منازله لغيبتكم١٦ عن حقائق الأمور وغيبتها١٧ عنكم، فإنا لم نخرج شيئاً منه لغير الموالي - أي الأنصار - إما بالقرابة أو بالمعاقدة بالولاء أو المصاهرة، فالحاصل أنه لمن١٨ يحمي بالفعل، أو بالقوة القريبة منه، أو البعيدة الآئلة إلى القرب، وأما التفضيل١٩ في الأنصباء فأمر استأثرنا٢٠ بعلم مستحقيه، وفي البخاري في التفسير عن ابن عباس :" موالي :ورثة والذين عاقدت أيمانكم٢١ كان٢٢ المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجرين الأنصاري٢٣ دون ذوي رحمه٢٤ للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت ﴿ ولكل جعلنا موالي٢٥ نسخت، ثم قال : ﴿ والذي عاقدت أيمانكم٢٦ من النصر والرفادة٢٧ والنصيحة٢٨، وقد ذهب الميراث، ويوصي له ".
١ في مد: الوارث..
٢ في ظ "و"..
٣ زيد من مد..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ في مد: تركه..
٦ قرأ الكوفيون "عقدت" بغير ألف، والباقون "عاقدت" بالألف، وقرأ بالتشديد أيضا ـ راجع روح المعاني ٢/٨٣..
٧ في ظ ومد: ترك..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: والحلف..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: الضمير..
١٠ في ظ "و"..
١١ من مد، وفي الأصل وظ: يثبت..
١٢ من ظ وفي الأصل: حالف، وفي مد: جالف..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لا تظلموا..
١٤ سقط من ظ..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: إن..
١٦ من مد، وفي الأصل وظ: ليغتكم ـ كذا..
١٧ في ظ: عينها..
١٨ في ظ: لم..
١٩ من مد، وفي الأصل وظ: التفصيل..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: استأثرنا ـ كذا..
٢١ زيد من صحيح البخاري..
٢٢ من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: فإن..
٢٣ من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: الأنصار..
٢٤ من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: رحمة..
٢٥ زيد من صحيح البخاري..
٢٦ زيد من صحيح البخاري..
٢٧ في ظ ومد: الزيادة ـ كذا..
٢٨ في ظ: النصحة..
ثم بين سبحانه وجه استحقاق بعض المفضلين، فقال - جوباً لسؤال من كأنه قال :ما للرجال فضلوا ؟ - ﴿ الرجال قوامون ﴾ أي قيام الولاة ﴿ على النساء ﴾ في التأديب والتعليم وكل أمر ونهي، وبين سببي ذلك بقوله : ﴿ بما فضل الله ﴾ أي الذي١ له الحكمة البالغة والكمال الذي لا يدانى، هبة منه وفضلاً نم غير تكسب ﴿ بعضهم ﴾ وهم الرجال، في العقل والقوة والشجاعة، ولهذا كان فيهم الأنيباء والولاة والإمامة٢ الكبرى والولاية في النكاح ونحو ذلك من كل أمر يحتاج إلى فضل قوة في البدن والعقل والدين ﴿ على بعض ﴾ يعني النساء، فقال للرجال﴿ انفروا خفافاً وثقالاً٣[ التوبة :٤١ ] وقال للنساء :
﴿ و٤قرن في بيوتكن٥[ الأحزاب :٣٣ ].
ولما ذكر السبب الموهبي أتبعه الكسبي فقال : ﴿ وبما أنفقوا ﴾ أي من المهور والكسى٦ وغيرها ﴿ من أموالهم ﴾ أي عليهن، فصارت الزيادة في أحد٧ الجانبين مقابلة بالزيادة من الجانب الآخر.
ولما بان بذلك٨ فضلهم، ٩فأذعنت النفس١٠ لما فضلوا به في١١ الإرث وغيره، وكان قد تقدم ذكر نكاحهم للنساء والحث على العدل فيهن ؛ حسن بيان ما يلزم الزوجات من حقوقهم وتأديب من جحدت الحق، فقال مسبباً لما يلزمهن من حقوقهم عما ذكر من فضلهم ﴿ فالصالحات قانتات ﴾ أي مخلصات في طاعة الأزواج، ولذلك ترتب عليه ﴿ حافظات للغيب ﴾ أي لحقوق الأزواج من الأنفس والبيوت والأموال في غيبتهم عنهن ﴿ بما ﴾ أي بالأمر الذي ﴿ حفظ الله ﴾ أي المحيط علماً وقدرة به غيبتهم بفعله فيه فعل من يحفظ من الترغيب في طاعتهم فيما١٢ يرضي الله والترهيب١٣ من عصيانهم بما يسخطه، ورعي الحدود التي أشار إليها سبحانه من البقرة، وشرحتها سنة١٤ ١٥رسول الله١٦ صلى الله عليه وسلم.
ولما عرف١٧ بالصالحات لاستحقاق الإنفاق في اللوازم أتبعه حكم غيرهن فقال : ﴿ واللاّتي تخافون نشوزهن ﴾ أي ترفعهن١٨ عليكم عن الرتبة التي أقامهن الله بها، وعصيانهن لكم فيما جعل الله لكم من الحق، وأصل النشوز :الانزعاج في ارتفاع، قال الشافعي :دلالات النشوز قد تكون قولاً، وقد تكون١٩ فعلاً، فالقول مثل أن كانت تلبيه إذا دعاها، وتخضع له بالقول إذا خاطبها، ثم تغيرت ؛ والفعل مثل أن كانت تقوم له إذا دخل إليها، أو كانت تسارع إلى أمره، وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا التمسها٢٠، ثم إذا٢١ تغيرت فحينئذ ظن نشوزها ؛ ومقدمات هذه الأحوال توجب خوف النشوز ﴿ فعظوهن ﴾ أي ذكروهن من أمر الله بما يصدع قلوبهن و٢٢يرققها ويخيفهن من جلال الله.
ولما كان الوعظ موجباً لتحقق الطاعة أو المعصية قال : ﴿ واهجروهن ﴾ أي إن لم يرجعن بالوعظ ﴿ في المضاجع ﴾ أي التي كنتم تبيتون معهن فيها من البيت، وفي ضمن الهجر امتناعه من كلامها ؛ قال الشافعي :ولا يزيد في هجرة الكلام على ثلاث ﴿ واضربوهن ﴾ أي إن أصررن٢٣ ضرب تأديب غير مبرح، وهو ما لا يكسر عظماً ولا يشين عضواً، ويكون مفرقاً على بدناه ولا يوالي به في موضع واحد، ويتقي الوجه لأنه مجمع٢٤ المحاسن، ويكون دون الأربعين ؛ قال الشافعي :الضرب مباح وتركه أفضل ﴿ فإن أطعنكم ﴾ أي بشيء من الوعظ، والهجر في موضع المبيت من البيت، أو الضرب ﴿ فلا تبغوا ﴾ أي تطلبوا ﴿ عليهن سبيلاً ﴾ أي طريقاً إلى الأذى على ما سلف من العصيان من توبيخ على ما سلف نحوه، بما لكم عليهن من العلو، بل اغفروا٢٥ لهن ما سلف، ولا يحملنكم ما منحكم الله من العلو على المناقشة، ثم علل ذلك بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي وقد علمتم ما له من الكمال ﴿ كان ﴾ ولم يزل ﴿ علياً كبيراً * ﴾ أي له العلو والكبر على الاطلاق بكمال القدرة ونفوذ المشيئة، فهو٢٦ لا يحب الباغي ولا يقره على بغيه، وقدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهن، وهو مع ذلك يعفو عمن٢٧ عصاه وإن ملأ الأرض خطايا - إذا أطاعه، ولا يؤاخذه بشيء مما فرط في حقه، بل يبدل سيئاته حسنات، فلو أخذكم بذنوبكم أهلككم ؛ فتخلقوا بما قدرتم عليه من صفاته لتنالوا٢٨ جليل هباته، وخافوا سطواته، واحذروا عقوبته، بما له من العلو والكبر.
١ زيد من ظ ومد..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: الإقامة..
٣ سورة ٩ آية ٤١..
٤ سقطت الواو من ظ..
٥ سورة ٣٣ آية ٣٣..
٦ جمع كسوة وكسوة، وفي الأصول: الكساوي ـ كذا...
٧ من مد، وفي الأصل وظ: إحدى..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك..
٩ في ظ ومد: فادعت الأنفس..
١٠ في ظ ومد: فادعت الأنفس..
١١ في ظ: من..
١٢ من ظ ومد، في الأصل: فما..
١٣ في ظ: الترغيب..
١٤ من مد، وفي الأصل وظ: منه..
١٥ في مد: نبيه..
١٦ في مد: نبيه..
١٧ في ظ: عرق..
١٨ في ظ: ترفعن..
١٩ في ظ: يكون..
٢٠ في ظ: لمسها..
٢١ في مد: أنها..
٢٢ من مد، وفي الأصل: يرفقها ويحيفهن، وفي ظ: يرفقها ويحيفن ـ كذا..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أصررت..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: مجمع ـ كذا..
٢٥ في ظ: انفروا..
٢٦ في ظ: فإنه..
٢٧ من مد، وفي الأصل: عن، وفي ظ: من..
٢٨ في ظ: لتعالوا..
ولما بين حال الوفاق وما خالطه من شيء من الأخلاق التي يقوم بإصلاحها الزوج، أتبعه حال المباينة والشقاق المحوج إلى من ينصف أحدهما١ من الآخر فقال : ﴿ وإن خفتم ﴾ أي أيها المتقون القادرون على الإصلاح من الولاة وغيرهم ﴿ شقاق بينهما ﴾ أي الزوجين المفهومين من السياق، يكون كل واحد منهما في شق ٢غير الشق٣ الذي فيه الآخر، ولا يكون ذلك إلا وأحدهما على باطل، وأضاف الشقاق إلى البين ليفيد أن هذا العمل إنما يكون عند الخوف من شقاق خاص، وهو أن يكون البين ٤المضاف إليهما - وهو الذي يميز كل واحد منهما من الآخر - لا تمكن في العادة٥ إزالته ليكونا٦ شيئاً واحداً كما كانا٧ لا بين لهما، وذلك بظن٨ أنه لا صلاح في اجتماعهما ﴿ فابعثوا ﴾ أي إليهما للإصلاح بينهما بإنصاف المظلوم من الظالم ﴿ حكماً من أهله ﴾ أي الزوج ﴿ وحكماً من أهلها٩ أي الزوجة، هذا أكمل لأن أهلهما أقرب إلى إزالة أسباب الشقاق من بينهما، لأنهم أجدر١٠ بالإطلاع على بواطن أمورهما وعلى حقائق أحوالهما، والزوجان١١ أقرب إلى إطلاعهما إن كانا قريبين على ضمائرهما، وأقرب إلى إخفاء ذلك عن الأجانب ؛ وفائدة الحكمين أن يخلو كل منهما بصاحبة ويستكشف حقيقة الحال ليعرف١٢ وجه الصلاح.
ثم أجاب من كأنه قال :وماذا عسى أن يضيفا ؟ بقوله : ﴿ إن١٣ يريدا ﴾ أي الحكمان ﴿ إصلاحاً ﴾ أي بينهما، وكأنه نكره لأن الإخلاص و١٤وجود الكمال قليل ﴿ يوفق الله ﴾ الذي له الإحاطة بعلم الغيب والشهادة ﴿ بينهما ﴾ أي الزوجين لأن١٥ صلاح النية أكبر معين على بلوغ المقاصد، وهذا دالعلى أنه لا يكون شيء إلا بالله، وأن الأسباب إنما هي محنة من الله، يسعد بها١٦ من يباشرها ويعتمد على الله دونها، ويشقى١٧ بها من يجعلها محط قصده١٨، فيعتمد عليها.
ولما كان المصلح قد يظن مفسداً لصدعه١٩ بمر الحق من غير مداراة٢٠، والمفسد قد يعد مصلحاً لما٢١ يرى منه من المداهنة والمراءاة٢٢ والمكر، فيظن من يخلق الوعد بالتوفيق غير ما في نفس الأمر ؛ قال تعالى مزيلاً لهذا الوهم مرغباً ومرهباً : ﴿ إن الله ﴾ أي المحيط بجميع صفات الكمال ﴿ كان عليماً ﴾ أي مطلقاً على ما يمكن الاطلاع عليه وإن غاب عن غيره ﴿ خبيراً * ﴾ أي لا يخفى عليه من ذلك خفي، ولا يغيب عنه خبيء، فصارت هذه الآيات كفيلة بغالب أحوال النكاح، ولم يذكر سبحانه وتعالى الطلاق عندما٢٣ ذكر الشقاق لتقدمه في البقرة، ولأن مبنى هذه السورة على التواصل٢٤ والتوادّ دون التفاصل والترادّ كما قال ابن الزبير، ولهذا - أي لبناء السورة على التواصل٢٥ والائتلاف دون٢٦ التفاصل والاختلاف - خصت من حكم تشاجر الزوجين بالإعلام بصورة الإصلاح والعدالة٢٧ إبقاء لذلك التواصل، فلم يكن الطلاق ليناسب هذا، فلم يقع له هنا٢٨ ذكر ولا إيماء إلا قوله :
﴿ وإن يتفرقا يغن الله كلاًّ من سعته ﴾[ النساء :١٣٠ ] - انتهى.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: أحدهم..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ليكون..
٧ من مد، وفي الأصل وظ: كان..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: يظن..
٩ في ظ: أهلها..
١٠ في ظ: احذر..
١١ في ظ: الزوجات..
١٢ في ظ ومد: لتعرف..
١٣ سقط من ظ..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
١٥ في ظ: لا..
١٦ زيد بعده في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٧ في ظ: يسقى..
١٨ في ظ: فاصده ـ كذا..
١٩ زيد من ظ ومد..
٢٠ في ظ: مدارة..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: ما..
٢٢ في الأصول: المراياه ـ كذا..
٢٣ من مد، وفي الأصل وظ: نا ـ كذا..
٢٤ سقط ما بين الرقمين من مد..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من مد..
٢٦ سقط من ظ..
٢٧ في ظ ومد: المعدلة..
٢٨ من مد، وفي الأصل وظ: هناك..
ولما كثرت في هذه السورة الوصايا من أولها إلى هنا بنتيجة التقوى :العدل والفضل١، والترغيب في نواله، والترهيب من٢ نكاله - إلى أن ختم ذلك بإرشاد الزوجين إلى المعاملة بالحسنى، وختم٣ الآية بما هو في الذروة من حسن الختام من صفتي العلم والخبر، وكان ذلك في معنى ما ختم به الآية الآمرة بالتقوى من الوصف بالرقيب، اقتضى ذلك تكرير التذكير بالتقوى التي افتتحت السورة بالأمر بها، فكان التقدير حتماً :فاتقوه ؛ عطف عليه، أو على نحو
﴿ وسئلوا الله من فضله ﴾[ النساء :٣٢ ] أو٤ على ﴿ اتقوا ربكم ﴾ الخُلق المقصود٥ من الخلق المبثوثين على تلك الصفة، وهو العبادة الخالصة التي هي الإحسان في معاملة الخالق، وأتبعها الإحسان في معاملة الخلائق فقال : ﴿ واعبدوا الله ﴾ أي أطيعوا - الذي له الكمال كله فلا يشبهه شيء - طاعة محضة من غير شائبة خلاف مع الذل والانكسار، لأن ملاك ذلك كله التعبد بامتثال٦ الأوامر واجتناب الزواجر.
ولما كان سبحانه غنياً لم يقبل إلا الخالص، فقال مؤكداً لما أفهمه ما قبله : ﴿ ولا تشركوا به شيئاً ﴾.
ولما أمر للواحد الحقيقي بما ينبغي له، وكان لذلك درجتان :أولاهما٧ الإيمان، وأعلاهما الإحسان، فصار المأمور بذلك مخلصاً في عبادته ؛ أمره بالإحسان في خلافته، وبدأ بأولى الناس بذلك، وهو من جعله سبباً لإيجاده فقال - مشيراً إلى أنه لا يرضى له من٨ ذلك إلا درجة الإحسان، وإلى أن من أخلص له أغناه عن كل ما سواه، فلا يزال منعماً على من عداه - : ﴿ وبالوالدين ﴾ أي وأحسنوا بهما ﴿ إحساناً ﴾ وكفى دلالة على تعظيم أمرهما جعل برهما قرين الأمر بتوحيده سبحانه.
ولما كان مبنى السورة على الصلة لاسيما٩ الذي الرحم، قال مفصلاً لما ذكر أول السورة تأكيداً له١٠ : ﴿ وبذي القربى ﴾ لتأكد حقهم بمزيد قربهم١١، ولاقتضاء هذه السورة مزيد الحث على التعاطف أعاد الجار، ثم أتبع ذلك من تجب مراعاته لله، أو لمعنى تفسد١٢ بالإخلال به ذات البين، وبدأ بما لله١٣ لأنه إذا صح تبعه غيره فقال : ﴿ واليتامى والمساكين ﴾ أي وإن لم تكن١٤ رحمهم معروفة، وخصهم لضعفهم وقدم اليتيم لأنه١٥ أضعف، لأنه لصغره يضعف عن دفع حاجته ورفعها إلى غيره ﴿ والجار ذي القربى ﴾ أي لأن له حقين١٦ ﴿ والجار الجنب ﴾ أي الذي لا قرابة له، للبلوى بعشرته١٧ خوفاً من بالغ مضرته " اللهم ! إني أعوذ بك من جار١٨ السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول " ﴿ والصاحب الجنب ﴾ أي الملاصق المخالط في أمر من الأمور الموجبة لامتداد العشرة ﴿ وابن السبيل ﴾ أي المسافر لغربته وقلة ناصره ووحشته ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ أي من العبيد والإماء كذلك، فإن الإحسان إليهم طاعة عظيمة " آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وما ملكت أيمانكم ".
ولما ذكر الإحسان الذي عماده التواضع والكرم، ختم الآية ترغيباً فيه وتحذيراً من١٩ منعه معللاً للأمر به٢٠ بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى٢١ ﴿ لا يحب ﴾ أي لا يفعل فعل المحب مع٢٢ ﴿ من كان مختالاً ﴾ أي متكبراً معجباً بنفسه متزيناً٢٣ بحليته مرائياً بما آتاه الله تعالى من فضله على وجه العظم واحتقار الغير، يأنف من أن ينسب إليه أقاربه الفقراء، ويقذر٢٤ جيرانه إذا كانوا ضعفاء، فلا يحسن إليهم لئلا يلمّوا به فيعيَّر بهم.
ولما كان المختال ربما أحسن رياء، قال معلماً أنه لا يقبل إلا الخالص : ﴿ فخوراً * ﴾ مبالغاً٢٥ في التمدح بالخصال، يأنف من عشرة الفقراء، وفي ذلك أتم٢٦ ترهيب من الخلق المانع من الإحسان، وهو الاختيال على عباد الله والافتخار عليهم ازدراء بهم، فإنه لا مقتضى لذلك٢٧ لأن الكل من نفس واحدة، والفضل نعمة منه سبحانه، يجب شكرها بالتواضع لتدوم، ويحذر٢٨ كفرها بالفخار خوفاً من أن تزول.
١ من مد، وفي الأصل وظ: الفصل..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: في..
٣ من مد، وفي الأصل وظ: تختم..
٤ في ظ "و"..
٥ زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها..
٦ في ظ: بالامتثال..
٧ من ظ و مد، وفي الأصل: أولاهما ـ كذا..
٨ من ظ و مد، وفي الأصل: منه..
٩ من، وفي الأصل وظ: لا ـ كذا..
١٠ سقط من ظ..
١١ في ظ: قرنهم..
١٢ في ظ: يفسد..
١٣ زيد من ظ ومد..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يكن..
١٥ سقط من ظ..
١٦ في ظ :معنى ـ كذا..
١٧ من ظ و مد، وفي الأصل: بعثرته..
١٨ في ظ: الجار..
١٩ في ظ: ممن..
٢٠ زيد من ظ ومد..
٢١ في ظ: العليا..
٢٢ سقط من ظ..
٢٣ في ظ: منرشا ـ كذا..
٢٤ من مد، وفي الأصل: يقدم، وفي ظ: يعذر ـ كذا..
٢٥ في ظ: بالا ـ كذا..
٢٦ في ظ: ثم..
٢٧ من ظ و مد، وفي الأصل: كذلك..
٢٨ من مد، وفي الأصل وظ: يجدر..
ولما كان الاختيال والفخر١ على الفرح بالأعراض الفانية والركون إليها والاعتماد عليها، فكانا حاملين٢ على البخل خوفاً من زوالها ؛ قال واصفاً لهم بجملة من الأخلاق الرديئة الجلية٣، ذلك منشأها : ﴿ الذين يبخلون ﴾ أي٤ يوقعون البخل بما حملهم من المتاع الفاني على الفخار، وقصره ليعم٥ كتم العلم ونحوه ؛ ثم تلا ذلك بأسوأ منه فقال ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾ مقتاً للسخاء، وفي التعبير بما هو من النوس إشارة إلى أنهم لا يعلقون٦ أطماعهم بذلك إلا بذوي الهمم السافلة والرتب القاصرة، ويحتمل أن يكون الأمر كناية عن حملهم غيرهم على البخل بما يرى من اختيالهم وافتخارهم عليهم ؛ ثم أتبع ذلك أخبث٧ منه، وهو الشح بالكلام الذي لا يخشى نقصه وجحد النعمة وإظهار الافتقار فقال : ﴿ ويكتمون ما أتاهم الله ﴾ أي الذي له الجلال والإكرام ﴿ من فضله ﴾ أي٨ من العلم جاحدين أن يكون لهم شيء يجودون به. قال الأصبهاني :ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر، مثل أن يظهر الشكاية لله ٩سبحانه وتعالى١٠ ولا يرضى بالقضاء. ثم عطف على ﴿ إن الله لا يحب ﴾ ملتفتاً إلى مقام التكلم، دلالة على تناهي الغضب وتعييناً للمتوعد، مصرحاً بمظهر العظمة الذي دل عليه هناك بالاسم الأعظم قوله : ﴿ وأعتدنا ﴾ أي أحضرنا وهيأنا، وكان الأصل :لهم، ولكنه قال - تعميماً١١ وتعليقاً للحكم بالوصف، وإعلاماً بأن ذلك حامل على الكفر - : ﴿ للكافرين ﴾ أي بفعل هذه الخصال١٢ كفراً حقيقياً بما أوصلهم إليه لزوم الأخلاق الدنية، أو مجازياً١٣ بكتمان النعمة ﴿ عذاباً مهيناً * ﴾ أي بما اغتروا بالمال الحامل على الفخر والكبر والاختيال " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ".
١ من ظ و مد، وفي الأصل: الفخرة التي ـ كذا، والعبارة من بعده إلى "عليها فكانا ساقطة من ظ..
٢ في ظ: حالين..
٣ من ظ و مد، وفي الأصل: الحلية..
٤ سقط من ظ..
٥ في ظ: لتعم..
٦ في ظ: لا يعقلون..
٧ احتب ـ كذا..
٨ سقط من ظ ومد..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: الحصا ـ كذا..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: مجازا..
ولما ذم المقترين، أتبعه ذم المسرفين المبذرين فقال - عطفاً على ﴿ الكافرين ﴾ أو ﴿ الذين يبخلون ﴾ معرفاً١ أن الذين لا يحسنون على الوجه المأمور به فيمن تقدم الأمر بالإحسان إليهم٢ فرقتان :فرقة يمنعون النفقة أصلاً، وفرقة يمنعون وصفها ويفعلونها٣ رياء، فيعدمون٤ بذلك روحها - : ﴿ والذين ينفقون ﴾ وأشار إلى عظيم رغبتهم في نفقتهم بقوله : ﴿ أموالهم ﴾ ودل على خسة٥ مقاصدهم وسفول٦ هممهم بقوله : ﴿ رئاء الناس ﴾ أي لقصور نظرهم وتقيده بالمحسوسات كالبهائم التي لا تدرك إلا الجزيئات المشاهدات.
ولما ذكر إخراج المال على وجه لا يرضاه ذو عقل، ذكر الحامل عليه٧ مشيراً إلى أنهم حقروا أنفسهم بما عظموها به، وذلك أنهم تعبدوا للعبيد، وتكبروا على خالقهم العزيز المجيد فقال : ﴿ ولا يؤمنون بالله ﴾ وهو الملك الأعظم. ولما كان المأمور بالإحسان إليهم هنا من الوالدين ومن ذكر معهم أخص ممن٨ أشير إليهم في البقرة، أكد بزيادة النافي فقال : ﴿ ولا باليوم الآخر ﴾ الحامل على كل خير٩، والنازع عن كل شر١٠.
ولما كان التقدير :فكان١١ الشيطان قرينهم، لكفره بإعجابه وكبره ؛ عطف عليه١٢ قوله : ﴿ ومن يكن الشيطان ﴾ أي١٣ وهو عدوه البعيد من كل خير، المحترق بكل ضير١٤ ﴿ له قريناً ﴾ فإنه يحمله١٥ على كل شر، ويبعده عن كل خير ؛ وإلى ذلك أشار بقوله١٦ : ﴿ فساء قريناً * ﴾
١ في ظ: معترفا..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: إليه..
٣ في ظ: يفعلون كما ـ كذا..
٤ في ظ: فيقدمون..
٥ في ظ: حسية..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: صقول ـ كذا..
٧ تأخر في الأصل عن "مشيرا" والترتيب من ظ ومد..
٨ في ظ: من..
٩ في ظ: حبر..
١٠ في ظ: شي..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: وكان..
١٢ زيد من ظ ومد..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: ضر..
١٥ في مد: تحمله..
١٦ في ظ ومد: قوله..
ولما كان التقدير :فماذا لهم في الكفر والإنفاق رياء لمن لا ضر١ ولا نفع بيده ؟ عطف عليه قوله تعنيفاً لهم ٢وإنكاراً عليهم٣ : ﴿ وماذا عليهم ﴾ أي من حقير الأشياء وجليلها ﴿ لو آمنوا بالله ﴾ أي الذي له كل كمال، وبيده كل شيء ﴿ واليوم الآخر ﴾ الحامل على كل صلاح ﴿ وأنفقوا ﴾.
ولما وصفهم بإنفاق جميع أموالهم للعدو الحقير أشار إلى شحهم٤ فيما هو لله٥ العلي الكبير بشيء يسير يحصل٦ لهم به خير كثير، فقال : ﴿ مما رزقهم الله ﴾ الذي له الغنى المطلق والجود الباهر، ولما كان التقدير :فقد كان الله عليهم لما بذروا أموالهم قديراً٧، عطف عليه قوله : ﴿ وكان الله ﴾ أي٨ المحيط ٩بصفات الكمال١٠ ﴿ بهم ﴾ أي في كلتا الحالتين ﴿ عليماً * ﴾ أي بليغ العلم، وللإعلام١١ بعظمة العلم بهم١٢ قدم الجار المفيد للاختصاص في غير هذا الموضع.
١ في ظ: ضرر..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ في ظ: شحيم ـ كذا..
٥ سقط من ظ..
٦ في مد: تحصل..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: قدرا..
٨ سقط من مد..
٩ في ظ ومد: بالكمال..
١٠ في ظ ومد: بالكمال..
١١ في ظ: الإعلام..
١٢ زيدت الواو بعده في ظ..
ولما فرغ من توبيخهم قال معللاً : ﴿ إن الله ﴾ أي الذي له كل كمال، فهو١ الغني المطلق ﴿ لا يظلم ﴾ أي لا يتصور أن يقع منه ظلم ما ﴿ مثقال ذرة ﴾ أي فما دونها، وإنما ذكرها لأنها كناية عن العدم، لأنها مثل في الصغر، أي فلا ينقص أحداً شيئاً مما عمله، ولا يثيب٢ عليه شيئاً لم يعمله، فماذا على من آمن به وهو بهذه الصفة العظمى.
ولما ذكر التخلي من الظلم، أتبعه التحلي بالفضل فقال عاطفاً على ما تقديره :فإن تك الذرة سيئة لم يزد عليها، ولا يجزي بها٣ إلا مثلها : ﴿ وإن ﴾ ولما كان تشوف السامع إلى ذلك عظيماً، حذف منه النون بعد حذف المعطوف عليه تقريباً لمرامه٤ فقال : ﴿ تك ﴾ أي مثقال الذرة، وأنثه لإضافته إلى مؤنث، وتحقيراً له، ليفهم تضعيف ما فوقه من باب الأولى٥، وهذا يطرد في قراءة الحرميين برفع٦ ﴿ حسنة ﴾ أي٧ وإن صغرت ﴿ يضاعفها ﴾ أي من جنسها بعشرة أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف٨ إلى أزيد من ذلك بحسب ما يعلم من حسن العمل بحسن النية ﴿ ويؤت من لدنه ﴾ أي من غريب ما عنده فضلاً من غير عمل لمن يريد. قال الإمام :وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية، وهذا الأجر إلى السعادات الروحانية ﴿ أجراً عظيماً * ﴾ وسماه أجراً - وهو من غير جنس تلك الحسنة - لابتنائه٩ على الإيمان، أي فمن كان هذا شأنه لا يسوغ لعاقل توجيه١٠ الهمة إلا إليه١١، ولا الاعتماد أصلاً بإنفاق وغيره إلا عليه.
١ من مد، وفي الأصل: فهي، وفي ظ: وهو..
٢ في ظ: لا يثيب..
٣ في ظ: لها..
٤ في مد، في الأصل وظ: لمرامها..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: أولى..
٦ سقط من ظ..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ زيد من ظ..
٩ في ظ: لا ؟ ـ كذا..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: توجب..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: لهية ـ كذا..
ولما تم تحذيره من اليوم الآخر وما ذكره من إظهار العدل واستقصائه فيه كان سبباً للسؤال عن حال المبكتين في هذه الآيات ١إذ ذاك٢، فقال٣ : ﴿ فكيف ﴾ أي يكون حالهم وقد حملوا أمثال الجبال من مساوي الأعمال ! ﴿ إذا جئنا ﴾ على عظمتنا ﴿ من كل أمة بشهيد ﴾ أي يشهد٤ عليهم ﴿ وجئنا بك ﴾ وأنت أشرف خلقنا ﴿ على هؤلاء ﴾ أي الذين أرسلناك إليهم وجعلناك شهيداً عليهم ﴿ شهيداً * ﴾ وفي التفسير من البخاري عن عبد الله٥ رضي الله تعالى عنه قال :" قال لي٦ رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقرأ عليّ " قلت :أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال " إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ قال " أمسك " فإذا عيناه تذرفان "
١ في ظ: أرذال ـ كذا..
٢ في ظ: أرذال ـ كذا..
٣ سقط من ظ..
٤ من مد، وفي الأصل و ظ: شهيد..
٥ زيد بعده في الأصل: بن عمر، ولم تكن الزيادة في ظ ومد وصحيح البخاري فحذفناها، لأنه: ابن مسعود، كما صرح به المحشى بين سطري الصحيح معنويا إلى "قس" أي شرح البخاري للخطيب القسطلاني رحمه الله..
٦ زيد من الصحيح..
ثم استأنف الجواب عن ذلك بقوله : ﴿ يومئذ ﴾ أي تقوم١ الإشهاد ﴿ يود الذين كفروا ﴾ أي ستروا ما تهدي إليه العقول من آياته، وبين أنهم مخاطبون بالفروع في قوله : ﴿ وعصوا الرسول ﴾ بعد ستر ما أظهر من بيناته ﴿ لو تسوى بهم الأرض ﴾ أي تكون مستوية معتدلة بهم، ولا تكون كذلك إلا وقد غيبتهم٢ واستوت بهم، ولم يبق٣ فيها شيء من عوج ولا نتوّ٤ بسبب٥ أحد منهم ولا شيء من أجسامهم ؛ وإنما ودوا ذلك خوفاً مما يستقبلهم من الفضيحة بعتابهم ٦ثم الإهانة بعقابهم٧.
ولما كان التقدير :فلا تسوى٨ بهم، عطف عليه قوله : ﴿ ولا يكتمون الله ﴾ أي الملك الأعظم ﴿ حديثاً * ﴾ أي شيئاً أحدثوه بل يفتضحون بسيىء أخبارهم، ويحملون جميع أوزارهم، جزاء لما٩ كانوا يكتمون من آياته وما نصب للناس من بيناته١٠.
١ في ظ: يقوم..
٢ في ظ: عيتهم..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لا يبق..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: نتو ـكذا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: تسبب، وفي ظ ومد: تسبب ـ كذا..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ في ظ: فلا يسوي..
٩ في ظ: بما..
١٠ في ظ: تبيانه..
ولما وصف الوقوف بين يديه في يوم العرض والأهوال الذي أدت فيه سطوة الكبرياء والجلال إلى تمني١ العدم، ومنعت قوة يد القهر والجبر٢ أن يكتم حديثاً، وتضمن وصفه أنه لا ينجو فيه إلا من كان طاهر القلب والجوارح بالإيمان به والطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ؛ وصف الوقوف بين يديه في الدنيا في مقام الأنس وحضرة القدس المنجي من هول الوقوف في ذلك اليوم، والذي خطرت معاني اللطف والجمال فهي الالتفات إلى غيره، وأمر بالطهارة في حال التزين به عن الخبائث فقال : ﴿ يا أيها الذين أمنوا ﴾ أي أقروا بالتصديق بالرسل وما أتوا به عن الله، وأوله ٣وأولاه٤ أن لا تشركوا به شيئاً من الإشراك ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ أي بأن لا تكونوا في موضعها فضلاً عن أن تفعلوها ﴿ وأنتم ﴾ أي والحال أنكم ﴿ سكارى ﴾ أي غائبو العقل ٥من الخمر أو نحوها، فإنه يوشك أن يسبق اللسان - بتمكن الشيطان بزوال العقل٦ - إلى شيء من الإشراك، فيكون شركاً لسانياً وإن كان القلب مطمئناً بالإيمان، فيوشك أن يعرض ذلك٧ عليه يوم الوقوف الأكبر، فإن من أنتم٨ بين يديه لا يكتم حديثاً، فيود٩ من نطق سانه بذلك - لما يحصل له من الألم - لو كان من أهل العدم ! وأصل السكر في اللغة :سد الطريق ؛ وسبب نزولها ما رواه مسدد بإسناد - قال شيخنا البوصيري :رجاله ثقات - عن علي رضي الله تعالى عنه " أن رجلاً من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه فسقاهما قبل أن تحرم١٠ الخمر، فأمهم علي رضي الله تعالى عنه في المغرب وقرأ
﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾١١[ الكافرون :١ ] فنزلت " هكذا رواه، وقد رواه أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وعبد بن حميد والبزار والحاكم والطبري، فبينوا المراد، وهو أن الذي صلى بهم قرأ :أعبد ما تعبدون، وفي رواية الترمذي :ونحن نعبد ما تعبدون١٢.
ولما أفهم النهي عن قربانها ي هذا الحال زواله بانقضائه، صرح به في قوله : ﴿ حتى ﴾ أي ولا يزال هذا النهي قائماً حتى ﴿ تعلموا ﴾ بزوال السكر ﴿ ما تقولون ﴾ فلا يقع منكم حينئذ تبديل ؛ وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه أن المراد بالصلاة نفسها وموضعها وهو المسجد، وذلك من أدلته على استعمال الشيء في حقيقته ومجازه ؛ نهى السكران أن يصلي إلى أن ١٣يفهم، أي١٤ يصحو، ونهى١٥ كل واحد١٦ أن يكون في المسجد وهو جنب بقوله عطفاً على محل ﴿ وأنتم سكارى ﴾ : ﴿ ولا ﴾ أي ولا تقربوا الصلاة بالكون في محالها١٧ فضلاً عنها ﴿ جنباً ﴾ أي ممنين بالفعل أو القوة القريبة منه بالتقاء الختانين، لأن الجنابة المني١٨ سواء كان عن جماع أو لا في حال من أحوال الجنابة ﴿ إلا عابري سبيل ﴾ أي مارين مروراً من غير مكث ولا صلاة ؛ ولما غيَّى منع الجنابة بقوله : ﴿ حتى تغتسلوا ﴾ أي تغسلوا البدن عمداً، ولما١٩ كان للإنسان حالات يتعسر أو يتعذر فيها٢٠ عليه٢١ استعمال الماء ؛ ذكرها فقال مرتباً لها على الأحوج إلى الرخصة فالأحوج : ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ أي بجراحة أو غيرها مرضاً يمنع من طلب الماء أو استعماله ﴿ أو على سفر ﴾ كذلك٢٢ سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً ﴿ أو جاء أحد منكم ﴾ أي أيها المؤمنون ! ولو كان حاضراً صحيحاً ﴿ من الغائط ﴾ أي المكان المطمئن من الأرض الواسع الذي يقصد للتخلي٢٣، أي :أو جاء من التخلي٢٤ فقضى حاجته التي لا بد له منها، فهو بها أحوج إلى التخفيف مما بعده.
ولما تقدم أمر الجنابة التي هي المني أعم من أن تكون٢٥ بجماع أو غيره، ذكر هنا ما يعمها وغيرها من وجه فقال : ﴿ أو لامستم النساء ﴾ أي٢٦ بمجرد التقاء البشرتين أو بالجماع سواء حصل إنزال أو لا، وأخر هذا لأنه٢٧ مما منه بد، و٢٨لا يتكرر تكرر٢٩ قضاء٣٠ الحاجة ﴿ فلم تجدوا ماء ﴾ أي إما بفقده أو بالعجز عن استعماله ﴿ فتيمموا ﴾ أي اقصدوا قصداً صادقاً بأن تلابسوا ناوين٣١ ﴿ صعيداً ﴾ أي تراباً ﴿ طيباً ﴾ أي طهوراً خالصاً فهو بحيث ينبت﴿ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه٣٢[ الأعراف :٥٨ ] ﴿ فامسحوا ﴾ وهذه عبادة خاصة بنا.
ولما كان التراب لا يتمكن من جميع العضو وإن اجتهد الإنسان في ذلك أدخل الباء قاصراً للفعل في قوله : ﴿ بوجوهكم ﴾ أي أوقعوا المسح بها سواء عم٣٣ التراب منبت الشعر أم لا ﴿ وأيديكم ﴾ أي منه كما صرح به في المائدة، لا فيه ولا عليه مثلاً، ليفهم التمعك، أو أن الحجر٣٤ مثلاً يكفي، والملامسة جوز الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضاً أن يراد بها المس - أي ملاقاة البشرتين - الذي هو حقيقة اللمس والجماع الذي هو مسبب٣٥ عن المس، أو٣٦ هو مماسة خاصة، فهو من تسمية الكل باسم البعض حينئذ.
ولما نهى عما يدني من٣٧ وقوع صورة الذنب الذي هو جري اللسان بما لا يليق به سبحانه وتعالى، وخفف ما كان شديداً بالتيمم ؛ ختم الآية بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي٣٨ الذي اختص بالكمال ﴿ كان عفوّاً ﴾ أي بترك العقاب ٣٩على الذنب، وكأن هذا راجع إلى ما وقع حالة السكر ﴿ غفوراً * ﴾ أي بترك العقاب٤٠ وبمحو الذنب حتى لا يذكر بعد ذلك أصلاً، وكأن هذا راجع إلى التيمم، فإن الصلاة معه حسنة، ولولاه كانت سيئة مذكورة ومعاقباً عليها، إما على تركها لمشقة٤١ استعمال الماء عند التساهل، أو على فعلها بغير طهارة في بعض وجوه٤٢ التنطع، وذلك معنى قوله سبحانه وتعالى في المائدة
﴿ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ﴾[ المائدة :٦ ] ومن كانت عادته العفو والمغفرة كان ميسراً غير معسر.
١ في ظ: يمين ـ كذا..
٢ من ظ، وفي الأصل: الخير، وفي مد: لخير..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط من ظ..
٨ من مد، وفي الأصل: أبيتم، وفي ظ: اسم ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: فيودي..
١٠ في ظ: تخمر..
١١ سورة ١٠٩ آية ١..
١٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ سقط من ظ..
١٦ في ظ: أحد..
١٧ في ظ: مكانها..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: التي..
١٩ زيد من ظ..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: فيهما..
٢١ في ظ ومد: غلبة..
٢٢ في ظ ومد: لذلك..
٢٣ في ظ: المتخلي..
٢٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٥ في ظ: بكون..
٢٦ زيد بعده في ظ: أعم..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: هذه الأمة ـ كذا..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: هذه الأمة ـ كذا..
٢٩ سقطت الواو من ظ..
٣٠ في ظ: القضا..
٣١ من مد، وفي الفصل و ظ: ماوين..
٣٢ سورة ٧ آية ٥..
٣٣ من ظ، وفي الأصل ومد: هم..
٣٤ في ظ: الحر..
٣٥ من ظ ومد، وفي الأصل: سبب..
٣٦ في ظ "و"..
٣٧ سقط من ظ..
٣٨ سقط ما بين الرقمين و ظ..
٣٩ سقط ما بين الرقمين وظ..
٤٠ في ظ: المشقة..
٤١ من ظ ومد، وفي الأصل: وجوده..
٤٢ آية ٦..
ولما أفهم ختام هذه الآية أن التشديد في الأحكام يكون سبباً للإجرام، فيكون سبباً في الانتقام ؛ قرر ذلك بحال اليهود الذين أوجبت لهم الآصار عذاب النار١ فقال - ليكون ذلك مرغباً في تقبل ما مر من التكاليف ليسره٢ ولرجاء الثواب، مرهباً من تركها خوفاً من العقاب، وليصير الكلام حلواً رائقاً بهجاً بتفصيل نظمه تارة بأحكام، وتارة بأقاصيص عظام، فينشط الخاطر وتقوى القريحة - : ﴿ ألم تر ﴾ أو يقال :إنه لما حذر٣ سبحانه وتعالى فيما مضى من أهل الكتاب بقوله سبحانه وتعالى
﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ﴾[ النساء :٢٧ ] ومر إلى أن أنزل٤ هذه فيمن٥ حرف في الصلاة لسانه فقط لا عن عمد٦ الكلم٧ عن واضعه ؛ أتبعها التصريح بالتعجيب٨ من حال المحرفين بالقلب واللسان عمداً وعدواناً اجتراء على الله سبحانه وتعالى، الملوح إليهم بالآية السابقة أنهم ٩يريدون لنا١٠ الضلال عما هدينا إليه من سننهم فقال : ﴿ ألم تر ﴾.
ولما كانوا بمحل البعد١١ - بما لهم من اللعن - عن حضرته الشريفة، عبر بأداة الانتهاء، بصرية كانت الرؤية١٢ أو١٣ قلبية، فقال : ﴿ إلى الذين أوتوا ﴾ وحقر أمرهم بالبناء للمفعول و١٤بقوله : ﴿ نصيباً من الكتاب ﴾ أي١٥ كشاس١٦ بن قيس الذي أراد الخلف بين الأنصار، وفي ذلك أن أقل شيء من الكتاب يكفي في ذم الضلال، لأنه كاف في الهداية ﴿ يشترون ﴾ أي يتكلفون ويلحون١٧ - بما هم فيه من رئاسة الدنيا من المال والجاه - أن يأخذوا ﴿ الضلالة ﴾ معرضين عن الهدى١٨ غير ذاكريه١٩ بوجه، وسبب كثير من ذلك ما في دينهم من الآصال والأثقال، كما أشار إليه٢٠ قوله سبحانه وتعالى
﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة٢١[ مريم :٥٩ ] أي٢٢ بسبب ما شدد عليهم فيها بأنها لا تفعل إلا في الموضع المبني لها، وبغير ذلك من أنواع الشدة، وكذا غيرها المشار إليه بقوله سبحانه وتعالى
﴿ فبما نقضهم ميثاقهم٢٣[ النساء :١٥٥ ] وغير ذلك، ومن أعظمه ما يخفون من صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ليتقربوا بذلك إلى أهل دينهم، ويأخذوا منهم الرشى على ذلك، ويجعلوهم عليهم رؤساء.
ولما ذكر ضلالهم المتضمن لإضلالهم، أتبعه ما يدل على إعراقهم فيه، فقال مخاطباً لمن يمكن توجيه هممهم بإضلال إليه : ﴿ ويريدون ٢٤أن تضلوا٢٥ أي يا أيها الذين آمنوا ﴿ السبيل * ﴾ حتى تساووهم، فلذلك يذكرونكم بالأحقاد والأضغان والأنكاد - كما فعل شاس - لا محبة فيكم، ويلقون٢٦ إليكم الشبهة٢٧، فالله سبحانه وتعالى أعلم٢٨ بهم حيث حذركم منه بقوله ﴿ لا يألونكم خبالاً ﴾٢٩ [ آل عمران :١١٨ ] وما بعده إلى هنا
١ سقط من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: لبسره ـ كذا..
٣ في ظ: قدر..
٤ في ظ: نزل..
٥ في ظ: من..
٦ في ظ: عهد..
٧ من مد، وفي الأصل وظ: الكلام..
٨ في ظ: بالتعجب..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: يريه والمقاد ـ كذا..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: يريه والمقاد ـ كذا..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: التعمد..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الرويا..
١٣ سقط من ظ..
١٤ سقط من ظ..
١٥ سقط من ظ..
١٦ في ظ: كساس..
١٧ في ظ: يلحقون..
١٨ في ظ: عن ذاكرته ـ كذا..
١٩ في ظ: عن ذاكرته ـ كذا..
٢٠ زيد من ظ ومد..
٢١ سورة ١٩ آية ٥٩..
٢٢ سقط من ظ..
٢٣ زيدت الواو بعده في الأصل، وزيد "هذا"في ظ، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
٢٤ سورة ٤ آية ١٥٥..
٢٥ تـأخر في ظ عن "الذين آمنوا"..
٢٦ في ظ: يلقوا..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل ومد: السنة ـ كذا..
٢٨ زيد من ظ ومد..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: حذرهم..
﴿ والله ﴾ أي المحيط علمه وقدرته ﴿ أعلم ﴾ أي من كل أحد ﴿ بأعدائكم ﴾ أي كلهم هؤلاء وغيرهم، بما يعلم من البواطن، فمن حذركم١ منه كائناً من كان فاحذره.
ولما كان ٢كل من٣ قبيلتي الأنصار قد ٤والوا ناساً٥ من اليهود ليعتزوا بهم وليستنصروهم، قال تعالى فاطماً٦ لهم عن موالاتهم : ﴿ وكفى ﴾ أي والحال أنه كفى به هكذا كان الأصل، ولكنه أظهر الاسم الأعظم ٧ لتستحضر٨ عظمته، فيستهان أمر الأعداء فقال : ﴿ بالله ولياً ﴾ أي قريباً بعمل جميع٩ ما يفعله القريب الشفيق.
ولما كان الولي قد تكون١٠ فيه قوة النصرة١١، والنصير قد لا يكون له شفقة الولي، وكانت النصرة أعظم ما يحتاج إلى١٢ الولي فيه ؛ أفردها بالذكر إعلاماً باجتماع الوصفين مكرراً الفعل والاسم الأعظم اهتماماً بأمرها فقال : ﴿ وكفى بالله ﴾ أي١٣ الذي له العظمة كلها ﴿ نصيراً * ﴾ أي لمن والاه فلا يضره عداوة أحد، فثقوا بولايته ونصرته دونهم، ولا تبالوا١٤ بأحد منهم ولا من غيرهم، فهو يكفيكم الجميع.
١ سورة ٣ آية ١١٨..
٢ في ظ: بعد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: من كل..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: من كل..
٥ في ظ: أولو مناسبا ـ كذا..
٦ في ظ: ناظما..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ في ظ: ليستحضر..
٩ في ظ: بجميع..
١٠ في ظ: يكون..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: النصر..
١٢ سقط من ظ..
١٣ سقط من ظ..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: لا ينالوا..
ولما وفرت هذه الآيات الدواعي على تعيين١ هؤلاء الذين يريدون الإضلال، قال بعد الاعتراض بما بين المبين والمبين من الجمل لمزيد الاهتمام به : ﴿ من الذين هادوا ﴾ ثم بين ما يضلون به ويضلون بقوله - ويجوز أن يكون استئنافاً بمعنى :بعضهم، أو منهم من٢ - : ﴿ يحرفون الكلم ﴾ ٣أي الذي٤ أتى به شرعهم من صفة النبي الأمي٥ صلى الله عليه وسلم وصفه دينه وأمته وغير ذلك مما يريدون٦ تحريفه لغرض، فيتألفون٧ في إمالته وتغييره عن حده وطرفه إلى حد٨ آخر مجاوزين به ﴿ عن ﴾ ولما كانت الكلمة ٩إذا غيرت١٠ تبعها الكلام وهو المقصود بالذات، نبه على ذلك بتذكير الضمير فقال : ﴿ مواضعه ﴾ أي التي هي به١١ أليق، فيتم ضلالهم وإضلالهم، وهو يشمل ما إذا كان المعنى المغير إليه بعيداً عن المغير أو١٢ قريباً، فالذي في المائدة أخص.
ولما كان سبحانه وتعالى عالماً بجميع تحريفهم، أشار إليه بالعطف على ما تقديره :فيقولون كذا ١٣ويقولون كذا١٤ : ﴿ ويقولون سمعنا ﴾ أي ما تقول١٥ ﴿ وعصينا ﴾ موهمين أنهم يريدون أن ذلك حكاية ما وقع لأسلافهم قديماً، وإنما يريدون أنهم هم سمعوا ١٦ما تقول١٧ وخالفوه عمداً ليظن من سمع ذلك أنهم على بصيرة في المخالفة بسبب ما عندهم من العلم الرباني ليورثه ذلك شكاً في أمره وحيرة في شأنه ﴿ واسمع ﴾ حال كونك ﴿ غير مسمع ﴾ موهمين عدم إسماعه ما يكره١٨ من قولهم :فلان أسمع فلاناً١٩ الكلام، وإنما يريدون الدعاء، كما يقال :اسمع لا سمعت ! ﴿ وراعنا ﴾ موهمين إرادة المراعاة والإقبال عليهم، وإنما يريدون الشتم بالرعونة ؛ وقال الأصفهاني :ويحتمل شبه كلمة عبرانية كانوا يتسابون٢٠ بها وهي :راعينا، فكانوا - سخرية بالدين وهزءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم - يكلمونه بكلام محتمل، ينوون به الشتيمة٢١ والإهانة ويظهرون التوقير والإكرام، ولذلك قال : ﴿ ليّاً بألسنتهم ﴾ أي صرفاً لها عن مخارج الحروف التي تحق٢٢ لها في العربية إلى ما يفعله العبرانيون من تغليظ بعض الحروف وشوب بعضها بغيره، لإرادة معانٍ عندهم قبيحة٢٣ مع احتمالها لإرادة معانٍ غير تلك يقصدها العرب مليحة ﴿ وطعناً في الدين ﴾ أي بما يفسرونه به لمن يطمعون٢٤ فيه من تلك المعاني الخبيثة.
ولما ذكر هذه الكلمات الموجهة٢٥، بين ما كان عليهم لو وقفوا٢٦ فقال قاطعاً جدالهم٢٧ : ﴿ ولو أنهم قالوا ﴾ أي٢٨ في الجواب له صلى الله عليه وسلم ﴿ سمعنا وأطعنا ﴾ أي بدل الكلمة الأولى ﴿ واسمع وانظرنا ﴾ بدل ما بعدها ﴿ لكان ﴾ أي هذا القول ﴿ خيراً لهم ﴾ أي من ذلك، لعدم٢٩ استيجابهم الإثم ﴿ وأقوم ﴾ أي لعدم الاحتمال٣٠ الذم٣١ ﴿ ولكن لعنهم الله ﴾ أي طردهم الذي له جميع صفات العظمة والكمال، وأبعدهم عن الخير ﴿ بكفرهم ﴾ أي بدناءتهم بما يغطون من أنوار الحق ودلائل الخير، فلم يقولوا ذلك.
ولما سبب عن طردهم استمرار كفرهم قال : ﴿ فلا يؤمنون ﴾ أي يتجدد لهم إيمان ﴿ إلا قليلاً * ﴾ أي منهم ؛ استثناء من الواو، فإنهم يؤمنون، أو٣٢ هو استثناء مفرغ من مصدر يؤمن أي٣٣ من إيمانهم ببعض الآيات٣٤ الذي لا ينفعها٣٥ لكفرهم بغيره.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: تغيير..
٢ سقط من ظ..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: فالذي..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فالذي..
٥ سقط من ظ..
٦ في مد: يرون..
٧ في ظ: من..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أحد..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ في ظ: بها..
١٢ في ظ: أم..
١٣ سقط بين الرقمين من ظ..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ من مد، وفي الأصل: يقولون، وفي ظ: يقول..
١٦ في ظ: لما يقول..
١٧ في ظ: لما يقول..
١٨ من ظ ومد، و في الأصل: يكون..
١٩ من ظ، وفي الأصل ومد: فلان..
٢٠ من ظ ومد، و في الأصل: يتسامون..
٢١ في ظ: الشتمة..
٢٢ في الأصل: تحق، وفي ظ: يحق، وفي مد: بحق..
٢٣ من مد، وفي الأصل: يفعلها، وفي ظ: يفعل..
٢٤ في ظ: صوب..
٢٥ سقط من ظ..
٢٦ من ظ، وفي الأصل: وقفوا، وفي مد: وقفوا ـ كذا..
٢٧ في ظ: لجدالهم..
٢٨ سقط من ظ..
٢٩ من مد، وظ وفي الأصل: العدم..
٣٠ في ظ: احتمال..
٣١ من ظ ومد، وفي الأصل: الخدم..
٣٢ في ظ "و"..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٣٤ في ظ: التي لا تنفعهم..
٣٥ في ظ: التي لا تنفعهم..
ولما بكتهم على ١فعلهم وقولهم٢ وصرح بلعنهم، خوَّفهم إظهار ذلك في الصور المحسوسة فقال مقبلاً عليهم إقبال الغضب : ﴿ يا أيها الذين ﴾ منادياً لهم من محل البعد ﴿ أوتوا الكتاب ﴾ ولم يسند الإيتاء إليه تحقيراً لهم، ولم يكتف بنصيب٣ منه لأنه لا يكفي٤ في العلم بالمصادقة إلا الجميع ﴿ آمنوا بما نزلنا ﴾ أي تدريجاً كما٥ نزلنا التوراة كذلك، على ما لنا من العظمة التي ظهرت في إعجازه وإخباره بالمغيبات ودقائق العلوم مما عندكم وغيره على رشاقته وإيجازه ؛ وأعلم بعنادهم وحسدهم بقوله : ﴿ مصدقاً لما معكم ﴾ من حيث أنهم له مستحضرون، وبه٦ في حد ذاته مُقِرّون.
ولما أمرهم وقطع حجتهم، حذرهم فقال - مخففاً عنهم بالإشارة بحرف الجر إلى أنه متى وقع منهم إيمان في زمن مما قبل الطمس أخره عنهم - : ﴿ من قبل أن نطمس ﴾ أي نمحو ﴿ وجوهاً ﴾ فإن الطمس في اللغة :المحو ؛ وهو يصدق بتغيير بعض الكيفيات، ثم سبب عن ذلك قوله : ﴿ فنردها ﴾ فالتقدير :من قبل أن نمحو أثر وجوه٧ بأن نردها ﴿ على أدبارها ﴾ أي بأن نجعل ما إلى جهة القبل٨ من الرأس إلى جهة الدبر، وما إلى الدبر إلى جهة القبل٩ مع إبقاء صورة الوجه على ما هي عليه، أو١٠ يكون المراد بالرد على الدبر النقل١١ من حال إلى ما دونها من ضدها بجعلها على حال القفا، ليس فيها معلم من فم ولا غيره، ليكون المعنى بالطمس مسح ما في الوجه من المعاني ؛ قال ابن هشام :نطمس :نمسحها١٢ فنسويها، فلا يرى فيها عين ولا أنف ولا فم ولا شيء مما يرى في الوجه، وكذلك﴿ فطمسنا أعينهم١٣[ القمر :٣٧ ] المطموس العين :الذي ليس بين جفنيه شق١٤، ويقال :طمست الكتاب والأثر١٥ فلا يرى منه شيء. ويكون الوجه في هذا التقدير على حقيقته ؛ ثم خوفهم نوعاً آخر من الطمس فقال عاطفاً على ( نردها ) : ﴿ أو نلعنهم ﴾ أي نبعدهم جداً عن صورة البشر أن نقلب وجوههم أو جميع ذواتهم على صورة القردة١٦ ﴿ كما لعنا أصحاب السبت ﴾ إذ قلنا لهم
﴿ كونوا قردة خاسئين١٧[ البقرة :٦٥ ] ويكون الوجه في هذا التقدير الأخير عبارة عن الجملة، فهو إذن مما استعمل في حقيقته ومجازه، ويجوز أن يكون واحد الوجهاء١٨، فيكون عود الضمير إليه استخداماً، ويكون المراد بالرد على الأدبار١٩ جعلهم أدنياء صغرة٢٠ من الأسافل - والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولما كان ذلك أمراً غريباً ومقدوراً عجيباً، وكان التقدير :فقد كان أمر الله فيهم بذلك - كما علمتم - نافذاً ؛ أتبعه الإعلام بأن قدرته شاملة، وأن وجوه مقدوراته لا تنحصر، فقال عاطفاً على ما قدرته : ﴿ وكان أمر الله ﴾ أي حكمه٢١ وقضاؤه ومراده في كل شيء شاء منهم ومن غيره بذلك وبغيره، لأن له العظمة التي لا حد لها والكبرياء التي تعيي الأوصاف دونها ﴿ مفعولاً * ﴾ أي كائناً حتماً، لا تخلف٢٢ له أصلاً، فلا بد من وقوع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا، وقد آمن بعضهم فلم يصح أنهم لم يؤمنوا، لأنه قد وقع منهم إيمان.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: قولهم وفعلهم..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: قولهم وفعلهم..
٣ من ظ ومد، وفي الأًصل: نصيب..
٤ في ظ: لا يلقى..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لما..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: وجوده..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط ما بين ا لرقمين من ظ..
١٠ في ظ "و"..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: القبل..
١٢ سقط من ظ..
١٣ سورة ٥٤ آية ٣٧..
١٤ من ظ وسيرة ابن هشام ١/٢٠٣، وفي الأصل ومد: شيء ـ كذا..
١٥ في ظ: الأثري..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: القرد..
١٧ سورة ٢ آية ٦٥..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أوجها ـ كذا..
١٩ زيدت الواو بعده في ظ..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: صغيرة..
٢١ من مد، وفي الأصل وظ: حكمة..
٢٢ في ظ: لا يخلف..
ولما كانوا٢٣ مع ارتكابهم العظائم٢٤ يقولون :سيغفر لنا، وكان امتثالهم لتحريف أحبارهم ورهبانهم شركاً بالله - كما قال سبحانه وتعالى﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله٢٥[ التوبة :٣١ ] قال - معللاً لتحقيق وعيدهم، معلماً أن ما أشير إليه من تحريفهم أداهم إلى الشرك - : ﴿ إن الله ﴾ أي الجامع لصفات العظمة ﴿ لا يغفر أن يشرك به ﴾ أي على سبيل التجديد المستمر إلى الموت سواء كان المشرك من أهل الكتاب أم لا، وزاد ذلك حسناً انه في سياق
﴿ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً٢٦[ النساء :٣٦ ].
ولما أخبر بعدله أخبر بفضله فقال : ﴿ ويغفر ما دون ذلك ﴾ الأمر الكبير العظيم من كل معصيته سواء كانت٢٧ صغيرة أو كبيرة، سواء تاب٢٨ فاعلها أو لا، ورهب بقوله - إعلاماً بأنه مختار، لا يجب عليه شيء - : ﴿ لمن يشاء ﴾.
ولما كان التقدير :فإن من أشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً، عطف عليه قوله : ﴿ ومن يشرك ﴾ أي يوجد منه شرك في الحال٢٩ أو٣٠ المآل، وأما الماضي فجبته التوبة ﴿ بالله ﴾ أي الذي كل شيء دونه ﴿ فقد افترى ﴾ أي تعمد كذباً ﴿ إثماً عظيماً * ﴾ أي ظاهراً في نفسه من جهة عظمه٣١ أنه قد ملأ أقطار نفسه وقلبه وروحه وبدنه مظهراً للغير أنه إثم، فهو في نفسه منادٍ بأنه باطل مصر، فلم يدع لصلح موضعاً، فلم تقتض٣٢ الحكمة العفو عنه، لأنه قادح في الملك، وإنما طوى مقدمة ٣٣الضلال وذكر مقدمة٣٤ الافتراء - لكون السياق لأهل الكتاب الذين ضلالهم على علم منهم وتعمد وعناد، بخلاف ما يأتي عن العرب، وفي التعبير بالمضارع استكفاف مع استعطاف واستجلاب في استرهاب.
ولما كان في ذلك إشارة إلى أن المرادين١ بهذه الآيات من أهل الكتاب أضل الناس، وكانوا يقولون :إنهم أهدى الناس ؛ عجب منهم منكراً عليهم بعد افترائهم تزكية أنفسهم فقال : ﴿ ألم تر ﴾ وأبعدهم بقوله : ﴿ إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ أي بما٢ ليس لهم من قولهم﴿ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة٣[ البقرة :٨٠ ] وقولهم﴿ لن يدخل الجنة لا من كان هوداً أو نصارى٤[ البقرة :١١١ ] وقوله٥ : ﴿ و٦يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ﴾[ آل عمران :١٨٨ ] ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً٧[ النساء :٢٧ ] فإن إبعاد٨ غيرهم في الميل مصحح لتزكيتهم أنفسهم بالباطل ونحو ذلك مما تقدم وغيره.
ولما كان معنى الإنكار :ليس لهم ذلك لأنهم كذبوا فيه وظلموا، أشار٩ إليه بقوله : ﴿ بل الله ﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿ يزكي من يشاء ﴾ أي بما له من العلم التام والقدرة الشاملة والحكمة البالغة والعدل السوي بالثناء عليه وبخلق معاني الخير الظاهرة فيه لتنشأ عنها١٠ الأعمال الصالحة، فإذا زكي أحداً١١ من أصفيائه بشيء١٢ كالنبوة، ١٣كان له أن يزكي نفسه بذلك حملاً على ما ينفع الناس به عن الله ﴿ ولا ﴾ أي والحال أن الذين١٤ يزكيهم أو يدسيهم١٥ لا١٦ ﴿ يظلمون فتيلاً * ﴾ أي مقدار ما في شق النواة من ذلك الشيء المفتول، أي قليلاً ولا كثيراً، لأنه عالم بما يستحقون وهو الحكم العدل الغني عن الظلم، لأن له صفات الكمال.
١ في ظ: المراد..
٢ في ظ: لما..
٣ سورة ٢ آية ٨٠..
٤ سورة ٢ آية ١١١..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: قولهم..
٦ زيدت الواو من ظ ومد والقرآن المجيد ـ سورة ٣ آية ١٨٨..
٧ سورة ٤ آية ٢٧..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: العباد..
٩ من مد، وفي الأًصل وظ: إشارة..
١٠ في ظ: لاتساعها..
١١ في ظ: لاتساعها..
١٢ في ظ: أحد..
١٣ سقط من ظ..
١٤ زيدت الواو هنا في الأصل ومد، ولم تكن في ظ فحذفناها..
١٥ في الأصول: الذي..
١٦ دسايدسو ودسى يدسى: نقيض نما وزكا، ودسى الرجل: أفسده وأغواه..
ولما أخبر تعالى أن التزكية إنما هي إليه١ بما له من العظمة٢ والعلم الشامل، وكان ذلك أمراً لا نزاع فيه، وشهد عليهم بالضلال، وثبت أن ذلك كلامه بما له من الإعجاز في حالتي الإطناب والإيجاز ؛ ثبت٣ كذبهم فزاد في توبيخهم فقال - معجباً لرسوله صلى الله عليه وسلم من وقاحتهم واجترائهم على من يعلم كذبهم، ويقدر على معالجتهم بالعذاب، مبيناً أنه صلى الله عليه وسلم في الحضرة بعد بيان بعدهم - : ﴿ انظر كيف يفترون ﴾ أي يتعمدون ﴿ على الله ﴾ أي٤ الذي لا يخفي عليه شيء ولا يعجزه شيء ﴿ الكذب ﴾ أي من غير خوف منهم لذلك عاقبة٥ ﴿ وكفى ﴾ أي والحال أنه كفي ﴿ به ﴾ أي بهذا الكذب ﴿ إثماً مبيناً * ﴾ أي واضحاً في نفسه ومنادياً عليها بالبطلان.
١ زدناه وبد منه..
٢ زيد من ظ..
٣ من ظ، وفي الأصل ومد: فثبت..
٤ سقط من ظ..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: عافية..
ولما عجب من كذبهم دلَّ عليه بقوله : ﴿ ألم تر ﴾ وكان الأصل :إليهم، ولكنه قال - لزيادة التقريع والتوبيخ والإعلام بأن كفرهم عناد لكونه عن علم - : ﴿ إلى الذين ﴾ وعبر بإلى دلالة على بعدهم عن الحضرات الشريفة ﴿ أوتوا نصيباً من الكتاب ﴾ أي الذي هو الكتاب في الحقيقة لكونه من الله ﴿ يؤمنون بالجبت ﴾ وهو الصنم والكاهن والساحر١ والذي لا خير فيه٢ وكل ما عبد من دون الله ﴿ والطاغوت ﴾ وهو اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون الله ؛ وكل هذه المعاني تصح إرادتها هنا، وهي مما نهي عنه في كتابهم - وأصله ومداره مجاوزة الحد عدواناً، وهو واحد وقد يكون جمعاً، قال سبحانه وتعالى أوليائهم الطاغوت يخرجونهم٣ }[ البقرة :٢٥٧ ] والحال أن أقل نصيب من الكتاب كافٍ في النهي عن ذلك وتكفير فاعله.
ولما دل على ضلالهم دل على إضلالهم بقوله - معبراً بصيغة المضارع دلالة على عدم توبتهم - : ﴿ ويقولون للذين كفروا ﴾ ودل بالتعبير بالإشارة دون الخطاب على أنهم يقولون ذلك فيهم حتى في غيبتهم، حيث لا حامل لهم على القول إلا محض الكفر فقال : ﴿ هؤلاء ﴾ أي٤ الكفرة العابدون للأصنام ﴿ أهدى ﴾ أي أقوم٥ في الهداية ﴿ من الذين آمنوا ﴾ أي أوقعوا هذه الحقيقة، فيفهم ذمهم بالتفضيل٦ على الذين يؤمنون ومن فوقهم من باب الأولى٧ ﴿ سبيلاً * ﴾ مع أن في كتابهم من إبطال الشرك وهدمه وعيب مدانيه وذمه في غير موضع تأكيداً٨ أكيداً٩ و١٠أمراً عظيماً شديداً.
١ في ظ: السامر ـ كذا..
٢ زيد من ظ..
٣ سورة ٢ آية ٢٥٧..
٤ سقط من ظ..
٥ في ظ: أقوام..
٦ من ظ، وفي الأصل ومد: بالتفصيل..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: أولى..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: تأكيد..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ في ظ: أو..
ولما أنتج ذلك خزيهم قال : ﴿ أولئك ﴾ أي البعداء عن الحضرات١ الربانية ﴿ الذين لعنهم الله ﴾ أي طردهم بجميع ما له من صفات الكمال طرداً هم جديرون بأن يختصوا به. ولما كان قصدهم بهذا القول مناصرة المشركين لهم، وكان التقدير :فنالوا٢ بذلك اللعن الذل والصغار، عطف عليه قوله : ﴿ ومن يلعن الله ﴾ أي الملك الذي له الأمر كله منهم ومن غيرهم ﴿ فلن تجد له نصيراً * ﴾ أي في وقت من الأوقات أصلاً، وكرر التعبير بالاسم الأعظم لأن المقام يقتضيه إشعاراً لتناهي الكفر الذي هو أعظم المعاصي بتناهي الغضب.
١ في ظ: حضرات..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فسالوا..
ولما كان التقدير :كذلك ١كان٢ من إلزامهم الذل والصغار، عطف عليه قوله٣ : ﴿ أم ﴾ ٤أي ليس٥ ﴿ لهم نصيب ﴾ أي واحد من الأنصباء ﴿ من الملك فإذاً ﴾ أي فيتسبب عن ذلك أنهم إذا كان لهم أدنى نصيب منه ﴿ لا يؤتون الناس ﴾ أي الذين آمنوا٦ ﴿ نقيراً * ﴾ أي شيئاً من٧ الدنيا ولا الآخرة٨ من هدى ولا من غيره، والنقير :النقرة في ظهر٩ النواة، ١٠قيل :غاية في القلة١١ ؛ فهو كناية عن العدم، فهو بيان لأنهم لإفراط بخلهم لا يصلحون إلا لما هم فيه من الذل١٢ ١٣فكيف بدرجة الملك لأن الملك والبخل لا يجتمعان١٤
١ في ظ: الذي..
٢ سقط من مد..
٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٨ في ظ ومد: دنيا ولا آخرة..
٩ في ظ ومد: دنيا ولا آخرة..
١٠ في ظ ومد: ظاهر..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "﴿أم﴾ أي ليس"..
﴿ أم ﴾ أي١ ليس لهم نصيب ما من الملك، ٢بل ذلهم لازم وصغارهم أبداً كائن دائم، فهم٣ ﴿ ٤يحسدون الناس ﴾ أي٥ محمداً صلى الله عليه وسلم الذي جمع فضائل الناس كلهم من٦ الأولين والآخرين وزاد عليهم ما شاء الله، أو العرب٧ الذي لا ناس الآن غيرهم، لأنَّا فضلناهم على العالمين - بأن يتمنوا دوام ذلهم كما دام لهم هم٨، ودل على نهاية حسدهم بأداة الاستعلاء في قوله : ﴿ على ما آتاهم الله ﴾ أي بما له من صفات الكمال ﴿ من فضله ﴾ حسدوهم لما رأوا من إقبال جدهم وظهور سعدهم وأنهم سادة الناس وقادة أهل الندى٩ والبأس :
إن العرانين١٠ تلقاها محسدة ولن ترى١١ للئام الناس حساداً
وقد آتاهم الله سبحانه وتعالى جميع أنواع الملك، فإنه١٢ على ثلاثة أقسام :ملك على الظواهر والبواطن معاً، وهو للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لهم من غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة والشفاعة١٣ والبر واللطف التي كل منها سبب للانقياد، وذلك مع ما لهم بالله سبحانه وتعالى من تمام الوصلة ؛ وملك على الظواهر فقط، وهو ملك الملوك ؛ وملك على البواطن فقط، وهو ملك العلماء.
ولما ذمهم سبحانه وتعالى أولاً بالجهل ومدح النفس تشبعاً بما لم يعطوا، وذلك سبب لجميع١٤ النقائص، وثانياً بأعظم منه :منع الحق ١٥من أهله١٦ بخلاً، وثالثاً بأعظم منهما :تمنى ألا يصل إلى أحد نعمة وإن كانت لا تنقصهم، فحازوا١٧ بذلك أعلى١٨ خلال الذم، وكانت المساوي تضع والمحاسن ترفع، تسبب عن هذا توقع السامع ١٩لإعلاء العرب٢٠ وإدامة ذل اليهود وموتهم بحسدهم فقال٢١ : ﴿ فقد ﴾ أي فتسبب عن هذا وتعقبه أنَّا آتيناهم - هكذا كان الأصل، ولكنه أظهر للتنبيه على التوصيف الذي شاركوهم به في استحقاق الفضائل فقال : ﴿ آتينا ﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿ آل إبراهيم ﴾ أي الذي٢٢ أعلمناكم في كتابكم أنا أقسمنا له أنَّا نعز٢٣ ذريته ونهديهم ونجعل ابنة إسماعيل حالاً٢٤ على جميع حدود إخوته، ويده في جميع الناس ويده٢٥ على كل ٢٦أحد ويد كل٢٧ به ﴿ الكتاب ﴾ أي الذي لا كتاب إلا هو لما له من الحفظ والفضل بالإعجاز والفصل ﴿ والحكمة ﴾ أي النبوة التي ثمرتها العمل المتقن٢٨ بالعلم المحرر المحكم ﴿ وآتيناهم ﴾ مع ذلك ﴿ ملكاً عظيماً * ﴾ أي٢٩ ضخماً واسعاً باقياً إلى أن تقوم الساعة ﴿ فمنهم ﴾ أي من آل إبراهيم ﴿ من آمن به ﴾ وهم أغلب العرب ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾ أي أعرض بنفسه، وصد غيره كبني إسرائيل وبعض العرب.
١ تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "﴿أم﴾ أي ليس"..
٢ زيد من مد..
٣ تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "أي واحد"..
٤ زيد في الأصل: أم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٦ زيد من ظ..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: القرب..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: هر ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: الندم..
١٠ من عيون الأخبار للدينورى ٢/٩، وفي الأصول: العرابين ـ كذا..
١١ في عيون الأخبار: لا ترى..
١٢ سقط من ظ..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: الشجاعة..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: لجمع..
١٥ في ظ: منه..
١٦ في ظ: منه..
١٧ من مد، وفي الأصل وظ: فجازوا..
١٨ في ظ: على..
١٩ في ظ: لا على القرب ـ كذا..
٢٠ في ظ: لا على القرب ـ كذا..
٢١ في الأصول: قال..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الذين..
٢٣ في ظ: نعز ـ كذا..
٢٤ في ظ: كمالا..
٢٥ من نص التوراة الوارد في نظم ٢/١٧٤، وفي الأصول: يد..
٢٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٨ في ظ: بالعمل..
٢٩ سقط من ظ..
ولما كان قد علم من السياق أن الطاعن فيه ميت بحسده من غير أن يضره بأمر دنيوي، وكان التقدير لبيان أمرهم في الآخرة :فحكمنا أن تسعر بهم النار١ بعد الذل في هذه الدار والهوان والصغار، عطف عليه قوله : ﴿ وكفى بجهنم سعيراً * ﴾ أي توقداً والتهاباً في غاية الإحراق والعسر والإسراع إلى الأذى، وفي آية الطاغوت أنهم سمحوا ببدل الدين - وهو لا أعز منه عند الإنسان - في شهادتهم للكفرة بالهداية، وفي آية الملك الإيماء إلى أنهم في الحضيض من الشح بالخسيس الفاني، وفي آية الحسد أنه٢ لم يكفهم التوطن في حضيض الشح بما أوتوا مع الغنى حتى سفلوا٣ عنه إلى أدنى من ذلك بالحسد لمن آتاه الله ما لا ينقصهم.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: الناس..
٢ سقط من ظ..
٣ في ظ: سلفوا..
ولما أثبت لمن صد عنه النار علله بقوله : ﴿ إن الذين كفروا بآياتنا ﴾ أي ستروا ما١ أظهرته عقولهم بسببها ﴿ سوف نصليهم ﴾ أي بوعيد ثابت وإن طال معه الإمهال٢ ﴿ ناراً ﴾ ولما كانت النار - على ما نعهده٣ - مفنية٤ ماحقة، استأنف قوله رداً لذلك٥ : ﴿ كلما نضجت جلودهم ﴾ ٦أي صارت٧ بحرّها٨ إلى حالة اللحم النضيج الذي٩ أدرك أن يؤكل، فصارت كاللحم الميت الذي١٠ يكون في الجرح، فلا يحس١١ بالألم ﴿ بدَّلناهم ﴾ أي ١٢جعلنا لهم١٣ ﴿ جلوداً غيرها ﴾ أي غير النضيجة بدلاً منها بأن أعدناها إلى ما كانت عليه قبل تسليط النار عليها، كما إذا صُغتَ من خاتم خاتماً على غير هيئته، فإنه١٤ هو الأول لأن الفضة واحدة، وهو غيره لأن الهيئة متغايرة، وهكذا الجلد الثاني مغاير للنضيج في الهيئة١٥ ﴿ ليذوقوا ﴾ أي أصحاب الجلود المقصودون بالعذاب١٦ ﴿ العذاب ﴾ أي ليدوم لهم تجدد ذوقه، فتجدد١٧ لهم مشاهده الإعادة بعد البلى١٨ كل وقت، كما كانوا يجددون التكذيب بذلك كل وقت، ليكون الجزاء من جنس العمل، فإنه لو لم يُعِدْ منهم ما وهي لأداه وهيه إلى البلى١٩، ولو بلى منهم شيء لبلوا كلهم فانقطع عذابهم٢٠.
ولما كان هذا أمراً٢١ لم يعهد مثله، دل على قدرته عليه٢٢ بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي الملك الأعظم ﴿ كان ﴾ ولم يزل ﴿ عزيزاً ﴾ أي يغلب كل شيء٢٣ ولا يغلبه شيء ﴿ حكيماً * ﴾ ي يتقن صنعه، فجعل عذابهم على قدر ذنوبهم، لأن عزائمهم٢٤ كانت على دوامهم على ما استحقوا به ذلك ما بقوا.
١ من ظ و مد، وفي الأصل: لما..
٢ موضع ما بين الرقمين في ظ "معنيه مامقه استأنف قوله ردا لذلك،كذا، وسيأتي بعد "ما تعهده"..
٣ موضع ما بين الرقمين في ظ "معنيه مامقه استأنف قوله ردا لذلك،كذا، وسيأتي بعد "ما تعهده"..
٤ من ظ و مد، وفي الأصل: يعهده..
٥ في ظ: خفيه ـ كذا..
٦ زيد بعده في الأصل: نارا، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ من ظ و مد، وفي الأصل: نحوها ـ كذا..
٩ من ظ و مد، وفي الأصل: نحوها ـ كذا..
١٠ من ظ و مد، وفي الأصل: فلا يجبر ـ كذا..
١١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٢ من ظ و مد، وفي الأصل: جعلناهم..
١٣ من ظ و مد، وفي الأصل: جعلناهم..
١٤ في ظ ومد: فإن..
١٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٧ في ظ ومد: فيتجدد..
١٨ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
١٩ سقط من ظ..
٢٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢١ سقط من ظ..
٢٢ زيد بعده في ظ: بقدرته..
٢٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٤ في ظ: عذابهم..
ولما ذكر الترهيب بعقاب الكافرين أتبعه الترغيب بثواب المؤمنين فقال : ﴿ والذين آمنوا ﴾ أي أقروا بالإيمان ﴿ وعملوا ﴾ بياناً لصدقهم فيه ﴿ الصالحات سندخلهم ﴾ أي بوعد لا خلف فيه، وربما أفهم التنفيس١ لهم بالسين دون سوف - كما في الكافرين - أنهم أقصر الأمم مدة، أو٢ أنهم أقصرهم أعماراً إراحة٣ لهم من دار الكدر إلى محل الصفاء، وأنهم يدخلون الجنة قبل جميع الفرق الناجية من أهل الموقف٤ ﴿ جنات ﴾ أي بساتين، ووصفها بما يديم بهجتها ويعظم نضرتها وزهرتها فقال٥ : ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي إن أرضها في غاية الريّ، كل موضع منها صالح لأن تجري منه نهر.
ولما ذكر قيامها وما به دوامها، أتبعه ما تهواه النفوس من استمرار الإقامة بها فقال : ﴿ خالدين فيها أبداً ﴾ ولما وصف حسن الدار ذكر حسن الجار فقال : ﴿ لهم فيها أزواج ﴾ والمطرد في وصف جمع٦ القلة لمن يفضل الألف والتاء٧، فعدل هنا٨ عن ذلك إلى الوحدة لإفهام أنهن لشدة الموافقة في الطهر كذات واحد٩ فقيل١٠ : ﴿ مطهرة ﴾ أي متكرر طهرها، لا توجد وقتاً ما على غير ذلك. ولما كانت الجنان في الدنيا لا تحسن١١ إلا بتمكن الشمس١٢ منها، وكانت الشمس تنسخ الظل فتخرج١٣ إلى التحول إلى مكان آخر، وربما آذى حرها، أمّن من ذلك فيها بقوله : ﴿ وندخلهم ﴾ أي فيها ﴿ ظلاً ﴾ أي عظيماً، وأكده١٤ بقوله١٥ ﴿ ظليلاً * ﴾ أي متصلاً لا فرج١٦ فيه، منبسطاً لا ضيق معه دائماً١٧ لا تصيبه١٨ الشمس يوماً ما١٩، ولا حر فيه ولا برد، بل هو في غاية الاعتدال٢٠.
١ من ومد ـ أي الإمهال، وفي الأصل: التعيس..
٢ في ظ "و"..
٣ من ظ و مد، وفي الأصل: رادة ـ كذا..
٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٥ في ظ: قال.
٦ في ظ: جميع..
٧ في ظ: الباء..
٨ سقط من ظ..
٩ في ظ: واحدة..
١٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: لا يحسن..
١٢ في ظ: الشيء..
١٣ في ظ: فيخرج..
١٤ من مد، وفي ظ: أكدها..
١٥ في ظ: فرخ..
١٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: لا تقلبه..
١٨ زيد من مد..
١٩ في ظ: الاعتداد..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
ولما١ تقدم في هذه السورة الأمر بالإحسان والعدل في ٢النساء و٣اليتامى في الإرث وغيره، وفي غير ذلك من الدماء والأموال والأقوال والأفعال، وذكر خيانة٤ أهل الكتاب وما أحل بهم لذلك من العقاب، وذكر أنه آتى هذه الأمة الملك المقتضي للحكم، وآتاهم الحكمة بعد جهلهم وضعفهم ؛ أقبل عليهم بلذيذ٥ خطابه بعد ما وعدهم على امتثال أمره من كريم ثوابه٦ بما ختمه بالظل الموعود على العدل في حديث " سبعة يظلمهم الله في ظله٧ " فقال : ﴿ إن الله ﴾ أي الذي له صفات الكمال٨ ﴿ يأمركم ﴾ أي أيتها٩ الأمة ﴿ أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ أي من غير خيانة١٠ ما، كما فعل أهل الكتاب في كتمان ما عندهم والإخبار بغيره، والأمانة :كل ما وجب لغيرك عليك.
ولما أمر بما يحق للإنسان في نفسه، أمر بما يحق له في معاملة غيره١١، وحقق لهم١٢ ما لم يكونوا يرومونه١٣ من أمر الملك بقوله بأداة القطع عاطفاً شيئين على شيئين١٤ : ﴿ إذا حكمتم ﴾ وبين عموم ملكهم لسائر١٥ الأمم بقوله١٦ : ﴿ بين الناس ﴾ وبين المأمور به بقوله : ﴿ أن تحكموا بالعدل ﴾ أي السواء بأن تأمروا من وجب عليه حق بأدائه إلى من هو له١٧، فإن ذلك من أعظم الصالحات الموجبة لحسن المقيل في الظل١٨ الظليل، أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله :إمام عادل " الحديث.
ولما أخبرهم بأمره١٩ زادهم رغبة٢٠ بقوله : ﴿ إن الله ﴾ ٢١معبراً أيضاً بالاسم الأعظم ﴿ نعمَّا ﴾ أي نعم شيئاً عظيماً٢٢ ﴿ يعظكم به ﴾ وحثهم على المبادرة إلى حسن الامتثال بقوله : ﴿ إن الله ﴾ مكرراً لهذا الاسم الشريف ليجتهدوا في الترقي في طهارة الأخلاق إلى حد لم يبلغه غيرهم. ولما كان الرقيب في الأمانات لا بد له من٢٣ أن يكون له من يد سمع وعلم قال٢٤ : ﴿ كان ﴾ أي ولم يزل٢٥ ولا يزال٢٦ ﴿ سميعاً ﴾ أي بالغ السمع لكل ما يقولونه جواباً لأمره وغيره ذلك ﴿ بصيراً * ﴾ أي بالغ البصر والعلم بكل ما يفعلونه في ذلك وغيره من امتثال وغيره.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: جناية..
٥ في ظ: بلين..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بقرابة ـ كذا..
٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٩ في ظ: أيها..
١٠ في مد: جناية..
١١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٢ في ظ: له..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: يرمونه..
١٤ زيد ما بين الحاجزين من مد، وموضعه في ظ: سين على سين ـ كذا..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: ساير..
١٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٨ زيد الواو بعده في ظ..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: بأمرهم..
٢٠ سقط من ظ..
٢١ العبارة من هنا إلى "أن الله" سقطت من ظ..
٢٢ زيد ما بين الحاجزين من مد..
٢٣ سقط من مد..
٢٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٥ في ظ: لم تزل..
٢٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه١، ورهب من تركه٢ ؛ أمر بطاعة المتنصبين لذلك٣ الحاملة لهم على الرفق بهم والشفقة عليهم فقال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ أي أقروا بالإيمان، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال : ﴿ أطيعوا ﴾ أي بموافقة الأمر٤ تصديقاً لدعواكم الإيمان٥ ﴿ الله ﴾ أي فيما أمركم به في كتابه٦ مستحضرين ما له من الأسماء الحسنى، وعظم رتبة نبيه صلى الله عليه وسلم بإعادة العامل فقال : ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ فيما حده لكم في سنته عن الله و٧بينه من٨ كتابه٩ لأن منصب١٠ الرسالة مقتضٍ١١ لذلك، ولهذا١٢ عبر به دون النبي ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ أي الحكام، فإن طاعتهم فيما لم يكن معصية - كما أشير إلى ذلك بعدم إعادة العامل -١٣ من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاعته من طاعة الله عز وجل ؛ والعلماء من أولي الأمر أيضاً، وهم العاملون فإنهم يأمرون بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما أبان هذا الحكم١٤ الأصول الثلاثة أتبعها القياس، فسبب عما تقديره :هذا١٥ في الأمور البينة من الكتاب والسنة والتي وقع الإجماع١٦ عليها، قوله١٧ : ﴿ فإن تنازعتم في شيء ﴾ أي لإلباسه فاختلفت فيه آراؤكم١٨ ﴿ فردوه إلى الله ﴾ أي المحيط علماً وقدرة بالتضرع بين يديه بما شرعه لكم من الدعاء والعبادة، ليفتح لكم ما أغلق منه ويهديكم إلى الحق منه١٩ ﴿ والرسول ﴾ أي الكامل الرسالة٢٠ بالبحث عن آثار رسالته من نص في ذلك بعينه٢١ أو٢٢ أولى قياس، ودلت الآية على ترتيب الأصول الأربعة على ما هو فيها وعلى إبطال ما سواها، وعلم من إفراده تعالى وجمع النبي صلى الله عليه وسلم مع أعلام أمته أن الأدب توحيد الله حتى في مجرد ذكره٢٣، وأكد البيان لدعوى الطاعة بقوله : ﴿ إن كنتم تؤمنون ﴾ أي دائمين على الإيمان بتجديده٢٤ في كل أوان ﴿ بالله ﴾ أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له٢٥ ﴿ واليوم الآخر ﴾ الحامل على الطاعة الحاجز عن المعصية، ثم دل على عظمة هذا الأمر٢٦ وعميم نفعه بقوله مخصصاً رسوله صلى الله عليه وسلم٢٧ : ﴿ ذلك ﴾ أي الأمر العالي الرتبة٢٨ ﴿ خير ﴾ أي وغيره٢٩ شر ﴿ وأحسن تأويلاً * ﴾ أي عاقبة أو٣٠ ترجيعاً ورداً٣١ من ردكم إلى ما يقتضيه قويم العقل من غير ملاحظة لآثار الرسالة٣٢ من الكتاب والسنة٣٣، فإن في٣٤ الأحكام ما لا يستقل العقل بإدراكه٣٥ إلا بمعونة الشرع، [ روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" نزلت هذه الآية ﴿ أطيعوا الله ﴾ في عبد الله بن حذافة٣٦ بن قيس بن عدي ٣٧إذ بعثه٣٨ النبي صلى الله عليه وسلم في سرية " يعني فأمرهم أن يدخلوا في النار٣٩.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: فيهم..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: ترك..
٣ في ظ: كذلك..
٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٥ زيد بعده في الأصل: أيكم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٧ في ظ: نبيه و ـ كذا..
٨ في ظ: نبيه و ـ كذا..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: تنصيب..
١٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١١ من مد، وفي الأصل: مقض، وفي ظ: مقتضى..
١٢ في ظ: كذا، وفي مد: لذا..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ ليس في ظ..
١٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٦ في ظ: إلا ـ كذا..
١٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٢ في ظ "و"..
٢٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٤ في ظ: بتجديد..
٢٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٦ زيد بعده في ظ: العظيم..
٢٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٩ في ظ: غير..
٣٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٣١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٣٢ من مد، وفي الأصل وظ: الآثار..
٣٣ سقط من ظ..
٣٤ سقط من ظ..
٣٥ من ظ ومد، وفي الأصل: بإدراك..
٣٦ في ظ: حوابه ـ كذا..
٣٧ في ظ: إذا بعثهم..
٣٨ في ظ: إذا بعثهم..
٣٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
ولما كان التقدير - كما أفهمه آخر الآية و١أشعر به أولها بعد أن جمع الخلق على طاعته بالطريق الذي ذكره٢ :فمن أبى ذلك فليس بمؤمن، دل عليه بقوله٣ معجباً٤ مخاطباً لأكمل الخلق الذي عرفه الله المنافقين في لحن القول : ﴿ ألم تر ﴾ وأشار إلى بعدهم عن على حضرته٥ بقوله : ﴿ إلى الذين ﴾ وإلى كذبهم ودوام نفاقهم بقوله : ﴿ يزعمون أنهم آمنوا ﴾ أي أوجدوا هذه الحقيقة وأوقعوها في أنفسهم٦ ﴿ بما أنزل إليك ﴾ ودل على أن هذا الزاعم المنافق كان من أهل الكتاب قبل ادعاء الإسلام بقوله٧ : ﴿ وما ﴾ أي ويزعمون أنهم آمنوا بما ﴿ أنزل من قبلك ﴾ أي من التوراة والإنجيل، قال الأصبهاني :ولا يستعمل - أي٨ الزعم - في الأكثر إلا في القول الذي لا يتحقق، يقال :زعم فلان - إذا شك فيه فلم يعرف كذبه أو صدقه، والمراد أن هؤلاء قالوا قولاً هو عند من لا يعلم البواطن أهل لأن يشك فيه بدليل أنهم٩ ﴿ يريدون أن يتحاكموا ﴾ أي هم وغرماؤكم ﴿ إلى الطاغوت ﴾ أي إلى١٠ الباطل المعرق في البطلان ﴿ وقد ﴾ أي والحال أنهم قد ﴿ أمروا ﴾ ممن له الأمر١١ ﴿ أن يكفروا به ﴾ في كل ما أنزل من كتابك وما قبله، ومتى تحاكموا إليه كانوا مؤمنين به كافرين بالله، وهو معنى قوله١٢ : ﴿ ويريد الشيطان ﴾ بإرادتهم ذلك التحاكم ﴿ أن يضلهم ﴾ أي بالتحاكم إليه١٣ ﴿ ضلالاً بعيداً * ﴾ بحيث لا يمكنهم معه الرجوع إلى الهدى١٤. وهذه الآية سبب تسمية عمر رضي الله عنه بالفاروق لضربه عنق منافق لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ذكرها الثعلبي من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما١٥.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ سقط من ظ..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: تعجبا..
٤ زيد في ظ ومد: السماء..
٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٨ سقط من ظ..
٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٠ سقط من ظ ومد..
١١ في ظ: الأوامر..
١٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ زيد بعده في الأصل: الهدى، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
ولما ذكر ضلالهم١ بالإرادة ورغبتهم في التحاكم إلى الطاغوت، ذكر فعلهم فيه في نفرتهم عن٢ التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ أي من أي قائل كان ﴿ تعالوا ﴾ أي أقبلوا رافعين أنفسكم من وهاد الجهل إلى شرف العلم ﴿ إلى ما أنزل الله ﴾ أي الذي عنده كل شيء ﴿ وإلى الرسول ﴾ أي الذي تجب٣ طاعته لأجل مرسله مع أنه أكمل الرسل الذين هم أكمل الخلق رسالة، رأيتهم - هكذا٤ كان الأصل، ولكنه أظهر الوصف الذي دل على كذبهم فيما زعموه من الإيمان فقال : ﴿ رأيت المنافقين يصدون ﴾ أي يعرضون ﴿ عنك ﴾ وأكد ذلك بقوله : ﴿ صدوداً ﴾ أي هو في أعلى طبقات الصدود.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: إضلالهم..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
٣ سقط من ظ..
٤ سقط من ظ..
ولما تسبب عن هذا تهديدهم، قال - مهولاً لوعيدهم بالإبهام والتعجيب منه بالاستفهام، معلماً بأنهم سيندمون حين لا ينفعهم الندم، ولا يغني عنهم الاعتذار - : ﴿ فكيف ﴾ أي يكون حالهم ﴿ إذا أصابتهم١ مصيبة ﴾ أي عقوبة هائلة ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ مما ذكرنا ومن غيره٢.
ولما كان الذي ينبغي أن يكون تناقضهم بعيداً٣ لأن الكذب عند العرب كان شديداً٤ ؛ قال : ﴿ ثم جاءوك ﴾ أي خاضعين بما لينت٥ منهم تلك المصيبة حال كونهم ﴿ يحلفون بالله ﴾ أي الحاوي لصفات الكمال من الجلال والجمال غير مستحضرين لصفة من صفاته ﴿ إن ﴾ أي ما٦ ﴿ أردنا ﴾ أي في جميع أحوالنا وبسائر٧ أفعالنا ﴿ إلا إحساناً وتوفيقاً * ﴾ أي أن تكون٨ الأمور على الوجه الأحسن والأوفق لما رأينا في ذلك مما خفي على غيرنا - وقد كذبوا في جميع ذلك.
١ سقط من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: غيرهم..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بعيد..
٤ في ظ: شديد..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: لنت..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ في ظ: سائرنا ـ كذا..
٨ في ظ: يكون..
ولما ذكر سبحانه وتعالى بعض ما يصدر منهم من التناقضات وهم غير محتشمين ولا هائبين، قال معلماً بشأنهم معلماً لما ١يصنع بهم٢ : ﴿ أولئك ﴾ أي البعداء عن الخير ﴿ الذين يعلم الله ﴾ أي الحاوي لنعوت العظمة ﴿ ما في قلوبهم ﴾ أي من شدة البغض للإسلام وأهله وإن اجتهدوا في إخفائه عنه٣، ثم سبب٤ تعليماً لما يصنع بهم وإعلاماً بأنهم لا يضرون إلا أنفسهم قوله : ﴿ فأعرض عنهم ﴾ أي عن عقابهم وعن الخشية منهم وعن عتابهم، لأنهم أقل من أن يحسب٥ لهم حساب ﴿ وعظهم ﴾ أي وإن ظننت أن ذلك لا يؤثر، لأن القلوب بيد الله سبحانه وتعالى يصطنعها لما أراد متى أراد ﴿ وقل لهم في أنفسهم ﴾ أي بسببها وما يشرح أحوالها ويبين٦ نقائصها من نفائسها، أو خالياً معهم، فإن ذلك أقرب إلى ترقيقهم ﴿ قولاً بليغاً * ﴾ أي يكون في غاية البلاغة في حد ذاته.
١ في ظ: يضع لهم ـ كذا..
٢ في ظ: يضع لهم ـ كذا..
٣ سقط من ظ..
٤ زيد من مد..
٥ من ظ ومد، ووقع في الأصل: يحب ـ كذا مصحفا..
٦ في ظ: يتبين..
ولما أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذم من حاكم إلى غيره وهدده، وختم تهديده بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنه والوعظ له، فكان التقدير :فما أرسلناك وغيرك من الرسل إلا الرفق بالأمة والصفح عنهم والدعاء لهم على غاية الجهد والنصيحة، عطف عليه قوله : ﴿ وما أرسلنا ﴾ أي بما لنا من العظمة، ودل على الإعراق في الاستغراق بقوله : ﴿ من رسول ﴾ ولما كان ما يؤتيهم سبحانه وتعالى من الآيات ويمنحهم به من المعجزات حاملاً في ذاته على الطاعة، شبهه بالحامل على إرساله فقال : ﴿ إلا ليطاع ﴾ أي لأن١ منصبه٢ الشريف مقتض لذلك آمر به داعٍ إليه ﴿ بإذن الله ﴾ أي بعلم الملك الأعظم الذي له الإحاطة بكل شيء في تمكينه من أن يطاع، لما جعلنا له من المزية بالصفات العظيمة٣ والمناصب الجليلة والأخلاق الشريفة كما قال صلى الله عليه وسلم " ما من الأنبياء نبي إلا و٤قد أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر " أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ولما كان التقدير :فلو أطاعوك لكان خيراً لهم، عطف عليه قوله : ﴿ ولو أنهم إذ ﴾ أي حين ﴿ ظلموا أنفسهم ﴾ أي بالتحاكم إلى الطاغوت أو غيره ﴿ جاءوك ﴾ أي مبادرين ﴿ فاستغفروا الله ﴾ أي٥ عقبوا٦ مجيئهم بطلب المغفرة من الملك الأكرم٧ لما استحضروه له من الجلال ﴿ واستغفر لهم الرسول ﴾ أي ما فرطوا بعصيانه فيما استحقه عليهم من الطاعة ﴿ لوجدوا الله ﴾ أي الملك الأعظم ﴿ تواباً رحيماً * ﴾ أي بليغ التوبة على عبيده٨ والرحمة، لإحاطته بجميع صفات الكمال، فقبل توتبهم ومحا ذنوبهم وأكرمهم.
١ زيد بعده في ظ: من..
٢ من ظ، وفي الأصل ومد: منصب..
٣ في ظ: العلية..
٤ سقطت الواو من ظ ومد..
٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٦ العبارة من هنا إلى "من الجلال" سقطت من ظ..
٧ من مد، وفي الأصل: الأكرام..
٨ في ظ: غيره..
ولما أفهم ذلك أن إباءهم لقبول حكمه والاعتراف بالذنب لديه سبب مانع لهم من الإيمان، قال - مؤكداً للكلام غاية التأكيد بالقسم المؤكد لإثبات مضمونه و " لا " النافية لنقيضه : ﴿ فلا وربك ﴾ أي المحسن إليك ﴿ لا يؤمنون ﴾ أي يوجدون هذا الوصف ويجددونه ﴿ حتى يحكموك ﴾ أي يجعلوك حكماً ﴿ فيما شجر ﴾ أي اختلط واختلف ﴿ بينهم ﴾ من كلام بعضهم لبعض للتنازع حتى كانوا كأغصان الشجر في التداخل والتضايق.
ولما كان الإذعان للحكم بما١ يخالف الهوى في غاية الشدة على النفس، أشار٢ إليه بأداة التراخي فقال : ﴿ ثم لا يجدوا في نفسهم حرجاً ﴾ أي نوعاً من الضيق ﴿ مما قضيت ﴾ أي عليهم به، وأكد إسلامهم٣ لأنفسهم بصيغة التفعيل فقال : ﴿ ويسلموا ﴾ أي يوقعوا التسليم البليغ لكل ما٤ هو لهم من أنفسهم وغيرها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم خالصاً عن شوب كره ؛ ثم زاده تأكيداً بقوله : ﴿ تسليماً * ﴾ وفي الصحيح أن الآية نزلت في الزبير وخصم له من الأنصار، فلا التفات إلى من قال :إنه حاطب رضي الله عنه.
١ في ظ: كما..
٢ في ظ: إشارة..
٣ في ظ: سلامهم..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: مما..
ولما كان التقدير :فقد كتبنا عليهم طاعتك والتسيم لك في هذه الحنيفية السمحة التي دعوتهم إليها وحملتهم عليها، عطف عليه قوله : ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم ﴾ أي هذا المخاصم للزبير رضي الله تعالى عنه وأشباه هذا المخاصم ممن ضعف إيمانه كتابة١ مفروضة ﴿ إن اقتلوا أنفسكم ﴾ أي كما كان في التوراة في كفارة بعض الذنوب مباشرة حقيقة٢، وكما فعل المهاجرون بتعريض أنفسهم لذلك ثلاث عشرة سنة، هم٣ فيها عند أعداء الله مضغة لحم بين يدي نسور يتخاطفونها ﴿ أو اخرجوا ﴾ كما فعل المهاجرون - ٤رضي الله تعالى عنهم٥ - الذين الزبير من رؤوسهم ﴿ من دياركم ﴾ أي التي هي لأشباحكم كأشباحكم لأرواحكم - توبة لربكم ﴿ ما فعلوه ﴾ أي لقصور إيمانهم وضعف إيقانهم، ولو كتبناه عليهم ولم يرضوا به كفروا، فاستحقوا القتل٦.
ولما كان كل كدر لا يخلو عن خلاصه، قال : ﴿ إلا قليل منهم ﴾ أي وهم٧ العالمون بأن الله سبحانه وتعالى خير٨ لهم من أنفسهم، وأن حياتهم إنما هي في طاعته٩ ؛ روي أن من هؤلاء ثابت بن قيس بن شماس١٠ رضي الله تعالى عنه، قال :أما والله ! إن الله ليعلم مني الصدق، لو أمرني محمد أن أقتل نفسي لقتلها ! وكذا قال ابن مسعود وعمار ابن ياسر رضي الله عنهما، وروي عن١١ عمر رضي الله عنه أنه قال :والله لو أمرنا ربنا لفعلنا ! والحمد الله الذي لم يفعل بنا ذلك. ولا ريب في أن التقدير :ولكنا لم نكتب عليهم فليشكروا لنا ويستمسكوا١٢ بهذه الحنيفية السمحة.
ولما كان مبنى السورة على الائتلاف وكان السياق للاستعطاف١٣، قال مرغباً : ﴿ ولو أنهم ﴾ أي هؤلاء المنافقين ﴿ فعلوا ما يوعظون ﴾ أي يجدد لهم الوعظ في كل حين ﴿ به لكان ﴾ أي فعلهم١٤ ذلك ﴿ خيراً لهم ﴾ أي مما اختاروه لأنفسهم ﴿ وأشد تثبيتاً * ﴾ أي مما ثبتوا١٥ به أنفسهم بالأيمان الحانثة١٦
١ في ظ: باية ـ كذا..
٢ في ظ: حقيقية..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ في ظ: العاملون بالله تعالى خيرا ـ كذا..
٨ في ظ: العاملون بالله تعالى خيرا ـ كذا..
٩ زيدت الواو بعده في ظ..
١٠ من ظ ومد و تهذيب التهذيب، ووقع في الأصل: شهاب ـ مصحفا..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: تستمسكوا..
١٣ سقط من ظ..
١٤ زيد بعده في ظ: يجدد..
١٥ في ظ: أثبتوا..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: الجاثية..
﴿ وإذاً لآتيناهم ﴾ أي وإذا فعلوا ما يوعظون به آتيناهم بما لنا من العظمة إيتاء مؤكداً لا مرية فيه. وأشار بقوله : ﴿ من لدنا ﴾ إلى أنه من غرائب ما١ عنده من خوارق٢ خوارق العادات ونواقض نواقض٣ المطردات٤ ﴿ أجراً عظيماً * ﴾
١ في ظ: كما..
٢ سقط من ظ..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ: المطرودات..
﴿ ولهديناهم ﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿ صراطاً مستقيماً * ﴾ أي يوصلهم إلى مرادهم، وقد عظم سبحانه وتعالى هذا الأجر ترغيباً في الطاعة أنواعاً من العظمة١ منها التنبيه ب " إذا "، والإتيان بصيغة العظمة و " لدن " مع العظمة والوصف بالعظيم.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: العظيمة..
ولما رغب في العمل بمواعظه، وكان الوعد١ قد يكون لغلظ في الموعوظ٢، وكان ما٣ قدمه في وعظه أمراً مجملاً ؛ رغب بعد ترقيقه بالوعظ٤ في مطلق الطاعة التي المقام كله لها، مفصلاً٥ إجمال ما وعد٦ عليها فقال : ﴿ ومن يطع الله ﴾ أي في امتثال أوامره والوقوف عند زواجره مستحضراً عظمته - طاعة هي على سبيل التجدد والاستمرار ﴿ والرسول ﴾ أي في كل ما أراده٧، فإن منصب الرسالة يقتضي ذلك، لا سيما من بلغ نهايتها ﴿ فأولئك ﴾ أي٨ العالو٩ الرتبة العظيمو الشرف ﴿ مع الذين أنعم١٠ أي بما له من صفات الجلال والجمال ﴿ عليهم ﴾ أي معدود من حزبهم١١، فهو بحيث إذا أراد زيارتهم أو رؤيتهم وصل إليها بسهولة، لا أنه يلزم أن يكون في درجاتهم وإن كانت اعماله قاصرة. ثم بينهم بقوله : ﴿ من النبيين ﴾ أي الذين أنبأهم الله بدقائق الحكم، وأنبؤوا١٢ الناس بحلائل الكلم، بما لهم من طهارة الشيم والعلو والعظم ﴿ والصديقين ﴾ أي الذين صدقوا أول الناس ما١٣ أتاهم عن الله وصدقوا هم في أقوالهم وأفعالهم، فكانوا قدوة لمن بعدهم ﴿ والشهداء ﴾ أي الذين لم يغيبوا أصلاً١٤ عن حضرات القدس ومواطن الأنس طرفة عين، بل هم مع الناس بجسومهم ومع الله سبحانه وتعالى بحلومهم وعلومهم١٥ سواء شهدوا لدين الله بالحق، ولسواه بالبطلان بالحجة أو١٦ بالسيف، ثم قتلوا في سبيل١٧ الله ﴿ والصالحين ﴾ أي الذين لا يعتريهم في ظاهر ولا باطن بحول الله فساد أصلاً، وإلى هذا يشير كلام العارف الشيخ رسلان١٨ حيث١٩ قال :ما صلحت ما دامت فيك بقية لسواه، وقد تجتمع الصفات الأربع في شخص وقد لا تجتمع٢٠، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه أحق الأمة بالصديقية وإن قلنا :إن علياً وزيداً رضي الله تعالى عنهما أسلما قبله، لأنه - ٢١لكبره وكونه٢٢ لم يكن قبل الإسلام تابعاً للنبي صلى الله عليه وسلم - كان قدوة لغيره، ولذلك كان سبباً لإسلام٢٣ ناس٢٤ كثير وأولئك كانوا سبباً لإسلام غيرهم، فكان له مثل أجر الكل، وكان فيه حين إسلامه قوة الجهاد في الله سبحانه وتعالى بالمدافعة عن النبي صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من الأفعال الدالة على صدقه، ولملاحظة هذه الأمور كانت رتبتها تلي رتبة النبوة، ولرفع٢٥ الواسطة بينهما وفق٢٦ الله سبحانه وتعالى هذه الأمة التي اختارها بتولية الصديق رضي الله تعالى عنه بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم ودفنه إلى جانبه، ومن عظيم رتبتهم تنويه٢٧ النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره بهم فقال :" مع الرفيق الأعلى " روى البخاري في التفسير عن عائشة رضي الله عنهما قالت :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة "
وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحّة٢٨ شديدة، فسمعته يقول : ﴿ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ﴾ فعلمت أنه خيّر.
ولما أخبر أن المطيع مع هؤلاء، لم يكتف٢٩ بما أفهم ذكرهم من جلالهم وجلال من معهم، بل زاد في بيان علو مقامهم ومقام كل من معهم بقوله : ﴿ وحسن ﴾ أي وما أحسن ﴿ أولئك ﴾ أي العالو الأخلاق السابقون يوم السباق ﴿ رفيقاً * ﴾ من الرفق، وهو لغة :لين الجانب ولطافة الفعل، وهو مما يستوي واحده٣٠ وجمعه.
١ في ظ: الوعظ..
٢ في ظ: المواعظ..
٣ سقط من ظ..
٤ زيد بعده في الأصول: رغب..
٥ في ظ: إجمالا ما وعى..
٦ في ظ: إجمالا ما وعى.
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: إرادة..
٨ زيد من مد..
٩ زيد من ظ..
١٠ سقط من ظ..
١١ في ظ: حرنهم ـ كذا..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: انبساط ـ كذا..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: بما..
١٤ في ظ: أبدا..
١٥ زيد من ظ ومد..
١٦ من ظ، وفي الأصل ومد: لو..
١٧ سقط من ظ ومد..
١٨ من مد والأعلام للزركلى، وفي الأصل: مرسلان، وفي ظ: زسلان ـ كذا..
١٩ زيد من ظ ومد..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: يجتمع..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: لكونه وكبره..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: لكونه وكبره..
٢٣ زيد من ظ ومد..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: لناس..
٢٥ في ظ: رفع..
٢٦ في ظ: قوة..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: ثبوته..
٢٨ أي خشونة وغلظ في الصوت، وفي ظ: بعد..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يكن..
٣٠ من مد، وفي الأصل وظ: واحدة..
ثم أشار إلى تعظيم ما منحهم به مرغباً في العمل بما١ يؤدي إليه بأداة البعد فقال : ﴿ ذلك الفضل ﴾ وزاد في الترغيب فيه بالإخبار عن هذا الابتداء بالاسم٢ الأعظم فقال : ﴿ من الله ﴾.
ولما كان مدار التفضيل على العلم، قال - بانياً٣ على تقديره :لما يعلم من صحة بواطنهم اللازم منها شرف ظواهرهم - : ﴿ وكفى بالله ﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة ﴿ عليماً * ﴾ يعلم من ٤الظواهر والضمائر٥ ما يستحق به التفضيل٦ من فضله على غيره.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: ما..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ في ظ: ثانيا..
٤ في ظ ومد: الضماير والظواهر..
٥ في ظ ومد: الضماير والظواهر..
٦ في ظ: التفضل..
ولما دل على درجة الشهادة بعد ما ذكر من ثواب من قبل موعظته ولو في قتل نفسه، وذم من أبى ذلك بعد ما حذر من الأعداء من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين المخادعين، فتوفرت دواعي الراغبين في المكارم على ارتقابها١ ؛ التفت إلى المؤمنين ملذذاً لهم بحسن٢ خطابه٣ نادباً إلى الجهاد مع الإرشاد إلى الاستعداد له ٤مما يروع٥ الأضداد، فقال سبحانه وتعالى - منبهاً بأداة البعد وصيغة المضي إلى أن الراسخ لا ينبغي له أن يحتاج إلى تنبيه على مثل هذا - : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ أي أقروا بالإيمان.
ولما كان سبحانه وتعالى قد خلق للإنسان عقلاً يحمله على التيقظ والتحرز٦ من الخوف، فكان ٧كالآلة له٨، وكان - لما عنده من السهو والنسيان في غالب الأوقات - مهملاً له، فكان كأنه قد ترك آلة٩ كانت منه ؛ قال سبحانه وتعالى : ﴿ خذوا حذركم ﴾ أي من الأعداء الذين١٠ ذكرتهم لكم وحذرتكم منهم :المشاققين١١ منهم والمنافقين١٢ ﴿ فانفروا ﴾ أي اخرجوا تصديقاً لما ادعيتم إلى جهادهم مسرعين ﴿ ثبات ﴾ أي جماعات متفرقين سرية في إثر سرية. لا تملوا ذلك أصلاً١٣ ﴿ أو انفروا جميعاً * ﴾ أي عسكراً واحداً، ولا تخاذلوا١٤ تهلكوا، فكأنه قال :خففت عنكم قتل الأنفس على الصفة التي كتبتها على من قبلكم، ولم آمركم إلا١٥ بما تألفونه وتتمادحون به١٦ فيما بينكم وتذمون تاركه، من موارد القتال، الذي١٧ هو مناهج الأبطال، ومشارع فحول الرجال، وجعلت للباقي منكم المحبوبين من الظفر وحل١٨ المغنم، وللماضي أحب المحبوب، وهو الدرجة التي ما بعدها إلا درجة النبوة، مع أنه لم ينقص من أجله شيء، ولو لم يقتل في ذلك السبيل المرضى لقتل١٩ في غيره في ذلك الوقت.
١ في ظ: ارتهابها..
٢ في ظ: حسن..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: خطابة..
٤ في ظ: من يردع..
٥ في ظ: من يردع..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: التحرر..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: كالأدلة ـ كذا..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: كالأدلة ـ كذا..
٩ في ظ: آله..
١٠ في ظ: الذي..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: المسافقين..
١٢ سقط من ظ..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: لا تجادلوا..
١٥ زيد من ظ ومد..
١٦ زيد من ظ..
١٧ في ظ: التي..
١٨ في ظ: على..
١٩ في ظ: للقتل..
ولما كان التقدير :فإن منكم الخارج إلى الجهاد عن غير حزم ولا حذر، عطف عليه قوله - مبيناً لما هو من أجلّ مقاصد هذه الآيات من تبكيت١ المنافقين للتحذير منهم، ووصفهم ببعض ما يخفون، مؤكداً لأن كل ما ادعى الإيمان ينكر أن يكون كذلك - : ﴿ وإن منكم ﴾ أي يا أيها الذين آمنوا وعزتنا٢ ﴿ لمن ليبطئن ﴾ ٣أي يتثاقل٤ في نفسه عن الجهاد لضعفه في الإيمان أو نفاقه، ويأمر غيره بذلك أمراً مؤكداً إظهاراً للشفقة عليكم وهو عين الغش٥ فإنه يثمر الضعف المؤدي إلى جرأة العدو المفضي إلى التلاشي.
ولما كان لمن يتثاقل عنهم حالتا نصر وكسر٦، وسبب عن تثاقله٧ مقسماً لقوله٨ فيهما : ﴿ فإن أصابتكم مصيبة ﴾ أي في وجهكم الذي قعدوا عنه ﴿ قال ﴾ ذلك القاعد جهلاً منه وغلظة ﴿ قد أنعم الله ﴾ أي الملك الأعظم، ذاكراً لهذا الاسم غير عارف بمعناه ﴿ عليّ إذ ﴾ أي حين، أو لأني٩ ﴿ لم أكن معهم شهيداً * ﴾ أي حاضراً، ويجوز أن يريد الشهيد الشرعي، ويكون إطلاقه من باب التنزل، فكأنه يقول :هذا الذي هو أعلى ما عندهم أعدُّ فواته مني نعمة عظيمة ﴿ ولئن أصابكم فضل ﴾ أي فتح١٠ وظفر وغنيمة ﴿ من الله ﴾ أي الملك الأعلى الذي كل شيء بيده.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: تنكيب..
٢ في ظ: غربت ـ كذا..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: النفس..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: كب ـ كذا..
٧ في ظ: تشاقله..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لقول..
٩ سقط من ظ..
١٠ من مد، وفي الأصل: مقولة، وفي ظ: مقولهم..
ولما كان تحسره إنما هو على فوات الأغراض الدنيوية أكد قوله : ﴿ ليقولن ﴾ أي في غيبتكم، واعترض بين القول ومقوله تأكيداً لذمهم بقوله : ﴿ كأن ﴾ أي كأنه ﴿ لم ﴾ أي مشبهاً حاله حال من لم١ ﴿ يكن٢ بينكم وبينه مودة ﴾ أي بسبب قوله : ﴿ يا ليتني كنت معهم فأفوز ﴾ أي بمشاركتهم في ذلك ﴿ فوزاً عظيماً * ﴾ وذلك لأنه لو كان ذا مودة لقال حال المصيبة :يا ليتها لم تصبهم٣ ! ولو كنت معهم لدافعت عنهم ! وحال الظفر :لقد سرني عزهم، ولكنه لم يجعل محط همه في كلتا الحالتين غير المطلوب الدنيوي، ولعله خص الحالة الثانية بالتشبيه لأن ما نسب إليه فيها لا يقتصر عليه محب، وأما الحالة الأولى فربما اقتصر المحب فيها على ذلك قصداً للبقاء لأخذ الثأر٤ ونكال الكفار، وذكر المودة لأن المنافقين كانوا يبالغون في إظهار الود والشفقة والنصيحة للمؤمنين.
١ زيد من ظ ومد..
٢ قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب بالتاء الفوقانية لتأنيث لفظ المودة ـ كما هي في مصاحفنا المتداولة؛ وقرأ الباقون بالياء للفصل ولأنها بمعنى الود..
٣ من مد، وفي الأصل: لم نفسهم، وفي ظ: لم نضيم ـ كذا..
٤ في الأصول: النار..
ولما بين أن محط حال القاعد عن الجهاد الدنيا، علم أن قصد المجاهد الآخرة، فسبب عن ذلك قوله : ﴿ فليقاتل في سبيل الله ﴾ أي بسبب تسهيل طريق الملك الذي له الأمر كله وحفظ الناس عليه ﴿ الذين يشرون ﴾ أي يبيعون١ برغبة ولجاجة وهم المؤمنون، أو يأخذون وهم المنافقون - استعمالاً للمشترك٢ في مدلوليه٣ ﴿ الحياة الدنيا ﴾ فيتركونها ﴿ بالآخرة ﴾ ولما كان التقدير :فإنه من قعد عن الجهاد فقد رضي في الآخرة بالدنيا، عطف عليه قوله : ﴿ ومن يقاتل في سبيل الله ﴾ أي فيريد إعلاء كلمة الملك المحيط بصفات ٤الجمال والجلال٥ ﴿ فيقتل ﴾ أي في ذلك الوجه وهو على تلك النية بعد أن يغلب القضاء والقدر على نفسه ﴿ أو يغلب ﴾ أي الكفار فيسلم ﴿ فسوف نؤتيه٦ أي بوعد لا خلف فيه بما لنا من العظمة المحيطة بالخير والشر، والآية من الاحتباك :ذكرُ القتل أولاً دليل على السلامة ثانياً، وذكر الغالبية ثانياً دليل على المغلوبية أولاً ؛ وربما دل التعبير بسوف على طول عمر المجاهد غالباً خلافاً لما يتوهمه كثير من الناس - إعلاماً بأن المدار على فعل الفاعل المختار، لا على الأسباب ﴿ أجراً عظيماً * ﴾ أي في الدارين على اجتهاده٧ في إعزاز٨ دين الله سبحانه وتعالى، واقتصاره على هذين القسمين حث على الثبات ولو كان العدو أكثر من الضعف﴿ فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة٩[ البقرة :٢٤٩ ] ﴿ والله يؤيد بنصره من يشاء١٠[ آل عمران :١٣ ] والله مع الصابرين ١١.
١ في ظ: يبغون..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: للمشتري..
٣ من ظ، وفي الأصل ومد: مدلوله..
٤ في ظ ومد: الجلال والجمال..
٥ في ظ ومد: الجلال والجمال..
٦ في ظ: يؤتيه..
٧ في ظ: اجتهاده..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: إعذار..
٩ اقتباس من سورة ٢ آية ٢٤٩..
١٠ سورة ٣ آية ١٣..
١١ اقتباس من سورة ٢ آية ٢٤٩..
ولما كان التقدير :فما لكم لا تقاتلون في سبيل الله لهذا الأجر الكثير ممن لا يخلف الميعاد، وكانوا يقولون١ :إنا لا نعطي الميراث إلا لمن يحمي الذمار، ويذب عن الجار، ويمنع الحوزة ؛ قال عاطفاً على هذا المقدر٢ ملهباً لهم و٣مهيجاً، ومبكتاً٤ للقاعدين وموبخاً : ﴿ وما ﴾ أي وأي شيء ﴿ لكم ﴾ من دنيا آو آخره حال كونكم ﴿ لا تقاتلون ﴾ أي تجددون القتال في كل وقت، لا تملونه ﴿ في سبيل الله ﴾ أي بسبب تسهيل طريق الملك الذي له العظمة الكاملة والغنى المطلق وبسبب خلاص ﴿ و٥المستضعفين ﴾ أي٦ المطلوب من الكفار ضعفهم حتى صار موجوداً، ويجوز - وهو أقعد - أي يكون منصوباً على الاختصاص تنبيهاً على أنه من أجل ما في٧ سبيل الله.
ولما كان٨ الإنكاء من هذا ما لمن كان رجاء نفعه أعظم٩، ثم ما لمن يكون العار به أقوى وأحكم ؛ رتبهم هذا الترتيب فقال : ﴿ من الرجال والنساء والولدان ﴾ أي المسلمين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة، وكانوا١٠ يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم١١، وكل منهما كافٍ في بعث ذوي الهمم العالية والمكارم على القتال، ثم وصفهم بما يهيج إلى نصرهم ويحث١٢ على غياثهم فقال : ﴿ الذين يقولون ﴾ أي لا يفترون ﴿ ربنا ﴾ أي أيها المحسن إلينا بإخراجنا من الظلمات إلى النور ﴿ أخرجنا من هذه القرية ﴾ ثم وصفوها بالحامل على هذا الدعاء فقالوا : ﴿ الظالم أهلها ﴾ أي بما تيسره لنا من الأسباب ﴿ واجعل لنا من لدنك ﴾ أي من أمورك العجيبة في الأمور الخارقة للعادات ﴿ ولياً ﴾ يتولى مصالحنا.
ولما كان الولي قد لا يكون فيه قوة النصر قالوا : ﴿ واجعل لنا ﴾ ولما كانوا يريدون١٣ أن يأتيهم خوارق كرروا قولهم١٤ : ﴿ من لدنك نصيراً * ﴾ أي بليغ النصر إلى حد تعجب منه المعتادون١٥ للخوارق، ١٦فكان بهذا الكلام١٧ كأنه سبحانه وتعالى قال١٨ :قد جعلت لكم الحظ الأوفر من الميراث، فما لكم لا تقاتلون في سبيلي١٩ شكراً لنعمتي وأين ما تدّعون من الحمية والحماية ! ما لكم لا تقاتلون٢٠ في نصر هؤلاء الضعفاء لتحقق٢١ حمايتكم للذمار٢٢ ومنعكم للحوزة وذبكم عن الجار !.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: لا يقولون..
٢ من مد، وفي الأصل: المقدار، وفي ظ: مقدر..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يهيجا ويبكيا ـ كذا..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: يهيجا ويبكيا ـ كذا..
٥ سقط من مد..
٦ سقط من ظ..
٧ سقط من ظ..
٨ زيد من ظ..
٩ من ظ، وفي الأصل ومد: عظم ـ كذا..
١٠ في ظ ومد: فكانوا..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: دينه..
١٢ في ظ: يجب ـ كذا..
١٣ في ظ: يريد..
١٤ في ظ: قوله..
١٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ من مد، وفي الأصل وظ: سبيل الله..
٢٠ زيد بعده في ظ: في سبيل الله..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: ليتحقق..
٢٢ في ظ: للدما ـ كذا..
ولما أخبر عن افتقارهم إلى الأنصار وتظلمهم١ من الكفار، استأنف٢ الإخبار عن الفريقين فقال مؤكداً للترغيب في الجهاد : ﴿ الذين آمنوا ﴾ أي صدقوا في دعواهم الإيمان ﴿ يقاتلون ﴾ أي تصديقاً لدعواهم من غير فترة أصلاً ﴿ في سبيل الله ﴾ أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال قاصدين وجهه ٣بحماية الذمار٤ وغيره، وأما من لم يصدق دعواه بهذا فما٥ آمن ﴿ والذين كفروا يقاتلون ﴾ أي كذلك ﴿ في سبيل الطاغوت ﴾ فلا ولي لهم ولا ناصر.
ولما كان الطاغوت الشيطان أو من زينه٦ الشيطان، وكان كل من عصى الله منه و٧ممن أغواه حقيراً ؛ سبب عن ذلك قوله : ﴿ فقاتلوا أولياء الشيطان ﴾ ثم علل الجرأة عليهم بقوله : ﴿ إن كيد الشيطان ﴾ أي الذي هو رأس العصاة ﴿ كان ﴾ جبلة وطبعاً ﴿ ضعيفاً * ﴾.
١ في ظ: يظلمهم..
٢ زيدت الواو قبله في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
٣ في ظ: لحماية الدما ـ كذا..
٤ في ظ: لحماية الدما ـ كذا..
٥ في ظ: فهل..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: رينة..
٧ في ظ: أو..
ولما عرفهم هذه المفاوز الأخروية والمفاخر الدنيوية، وختم بما ينهض الجبان١، ويقوي الجنان، ورغبهم بما شوق إليه من نعيم الجنان ؛ عجب من حال من توانى بعد ذلك واستكان، فقال تعالى مقبلاً بالخطاب على ٢أعبد خلقه٣ وأطوعهم لأمره : ﴿ ألم تر ﴾ وأشار إلى أنهم بمحل بعد عن٤ حضرته تنهيضاً٥ لهم بقوله : ﴿ إلى الذين قيل لهم ﴾ أي جواباً لقولهم :إنا نريد أن نبسط٦ أيدينا إلى الكفار بالقتال لأن امتحاننا٧ بهم قد طال ﴿ كفوا أيديكم ﴾ أي ولا تبسطوها إليهم٨ فإنا لم نأمر بهذا ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ أي صلة بالخالق٩ و١٠استنصاراً١١ على المشاقق١٢ ﴿ وأتوا الزكاة ﴾ منماة للمال وطهرة للأخلاق وصلة للخلائق ﴿ فلما كتب عليهم القتال ﴾ أي الذي طلبوه وهم يؤمرون بالصفح، كتابة١٣ لا تنفك١٤ إلى آخر الدهر ﴿ إذا فريق منهم ﴾ أي ناس تلزم١٥ عن فعلهم الفرقة، فأحبوا١٦ هذه الكتب بأنهم ﴿ يخشون الناس ﴾ أي الذين هم مثلهم، أن يضروهم١٧، والحال أنه يقبح عليهم أن يكونوا أجراً منهم وهم ناس مثلهم ﴿ كخشية الله ﴾ أي مثل ما يخشون الله الذي هو القادر لا غيره.
ولما كان كفهم عن القتال شديداً يوجب لمن يراه منهم١٨ أن يظن بهم من الجبن ما يتردد به في الموازنة بين١٩ خوفهم من الناس وخوفهم من الله، عبر بأداة الشك فقال : ﴿ أو أشد خشية ﴾ أي أو كانت خشيتهم لهم عند الناظر لهم أشد من خشيتهم من الله، فقد أفاد هذا أن خوفهم من الناس ليس بأقل من خوفهم من الله جزماً بل إما مثله أو أشد منه ؛ وقد يكون الإبهام للتفاوت٢٠ بالنسبة إلى وقتين، فيكون خوفهم منه٢١ في وقت متساوياً، وفي آخر أزيد٢٢، فهو متردد بين هذين الحالين ؛ ويجوز أن يكون ذلك كناية عن كراهتهم القتال في ذلك الوقت وتمنيهم لتأخيره إلى وقت ما.
وأيد ما تقدم من الظن بقوله ما هو كالتعليل للكراهة : ﴿ وقالوا ﴾ جزعاً من الموت أو المتاعب٢٣ - إن كانوا مؤمنين، أو اعتراضاً - إن كانوا منافقين، على تقدير صحة ما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿ ربنا ﴾ أي أيها المحسن إلينا القريب منا ﴿ لم٢٤ كتبت علينا القتال ﴾ أي ونحن الضعفاء٢٥ ﴿ لولا ﴾ أي هلا٢٦ ﴿ أخرتنا ﴾ أي عن الأمر بالقتال ﴿ إلى أجل قريب ﴾ أي لنأخذ راحة مما كنا فيه٢٧ من الجهد من الكفار بمكة، " وسبب نزولها أن عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة بن مظعون وسعد بن أبي وقاص وجماعة رضي الله عنهم كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيراً٢٨ قبل أن يهاجروا، ويقولون :يا رسول الله ! إئذن لنا في قتالهم فإنهم قد آذونا، فيقول لهم٢٩ رسول الله صلى الله عليه وسلم :كفوا أيديكم، فإني لم أومر بقتالهم، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، فلما هاجروا إلى المدينة وأمرهم الله سبحانه وتعالى بقتال المشركين شق ذلك على بعضهم " حكاه البغوي عن الكلبي، وحكاه الواحدي عنه بنحوه، وروي بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " أن عبد الرحمن ابن عوف وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا :يا رسول الله ! كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال :" إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم " فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله عز وجل ﴿ ألم إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ﴾ " الآية. وهذا يفهم أن نسبة القول إليهم إنما هي حالهم في التأخر عن المبادرة إلى القتال حال من يقول ذلك، فالمراد من الآية إلهابهم إلى القتال وتهييجهم٣٠، ليس غير.
ولما عجب٣١ عليه الصلاة والسلام منهم إنكاراً عليهم كان كأنه قال :فما أقول لهم ؟ أمره٣٢ بوعظهم وتضليل عقولهم وتقييل٣٣ أرائهم٣٤ بقوله : ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾ أي ولو فرض أنه مدّ في آجالكم إلى أن تملوا الحياة، فإن كل منقطع قليل، مع أن نعيمها غير محقق الحصول، وإن حصل كان منغصاً بالكدورات ﴿ والآخرة خير لمن اتقى ﴾ أي لأنها لا يفنى نعيمها مع أنه محقق ولا كدر فيه، وهي شر من الدنيا لمن لم يتق٣٥، لأن عذابها طويل٣٦ لا يزول ﴿ ولا تظلمون فتيلاً * ﴾ أي لا في دنياكم بأن تنقص آجالكم بقتالكم، ولا أرزاقكم باشتغالكم٣٧، ولا في آخرتكم بأن يضيع٣٨ شيء من ثوابكم على ما تنالونه٣٩ من المشقة، لأنه سبحانه وتعالى حكيم لا يضع شيئاً في غير موضعه٤٠، ولا يفعل شيئاً إلا على قانون الحكمة، فما لكم تقولون قول المتهم :لم فعلت ؟ [ أتخشون الظلم في إيجاب ما لم يجب عليكم وفي نقص الرزق والعمر ؟ قال تعالى عن ذلك بل هو مع أن سنته٤١ ] العدل وله أن يفعل ما٤٢ شاء، لا يسئل عما يفعل }[ الأنبياء :٢٣ ] يحسن٤٣ ويعطي من تقبل٤٤ إحسانه أتم الفضل.
١ من مد، وفي الأصل: الحنان، وفي ظ: الجنان..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: عبد خليفة..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: عبد خليفة..
٤ سقط من ظ..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: سنيها ـ كذا..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: يبسط..
٧ في الأصول: امتحانا ـ كذا..
٨ زيد بعده الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٩ في ظ: للخالق..
١٠ سقط من ظ..
١١ من مد، وفي الأصل وظ: استبصارا..
١٢ في ظ: التشاقق..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: لا نفعل..
١٥ في ظ ومد: يلزم..
١٦ في مد: فاحثوا..
١٧ في مد: لا يضروهم، وفي ظ: لا يضرهم..
١٨ من ظ، وفي الأصل ومد: منه..
١٩ في ظ: تبين..
٢٠ من مد، وفي الأصل: بالتفاوت، وفي ظ: للتفاوت ـ كذا..
٢١ في ظ: منهم..
٢٢ في ظ: أبد..
٢٣ في ظ: الباعث..
٢٤ تقدم في الأصل على "أي أيها"..
٢٥ من ظ، وفي الأصل :الأضعفاء، وفي مد: ضعفاء..
٢٦ زيد من ظ ومد..
٢٧ في ظ: منه..
٢٨ في الأصول: كثير..
٢٩ زيد من ظ ومد..
٣٠ في ظ ومد: تهييجهم..
٣١ في الأصل ومد: عجبه، وفي ظ: تمجتهه ـ كذا..
٣٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فأمر..
٣٣ فيل رأيه: خطأه وقبحه، وفي الأصل: تصيل، وفي ظ: تفييل، وفي مد: تفييل ـ كذا..
٣٤ في ظ: إكرامهم..
٣٥ زيد بعده في ظ: عذابها..
٣٦ زيدت الواو بعده في ظ..
٣٧ من ظ ومد، وفي الأصل: بأشغالكم..
٣٨ في ظ: يطيع..
٣٩ من ظ ومد، وفي الأصل: تنالوه..
٤٠ في ظ: محله..
٤١ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٤٢ زيد في ظ: لا..
٤٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بحسن..
٤٤ في ظ: يقبل..
ولما زهدهم في دار المتاعب والأكدار١ على تقدير طول البقاء، وكانوا كأنهم يرجون بترك القتال الخلود، أو تأخير موت يسببه٢ القتال ؛ نبههم على ما يتحققون من أن المنية منهل لا بد من وروده في الوقت الذي قدر له و٣إن امتنع٤ الإنسان منه في الحصون٥، أو رمى نفسه في المتألف، فقال تعالى - مبكتاً من قال ذلك، مؤكداً بما النافية لنقيض ما تضمنه الكلام لأن حالهم حال من ينكر الموت بغير القتال، مجيباً٦ بحاق٧ الجواب بعد ما أورد الجواب الأول٨ على سبيل التنزل - : ﴿ أينما تكونوا ﴾ أيها الناس كلكم مطيعكم وعاصيكم ﴿ يدرككم الموت ﴾ أي فإنه طالب، لا يفوته هارب ﴿ ولو كنتم في بروج ﴾ أي حصون برج داخل برج، أو كل واحد ٩منكم في برج.
ولما كان ذلك جمعاً ناسب التشديد المراد به الكثرة في ﴿ مشيّدة ﴾ أي مطولة، كل واحد١٠ منها شاهق في الهواء منيع، وهو مع ذلك مطلي بالشيد١١ أي بالجص، فلا خلل فيه أصلاً، ويجوز أن يراد بالتشيد مجرد الإتقان١٢، يعني أنها مبالغ في تحصينها - لأن السياق أيضاً يقتضيه، فإذا كان لا بد من الموت فلأن يكون في الجهاد الذي يستعقب السعادة الأبدية أولى من أن يكون في غيره.
ثم عطف ما بقي من أقوالهم على ما سلف منها في قوله :
﴿ ربنا لم كتبت ﴾[ النساء :٧٧ ] إلى آخره وإن كان هذا الناس منهم غير الأولين، ويجوز أن يقال :إنه لما أخبر أن الحذر لا يغني من القدر أتبع ذلك حالاً لهم ١٣مبكتاً به لمن١٤ توانى في أمره، مؤذناً بالالتفات إلى الغيبة إعراضاً عن خطابهم ببعض غضب، لأنهم جمعوا إلى الإخلال بتعظيمهم لله تعالى الإخلال١٥ بالأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أرسله ليطاع بإذن الله فقال : ﴿ وإن ﴾ أي قالوا ذلك والحال أنه إن ﴿ تصبهم ﴾ أي١٦ بعض المدعوّين من الأمة، وهم من كان في قلبه مرض ﴿ حسنة ﴾ أي شيء١٧ يعجبهم، ويحسن١٨ وقعه عندهم ١٩من أي٢٠ شيء كان ﴿ يقولوا هذه من عند الله ﴾ أي الذي له الأمر كله، لا دخل لك فيها ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ أي حالة تسوءهم من أي جهة كانت ﴿ يقولوا هذه من عندك ﴾ أي من جهة حلولك في هذا البلد تطيراً بك.
ولما كان هذا أمراً فادحاً، وللفؤاد محرقاً وقادحاً، سهل عليه بقوله : ﴿ قل كل ﴾ أي٢١ من السيئة والحسنة في الحقيقة دنيوية كانت أو أخروية ﴿ من عند الله ﴾ أي الذي له كل شيء، ولا شيء لغيره، وذلك كما قالوا لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة نقيب بني النجار رضي الله تعالى عنه٢٢ عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم٢٣ - كما في السيرة - :
" بئس الميت أبو أمامة ليهود٢٤ ومنافقي العرب ! يقولون :لو كان نبياً لم يمت صاحبه، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئاً٢٥ ". ولما تسبب عن هذا معرفة أنهم أخطؤوا في ذلك٢٦، فاستحقوا الإنكار قال منكراً عليهم : ﴿ فما ﴾ وحقرهم بقوله : ﴿ لهؤلاء ﴾ وكأنه قال٢٧ : ﴿ القوم ﴾ الذي هو دال على القيام والكفاية، إما تهكماً بهم، وإما نسبة لهم إلى قوة الأبدان٢٨ وضعف المكان ﴿ لا يكادون يفقهون ﴾ لا يقربون من أن يفهموا ﴿ حديثاً * ﴾ أي يلقي إليهم أصلاً فهما جيداً.
١ في ظ: الأقدار..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: يسبب..
٣ زيدت الواو من مد..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: لامتنع..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: الحصول..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: محيبا ـ كذا..
٧ في ظ: يخلق. والحاق: الكامل في الشيء..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ في ظ: تبطل بالسيد ـ كذا..
١٢ في ظ: بالاتقاق ـ كذا..
١٣ في ظ: مسكتا به من..
١٤ في ظ: مسكتا به من..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: الإجلال..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ في ظ: تعجبهم وتحسن..
١٨ في ظ: تعجبهم وتحسن..
١٩ في ظ: أي من..
٢٠ في ظ: أي من..
٢١ سقط من ظ..
٢٢ من مد، وفي الأصل وظ: عنهم..
٢٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٥ في ظ: اليهود..
٢٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد وسيرة ابن هشام ١/١٨٠..
٢٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٨ سقط من ظ..
ولما أجابهم بما هو الحق إيجاداً علمهم ما هو الأدب لماحظة السبب فقال مستأنفاً : ﴿ ما أصابك من حسنة ﴾ أي نعمة دنيوية أو أخروية ﴿ فمن الله ﴾ أي إيجاداً وفضلاً، والإيمان أحسن الحسنات، قال الإمام :إنهم يقولون١ :إنهم٢ اتفقوا على أن قوله
﴿ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله٣[ فصلت :٣٣ ] المراد به كلمة الشهادة ﴿ وما أصابك ﴾ وأنت خير الخلق ﴿ من سيئة ﴾ أي بلاء ﴿ فمن نفسك ﴾ أي بسببها٤ فغيرك بطريق الأولى.
ولما اقتضى قولهم إنكار رسالته٥ صلى الله عليه وسلم إلا أن فعل كل خارق، وأخبر سبحانه وتعالى بأنه مستو مع الخلق في القدرة قال سبحانه وتعالى مخبراً بما اختصه به عنهم : ﴿ وأرسلناك ﴾ أي مختصين لك بعظمتنا ﴿ للناس ﴾ أي كافة ﴿ رسولاً ﴾ أي تفعل٦ ما على الرسل من البلاغ ونحوه، وقد اجتهدت في البلاغ والنصيحة، ولم نجعلك إلهاً تأتي٧ بما٨ يطلب منك من خير وشر، فإن أنكروا رسالتك فالله يشهد بنصب المعجزات والآيات البينات٩ ﴿ وكفى بالله ﴾ المحيط علماً وقدرة ﴿ شهيداً * ﴾ لك بالرسالة والبلاغ.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: الإيذان ـ كذا..
٢ زيد من ظ..
٣ سورة ٤١ آية ٣٣..
٤ في ظ: ليمها ـ كذا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: برسالته..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: نفعل..
٧ سقط من ظ..
٨ زيد من مد..
٩ سقط من ظ..
ولما نفى عللهم في التخلف عن طاعته إلى أن ختم بالشهادة برسالته ؛ قال مرغباً١ مرهباً على وجه عام يسكن قلبه، ويخفف من دوام عصيانهم له، ٢دالاً على٣ عصمته في جميع حركاته وسكناته : ﴿ من يطع الرسول ﴾ أي كما هو مقتضى حاله ﴿ فقد أطاع الله ﴾ الملك الأعظم الذي لا كفوء له، لأنه داع إليه، وهو لا ينطق عن الهوى، إنما يخبر بما يوحيه إليه ﴿ ومن تولى ﴾ أي عن٤ طاعته.
ولما كان التقدير :فإنما عصى الله. والله سبحانه وتعالى عالم به وقادر عليه، فلو أراد٥ لرده ولو شاء لأهلكه بطغيانه، فاتركه وذاك٦ ! عبر عن ذلك كله بقوله : ﴿ فما أرسلناك ﴾ أي بعظمتنا ﴿ عليهم حفيظاً ﴾ إنما أرسلناك داعياً.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٣ تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٤ في ظ: على..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: أراده..
٦ سقط من ظ..
ولما كان من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحفظ من أطاعه ومن عصاه ليبلغ ذلك من أرسله، وكان سبحانه وتعالى قد أشار له إلى الإعراض عن ذلك، لكونه لا يحيط بذلك علماً وإن اجتهد ؛ شرع يخبره ببعض ما يخفونه فقال حاكياً لبعض أقوالهم مبيناً لنفاقهم فيه وخداعهم ﴿ ويقولون ﴾ أي إذا أمرتهم بشيء من أمرنا وهم بحضرتك ﴿ طاعة ﴾ أي كل١ طاعة منا لك دائماً، نحن ثابتون على ذلك، والتنكير للتعظيم بالتعميم٢ ﴿ فإذا برزوا ﴾ أي خرجوا ﴿ من عندك بيَّت طائفة ﴾ هم في غاية التمرد ﴿ منهم ﴾ أي قدرت وزورت على غاية من التقدير والتحرير٣ مع الاستدارة والتقابل كفعل من يدبر الأمور ويحكمها ويتقنها ليلاً ﴿ غير الذي تقول ﴾ أي تجدد قوله لك في كل حين من الطاعة التي أظهروها أو غير قولك الذي بلغته لهم، وأدغم أبو عمرو٤ وحمزة٥ التاء بعد تسكينها استثقالاً لتوالي الحركات٦ في الطاء لقرب المخرجين، والطاء تزيد بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد ؛ وأظهر الباقون، والإدغام أوفق لحالهم، والإظهار أوفق٧ لما٨ فصح من محالهم.
ولما كان الإنسان من عادته إثبات الأمور التي يريد تخليدها بالكتابة أجرى الأمر على ذلك فقال : ﴿ والله ﴾ أي والحال أن الملك المستجمع لصفات الكمال ﴿ يكتب ما يبيتون ﴾ أي يجددون تبييته٩ كلما فعلوه، وهو غني عنه ولكن ذلك ليقربهم١٠ إياه يوم يقوم الأشهاد، ويقيم به الحجة عليهم على ما جرت به عاداتهم، أو يوحى به١١ إليك فيفضحهم١٢ بكتابته وتلاوته١٣ مدى الدهر، فلا يظنوا أن تبييتهم١٤ يغنيهم١٥ شيئاً.
ولما تسبب عن ذلك كفايته صلى الله عليه وسلم هذا المهم قال : ﴿ فأعرض عنهم ﴾ أي فإنهم بذلك لا يضرون إلا أنفسهم ﴿ وتوكل ﴾ أي في شأنهم وغيره ﴿ على الله ﴾ أي الذي لا يخرج شيء عن مراده ﴿ وكفى بالله ﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿ وكيلاً * ﴾ فستنظر كيف تكون العاقبة في أمرك وأمرهم.
١ سقط من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بالعميم..
٣ في ظ: التحذير..
٤ من نثر المرجان ١/٦٢٢٩، وفي ظ: المومر، وفي مد: المومروا ـ كذا..
٥ من مد و نثر المرجان، وفي ظ: همزة ـ كذا بالهاء..
٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٧ في ظ: أظهر..
٨ زيد بعده في الأصل: صلح، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٩ في ظ: تبعيته، وفي مد: بتبعيته ـ كذا..
١٠ في ظ: لقولهم..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: ليفضحهم..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: تلاوة..
١٤ في ظ: تبعيتهم..
١٥ من مد، وفي الأصل: بيتهم. وفي ظ: بغيهم ـ كذا..
ولما كان سبب إبطانهم خلاف ما يظهرونه١ اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم رئيس، لا يعلم إلا ما أظهروه، ٢لا رسول٣ من الله الذي يعلم السر وأخفى ؛ سبب٤ عن ذلك على وجه الإنكار إرشادهم إلى الاستدلال على رسالته بما يزيح الشك ويوضح الأمر، وهو تدبر٥ هذا القرآن المتناسب المعاني، المعجز المباني، الفائت لقوى المخاليق، المظهر لخفاياهم٦ على اجتهادهم في إخفائها، فقال سبحانه وتعالى دالاً على وجوب النظر في القرآن والاستخراج للمعاني منه : ﴿ أفلا يتدبرون ﴾ أي يتأملون، يقال :تدبرت الشيء - إذا تفكرت في٧ عاقبته وآخر أمره ﴿ القرآن ﴾ أي الجامع لكل ما يراد علمه من تمييز الحق من الباطل على نظام لا يختل ونهج لا يمل ؛ قال المهدوي٨ :وهذا دليل على وجوب تعلم معاني القرآن وفساد قول من قال :لا يجوز أن يؤخذ منه إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب، وفيه دليل على النظر والاستدلال.
ولما كان التقدير :فلو كان من عند غير الله لم يخبر بأسرارهم، عطف عليه قوله : ﴿ ولو كان من عند غير الله ﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة - كما زعم الكفار ﴿ لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً * ﴾ أي في المعنى بالتناقض والتخلف عن الصدق في الإخبار بالمغيبات أو بعضها، وفي النظم بالتفاوت في الإعجاز ؛ فإذا علموا أنه من عند الله بهذا الدليل القطعي حفظوا سرائرهم كما يحفظون علانياتهم، لأن الأمر بالطاعة مستوٍ عند السر والعلن ؛ والتقيد بالكثير يفيد أن المخلوق عاجز عن التحرز من النقص العظيم بنفسه٩، وإفهامه - عند استثناء١٠ نقيض التالي - وجود الاختلاف اليسير فيه تدفعه الصرائح.
١ في مد: يظهرون..
٢ في ظ: لرسول..
٣ في ظ: لرسول..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ في ظ: يدبر..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: لخفايهم..
٧ في ظ: على..
٨ وهو أحمد بن عمار بن أبي العباس المغربي أبو العباس، نحوي لغوي مقرىء مفسر ـ كما في معجم المؤلفين ٢/٢٧..
٩ من مد، وفي الأصل: نفسه، وفي ظ: ينقصه..
١٠ سقط من ظ..
ولما أمر سبحانه وتعالى بالنفر إلى الجهاد على الحزم والحذر، وأولاه الإخبار بأن من الناس المغرر والمخذل١ تصريحاً بالثاني وتلويحاً إلى الأول، وحذر منهما ومن غيرهما إلى أن ختم بأمر الماكرين، وبأن القرآن قيم لا عوج فيه٢ ؛ ذكر أيضاً المخذلين والمغررين على وجه أصرح من الأول مبيناً ما ان عليهم فقال : ﴿ وإذا جاءهم ﴾ أي هؤلاء المزلزلين ﴿ أمر من الأمن ﴾ من غير ثبت ﴿ أو الخوف ﴾ كذلك ﴿ أذاعوا ﴾ أي أوقعوا الإذاعة لما يقدرون عليه من المفاسد ﴿ به ﴾ أي بسببه نم غير علم منهم بصدقه من كذبه، وحقه من باطله، ومتفقه من مختلفه، فيحصل٣ الضرر البالغ لأهل الإسلام، أقله قلب الحقائق ؛ قال في القاموس :أذاعه وبه :أفشاه ونادى به في الناس. وذلك كما قالوا في أمر الأمن حين انهزم أهل الشرك بأحد، فتركوا المركز الذي وضعهم به٤ رسول الله٥ صلى الله عليه وسلم، وخالفوا أمره وأمر أميرهم، فكان سبب كرة المشركين وهزيمة المؤمنين، وفي أمر الخوف حين صاح الشيطان :إن محمداً قد قتل، فصدقوه وأذاعه بعضهم لبعض، وانهزموا وأرادوا الاستجارة بالكفار من أبي سفيان وأبي عامر، وكذا ما أشاعوه٦ عند الخروج إلى ٧بدر الموعد من أن أبا٨ سفيان قد جمع لهم ما لا يحصى كثرة، وأنهم إن لقوة لم يبق منهم أحد - إلى غير ذلك من الإرجاف إلى أن صارت المدينة تفور بالشر فوران المرجل، حتى أحجموا٩ كلهم - أو إلا أقلهم - حتى١٠ قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" والله لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد " فاستجابوا حينئذ، وأكسبهم هذا القول شجاعة وأنالهم طمأنينة، فرجعوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء كما وعدهم الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إن صبروا واتقوا، فكذب١١ ظنهم وصدق الله ورسوله، وفي هذا إرشاد إلى الاستدلال على كون القرآن من عنده سبحانه وتعالى بما يكذب من أخبارهم هذه١٢ التي يشيعونها١٣ ويختلف، وأن ما١٤ كان من غيره تعالى فمختلف - وإن تحرى فيه متشبه١٥ - وإن دل عقله وتناهي نبله إلا أن استند١٦ عقله إلى ما ورد عن العالم بالعواقب، المحيط بالكوائن على لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام، وإلى أن القياس حجة. وأن تقليد القاصر للعالم واجب، وأن الاستنباط واجب على العلماء، والنبي صلى الله عليه وسلم رأس العلماء، وإلى ذلك يومي قوله تعالى : ﴿ ولو ردوه ﴾ أي ذلك الأمر الذي لا نص فيه من قبل أن يتكلموا به ﴿ إلى الرسول ﴾ أي نفسه إن كان موجوداً، وأخباره١٧ إن كان مفقوداً ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾ أي المتأهلين لأن يأمروا وينهوا من الأمراء بالفعل١٨ أو بالقوة من العلماء وغيرهم ﴿ لعلمه ﴾ أي ذلك الأمر على حقيقته وهل هو مما يذاع أو لا ﴿ الذين يستنبطونه ﴾ أي يستخرجونه بفطنتهم وتجربتهم كما يستخرج الإنباط المياه ومنافع الأرض ﴿ منهم ﴾ أي من الرسول وأولي الأمر.
ولما كان التقدير :فلولا فضل الله عليكم ورحمته بالرسول وورّاث١٩ علمه لاستبيحت بإشاعاتهم٢٠ هذه بيضة الدين واضمحلت أمور المسلمين ؛ عطف عليه قوله : ﴿ ولولا فضل الله عليكم ﴾ أي أيها المتسمون بالإسلام بإنزال الكتاب وتقويم العقول ﴿ ورحمته ﴾ بإرسال الرسول ﴿ لاتبعتم الشيطان ﴾ أي المطرود٢١ المحترق ﴿ إلا قليلاً * ﴾ أي منكم فإنهم لا يتبعونه٢٢ حفظاً من الله سبحانه وتعالى بما وهبهم من صحيح العقل من غير واسطة رسول ؛ وهذه الآية من المواضع المستصعبة٢٣ على الأفهام بدون توقيف على المراد بالفضل إلا عند من آتاه الله سبحانه وتعالى علماً بالمناسبات، وفهماً ثاقباً بالمراد بالسياقات، وفطنة بالأحوال والمقامات تقرب من الكشف، وذلك أن من المقرر أنه لا بد من مخالفة٢٤ حكم المستثنى ٢٥لحكم المستثنى٢٦ منه، وهو هنا من وجد عليهم الفضل والرحمة فاهتدوا، ومخالفة المستثنى لهم تكون بأحد أمور ثلاثة كل منها٢٧ فاسد، إما بأن يعدموا الفضل فيتبعوه٢٨، ويلزم عليه أن يكون الضال أقل من المهتدي، وهو خلاف المشاهد ؛ أو٢٩ بأن يعدموه٣٠ فلا يتبعوه، فيكونوا مهتدين من غير فضل ؛ أو بأن يوجد عليهم الفضل فيتبعوه، فيكونوا ضالين مع الفضل والرحمة اللذين كانا سبباً في امتناع الضلال عن المخاطبين.
فيكونان تارة مانعين، وتارة غير مانعين، فلم يفيدا إذن مع أن أيضاً يلزم عليه أن يكون الضال أقل من المهتدي ؛ فإذا حمل الكلام على أن المراد بالفضل الإرسال وضح المعنى ويكون التقدير :ولولا إرسال الرسول لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً منكم، ٣١فإنهم لا يتبعونه٣٢ من غير إرشاد الرسول، بل بهداية من الله سبحانه وتعالى وفضل بلا واسطة كقس٣٣ بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ؛ والدليل٣٤ على هذا المقدر٣٥ أن السياق لرد الأشياء كلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والمنع من الاستقلال بشيء دونه.
١ زيد من ظ ومد..
٢ في ظ: ليحصل..
٣ في ظ: وصفهم..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: شاعوه..
٧ تكرر ما بين الرقمين في الأصل بعد "أحد إلى"..
٨ تكرر ما بين الرقمين في الأصل بعد "أحد إلى"..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: احججوا ـ كذا..
١٠ في ظ: من..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: فكذبوا..
١٢ من مد، وفي الأصل: هذا، وقد سقط من ظ..
١٣ في ظ: تشيغونها..
١٤ زيد من ظ ومد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: منسيه ـ كذا..
١٦ في ظ: اشتد..
١٧ في ظ: اختاره..
١٨ في ظ: با ـ كذا..
١٩ في ظ: وارث..
٢٠ في ظ: لاستبحيت بإشاعتهم..
٢١ في ظ: المطر ـ كذا..
٢٢ زيد بعده في الأصل: بهم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢٣ في ظ ومد: المستعصبة..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: يخالفة ـ كذا..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٦ من ظ ومد، وفي الأصل: منهما..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: منهما..
٢٨ في ظ: فيتبعونه..
٢٩ من مد، وفي الأصل: بأن يعدموا، وفي ظ: فلا يعدموه..
٣٠ من مد، وفي الأصل: بأن يعدموا، وفي ظ: فلا يعدموه..
٣١ في ظ: فإنكم لا تتبعونه..
٣٢ في ظ: فإنكم لا تتبعونه..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: كقيس..
٣٤ سقط من ظ..
٣٥ سقط من ظ..
ولما بين سبحانه وتعالى١ نفاقهم المقتضي لتقاعدهم عن الجهاد بأنفسهم وتنشيطهم لغيرهم، كان ذلك سبباً لأن يمضي صلى الله عليه وسلم لأمره سبحانه وتعالى من غير التفات إليهم وافقوا أو نافقوا، فقال سبحانه وتعالى بعد الأمر بالنفر ثبات وجميعاً، وبيان أن منهم المبطىء، مشيراً إلى أن الأمر باق وإن بطّأ الكل : ﴿ فقاتل في سبيل الله ﴾ أي الذي له الأمر كله ولو كنت وحدك.
ولما كان كأنه قيل :فما أفعل فيمن أرسلت إليهم إن لم يخرجوا ؟ قال - معلماً بأنه٢ قد جعله٣ أشجع الناس وأعلمهم بالحروب وتدبيرها، وهو مع تأييده بذلك قد تكفل بنصرته ولم يكله إلى أحد - : ﴿ لا تكلف إلا نفسك ﴾ أي ليس عليك٤ إثم أتباعك لو تخلفوا عنك، وقد أعاذهم الله سبحانه وتعالى من ذلك، ولا ضرر عليك في الدنيا أيضاً من تخليهم، فإن الله سبحانه وتعالى ناصرك وحده٥، وليس النصر إلا بيده سبحانه وتعالى، وما٦ كان سبحانه وتعالى ليأمره بشيء إلا وهو كفوء له، فهو ملىء بمقاتلة الكفار كلهم٧ وحده وإن كانوا أهل الأرض كلهم، ولقد عزم في غزوة بدر الموعد - التي قيل :إنها سبب نزول هذه الآية - على الخروج إلى الكفار ولو لم يخرج معه أحد ؛ وقد اقتدى به صاحبه الصديق٨ رضي الله تعالى عنه في قتال أهل الردة فقال للصحابة رضي الله تعالى عنهم :والله لو لم أجد إلا هاتين - يعني ابنتيه :عائشة وأسماء رضي الله تعالى عنهما - لقاتلتهم٩ بهما.
ولما كان ذلك قد يفتر عن الدعاء قال١٠ : ﴿ وحرض المؤمنين ﴾ أي مرهم بالجهاد وانههم عن تركه وعن مواصلة كل من يثبطهم عنه وعظمهم١١ واجتهد في أمرهم حتى يكونوا مستعدين للنفر متى ندبوا حتى كأنهم لشدة ١٢استعدادهم حاضرون١٣ في الصف دائماً. ثم استأنف الذكر لثمرة ذلك فقال : ﴿ عسى الله ﴾ أي الذي استجمع صفات الكمال ﴿ أن يكف ﴾ بما له من العظمة ﴿ بأس الذين كفروا ﴾ أي عن أن١٤ يمنعوك من إظهار الدين بقتالك وقتال من تحرضه١٥، ولقد فعل سبحانه وتعالى ذلك، فصدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، حتى ظهر الدين، ولا يزال ظاهراً حتى يكون آخر ذلك على يد عيسى عليه الصلاة والسلام.
ولما كان السامع ربما فهم أنه لا يتأتى كفهم١٦ إلا بذلك، قال ترغيباً وترهيباً واحتراساً : ﴿ والله ﴾ أي الذي لا مثل له ﴿ أشد بأساً ﴾ أي عذاباً وشدة من المقاتِلين والمقاتَلين١٧ ﴿ وأشد تنكيلاً * ﴾ أي تعذيباً بأعظم العذاب، ليكون ذلك مهلكاً للمعذب ومانعاً لغيره عن مثل فعله ؛ قال الإمام أبو عبد الله القزاز :يقال١٨ :نكلته تنكيلاً - إذا عملت به عملاً يكون نكالاً لغيره، أي عبرة فيرجع عن المراد من أجله، وهو أن الناظر إليه والذي يبلغه ذلك يخاف١٩ أن يحل به مثله، أي فيكون له ذلك قيداً عن الإقدام ؛ والنكل - بالكسر :القيد.
١ زيد بعده من ظ: فقال..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ زيد من ظ ومد، غير أن "أي" غير موجود في ظ..
٥ في ظ: وحدك..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: لما..
٧ سقط من ظ..
٨ سقط من ظ..
٩ في ظ: لقاتلهم..
١٠ سقط من ظ..
١١ زيد من ظ..
١٢ في ظ: استعداده حاضرين..
١٣ في ظ: استعداده حاضرين..
١٤ سقط من مد..
١٥ في ظ: يحرصه ـ كذا غير منقرط..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ في ظ: المقابلين..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: يخالف..
ولما كان ذلك موجباً للرغبة في طاعة النبي صلى الله عليه وسم لا سيما في الجهاد، وللرغبة فيمن كان بصفة المؤمنين من الإقبال على الطاعة، والإعراض عن كل من كان بصفة المنافقين، والإدامة لطردهم وإبعادهم والغلظة١ عليهم، والحذر من مجالستهم حتى يتبين إخلاصهم، وكان بين كثير٢ من خلص الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبينهم قرابات توجب العطف المقتضي للشفقة عليهم، الحاملة للشفاعة فيهم، إما بالإذن في التخلف عن الجهاد لما يزخرفون القول٣ من الأعذار الكاذبة، أو في العفو عنهم عند العثور على نقائصهم، أو في إعانتهم أو٤ إعانة غيرهم بالمال والنفس في أمر الجهاد عند ادعاء أن المانع له عنه٥ العجز - وفي غير ذلك، وكانت التوبة معروضة٦ لهم ولغيرهم، وكان البر ما سكن إليه٧ القلب، والإثم ما حاك في الصدر، والإنسان على نفسه بصيرة، وكانت٨ البواطن لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وكان الإنسان ربما أظهر٩ شراً١٠ في صورة١١ خير ؛ رغب سبحانه وتعالى في البر، وحذر١٢ من الإثم بقوله - معمماً مستأنفاً في جواب من كأنه قال :أما تقبل فيهم شفاعة - : ﴿ من يشفع ﴾ أي يوجد ويجدد١٣، كائناً من كان، في أي وقت كان ﴿ شفاعة حسنة ﴾ أي يقيم بها عذر المسلم في كل ما يجوز١٤ في الدين ليوصل إليه خيراً، أو١٥ يدفع عنه ضيراً١٦ ﴿ يكن له نصيب منها ﴾ بأجر تسببه في الخير ﴿ ومن يشفع ﴾ كائناً من كان، في أي زمان كان ﴿ شفاعة سيئة ﴾ أي بالذب عن مجرم في أمر لا يجوز، والتسبب في إعلائه وجبر١٧ دائه ؛ وعظّم الشفاعة السيئة لأن درء١٨ المفاسد أولى من جلب المصلح، فقال - معبراً بما يفهم النصيب ويفهم أكثر مه تغليظاً في الزجر١٩ - : ﴿ يكن له كفل منها ﴾ وهذا بيان لأن الشفاعة فيهم سيئة إن تحقق إجرامهم، حسنة إن علمت توبتهم وإسلامهم.
ولما كان كل من تحريض المؤمنين على الجهاد والشفاعة الحسنة من وادي " من سنَّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " حَسُنَ٢٠ اقترانهما جداً، والنصيب قدر متميز٢١ من الشيء٢٢ يخص من هو له، وكذا الكفل إلا أن الاستعمال يدل على أنه أعظم من النصيب، ويؤيده ما قالوا من أنه قد يراد به الضعف، فكأنه نصيب متكفل بما هو له من إسعاد وإبعاد ؛ قال أهل اللغة :النصيب :الحظ، والكفر - بالكسر٢٣ :الضعف والنصيب والحظ، ومادة " نصب٢٤ " يدور على العلم المنصوب، ويلزمه الرفع والوضع والتمييز٢٥ والأصل والمرجع والتعب، فيلزمه الوجع، ومن لوازمه أيضاً الحد والغاية والجد٢٦ الوقوف ؛ ومادة " كفل " تدور على الكفل - بالتحريك وهو العجز أو ردفه، ويلزمه الصحابة واللين والرفق والتأخر ؛ وقال الإمام :الكفل هو النصيب الذي عليه يعتمد الإنسان في تحصيل المصالح لنفسه ودفع المفاسد عن نفسه، والمقصود هنا حصول ضد ذلك كقوله
فبشرهم بعذاب أليم }[ آل عمران :٢١ والتوبة :٣٤ والانشقاق :٢٤ ] والغرض منه التنبيه على أن الشفاعة المؤدية٢٧ إلى سيقوط الحق وقوة الباطل تكون عظيمة العقاب٢٨ عند الله سبحانه وتعالى - انتهى. وما غلظ هذا٢٩ الزجر إلا للعلم بأن أكثر النفوس ميالة بأصحابها للشفاعة بالباطل.
ولما كان الأليق بالرغبة أن لا يقطع في موجبها وإن عظم٣٠ بالحقية٣١، ليكون٣٢ ذلك زاجراً عن مقارفة٣٣ شيء منها وإن صغر ؛ عبر ٣٤في الحسنة٣٥ بالنصيب، و٣٦في السيئة بالكفل٣٧ ؛ ويؤيد إرادة هذا أنه تعالى لما ذكر ما يوجب الجنة من الإيمان والتقوى، وكان في سياق الوعظ لأهل الكتاب الذين هم على شرع أصله حق بتشريع٣٨ رسول من عند الله، فتركهم لذلك بعيد يحتاج إلى زيادة ترغيب ؛ عبر بالكفل فقال تعالى :
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته٣٩[ الحديد :٢٨ ] إلى آخرها.
ولما كان النصيب مبهماً٤٠ بالنسبة إلى علمنا لتفاوته بالنسبة٤١ إلى قصور الشافعين، وإقدامهم على الشفاعة على علم أو جهل وغير ذلك مما لا يمكن الإحاطة به إلا الله سبحانه وتعالى علماً وقدرة ؛ قال تعالى مرغباً و٤٢مرهباً : ﴿ وكان الله ﴾ أي ذو الجلال والإكرام٤٣ ﴿ على كل شيء ﴾ من الشافعين وغيرهم وجزاء الشفاعة ﴿ مقيتاً * ﴾ أي حفيظاً وشهيداً وقديراً على إعطاء ما يقوت من أخلاق النفوس وأحوال القلوب وأرزاق الأبدان وجميع ما به القوام جزاء وابتداء من جميع الجهات، وعلى تقدير ما يستحق كل أحد٤٤ من الجزاء على الشفاعة وكل خير وشر.
١ في ظ: الغلظ..
٢ في ظ: بكثير..
٣ سقط من ظ ومد..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: عند..
٦ في ظ: مفروضة..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط من ظ..
١٠ في ظ: سرا..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: سورة..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: حذرا..
١٣ من ظ، وفي الأصل: يجد، وفي مد: تحد ـ كذا..
١٤ في ظ: تجوز..
١٥ في ظ "و"..
١٦ في ظ: ضير..
١٧ في ظ: حنو، وفي مد: حبر ـ كذا..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: وزر ـ كذا..
١٩ في ظ: الزبر ـ كذا..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: حسنة..
٢١ في ظ: مميز..
٢٢ زيد بعده في ظ: ممن هو له..
٢٣ في ظ: والكسر..
٢٤ في ظ: نصيب..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: التميز..
٢٦ في الأصول: الحد، ومبنى التصحيح ما ورد في القاموس: نصبه الهم: أتبعه، والرجل: جد..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: المودى..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لعقاب..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: بهذا..
٣٠ زيد من ظ..
٣١ في ظ: بالفوز ـ كذا..
٣٢ في ظ: ليلا يكون..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: مفارقة..
٣٤ في ظ: بالحسنة..
٣٥ في ظ: بالحسنة..
٣٦ سقطت الواو من ظ..
٣٧ في الأصول: بالكفيل..
٣٨ في ظ: تشريع..
٣٩ سورة ٥٧ آية ٢٨..
٤٠ في ظ: منهما..
٤١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد، غير أن "إلى" ليس في ظ..
٤٢ سقطت الواو من ظ ومد..
٤٣ في مد: الجمال..
٤٤ في ظ: واحد..
ولما كان ذلك موجباً للإعراض عنهم١ رأساً ومنابذتهم قولاً وفعلاً، وبين سبحانه وتعالى أن التحية ليست من وادي الشفاعة، وأن الشفاعة تابعة للعمل، والتحية تابعة للظاهر، فقال سبحانه وتعالى عاطفاً على ما تقديره :فلا تشفعوا فيهم وأنتم تعلمون سوء مقاصدهم، فقال معبراً بأداة التحقق بشارة لهم بأنهم يصيرون - بعد ما هم فيه الآن من النكد - ملوكاً، وفي حكم الملوك، يحبون ويشفع عندهم، وحثاً على التواضع : ﴿ وإذا حييتم بتحية ﴾ أي تحية كانت٢ إذا كانت مشروعة، وأصل التحية الملك، واشتقاقها من الحياة، فكأن حياة الملك هي الحياة، وما عداها عدم٣، ثم أطلقت على كل دعاء يبدأ به عند اللقاء ؛ وقال الأصبهاني :لفظ التحية صار كناية عن الإكرام، فجميع أنواع الإكرام تدخل٤ تحت لفظ التحية ﴿ فحيوا بأحسن منها ﴾ كأن تزيدوا٥ عليها ﴿ أو ردوها ﴾ أي من غير زيادة ولا نقص، وذلك دال٦ على وجوب رد السلام - من الأمر، وعلى الفور - من الفاء٧ والإجماع موافق لذلك، وترك الجواب إهانة، والإهانة ضرر، والضرر حرام ؛ قال الأصبهاني :والمبتدىء يقول٨ :السلام عليكم، والمجيب يقول :وعليكم السلام، ليكون الافتتاح والاختتام بذكر الله سبحانه وتعالى.
وما أحسن جعلها تالية لآية الجهاد إشارة إلى أن من بذل السلام وجب الكف عنه ولو كان في الحرب، على أن من مقتضيات هاتين الآيتين أن مبني هذه السورة على الندب إلى الإحسان والتعاطف والتواصل، وسبب ذلك إما المال وقد تقدم الأمر به في قوله تعالى﴿ وإذا حضر القسمة ﴾[ النساء :٨ ]، وإما غيره ومن أعظمه القول، لأنه٩ ترجمان القلب الذي به العطف، ومن أعظم ذلك الشفاعة والتحية، قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم والأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه " والذي نفسي بيده١٠ ! لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم " فناسب ذكر هاتين الآيتين١١ بعد ذكر آية الجهاد المختتمة بالبأس والتنكيل.
ولما كانت الشفاعة أعظمها في الإحسان قدمت ولا سيما و١٢موجبها الإعراض، ومقصد السورة التواصل، فشأنها أهم والنظر إليها آكد، ثم رغب في الإحسان في الرد، ورهب من تركه بقوله معللاً : ﴿ إن الله ﴾ أي الذي له١٣ الإحاطة علماً وقدرة ﴿ كان ﴾ أي أزلاً وأبداً ﴿ على كل شيء حسيباً * ﴾ أي محصياً لجميع المتعددات دقيقها وجليلها، كافياً١٤ لها في أقواتها ومثوباتها، محاسباً بها، مجازياً عليها، وذلك كله شأن المقيت ؛
١ زيدت الواو بعده في ظ..
٢ زيد من ظ ومد، غير أن "أي" ليس في ظ..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: عدمهم..
٤ في ظ: يدخل..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: يزيدوا..
٦ سقط من ظ..
٧ في ظ: الالفاء ـ كذا..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: يقوله..
٩ في ظ: لأن..
١٠ من مد ومسند الإمام أحمد ١/١٦٧، وفي ظ: به..
١١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٢ سقط من ظ..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ في مد: كاينا..
ثم علل ذلك بقوله دالاً على تلازم التوحيد والعدل : ﴿ الله ﴾ أي الذي لا مثل له ﴿ لا إله إلا هو ﴾ أي وقد أمركم بالعدل في الشفاعة والسلام، فإن لم تفعلوه١ - لما لكم من النقائص التي منها عدم الوحدانية - فهو فاعله ولا بد، فاحذروه لأنه واحد، فلا معارض له في شيء من الحساب ولا غيره، ولا يخفى عليه شيء فالحكم على البواطن إنما هو له تعالى، وأما أنتم فلم تكلفوا إلا بالظاهر.
ولما تبين أنه لا معارض له أنتج قوله مبيناَ٢ لوقت الحساب الأعظم : ﴿ ليجمعنكم ﴾ وأكده باللام والنون دلالة على تقدير القسم لإنكار المنكرين له، ولما كان التدريج بالإماتة شيئاً فشيئاً، عبر بحرف الغاية فقال : ﴿ إلى يوم القيامة ﴾ والهاء للمبالغة، ثم آكده بقوله : ﴿ لا ريب فيه ﴾ أي فيفصل بينكم وبين من أخبركم بهم من المنافقين ونقد أحوالهم وبين محالهم، فيجازي كلاً بما يستحق.
ولما كان التقدير :فمن أعظم من الله قدرة ! عطف عليه قوله : ﴿ ومن أصدق من الله ﴾ أي الذي له الكمال كله فلا شوب٣ نقص٤ يلحقه ﴿ حديثاً ﴾ وهو قد وعد بذلك لأنه عين الحكمة، وأقسم عليه، فلا بد من وقوعه،
١ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يفعلوه..
٢ زيد بعده في الأصول: والهاء للمبالغة، وستأتي الزيادة بعد قوله تعالى "إلى يوم القيامة" وهو محلها فحذفناها من ههنا..
٣ في ظ: سوب ـ كذا..
٤ سقط من ظ..
وإذ قد تحرر بما مضى أن المنافقين كفرة، لا لبس في أمرهم، وكشف سبحانه وتعالى الحكم في باطن أمرهم بالشفاعة وظاهره بالتحية، وحذر من خالف ذلك بما أوجبته على نفسه حكمته من الجمع ليوم الفصل للحكم بالعدل، وختم بأن الخبر عنهم وعن جميع ذلك صدق١ ؛ كان ذلك سبباً٢ لجزم القول بشقاوتهم والإعراض عنهم والبعد عن الشفاعة فيهم، والإجماع على ذلك من كل مؤمن وإن كان مبنى السورة على التواصل، لأن ذلك إنما هو حيث لا يؤدي إلى مقاطعة أمر الله، فقال تعالى مبكتاً لمن توقف عن الجزم بإبعادهم : ﴿ فما لكم ﴾ أيها المؤمنون٣ ﴿ في المنافقين ﴾ أي أيّ٤ شيء لكم من أمور الدنيا أو٥ الآخرة في افتراقكم فيهم ﴿ فئتين ﴾ بعضكم يشتد عليهم وبعضكم يرفق بهم
ولما كان هذا ظاهراً في بروز الأمر المطاع بين القول بكفرهم وضحه٦ بقوله ؛ ﴿ والله ﴾ أي والحال أن الملك الذي لا أمر لأحد معه ﴿ أركسهم ﴾ أي ردهم منكوسين مقلوبين ﴿ بما كسبوا ﴾ أي بعد إقرارهم بالإيمان من مثل هذه العظائم، فاحذروا ذلك ولا تختلفوا في أمرهم بعد هذا البيان ؛ وفي عزوة أحد والتفسير من البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال :" لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج٧ معه، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين٨ :فرقة تقول :نقاتلهم٩، وفرقة تقول :لا نقاتلهم، فنزلت : ﴿ فما لكم في المنافقين ﴾ - الآية، وقال :إنها طيبة تنفي١٠ الذنوب وفي رواية :- كما تنفي النار خبث الفضة " انتهى. فالمعنى حينئذ :اتفقوا على أن تسيروا١١ فيها بما ينزل عليكم في هذه الآيات.
ولما كان١٢ حال من يرفق بهم حال من يريد هدايتهم، أنكر سبحانه وتعالى ذلك عليهم صريحاً لبت الأمر في كفرهم فقال ﴿ أتريدون ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿ أن تهدوا١٣ أي توجدوا الهداية في قلب ﴿ من أضل الله ﴾ أي وهو الملك الأعظم الذي لا يرد له أمر، وهو معنى قوله : ﴿ ومن ﴾ أي والحال أنه من١٤ ﴿ يضلل الله ﴾ أي بمجامع أسمائه وصفاته ﴿ فلن تجد ﴾ أي أصلاً أيها المخاطب كائناً من كان ﴿ له سبيلاً * ﴾ أي إلى ما أضله عنه أصلاً، والمعنى :إن كان رفقكم١٥ بهم رجاء هدايتهم فذلك أمر ليس إلا الله، وإنما عليكم أنتم الدعاء، فمن أجاب صار أهلاً للمواصلة، ومن أبى صارت مقاطعته ديناً، وقتله١٦ قربة، والإغلاظ واجباً
١ زيد بعده في ظ: لا يدانيه..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: سبب..
٣ زيد من ظ..
٤ زيد من مد..
٥ في ظ "و"..
٦ في ظ: أوضحه..
٧ سقط من ظ..
٨ زيد من صحيح البخاري ـ باب غزوة أحد..
٩ من ظ ومد والصحيح، وفي الأصل: يقاتلهم..
١٠ في ظ: تبقى..
١١ من مد، وفي الأصل: تصيروا، وفي ظ: يسيروا..
١٢ سقط من ظ..
١٣ من القرآن المجيد، وفي الأصول: تهتدوا..
١٤ سقط من ظ..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: رفقكم ـ كذا..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: قتلته..
ولما أخبر بضلالهم وثباتهم عليه، أعلم بأعراقهم فيه فقال : ﴿ ودّوا ﴾ أي أحبوا وتمنوا تمنياً واسعاً ﴿ لو تكفرون ﴾ أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائماً ﴿ كما كفروا ﴾ ولما لم يكن بين ودهم لكفرهم وكونهم مساوين لهم تلازم، عطف على١ الفعل المودود٢ - ولم يسبب - قوله : ﴿ فتكونون ﴾ أي و٣ودوا أن٤ يتسبب عن ذلك ويتعقبه أن تكونوا أنتم وهم ﴿ سواء ﴾ أي في الضلال، أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائماً، فأنتم ترجون في زمان الرفق بهم٥ هدايتهم وهم يودون فيه كفركم٦ وضلالكم، فقد تباعدتم في المذاهب وتباينتم في المقاصد.
ولما أخبر بهذه٧ الودادة، سبب عنه أمرهم بالبراءة منهم حتى يصلحوا، بياناً لأن قولهم في الإيمان لا يقبل ما لم يصدقوه بفعل فقال : ﴿ فلا تتخذوا ﴾ أي ٨أيها المؤمنون٩ ﴿ منهم أولياء ﴾ أي أقرباء منكم ﴿ حتى يهاجروا١٠ أي يوقعوا١١ المهاجرة ﴿ في سبيل الله ﴾ أي يهجروا١٢ من خالفهم في ذات من لا شبه١٣ له، ويتسببوا في هجرانه لهم إن كانوا في دار الحرب فبتركها، وإن كانوا عندكم فبترك موادة الكفرة والموافقة١٤ لهم في أقوالهم وأفعالهم وإن كانوا أقرب أقربائهم، وهجرتهم في جميع ذلك بمواصلتكم١٥ في جميع أقوالكم وأفعالكم، والهجرة العامة هي١٦ ترك ما نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه.
ولما نهى عن موالاتهم وغيّي١٧ النهي بالهجرة، سبب عنه قوله : ﴿ فإن تولوا ﴾ أي عن الهجرة المذكورة ﴿ فخذوهم ﴾ أي اقهروهم بالأسر وغيره ﴿ واقتلوهم حيث وجدتموهم ﴾ أي في حل أو حرم. ولما كانوا في هذه الحالة لا يوالون المؤمنين إلا تكلفاً قال : ﴿ ولا تتخذوا ﴾ أي تتكلفوا أن تأخذوا ﴿ منهم ولياً ﴾ أي من تفعلون١٨ معه فعل المقارب المصافي ﴿ ولا نصيراً ﴾ على أحد من أعدائكم١٩، بل جانبوهم مجانبة كلية.
١ زيد من ظ ومد..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: المودوه ـ كذا..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: أنه..
٥ في ظ: فهم..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: كفرهم..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: عن هذه..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: يهجروا من ـ كذا مصحفا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: يهجروا من ـ كذا مصحفا..
١٠ في ظ: تهاجروا..
١١ في ظ: توقعوا..
١٢ في ظ: تهجروا..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: يشبه..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الموادة..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: بواصلتهم..
١٦ من مد، وفي الأصل وظ: في..
١٧ زيد من ظ ومد..
١٨ في ظ: يفعلون..
١٩ من مد، وفي الأصل وظ: إعدايهم..
ولما كان سبحانه وتعالى قد أمر فيهم على تقدير توليهم بما أمر، استثنى منه فقال : ﴿ إلا الذين يصلون ﴾ فراراً منكم، وهم من الكفار عند الجمهور ﴿ إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ أي عهد وثيق بأن لا تقاتلوهم ولا تقاتلوا من لجأ١ إليهم أو دخل فيما دخلوا فيه، فكفوا حينئذ عن أخذهم وقتلهم ﴿ أو ﴾ الذين ﴿ جاءوكم ﴾ حال كونهم٢ ﴿ حصرت ﴾ أي ضاقت وهابت وأحجمت٣
﴿ صدورهم أن٤ أي عن أن ﴿ يقاتلوكم ﴾ أي لأجل دينهم وقومهم ﴿ أو يقاتلوا قومهم ﴾ أي لأجلكم فراراً أن٥ يكفوا عن قتالكم وقتال قومهم فلا تأخذوهم ولا تقاتلوهم، لأنهم كالمسالمين٦ بترك القتال، ولعله عبر بالماضي في " جاء " إشارة إلى أن شرط مساواتهم للواصلين إلى المعاهدين عدم التكرر، فإن٧ تكرر ذلك منهم فهم الآخرون الآتي حكمهم.
٨ولما كان٩ التقدير :فلو شاء الله لجعلهم مع قومهم إلباً١٠ واحداً عليكم١١، عطف عليه قوله : ﴿ ولو ﴾ أي١٢ يكون المعنى :والحال أنه لو ﴿ شاء الله ﴾ أي وهو المتصف بكل كمال ﴿ لسلطهم ﴾ أي هؤلاء الواصلين والجائين١٣ على تلك١٤ الحال من الكفار ﴿ عليكم ﴾ بنوع من أنواع التسليط، تسليطاًَ جارياً على الأسباب ومقتضى العوائد، لأن بهم١٥ قوة على قتالكم ﴿ فلقاتلوكم ﴾ أي فتسبب عن هذا التسليط أنهم قاتولكم منفردين أو مع١٦ غيرهم من أعدائكم، واللام فيه جواب " لو " على التكرير، أو البدل من سلط١٧.
ولما كان المغيّي على النهي عن قتالهم١٨ حينئذ، صرح به في قوله : ﴿ فإن اعتزلوكم ﴾ أي هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عنهم من المنافقين، فكفوا عنكم ﴿ فلم يقاتلوكم ﴾ منفردين ولا مجتمعين مع غيرهم ﴿ وألقوا إليكم السلم ﴾ أي الانقياد ﴿ فما جعل الله ﴾ أي الذي لا١٩ أمر لأحد معه بجهة من الجهات ﴿ لكم عليهم سبيلاً * ﴾ أي إلى شيء من أخذهم ولا قتلهم.
١ في ظ: الجأ..
٢ في الأصل: كونها، وفي ظ ومد: كونكم ـ كذا..
٣ في الأصل: احمحت، وفي ظ ومد: أجحمت ـ كذا..
٤ سقط من ظ..
٥ من ظ، وفي الأًصل: أو، وفي مد: أي..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: كالمساكين..
٧ في ظ: فإنه..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: ولو كانوا أن ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: ولو كانوا أن ـ كذا..
١٠ الإلب: القوم تجمعهم عداوة واحد، يقال: هم علي إلب واحد..
١١ زيد من مد..
١٢ في ظ: أو، وزيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
١٣ في ظ: الخالين ـ كذا..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك..
١٥ في ظ: لهم..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: سمع ـ كذا..
١٧ في ظ: سلطوا..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: قتالكم..
١٩ زيد من ظ ومد..
ولما كان كأنه قيل :هل بقي من أقسام المنافقين شيء ؟ قيل :نعم ! ﴿ ستجدون ﴾ أي عن قرب بوعد لا شك فيه ﴿ آخرين ﴾ أي من المنافقين ﴿ يريدون أن يأمنوكم ﴾ أي فلا يحصل لكم منهم ضرر ﴿ ويأمنوا قومهم ﴾ كذلك١، لضعفهم عن كل منكم. فهم يظهرون لكم الإيمان إذا لقوكم، ولهم الكفر إذا لقوهم، وهو معنى ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة ﴾ أي الابتلاء٢ بالخوف عند المخالطة ﴿ أركسوا ﴾ أي قلبوا منكوسين ﴿ فيها ﴾.
ولما كان هؤلاء أعرق٣ في النفاق وأردى وأدنى من الذين قبلهم وأعدى، صرح بمفهوم ما صرح به في أولئك، لأنه أغلظ وهم أجدر٤ من الأولين بالإغلاظ، وطوى ما صرح به، ٥ثم قال٦ : ﴿ فإن لم يعتزلوكم ﴾ ولما كان الاعتزال خضوعاً لا كبراً، صرح به في قوله : ﴿ ويلقوا إليكم السلم ﴾ أي٧ الانقياد. ولما كان الإلقاء٨ لا بد له من قرائن يعرف بها قال : ﴿ ويكفوا أيديهم ﴾ أي عن قتالكم وأذاكم ﴿ فخذوهم ﴾ أي اقهروهم بكل نوع من أنواع القهر تقدرون عليه ﴿ واقتلوهم ﴾.
ولما كان نفاقهم - كما تقدم - في غاية الرداءة، وأخلاقهم في نهاية الدناءة، أشار٩ إلى الوعد بتيسير التمكين١٠ منهم فقال : ﴿ حيث ثقفتموهم ﴾ فإن معناه :صادفتموهم وأدركتموهم وأنتم ظافرون بهم، حاذقون في قتالهم، فطنون١١ به، خفيفون فيه، فإن الثقف :الحاذق الخفيف الفطن، ولذلك١٢ أشار إليهم بأداة البعد فقال : ﴿ وأولئكم ﴾ أي البعداء عن منال١٣ الرحمة من النصر والنجاة وكل خير ﴿ جعلنا ﴾ أي بعظمتنا ﴿ لكم عليهم سلطاناً ﴾ أي تسلطاً ﴿ مبيناًَ * ﴾ أي ظاهراً قوته وتسلطه. وهذه الآيات منسوخة بآية براءة، فإنها متأخرة النزول فإنها بعد تبوك.
١ في ظ: لذلك..
٢ في ظ: بالابتلاء..
٣ في ظ: أعرف..
٤ من مد، وفي الأصل وظ: أحذر..
٥ في ظ: فقال..
٦ في ظ: فقال..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ سقط من ظ..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: إشارة..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: التمكن..
١١ من مد، وفي الأصل وظ: فظنون ـ كذا..
١٢ في ظ: كذلك..
١٣ من مد، وفي الأصل: وظ: مثال..
ولما بين أقسامهم بياناً ظهر منه أن أحوالهم ملبسة، وأمر بقتالهم مع الاجتهاد في تعرف١ أحوالهم، وختم بالتسلط عليهم، وكان ربما قتل٢ من لا يستحق القتل بسبب الإلباس ؛ أتبع ذلك بقوله المراد ٣به التحريم٤، مخرجاً له في صورة النفي المؤكد بالكون لتغليظ الزجر عنه لما للنفوس عند الحظوظ من الدواعي إلى القتل :
﴿ وما كان لمؤمن ﴾ أي يحرم عليه ﴿ أن يقتل مؤمناً ﴾ أي في حال من الحالات ﴿ إلا خطأ ﴾ أي في حالة الخطأ بأن لا يقصد٥ القتل، أو لا يقصد الشخص، أو يقصده بما لا يقصد به زهوق الروح، أو٦ لا يقصد ما هو ممنوع منه كمن يرمي إلى صف الكفار وفيهم مسلم، أو بأن يكون غير مكلف، فإن القتل على هذا الوجه ليس بحرام، وهذا الذي ذكره في أقسام المنافقين إشارة إلى أنه ينبغي التثبت و ٧ والتحري في جميع أمر القتل متى احتمل أن يكون القاتل مؤمناً احتمالاً لا تقضي العادة بقربه، فلزم من ذلك بيان حكم الخطأ، ولام الاختصاص قد تطلق على ما لا مانع منه " فإنما٨ هي لك أو لأخيك أو للذئب " وكأنه عبر به ليفيد بإيجاب الكفارة والدية غاية الزجر عن قتل المؤمن، لأنه إذا كان هذا جزاء ما هو له فما الظن بما ليس له ! فقال تعالى :
﴿ ومن قتل مؤمناً ﴾ صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً كان أو أنثى، ولعله عبَّر سبحانه وتعالى بالوصف تنبيهاً على أنه٩ إن لم يكن كذلك١٠ في نفس الأمر١١ لم يكن عليه شيء في نفس الأمر١٢ وإن ألزم به في الظاهر.
﴿ خطأ ﴾. ولما كان الخطأ مرفوعاً عن هذه الأمة، فكان لذلك١٣ يظن أنه لا شيء على المخطىء ؛ بين أن الأمر١٤ في القتل ليس كذلك حفظاً١٥ للنفوس، لأن الأمر فيها خطر جداً، فقال - مغلظاً عليه حثاً على زيادة النظر والتحري عند فعل ما قد يقتل - : ﴿ فتحرير ﴾ أي فالواجب عليه تحرير ﴿ رقبة ﴾ أي نفس، عبر بها عنها لأنها لا تعيش بدونها كاملة الرق ﴿ مؤمنة ﴾ ولو ببيع١٦ الدار أو البساتين١٧، سليمة عما يخل بالعمل، وقدم التحرير هنا حثاً على رتق ما خرق من حجاب العبد، وإيجاب ذلك في الخطأ إيجاب له في العمد بطريق الأولى١٨، وكأنه لم يذكره في العمد لأنه تخفيف في الجملة والسياق للتغليظ.
﴿ ودية مسلّمة ﴾ أي مؤداة بيسر وسهولة ﴿ إلى أهله ﴾ أي ورثته١٩ يقتسمونها كما يقسم الميراث ﴿ إلا أن يصدّقوا ﴾ أي يجب ذلك عليه في كل حال إلا في حال تصدقهم بالعفو عن القاتل بإبرائه من الدية، فلا شيء عليه حينئذ، وعبر بالصدقة ترغيباً ﴿ فإن كان ﴾ أي المقتول ﴿ من قوم ﴾ أي فيهم منعة٢٠ ﴿ عدو لكم ﴾ أي محاربين ﴿ وهو ﴾ أي والحال أنه ﴿ مؤمن فتحرير ﴾ أي فالواجب على القاتل تحرير ﴿ رقبة مؤمنة ﴾ وكأنه عبر بذلك إشارة إلى التحري في جودة إسلامها، وقد أسقط هذا حرمة نفسه بغير الكفارة بسكناه في دار الحرب التي هي دار الإباحة أو وقوعه في صفهم، ولعده٢١ في عدادهم قال :
﴿ من ﴾ ومعناه٢٢ - كما قال٢٣ الشافعي وغيره تبعاً لابن عباس رضي الله تعالى عنهما - :في ﴿ وإن كان ﴾ أي٢٤ المقتول ﴿ من قوم ﴾ أي كفرة أيضاً عدو لكم ﴿ بينكم وبينهم ميثاق ﴾ وهو كافر مثلهم ﴿ فدية ﴾ أي فالواجب فيه كالواجب في المؤمن المذكور قبله دية ﴿ مسلّمة إلى أهله ﴾ على حسب دينه، إن كان كتابياً فثلث دية المسلم، وإن كان مجوسياً فثلثا عشرها٢٥ ﴿ وتحرير رقبة مؤمنة ﴾ وكأنه قدم الدية هنا إشارة إلى٢٦ المبادرة بها حفظاً للعهد، ولتأكيد أمر التحرير بكونه ختاماً كما كان افتتاحاً حثاً٢٧ على الوفاء به، لأنه أمانة ٢٨لا طالب له٢٩ إلا الله ؛ وقال الأصبهاني :إن سر ذلك أن إيجابه٣٠ في المؤمن أولى من الدية، وبالعكس ها هنا - انتهى.
وكان سره٣١ النظر إلى خير الدين٣٢ في المؤمن، ٣٣وإلى٣٤ حفظ العهد في الكافر ﴿ فمن لم يجد ﴾ أي الرقبة ولا٣٥ ما يتوصل به إليها ﴿ فصيام ﴾ أي فالواجب عليه صيام ﴿ شهرين متتابعين ﴾ حتى لو أفطر يوماً واحداً٣٦ بغير حيض أو ٣٧نفاس وجب الاستئناف، وعلل ذلك بقوله عادا للخطأ - بعد التعبير عنه باللام٣٨ المقتضية أنه مباح - ذنباً٣٩ تغليظاً للحث على مزيد الاحتياط : ﴿ توبة ﴾ أي أوجب ذلك عليكم لأجل قبول التوبة ﴿ من الله ﴾ أي الملك الأعظم الذي كل شيء في قبضته.
ولما كان الكفارات من المشقة على النفس بمكان، رغب فيها٤٠ سبحانه وتعالى بختم الآية بقوله : ﴿ وكان الله ﴾ أي المحيط بصفات الكمال ﴿ عليماً ﴾ أي بما يصلحكم في الدنيا والآخرة، وبما يقع خطأ في نفس الأمر أو عمداً، فلا يغتر أحد بنصب الأحكام بحسب الظاهر ﴿ حكيماً * ﴾ في ٤١نصبه٤٢ الزواجر بالكفارات وغيرها، فالزموا أوامره وباعدوا زواجره لتفوزوا بالعلم والحكمة.
١ في ظ: تفرق..
٢ في ظ: قيل..
٣ من مد، وفي الأصل وظ: بالتحريم..
٤ من مد، وفي الأصل وظ: بالتحريم..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لا تقصد..
٦ من مد، وفي اًلأصل وظ "و"..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: التعبت ـ كذا..
٨ في ظ: فانسا ـ كذا..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ في ظ: لذلك..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٣ في ظ: كذلك..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٦ من مد، وفي الأصل وظ: تبيع..
١٧ من ظ، وفي الأصل: السابي ـ كذا، ولا ينضح في مد..
١٨ في ظ: الأول..
١٩ زيدت الواو بعده في ظ..
٢٠ من مد، وفي الأصل وظ: منعه..
٢١ من مد، وفي الأصل وظ: لعدة..
٢٢ في ظ ومد: معناها..
٢٣ في ظ: قاله..
٢٤ سقط من ظ..
٢٥ في مد: عشره..
٢٦ زيد في ظ: أن..
٢٧ سقط من ظ..
٢٨ في ظ: لا يطالب به..
٢٩ في ظ: لا يطالب به..
٣٠ في ظ: إيحابه ـ كذا..
٣١ في ظ: سيرة ـ كذا..
٣٢ من مد، وفي الأصل وظ: الدنيا..
٣٣ في ظ: أولى..
٣٤ في ظ: أولى..
٣٥ سقط من ظ..
٣٦ زيد من ظ ومد..
٣٧ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..
٣٨ أي في قوله "وما كان لمؤمن"..
٣٩ في ظ ومد: دينا..
٤٠ من ظ ومد، وفي الأصل: فيه..
٤١ من ظ ومد، وفي الأصل: إلى..
٤٢ من مد، وفي الأصل: بصعبة ولا يتضح في ظ..
ولما ساق تعالى١ الخطأ٢ مساق ما هو للفاعل منفراً عنه هذا التنفير، ناسب كل المناسبة أن يذكر ما ليس له من ذلك، إذ٣ كان ضبط النفس بعد إرسالها شديداً، فربما سهلت قتل من تحقق إسلامه إحنة، وجرت إليه ٤ضغينة وقوت٥ الشبه فيه شدة شكيمة٦، ولعمري إن الحمل على الكف بعد الإرسال أصعب من الحمل على الإقدام ! وإنما يعرف ذلك من جرب النفوس حال الإشراف على٧ الظفر واللذاذة بالانتقام مع القوى والقدرة فقال : ﴿ ومن يقتل مؤمناً ﴾ ولعله أشار بصيغة المضارع إلى دوم العزم على ذلك لأجل الإيمان، وهو لا يكون إلا كفراً، وترك الكلام محتملاً زيادة تنفير من قتل المسلم ﴿ متعمّداً ﴾ أي وأما الخطأ فقد تقدم حكمه في المؤمن وغيره ﴿ فجزاؤه ﴾ أي على ذلك ﴿ جهنم ﴾ أي٨ تتلقاه بحالة كريهة جداً كما تجهم٩ المقتول ﴿ خالداَ١٠ فيها ﴾ أي ماكثاً إلى ما لا آخر له ﴿ وغضب الله ﴾ أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له مع ذلك ﴿ عليه ولعنه ﴾ أي وأبعده من رحمته ﴿ وأعد له عذاباً عظيماً * ﴾ أي لا تبلغ معرفته عقولكم، وإن عمم القول في هذه الآية كان الذي خصها ما قبلها١١ وما بعدها من قوله تعالى﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء١٢[ النساء :٤٨ و١١٦ ] لا١٣ آية الفرقان١٤ فإنها مكية وهذه مدنية.
١ زيد في ظ: إلى..
٢ زيد في ظ: ما هو..
٣ في ظ: إذا..
٤ في ظ: ضيعته وقويت ـ كذا..
٥ في ظ: ضيعته وقويت ـ كذا..
٦ في ظ: سليمة..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لكي..
٩ جهمه وجهمه وتجهمه وتجهم له: استقبله بوجه عبوس كريه..
١٠ من ظ ومد والقرآن المجيد، وفي الأصل: خالدين..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: خصهما..
١٢ سورة ٤ آية ٤٨ و ١١٦..
١٣ في الأصول: إلا ـ كذا..
١٤ أي قوله تعالى "ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* سيضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب" ـ الآيات ٦٨ ـ ٧٠..
١ولما تبين٢ بهذا المنع الشديد من قتل العمد، وما في قتل الخطأ من المؤاخذة الموجبة للتثبت، وكان الأمر قد برز٣ بالقتال والقتل في الجهاد ومؤكداً بأنواع التأكيد، وكان ربما التبس الحال ؛ أتبع ذلك التصريح بالأمر بالتثبت جواباً لمن كأنه قال :ماذا نفعل بين أمري الإقدام والإحجام ؟ فقال : ﴿ يا أيها الذين أمنوا ﴾ مشيراً بأداة البعد والتعبير بالماضي الذي هو لأدنى الأسنان إلى أن الراسخين غير محتاجين إلى مزيد التأكيد في التأديب، وما أحسن التفاته إلى قوله تعالى
﴿ وحرض المؤمنين ﴾[ النساء :٨٤ ] إشارة منه تعالى إلى أنهم يتأثرون٤ من تحريضه صلى الله عليه وسلم وينقادون لأمره، بما دلت عليه كلمة " إذا " في قوله تعالى٥ : ﴿ إذا ضربتم ﴾ أي سافرتم وسرتم في الأرض ﴿ في سبيل الله ﴾ أي الذي له الكمال كله، لأجل وجهه خالصاً ﴿ فتبينوا ﴾ أي اطلبوا٦ بالتأني والتثبت٧ بيان الأمور والثبات في تلبسها٨ والتوقف الشديد عند منالها٩، وذلك بتميز بعضها من بعض وانكشاف لبسها غاية الانكشاف ؛ ولا تقدموا إلا على ما بان لكم ﴿ ولا تقولوا ﴾ قولاً فضلاً عما هو أعلى١٠ منه ﴿ لمن ألقى ﴾ أي كائناً من كان ﴿ إليكم السلام ﴾ أي بادر بأن حياكم بتحية افسلام ملقياً قياده١١ ﴿ لست مؤمناً ﴾ أي بل متعوذ١٢ - لتقتلوه.
ولما كان اتباع الشهوات عند العرب في غاية الذم قال موبخاً منفراً عن مثل هذا في موضع الحال من فاعل " تقولوا " ﴿ تبتغون ﴾ أي حال كونكم تطلبون طلباً حثيثاً١٣ بقتله ﴿ عرض الحياة الدنيا ﴾ أي بأخذ ما معه من الحطام الفاني والعرض الزائل، أو بإدراك ثأر كان لكم قبله١٤ ؛ روى البخاري١٥ في التفسير١٦ ومسلم في آخر كتابه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :
" ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ﴾ قال :كان رجل ١٧في غنيمة له١٨، فلحقه المسلمون فقال :السلام عليكم :فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله سبحانه وتعالى في١٩ ذلك إلى قوله ﴿ عرض الحياة الدنيا٢٠ " ورواه الحارث بن أبي أسامة عن سعيد بن جبير وزاد ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ تخفون إيمانكم وأنتم مع المشركين، ﴿ فمنَّ الله عليكم ﴾ وأظهر الإسلام ﴿ فتبينوا ﴾ ثم علل النهي عن هذه الحالة بقوله : ﴿ فعند الله ﴾ أي الذي له الجلال والإكرام ﴿ مغانم كثيرة ﴾ أي يغنيكم بها عما تطلبون من العرض مع طيبها ؛ ثم علل النهي من أصله بقوله : ﴿ كذلك ﴾ أي٢١ مثل هذا الذي قتلتموه بجعلكم٢٢ إياه بعيداً عن٢٣ الإسلام ﴿ كنتم٢٤ وبعّض زمان القتل - كما هو الواقع - بقوله٢٥ : ٢٦﴿ من قبل ﴾ أي٢٧ قبل ما نطقتم بكلمة الإسلام٢٨ ﴿ فمنّ الله ﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال ﴿ عليكم ﴾ أي بأن ألقى في قلوب المؤمنين قبول ما أظهرتم امتثالاً لأمره سبحانه وتعالى بذلك، فقوى أمر الإيمان٢٩ في قلوبكم قليلاً قليلاً حتى صرتم إلى ما أنتم عليه في الرسوخ في الدين والشهرة به والعز، ولو شاء لقسى قلوبكم وسلطهم عليكم فقتلوكم. فإذا كان الأمر كذلك فعليكم٣٠ أن تفعلوا بالداخلين في الدين من القبول ما فعل بكم٣١، وهو معنى ما سبب عن الوعظ من قوله تأكيداً لما مضى إعلاماً بفظاعة٣٢ أمر القتل : ﴿ فتبينوا ﴾ أي الأمور وتثبتوا فيها حتى تنجلي ؛ ثم علل هذا الأمر بقوله مرغباً مرهباً : ﴿ إن الله ﴾ أي المختص بأنه عالم الغيب والشهادة ﴿ كان بما تعملون خبيراً * ﴾ أي يعلم ما أقدمتم عليه عن٣٣ تبيين و٣٤غيره فاحذروه بحفظ بواطنكم وظواهركم.
١ من مد، وفي الأصل: وكانت من، وقد سقط من ظ..
٢ من مد، وفي الأصل: وكانت من، وقد سقط من ظ..
٣ من ظ، وفي الأصل: يراد، وفي مد: يذب ـ كذا..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: ينالوون ـ كذا..
٥ زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد والقرآن المجيد فحذفناها..
٦ من مد، وفي الأصل: بالناقي وانقلبت، وفي ظ: ثانيا لثاني والتثليت ـ كذا..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: نفسها..
٨ من مد، وفي الأصل: مسالما، وفي ظ: مزالها ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: إذ على..
١٠ من مد، وفي الأصل: قاده، وفي ظ: قادة ـ كذا..
١١ في ظ: متوعد..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: خبيثا..
١٣ في ظ: قبلهم..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٦ من صحيح البخاري، وفي الأصل: فحل، وفي ظ ومد: في عتبة ـ كذا..
١٧ من صحيح البخاري، وفي الأصل: فحل، وفي ظ ومد: في عتبة ـ كذا..
١٨ زيد من صحيح البخاري..
١٩ سقط من ظ..
٢٠ تقدم في الأصل على "كذلك" والترتيب من ظ ومد..
٢١ من مد، وفي الأصل وظ: يجعلكم..
٢٢ في ظ ومد: من..
٢٣ تقدم في الأصل على "كذلك أي"، والترتيب من ظ ومد..
٢٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٥ ؟؟؟؟؟.
٢٦ تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "كذلك" أي مثل"، والترتيب من ظ ومد. من ظ ومد، وفي الأصل: المومنين..
٢٧ تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "كذلك" أي مثل"، والترتيب من ظ ومد. من ظ ومد، وفي الأصل: المومنين..
٢٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: المومنين..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: عليكم..
٣١ زيد من ظ ومد..
٣٢ في ظ: مقاصعة ـ كذا..
٣٣ في ظ: من..
٣٤ في ظ: فاسند..
ولما ناسبت هذه الآية ما قبلها من آية القتل العمد، والتفتت إلى﴿ وحرض المؤمنين ﴾[ النساء :٨٤ ] وإلى آية التحية، فاشتد١ اعتناقها لهما، وعلم بها أن في الضرب في سبيل الله هذا الخطر، فكان ربما فتر عنه ؛ بين فضله لمن كأنه قال :فحينئذ نقعد عن الجهاد لنسلم، بقوله : ﴿ لا يستوي القاعدون ﴾ أي عن الجهاد حال كونهم٢ ﴿ من المؤمنين ﴾ أي الغريقين في الإيمان، ليفيد التصريح بتفضيل المؤمن٣ المجاهد على المؤمن٤ القاعد لئلا يخصه أحد بالكافر الجاحد.
ولما كان من الناس من عذره سبحانه وتعالى برحمته استثناهم٥، فقال واصفاً للقاعدين٦ أو مستثنياً منهم : ﴿ غير أولي الضرر ﴾ أي٧ المانع أو العائق عن الجهاد في سبيل الله من عوج أو مرض أو عمى ونحوه، وبهذا بان أن٨ الكلام في المهاجرين ؛
وفي البخاري في التفسير عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليّ٩ فقال :يا رسول الله ! والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى ؛ فأنزل الله عز وجل على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سرى عنه فأنزل الله ﴿ غير أولي الضرر ﴾ " وأخرجه في فضائل القرآن عن البراء رضي الله تعالى عنه قال :" لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون ﴾ - الآية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :ادع لي١٠ زيداً وليجىء باللوح١١ والدواة والكتف١٢ ؛ ثم قال :اكتب - فذكره " وحديث زيد أخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي، وفي رواية أبي داود :قال :" كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ١٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي١٤، فما وجدت شيئاً١٥ أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سرى عنه فقال لي١٦ :اكتب، فكتبت في كتف ﴿ لا يستوي القاعدون ﴾ إلى آخرها ؛ فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلاً أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال :يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، فسرى١٧ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :اقرأ يا زيد ! فقرأت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ غير أولي الضرر ﴾ - الآية كلها، قال زيد :أنزلها١٨ الله وحدها فألحقتها١٩ والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في٢٠ كتف " ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي وفيه :" إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه، وفرغ٢١ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله عز وجل ".
ولما ذكر القاعد أتبعه قسيمه المجاهد بقوله٢٢ : ﴿ والمجاهدون في سبيل الله ﴾ أي دين الملك الأعظم الذي من٢٣ سلكه وصل إلى رحمته ﴿ بأموالهم وأنفسهم ﴾ ولما كان نفي المساواة٢٤ سبباً لترقب كل من الحزبين الأفضلية٢٥، لأن القاعد وإن فاته الجهاد فقد تخلف الغازي في أهله، إذ يحيي الدين بالاشتغال٢٦ بالعلم ونحوه ؛ قال متسأنفاً : ﴿ فضل الله ﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿ المجاهدين ﴾ ولما كان المال في أول الأمر ضيقاً قال مقدماً للمال : ﴿ بأموالهم وأنفسهم ﴾ أي جهاداً كائناً بالفعل ﴿ على القاعدين ﴾ أي عن ذلك وهم متمكنون منه بكونهم في دار الهجرة ﴿ درجة ﴾ أي واحدة كاملة لأنهم لم يفوقوهم٢٧ بغيرها، و٢٨في البخاري٢٩ في المغازي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :" لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر ".
ولما شرك٣٠ بين المجاهدين والقاعدين بقوله : ﴿ وكلاً ﴾ أي من الصنفين ﴿ وعد الله ﴾ أي المحيط بالجلال والإكرام أجراً على إيمانهم ﴿ الحسنى ﴾ بين أن القاعد المشارك إنما هو الذي يه قوة الجهاد القريبة من الفعل، وهو التمكن٣١ من تنفيذ الأمر بسبب هجرته لأرض٣٢ الحرب وكونه بين أهل الإيمان، وأما القاعد عن٣٣ الهجرة مع التمكن٣٤ فليس بمشارك في ذلك، بل هو ظالم لنفسه فإنه ليس متمكناً من تنفيذ الأوامر فلا هو مجاهد بالفعل ولا بالقوة القريبة منه، فقال : ﴿ وفضل الله ﴾ أي الملك الذي لا كفوء له فلا يجبر عليه ﴿ المجاهدين ﴾ أي بالفعل مطلقاً بالنفس أو المال ﴿ على القاعدين ﴾ أي عن الأسباب الممكنة من الجهاد ومن٣٥ الهجرة ﴿ أجراً عظيماً * ﴾
١ زيد من ظ ومد..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: كونكم..
٣ من مد، وفي الأصل وظ: المومنين من ـ كذا..
٤ من ظ، وفي الأصل ومد: المومنين..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل استلناهم..
٦ في مد: للقاعدون..
٧ في ظ: أو..
٨ زيد من مد..
٩ زيد من صحيح البخاري..
١٠ زيد من ظ وصحيح البخاري..
١١ زيد في ظ: والقلم..
١٢ زيد من صحيح البخاري..
١٣ زيد من ظ ومد وسنن أبي داود ـ كتاب الجهاد..
١٤ في ظ: فخذه..
١٥ في السنن: ثقل شيء..
١٦ ليس في السنن..
١٧ في السنن :ثم سرى..
١٨ في السنن: فأنزلها..
١٩ من مد والسنن، وفي الأصل: فلحقتها، وفي ظ: فألحقها..
٢٠ زيد من السنن..
٢١ في ظ: فرع..
٢٢ سقط من ظ..
٢٣ زيد من ظ ومد..
٢٤ في ظ: المناواة..
٢٥ في ظ: الأفضل له ـ كذا..
٢٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بالاشتغال..
٢٧ من مد، وفي الأصل: لم تعوقوهم، وفي ظ: لم يفوقوا ـ كذا..
٢٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٠ كذا في الأصول، ولعله: أشرك..
٣١ في ظ: المتمكن..
٣٢ بين سطري ظ: دار..
٣٣ في ظ: من..
٣٤ في ظ: المتمكن..
٣٥ في ظ: في..
ثم بينه بقوله : ﴿ درجات ﴾ وعظمها بقوله : ﴿ منه ﴾ وهي درجة الهجرة، ودرجة التمكن١ من الجهاد بعد الهجرة و٢درجة مباشرة الجهاد بالفعل.
ولما كان الإنسان لا يخلو عن زلل وإن اجتهد في العمل قال : ﴿ ومغفرة ﴾ أي محواً لذنوبهم بحيث أنها لا تذكر ولا يجازى عليها ﴿ ورحمة ﴾ أي كرامة ورفعة ﴿ وكان الله ﴾ أي المحيط بالأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿ غفوراً رحيماً * ﴾ أزلاً وأبداً، لم يتجدد له ما لم يكن ؛
١ زيد بعده في الأصل: ولما كان، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢ زيدت الواو من ظ..
ثم علل ذلك بأبلغ حث على الهجرة ١فقال : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة٢ أي تقبض أرواحهم كاملة على ما عندهم من نقص بعض المعاني بما تركوا من ركن الهجرة بما أشارة إليه حذف التاء٣، وفي الحذف إرشاد إلى أنه إذا ترك٤ من يسعى في جبره بصدقة أو حج ونحوه من أفعال البر جُبر، لأن الأساس الذي تبنى عليه الأعمال الصالحة موجود وهو الإيمان٥ ﴿ ظالمي أنفسهم ﴾ أي بالقعود عن الجهاد بترك الهجرة والإقامة في بلاد الحرب حيث لا يتمكنون من إقامة شعائر٦ الدين كلها ﴿ قالوا ﴾ أي الملائكة موبخين لهم ﴿ فيم كنتم ﴾ أي في أي شيء من الأعمال والأحوال كانت إقامتكم في بلاد الحرب.
ولما كان المراد من هذا السؤال التوبيخ لأجل ترك الهجرة ﴿ قالوا ﴾ معتذرين٧ ﴿ كنا مستضعفين في الأرض ﴾ أي أرض٨ الكفار، لا نتمكن من إقامة الدين، وكأنهم أطلقوها إشارة إلى أنها عندهم لا تساعها لكثرة الكفار٩ هي١٠ الأرض كلها، فكأنه قيل :هل١١ قنع منهم بذك ؟ فقيل :لا، لأنهم لم يكونوا ضعفاء عن الهجرة، فكأنه قال :فما قيل لهم ؟ فقيل١٢ : ﴿ قالوا١٣ أي الملائكة بياناً لأنهم لم يكونوا ضعفاء عن الهجرة١٤ إلى موضع يأمنون فيه على دينهم ﴿ ألم تكن أرض الله ﴾ أي المحيط بكل شيء، الذي له كل شيء ﴿ واسعة فتهاجروا ﴾ أي بسبب اتساعها كل من يعاديكم في الدين ضاربين١٥ ﴿ فيها ﴾ أي١٦ إلى حيث يزول عنكم المانع، فالآية من الاحتباك :ذكر الجهاد أولاً في١٧ ﴿ وفضل الله المجاهدين ﴾ [ النساء :٩٥ ] دليل عى حذفه ثانياً بعد ﴿ ظالمي أنفسهم ﴾ [ النساء :٩٧ ]، وذكر الهجرة ثانياً دليل على حذفها أولاً بالقعود عنها، ولذلك خص الطائفة الأولى بوعد الحسنى.
ولما وبخوا١٨ على تركهم الهجرة، سبب عنه جزاؤهم فقيل : ﴿ فأولئك ﴾ أي البعداء من اجتهادهم١٩ لأنفسهم ﴿ مأواهم جهنم ﴾ أي٢٠ لتركهم الواجب وتكثيرهم سواد الكفار وانبساطهم في وجوه أهل الناس ﴿ وساءت مصيراً * ﴾ روى البخاري في التفسير والفتن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم٢١ يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى ﴿ إن الذين توافاهم٢٢
١ العبارة من هنا إلى "ركن الهجرة" سقطت من ظ..
٢ سقط من مد..
٣ في ظ: الباء..
٤ في الأصول: تركه..
٥ زيد بعده في ظ: الذين تتوفاهم الملائكة، وزيد في مد: الملائكة..
٦ في ظ: شرايع..
٧ في ظ: متعذرين..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: الأرض..
٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٠ زيد بعده في ظ: من..
١١ سقط من ظ..
١٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
١٣ تأخر في الأصل عن "على دينهم" وسقط من مد..
١٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
١٥ في ظ ومد: صارمين..
١٦ سقط من ظ..
١٧ سقط من ظ..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بحو ـ كذا..
١٩ في ظ: اجهادهم..
٢٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢١ في ظ: إليهم..
٢٢ في ظ: تتوفاهم..
ولما توعد على ترك الهجرة، أتبع ذلك بما زاد القاعد عنها تخويفاً بذكر من لم يدخل في المحكوم عليه بالقدرة على صورة الاستثناء تنبيهاً على أنهم ١جديرون بالتسوية٢ في الحكم لولا فضل الله عليهم٣، فقال بياناً لأن المستثنى منهم٤ كاذبون في ادعائهم الاستضعاف : ﴿ إلا المستضعفين ﴾ أي الذين وجد ضعفهم في نفس الأمر وعُدوا ضعفاء وتقوى عليهم غيرهم ﴿ من الرجال والنساء والولدان ﴾ ثم بين ضعفهم بقوله : ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾ أي في إيقاع الهجرة ﴿ ولا يهتدون سبيلاً * ﴾ أي إلى ذلك.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: جدير بالتوبة..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: جدير بالتوبة..
٣ في ظ: عليكم..
٤ في ظ: فيهم..
ولما كانت الهجرة شديدة، وكان ربما تركها بعض الأقوياء واعتل بالضعف، وربما ظن القادر مع١ المشقة أنه ليس بقادر ؛ نفر من ذلك بالإشارة إليهم بأداة البعد فقال٢ : ﴿ فأولئك ﴾ ولما كان الله سبحانه وتعالى أن٣ يفعل ما يشاء، لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء، بل له أن يعذب الطائع وينعم العاصي، ويفعل ويقول٤ ما يشاء
﴿ لا يسأل عما يفعل ﴾[ الأنبياء :٢٣ ] أحل هؤلاء المعذورين محل الرجاء إيذاناً بأن ترك الهجرة في غاية الخطر فقال : ﴿ عسى الله ﴾ أي المرجو والخليق والجدير من الملك المحيط بأوصاف الكمال ﴿ أن يعفو عنهم ﴾ أي ولو آخذهم٥ لكان له ذلك، وكل ما جاء في القرآن من نحو هذا فهو للإشارة إلى هذا المعنى، وقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :إن عسى من الله واجبة، معناه أنه مع أن له أن يفعل ما يشاء لا يفعل إلا ما يقتضيه الحكمة على ما يستصوبه منهاج العقل السليم ﴿ وكان الله ﴾ أي الملك الذي له كل شيء فلا اعتراض عليه أزلاً وأبداً ﴿ عفواً ﴾ أي يمحو الذنب إذا أراد فلا يعاقب عليه وقد يعاتب عليه ﴿ غفوراً * ﴾ أي يزيل أثره أصلاً ورأساً بحيث لا يعاقب عليه ولا يعاتب ولا يكون بحيث يذكر أصلاً، ولعل العفو راجع إلى الرجال، والغفران إلى النساء والولدان.
١ في ظ: على..
٢ زيد من مد..
٣ زيد من مد..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: بقوله..
٥ في النسخ: واخذهم ـ كذا..
ولما رهب من ترك الهجرة، رغب فيها بما يسلي١ عما قد يوسوس به الشيطان من أنه لو فارق رفاهية الوطن وقع في شدة الغربة، وأنه٢ ربما تجشم المشقة فاخترم٣ قبل بلوغ القصد، فقال تعالى : ﴿ ومن يهاجر ﴾ أي يوقع الهجرة لكل ما أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بهجرته ﴿ في سبيل الله ﴾ أي الذي لا أعظم من ملكه ولا أوضح من سبيله ولا أوسع ﴿ يجد في الأرض ﴾ أي في٤ ذات الطول والعرض ﴿ مراغماً ﴾ أي مهرباً ومذهباً ومضطرباً٥ يكون موضعاً للمراغمة، يغضب الأعداء به ويرغم أنوفهم بسبب ما يحصل له من الرفق وحسن الحال، فيخجل ٦مما جروه٧ من سوء معاملتهم له ؛ من الرغم وهو الذل والهوان، وأصله :لصوق الأنف بالرغام وهو التراب، تقول :راغمت٨ فلاناً، أي هجرته وهو يكره مفارقتك لذلة تلحقه بذلك.
ولما كان ذلك الموضع وإن كان واحداً فإنه لكبره ذو أجزاء عديدة، وصف بما يقتضي العدد فقال ﴿ كثيراً ﴾.
ولما كانت المراغمة لذة الروح، فكانت أعز من لذة البدن فقدمها ؛ أتبعها قوله : ﴿ وسعة ﴾ أي في الرزق، كما٩ قال صلى الله عليه وسلم " صوموا تصحوا١٠ وسافروا تغنموا١١ " أخرجه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه " واغزوا، وهاجروا تفلحوا ".
ولما كان ربما مات المهاجر قبل وصوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فظن أنه لم يدرك الهجرة مع تجشمه لفراق١٢ بلده قال : ﴿ ومن يخرج من بيته ﴾ أي فضلاً عن بلده ﴿ مهاجراً إلى الله ﴾ أي رضى الملك الذي له الكمال كله ﴿ ورسوله ﴾ أي ليكون عنده ﴿ ثم يدركه الموت ﴾ أي بعد خروجه من بيته ولو قبل الفصول١٣ من بلده ﴿ فقد وقع أجره ﴾ أي في هجرته بحسب الوعد فضلاً، لا بحسب الاستحقاق عدلاً ﴿ على الله ﴾ أي الذي له تمام الإحاطة فلا ينقصه شيء، وكذا كل من نوى خيراً ولم يدركه " لا حسد إلا في اثنتين " فهو موفيه إياه توفية ما يلتزمه الكريم منكم.
ولما كان بعضهم١٤ ربما قصر به عن البلوغ توانيه في سيره أو عن خروجه من بلده فظن أن هجرته هذه لم تجبُر تقصيره قال : ﴿ وكان الله ﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال ﴿ غفوراً ﴾ أي لتقصير إن كان ﴿ رحيماً * ﴾ يكرم١٥ بعد المغفرة بأنواع الكرامات.
١ من مد، وفي الأصل وظ: يسعى ـ كذا..
٢ في ظ: إنما..
٣ في ظ: واحترم..
٤ ليس في مد..
٥ في ظ: مطربا ـ كذا..
٦ من مد، وفي الأصل: مهاجرون، وفي ظ: مهاجروه ـ كذا..
٧ من مد، وفي الأصل: مهاجرون، وفي ظ: مهاجروه ـ كذا..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: راغب..
٩ سقط من ظ..
١٠ رواه الإمام أحمد في مسند أبي هريرة رضي الله عنه ٢/ ٣٨٠ بما نصه "سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا"..
١١ في ظ: نفضوا ـ كذا، والعبارة من هنا إلى "واغزوا تغنموا" ساقطة منه..
١٢ في ظ: بفراق..
١٣ في ظ: الوصول..
١٤ في ظ: بعضكم..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: تكرم..
ولما أوجب السفر للجهاد والهجرة، و١كان مطلق السفر مظنة المشقة فكيف بسفرهما مع ما ينضم إلى المشقة فيهما من خوف الأعداء ؛ ذكر تخفيف الصلاة بالقصر بقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وإذا ضربتم ﴾ أي بالسفر ﴿ في الأرض ﴾ أيّ سفر كان لغير معصية. ولما كان القصر رخصة غير عزيمة، بينه بقوله : ﴿ فليس عليكم جناح ﴾ أي إثم وميل٢ في ﴿ أن تقصروا ﴾ ولما كان القصر خاصاً ببعض الصلوات، أتى بالجار لذلك٣ ولإفادة٤ أنه في ٥الكم لا في٦ الكيف فقال : ﴿ من الصلاة ﴾ أي فاقصروا إن أردتم وأتموا إن أردتم، وبينت السنة أعيان الصلوات المقصورات، وكم يقصر منها من ركعة، وأن٧ القصر من الكمية ٨لا من الكيفية٩ بالإيماء١٠ مثلاً في صلاة الخوف بقول عمر رضي الله تعالى عنه ليعلى بن أمية - حين قال له :كيف تقصر وقد أمنا - :عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك١١ -، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته " وهذا هو حقيقة القصر والذي دلت عليه " من "، وأما الإيماء١٢ ونحوه من كيفيات صلاة الخوف فإبدال لا قصر، والسياق كام ترى مشير إلى شدة الاهتمام بشأنها، وأنه لا يسقطها عن١٣ المكلف شيء، وقاض بأن المخاطرة بالنفس والمال لا تسقط الجهاد ولا الهجرة إذ الخوف والخطر مبنى أمرهما ومحط قصدهما، فهذا سر قوله : ﴿ وإن خفتم أن يفتنكم ﴾ أي يخالطم مخالطة مزعجة ﴿ الذين كفروا ﴾ لا١٤ أنه شرط في القصر، كما بينت١٥ نفي شرطيته السنة، والحاصل أن هذا الشرط ذكر لهذا المقصد١٦، لا لمخالفة المفهوم للمنطوق١٧ بشهادة السنة ؛ وقد كانت الصلاة قبل الهجرة ركعتين١٨ ركعتين، فأتمت بعد الهجرة إشارة١٩ إلى أن المدينة دار الإقامة وما قبلها كان محل سفر ونقلة ؛ روى الشيخان وأحمد - وهذا لفظه - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت :
" فرضت الصلاة٢٠ ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة٢١ أقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر٢٢ ".
ولما ذكر الخوف منهم، علله مشيراً بالإظهار موضع الإضمار، وباسم الفاعل إلى أن من تلبس بالكفر ساعة ما، أعرق فيه، أو إلى ٢٣أن المجبول٢٤ على العداوة المشار إليه بلفظ الكون إنما هو الراسخ في الكفر المحكوم بموته عليه فقال٢٥ : ﴿ إن الكافرين ﴾ أي الراسخين منهم في الكفر ﴿ كانوا ﴾ أي جبلة وطبعاً. ولعله اشار إلى أنهم مغلوبون بقوله : ﴿ لكم ﴾ دون عليكم ﴿ عدواً ﴾ ولما كان العدو مما يستوي فيه الواحد والجمع قال : ﴿ مبيناً ﴾ أي ظاهر العداوة، يعدون عليكم لقصد الأذى مهما وجدوا لذلك سبيلاً، فربما وجدوا الفرصة في ذلك عند طول الصلاة فلذلك قصرتها، ولولا أنها لا رخصة٢٦ فيها بوجه لوضعتها عنكم في مثل هذه الحالة، أو جعلت التخفيف في الوقت فأمرت بالتأخير، ولكنه لا زكاء للنفوس بدون فعلها على ما حددت٢٧ من الوقت وغيره.
١ سقطت الواو من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: مثل..
٣ في ظ: كذلك..
٤ من مد، وفي الأصل: الإفادة، وفي ظ: لا فائدة ـ كذا..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ زيد بعده في ظ: كان..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: للإيماء..
١١ زيد من الصحيح لمسلم ـ المسافرين..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الإيمان..
١٣ في ظ: على..
١٤ في ظ: إلا..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: بين..
١٦ في ظ: القصد..
١٧ في ظ: المنطوق..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ في ظ: بإشارة..
٢٠ زيد بعده في ظ: قبل الهجرة..
٢١ ما بين الرقمين لفظ الشيخين في صحيحهما، ولفظ أحمد في مسنده ٦/٢٤١: زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتهما، قال: وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى..
٢٢ ما بين الرقمين لفظ الشيخين في صحيحهما، ولفظ أحمد في مسنده ٦/٢٤١: زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتهما، قال: وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى..
٢٣ في ظ: المحبول..
٢٤ في ظ: المحبول..
٢٥ في ظ: قال..
٢٦ في ظ: خطة..
٢٧ في ظ: جددت..
ولما أتم سبحانه وتعالى بيان القصر في الكمية مقروناً بالخوف لما ذكر، وكان حضور النبي صلى الله عليه وسلم مظنة الأمن بالتأييد بالملائكة ووعد العصمة من الناس، وما شهر به من الشجاعة ونصر به من١ الرعب وغير ذلك من الأمور القاضية بأن له العاقبة ؛ بيَّن سبحانه وتعالى حال الصلاة في الكيفية عند الخوف، وأن صلاة الخوف تفعل عند الأنس بحضرته كما تفعل عند الاستيحاش٢ بغيبته صلى الله عليه وسلم، فجوازها لقوم ليس هو صلى الله عليه وسلم فيهم مفهوم موافقة، فقال سبحانه وتعالى : ﴿ وإذا كنت ﴾ حال الخوف الذي تقدم فرضه ﴿ فيهم ﴾ أي في أصحابك سواء كان ذلك في السفر أو في الحضر ﴿ فأقمت ﴾ أي ابتدأت وأوجدت ﴿ لهم الصلاة ﴾ أي الكاملة وهي المفروضة ﴿ فلتقم طائفة منهم معك ﴾ أي في الصلاة ولتقم الطائفة الأخرى وجاه العدو، ويطوفون في كل موضع يمكن أن يأتي منه العدو ﴿ وليأخذوا ﴾ أي المصلون لأنهم المحتاجون إلى هذا الأمر لدخولهم في حالة هي بترك السلاح أجدر٣ ﴿ أسلحتهم ﴾ كما يأخذها من هو خارج الصلاة، وسبب الأمر بصلاة الخوف - كما في صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه٤ " أنهم غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقاتلوا قوماً من جهينة فقاتلوا قتالاً شديداً، قال جابر رضي الله تعالى عنه :فلما صلينا الظهر قال المشركون :لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم٥، فأخبر جبرئيل عليه الصلاة والسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قال :وقالوا٦ :إنه٧ ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد٨ فلما حضرت العصر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة " الحديث ﴿ فإذا سجدوا ﴾ يمكن أن يكون المراد بالسجود ظاهره، فيكون الضمير في ﴿ فليكونوا ﴾ للجمع الذين٩ منهم هذه الطائفة - المذكورين بطريق الإضمار في قوله ﴿ وإذا كنت فيهم ﴾ وفي ﴿ فلتقم طائفة منهم ﴾ أي فإذا سجد١٠ الذين قاموا معك في الصلاة فليكن المحدث عنهم وهم الباقون الذين أنت فيهم وهذه الطائفة منهم ﴿ من ورائكم ﴾ فإذا أتمت هذه الطائفة صلاتها فلتذهب إلى الحراسة ﴿ ولتأت طائفة أخرى ﴾ أي من الجماعة ﴿ لم يصلوا فليصلوا معك ﴾ كما صلت الطائفة الأولى، فإن كانت الصلاة ثنائية ولم تصل بكل طائفة جميع الصلاة فلتسلم بالطائفة الثانية، وإن كانت رباعية ولم تصل بكل فرقة جميع الصلاة فلتتم١١ صلاتها، ولتذهب إلى وجاه العدو ولتأت طائفة أخرى - هكذا حتى تتم الصلاة ؛ ويمكن أن يكون المراد بالسجود١٢ الصلاة - من إطلاق اسم الجزء على الكل، فكأنه قال :فإذا صلوا، أي أتموا صلاتهم - على ما مضت الإشارة إليه، والضمير حينئذ في " فليكونوا " للطائفة الساجدة، وقوله : ﴿ وليأخذوا ﴾ يمكن أن يكون١٣ ضميره للكل، لئلا يتوهم أن الأمر بذلك يختص بالمصلي، لأن غيره لا عائق له عن الأخذ متى شاء، أو ولتأخذ جميع الطوائف الحارسون والمصلون ﴿ حذرهم وأسلحتهم ﴾ في حال صلاتهم وحراستهم وإتيانهم إلى الصلاة وانصرافهم منها، فجعل الحذر الذي هو التيقظ١٤ والتحرز بإقبال الفكر على ما يمنع كيد العدو كالآلة المحسوسة، وخص في استعماله في الصلاة ١٥في شأن العدو وخص آخر الصلاة١٦ بزيادة لاحذر إشارة إلى أن العدو في أول الصلاة قلما يفطنون لكونهم في الصلاة بخلاف الآخر، فلهذا خص بمزيد الحذر، وهذا الكلام على١٧ وجازته محتمل١٨ - كما ترى - لجميع الكيفيات المذكورة١٩ في الفقه لصلاة الخوف إذا لم يكن العدو في وجه٢٠ القبلة على أنها تحتمل التنزيل على ما إذا كان في وجه القبلة بأن يحمل الواء على ما واراه٢١ السجود عنكم وإتيان الطائفة الأخرى على الإقبال على المتابعة للامام في الأفعال ﴿ ولم يصلوا ﴾ أي بقيد المتابعة له فيها - والله سبحانه وتعالى الهادي.
وما أحسن اتصال ذلك بأول آيات الجهاد في هذه السورة
﴿ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ﴾[ النساء :٧١ ] فهو٢٢ من رد المقطع على المطلع، ثم علل أمره بهذه الكيفية على هذا الاحتياط والحزم بقوله مقوياً لترغيبهم في ذلك بإقبال الخطاب عليهم : ﴿ ودَّ ﴾ أي تمنى تمنياً عظيماً ﴿ الذين كفروا ﴾ أي باشروا الكفر وقتاً ما، فكيف بمن هو غريق فيه ﴿ لو تغفلون ﴾ أي ٢٣تقع لكم٢٤ غفلة في وقت ما ﴿ عن أسلحتكم ﴾.
ولما كانت القوة بالآلات٢٥ مرهبة للعدو ومنكبة قال : ﴿ وأمتعتكم ﴾ ولما كانت الغفلة ضعفاً ظاهراً، تسبب٢٦ عنها قوله : ﴿ فيميلون ﴾ وأشار إلى العلو والغلبة بقوله٢٧ : ﴿ عليكم ﴾ وأشار إلى سرعة الأخذن بقوله : ﴿ ميلة ﴾ وأكده بقوله : ﴿ واحدة ﴾.
ولما كان الله - وله المنّ - قد رفع عن هذه الأمة الحرج، وكان٢٨ المطر والمرض شاقين قال : ﴿ ولا جناح ﴾ أي حرج ﴿ عليكم إن كان بكم أذى ﴾ أي وإن كان يسيراً ﴿ من مطر ﴾ أي لأن حمل السلاح حينئذ يكون سبباً لبلّه ﴿ أو كنتم مرضى ﴾ أي متصفين بالمرض وكأن التعبير بالوصف إشارة إلى أن أدنى شيء منه لا يرخص ﴿ أن تضعوا أسلحتكم ﴾ أي لأن حملها يزيد المريض وهنا.
ولما خفف ما أوجبه أولاً من أخذ السلاح برفع الجناح في حال العذر، فكان التقدير :فضعوه إن شئتم ؛ عطف عليه بصيغة الأمر إشارة إلى وجوب الحذر منهم في كل حال قوله : ﴿ وخذوا حذركم ﴾ أي في كل حالة، فإن ذلك نفع لا يتوقع منه ضرر ؛ ثم علل ذلك بما بشر فيه بالنصر تشجيعاً للمؤمنين، وإعلاماً بأن الأمر بالحزم٢٩ إنما هو للجري٣٠ على ما رسمه من الحكمة في قوله - ربط المسببات بالأسباب، فهو من باب٣١ " اعقلها وتوكل٣٢ " فقال : ﴿ إن الله ﴾ المحيط علماً وقدرة ﴿ أعدَّ ﴾ أي في الأزل٣٣ ﴿ للكافرين ﴾ أي الدائمين٣٤ على الكفر، لا من اتصف به وقتاً ما وتاب منه ﴿ عذاباً مهيناً * ﴾ أي يهينهم٣٥ به، من أعظمه حذركم الذي لا يدع لهم عليكم مقدماً، ولا تمكنهم معه منكم فرصة.
١ زيد بعده في ظ: الحرب..
٢ في ظ ومد: الاستيجاش..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أجدل..
٤ زيد بعده في ظ: إنهم غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم..
٥ من ظ ومد والصحيح لمسلم ـ صلاة الخوف، وفي الأصل: لا اقتطعناهم ـ كذا..
٦ في ظ: قال..
٧ من الصحيح، وفي الأصول: إنها..
٨ من الصحيح، وفي الأصل ومد: الأول، وفي ظ: الأولى..
٩ في ظ: الذي..
١٠ في ظ: سجدوا..
١١ من مد، وفي الأصل: فليتم، وفي ظ: فلتقم..
١٢ زيدت الواو بعده في ظ..
١٣ في ظ: تكون..
١٤ في ظ: القبط ـ كذا..
١٥ زيد ما بين الرقمين من ظ..
١٦ زيد ما بين الرقمين من ظ..
١٧ في ظ :وجاز به يحتمل..
١٨ في ظ: وجاز به يحتمل..
١٩ زيد من ظ ومد..
٢٠ سقط من ظ..
٢١ في ظ: وراه..
٢٢ في ظ: فهي..
٢٣ في ظ: يقع له..
٢٤ في ظ: يقع له..
٢٥ في ظ: نالات..
٢٦ في ظ: فتسبب..
٢٧ زيد من ظ ومد..
٢٨ سقط من ظ..
٢٩ من مد، وفي الأصل وظ: بالجزم..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: للحرى..
٣١ سقط من ظ..
٣٢ راجع جامع الترمذي ـ أبواب الزهد..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: الأول..
٣٤ في ظ: القائمين..
٣٥ من ظ ومد، وفي الأصل: تهينهم..
ولما علمهم بما١ يفعلون في الصلاة حال الخوف، أتبع ذلك ما يفعلون بعدها لئلا يظن أنها تغني عن مجرد الذكر، فقال مشيراً إلى تعقيبه٢ به : ﴿ فإذا قضيتم الصلاة ﴾ أي فرغتم من فعلها وأديتموها على حالة الخوف أو غيرها ﴿ فاذكروا الله ﴾ أي بغير الصلاة لأنه لإحاطته بكل شيء يستحق أن يراقب فلا ينسى ﴿ قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم ﴾ أي في كل حالة، فإن ذكره حصنكم في كل حالة من كل عدو ظاهر أو باطن.
ولما كان الذكر أعظم حفيظ للعبد٣، وحارس من٤ شياطين الإنس والجن، ومسكن للقلوب٥
﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب٦[ الرعد :٢٨ ] ؛ أشار٧ إلى ذلك بالأمر بالصلاة٨ حال الطمأنينة، تنبيهاً على عظم قدرها٩، وبياناً لأنها أوثق عرى الدين وأقوى دعائمه وأفضل مجليات القلوب ومهذبات النفوس، لأنها مشتملة على مجامع الذكر
﴿ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر١٠[ العنكبوت :٤٨ ] فقال : ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ أي عما كنتم فيه من الخوف ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ أي فافعلوها قائمة المعالم١١ كلها على الحالة التي كنتم تفعلونها قبل الخوف ؛ ثم علل الأمر بها في الأمن والخوف١٢ والسعة والضيق سفراً أو حضراً بقوله : ﴿ إن الصلاة ﴾ مظهراً لما كان الأصل فيه الإضمار١٣ تنيبهاً على عظيم قدرها بما للعبد فيها من الوصلة بمعبوده ﴿ كانت على المؤمنين كتاباً ﴾ ١٤أي هي - مع كونها فرضاً - جامعة على الله جمعاً لا يقارنها فيه غيره١٥ ﴿ موقوتاً * ﴾ أي وهي - مع كونها محدودة - مضبوطة بأوقات مشهورة، فلا يجوز إخراجها عنها في أمن ولا خوف فوت - بما أشارت إليه مادة وقت للأبدان١٦ بما تسبب من الأرزاق. وللقلوب بما تجلب١٧ من المعارف والأنوار١٨.
١ في ظ: لا يمكنهم..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: مما..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ في ظ: للعبيد..
٥ سقط من ظ..
٦ سورة ١٣ آية ٢٨..
٧ في ظ: إشارة..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بالصلاح..
٩ في ظ: قدرتها..
١٠ سورة ٢٩ آية ٤٨..
١١ في ظ: المعلم..
١٢ سقط من ظ..
١٣ في ظ: إلا إضمار..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٦ في ظ: للإيذان..
١٧ في ظ: تجلت..
١٨ في ظ: الأقدار..
ولما عرف من ذلك أن آيات الجهاد في هذه السورة معلمة١ للحذر خوف الضرر، مرشدة إلى إتقان المكائد للتخلص من الخطر، وكان ذلك مظنة لمتابعة النفس والمبالغة فيه، وهو مظنة للتواني في أمر الجهاد ؛ أتبع ذلك قوله تعالى منبهاً على الجد في أمره، وأنه لم يدع في الصلاة ولا غيرها ما يشغل عنه، عاطفاً على نحو :فافعلوا ما أمرتكم به، أو على ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ : ﴿ ولا تهنوا ﴾ أي ٢تضعفوا وتتوانوا٣ بالاشتغال بذكر ولا صلا، فقد يسرت٤ ذلك لكم تيسيراً لا يعوق عن٥ شيء من٦ أمر الجهاد ﴿ في ابتغاء القوم ﴾ أي طلبهم بالاجتهاد وإن كانوا في غاية القوم والقيام بالأمور ؛ ثم علل ذلك بقوله : ﴿ إن تكونوا تألمون ﴾ أي يحصل لكم ألم ومشقة بالجهاد من القتل٧ وما دونه ﴿ فإنهم يألمون كما تألمون ﴾ أي٨ لأنهم٩ يحصل١٠ لهم من ذلك ما يحصل لكم، فلا يكونن على باطلهم اصبر منكم على حقكم.
ولما بين ما يكون مانعاً١١ لهم من الوهن دونهم، لأنه مشترك بينهم١٢ ؛ بيّن ما يحملهم على الإقدام لاختصاصه به فقال : ﴿ وترجون ﴾ أي أنتم ﴿ من الله ﴾ أي الذي له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿ ما لا يرجون ﴾ أي من النصر والعزم والكرم واللطف، لأنكم تقاتلون فيه وهم يقاتلون في الشيطان١٣، وهذا لكل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سواء كان ذلك١٤ في جهاد الكفار أو لا.
ولما كان العلم مبنى كل خير، وكانت الحكمة التي هي نهاية العلم وغاية القدرة مجمع١٥ الصفات العلى قال تعالى ؛ ﴿ وكان الله ﴾ أي الآمر لكم بهذه الأوامر وهو المحيط بكل شيء ﴿ عليماً ﴾ أي بالغ العلم فهو لا يأمر إلا بما يكون بالغ الحسن مصلحاً للدين والدنيا ﴿ حكيماً ﴾ فهو يتقن لمن يأمره الأحوال، ويسدده١٦ في المقال والفعال، فمن علم منه خيراً أراده ورقاه في درج١٧ السعادة، ومن علم منه شراً كاده فنكس مبدأه ١٨ومعاده١٩.
١ معللة..
٢ في ظ: يضعفوا ويتوانوا..
٣ في ظ: يضعفوا ويتوانوا..
٤ زيد بعده في ظ: لكم..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: القتيل..
٨ سقط من ظ ومد..
٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١١ في ظ: من نعا ـ كذا..
١٢ زيدت الواو بعده في الأصول، فحذفناها لكي ينتسق الكلام..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: كان..
١٥ في ظ: لجميع..
١٦ في ظ: يسده..
١٧ في ظ: درجة..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
ولما كان أول هذه القصص١ والتعجيب من حال الذين أوتوا نصيباً من الكتاب في ضلالهم وإضلالهم، ثم التعجيب من إيمانهم بالجبت والطاغوت، ثم التعجيب من حال من ادعى الإيمان بهذا الكتاب مع الكتب السالفة، ثم رضي بحكم غيره، وساق سبحانه وتعالى أصول ذلك وفروعه، ونصب الأدلة حتى علت على الفرقدين، وانتشر ضياؤها على جميع الخافقين، وختم ذلك بمجاهدة المبطلين بالحجة والسيف، وسوّر ذلك بصفتي العلم والحكمة ؛ ناسب أتم مناسبة الإخبار بأنه أنزل هذا٢ الكتاب بالحق، وبين فائدته التي عدل عنها المنافقون في استحكام غيره فقال : ﴿ إنا أنزلنا ﴾ أي بما لنا من العظمة التي تتقاصر دونها كل عظمة ﴿ إليك ﴾ أي خاصة وأنت أكمل الخلق ﴿ الكتاب ﴾ أي الكامل الجامع لكل خير ﴿ بالحق ﴾ أي ملتبساً بما يطابقه الواقع ﴿ لتحكم بين الناس ﴾ أي عامة، لأن دعوتك عامة فلا أضل ممن عدل عن ٣حكمك وابتغى٤ خيراً من غير كتابك، وأشار إلى أنه لا ينطق عن الهوى بقوله : ﴿ بما أراك الله ﴾ أي عرفكه الذي له القدرة الشاملة والعلم الكامل، فإن كان قد بين لك شيئاً غاية البيان فافعله، وإلا فانتظر منه البيان ؛ ثم شرع سبحانه وتعالى في إتمام ما بقي من أخبارهم، وكشف ما بطن من أسرارهم، وبيان علاماتهم ليعرفوا، ويجتنبها المؤمنون لئلا يوسموا بميسمهم.
ولما كان سبحانه وتعالى قد خفف عليه صلى الله عليه وسلم ٥بأن شرع له القناعة في الحكم بالظاهر وعدم التكليف بالنقب عن ٦سرائرهم٧ بالدفع عن طعمة بن أبيرق، لأن أمره كان مشكلاً، فإنه سرق درعاً وأودعها٨ عند يهودي، فوجدت عنده فادعى أن طعمة أودعها عنده، ولم يثبت ذلك على طعمة حتى أنزل الله سبحانه وتعالى الآية، فأراد تعالى إنزاله في هذه النازلة وغيرها مما يريده سبحانه وتعالى في المقام الخضري من الحكم بما في نفس الأمر مما٩ لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى إذ كان الصحيح الذي عليه الجمهور - كما نقله شيخنا قاضي الشافعية بمصر أبو الفضل١٠ أحمد بن علي بن حجر رحمه الله تعالى في الإصابة في أسماء ١١الصحابة - أن الخضر عليه الصلاة والسلام نبي، وكان نبينا١٢ صلى الله عليه وسلم قد أعطى مثل جميع معجزات الأنبياء صلوات الله عليهم مع ما اختص به دونهم - على جميعهم أفضل الصلاة وأتم التسليم والبركات، فقال تعالى عاطفاً على ما علم١٣ تقديره من نحو :فاحكم١٤ بما نريك١٥ من بحار العلوم التي أودعناها هذا الكتاب : ﴿ ولا تكن للخائنين ﴾ أي لأجلهم١٦، من طعمة وغيره ﴿ خصيماً * ﴾ أي مخاصماً لمن يخاصمهم،
١ في ظ: القصة..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: هذه..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: حلمك ويبغي..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: حلمك ويبغي..
٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٦ في ظ: على..
٧ زيد بعده في ظ أيضا: صلى الله عليه وسلم..
٨ في ظ: أودعه، والدرع مؤنث وقد يذكر..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: بما..
١٠ في ظ: أبو بكر ـ كذا، وهو إمام الحفاظ قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢ هـ..
١١ كذا، واسم الكتاب كما هو الصواب "الإصابة في تمييز الصحابة" ـ راجع كشف الظنون ١/١١٠..
١٢ في ظ: نبيا..
١٣ سقط من ظ..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فالحكم..
١٥ في ظ: يريك ـ كذا..
١٦ زيد من ظ ومد..
وأتبع ذلك قوله : ﴿ واستغفر الله ﴾ أي الذي له الإحاطة التامة والغنى المطلق ﴿ كان ﴾ أي أزلاً وأبداً ﴿ غفوراً رحيماً * ﴾ وهذا الاستغفار لا عن ذنب إذ هو منزه١ عن ذلك، معصوم٢ منه، ولكن عن مقام عال تام للارتقاء إلى أعلى منه وأتم ؛ وقد روى الترمذي سبب نزول هذه الآيات إلى قوله تعالى ﴿ فقل ضل ضلالاً بعيداً ﴾ من وجه مستقص٣ مبين بياناً شافياً وسمى ٤ب بني أبيرق٥ بشراً٦ وبشيراً٧ ومبشراً، ولم يذكر طعمة - والله سبحانه وتعالى أعلم، قال :عن قتادة٨ بن النعمان قال :" كان أهل بيت منا يقال لهم نو أبيرق :بشر وبشير ومبشر، فكان٩ بشير رجلاً منافقاً يقول الشعر١٠ يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ١١ثم ينحله بعض العرب، ١٢ثم يقول :قال فلان كذا وكذا١٣، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا :والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث ! قال١٤ :وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام١٥، فقدمت ضافطة١٦ من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملاً من الدرمك١٧ فجعله في مشربة١٨ له، وفي المشربة سلاح درع وسيف، فعدى عليه من تحت البيت١٩ فنقبت المشربة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني٢٠ عمي رفاعة٢١ فقال :يا ابن أخي ! إنه قد عدى٢٢ علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا، قال٢٣ :فتحسسنا في الدار، فقيل لنا :قد رأينا بني٢٤ أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى٢٥ إلا على بعض طعامكم، قال٢٦ :وكان٢٧ بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل٢٨ في الدار - ؛ والله ما نرى صابحكم إلا لبيد بن سهل - رجل٢٩ منا٣٠ له صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال٣١ :أنا أسرق ! فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقةَ ! قالوا : ٣٢إليك عنا أيها٣٣ الرجل ! فما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم نشك٣٤ أنهم أصحابها، فقال لي عمي :يا ابن أخي ! لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت٣٥ ذلك له ! قال قتادة٣٦ :فأتيته٣٧، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :سآمر في٣٨ ذلك، فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم يقال٣٩ له أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا :يا رسول الله ! إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا٤٠ أهل إسلام٤١ وصلاح٤٢، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت ! قال قتادة :فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته٤٣، فقال :عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح٤٤ ! ترميهم بالسرقة على غير ثبت وبينة ! قال٤٥ :فقال لي٤٦ عمي :يا ابن أخي ! ما صنعت٤٧ ؟ فأخبرته بما٤٨ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :الله المستعان ! فلم يلبث٤٩ أن نزل القرآن ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ﴾ إلى ﴿ خصيماً ﴾ بني٥٠ أبيرق، ﴿ واستغفر الله ﴾ مما قلت لقتادة، ﴿ إن الله كان غفوراً رحيماًْ ﴾ إلى قوله : ﴿ فسوق نؤتيه أجراً عظيماً ﴾ ؛ فلا نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة٥١، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله سبحانه وتعالى ﴿ ومن يشاقق الرسول ﴾ إلى قوله : ﴿ ضلالاً بعيداً ﴾ " وروى الحديث ابن إسحاق في السيرة وزاد :إن حساناً قال في نزوله عندها أبياتاً فطردته، فلحق بالطائف فدخل بيتاً ليسرق منه، فوقع عليه فمات، فقالت قريش :والله ما يفارق محمداً من أصحابه أحد فيه خير.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: منزله..
٢ في ظ: مفهوم..
٣ في ظ: مستثنى ـ كذا..
٤ في ظ: بين العرب ـ كذا..
٥ في ظ: بين العرب ـ كذا..
٦ من ظ ومد وجامع الترمذي ـ أبواب التفسير، وفي الأصل: مشيرا ـ كذا..
٧ في ظ: مبشيرا ـ كذا..
٨ في ظ: هناذلة ـ كذا..
٩ من الجامع، وفي الأصول: وكان..
١٠ في ظ: السفر..
١١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد والجامع..
١٢ ليس ما بين الرقمين في ظ ومد..
١٣ ليس ما بين الرقمين في ظ ومد..
١٤ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
١٥ زيد في الجامع: وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدرمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير..
١٦ في ظ: طائفة، والضافطة: الإبل الحمولة..
١٧ الدرمك والدرمق: الدقيق الأبيض..
١٨ في ظ: مشربك..
١٩ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٢٠ في ظ: أتى في ـ كذا..
٢١ من ظ ومد، والجامع، وفي الأصل: أعدا..
٢٢ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٢٣ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٢٤ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٢٥ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٢٦ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٢٧ في ظ: كانوا..
٢٨ زيد بعده في ظ: الله..
٢٩ من الجامع، وفي الأصول: رجلا..
٣٠ سقط من ظ..
٣١ من ظ ومد والجامع، وفي الأصل: قالوا..
٣٢ في ظ: أولئك عنى بها ـ كذا..
٣٣ في ظ: أولئك عني بها ـ كذا..
٣٤ من ظ ومد والجامع، وفي الأصل: لم يشك..
٣٥ في ظ: فذكر..
٣٦ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٣٧ زيد في الجامع: فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه..
٣٨ زيد من ظ ومد والجامع..
٣٩ من ظ ومد والجامع، وفي الأصل: فقال..
٤٠ في ظ: منها..
٤١ من ظ ومد والجامع، وفي الأصل: الإسلام..
٤٢ في ظ: إصلاح..
٤٣ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٤٤ في ظ: إصلاح..
٤٥ زيد في الجامع: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٤٦ زيد من ظ ومد..
٤٧ زيد ما بين الحاجزين من الجامع..
٤٨ من الجامع، وفي الأصل: ما..
٤٩ في ظ: فلم يثبت..
٥٠ من ظ ومد والجامع، وفي الأصل: بين..
٥١ زيد في الجامع: فقال قتادة: لما أتيت بالسلاح وكان شيخا قد عشى في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا، فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي هي في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا..
ولما نهاه عن الخصام١ لمطلق الخائن٢، وهو من وقعت منه خيانة ما ؛ أتبعه النهي عن المجادلة عمن تعمد الخيانة فقال سبحانه وتعالى : ﴿ ولا تجادل ﴾ أي في وقت ما ﴿ عن الذين يختانون ﴾ أي يتجدد منهم تعمد أن يخونوا ﴿ أنفسهم ﴾ بأن يوقعوها في٣ الهلكة٤ بالعصيان فيما اؤتمنوا٥ عليه من الأمور الخفية، والتعبير بالجمع - مع أن الذي نزلت فيه الآية واحد - للتعميم وتهديد من أعانه من قومه، ويجوز أن يكون أشار بصيغة الافتعال إلى٦ أن الخيانة لا تقع٧ إلا مكررة٨، فإنه يعزم عليها أولاً ثم يفعلها، فأدنى لذلك أن يكون قد خان من٩ نفسه مرتين، قال الإمام ما١٠ معناه أن التهديد في هذه الآية عظيم جداً، وذلك أنه سبحانه وتعالى عاتب خير الخلق عنده وأكرمهم لديه هذه المعاتبة وما فعل ١١إلا الحق١٢ في الظاهر، فكيف بمن يعلم الباطن ويساعد١٣ أهل الباطل ؟ فكيف إن كان بغيرهم١٤ ؟ ثم أشار سبحانه وتعالى إلى أن١٥ من خان غيره كان مبالغاً في الخيانة بالعزم وخيانة الغير المستلزمة لخيانة النفس ١٦فلذا١٧ ختمت بالتعليل بقوله : ﴿ إن الله ﴾ أي الجليل العظيم ذا١٨ الجلال والإكرام ﴿ لا يحب ﴾ أي لا يكرم ﴿ من كان خواناً أثيماً ﴾ بصيغتي١٩ المبالغة - على أن مراتب المبالغين في الخيانة متفاوتة، وفيه مع هذا استعطاف لمن وقعت منه الخيانة مرة واحدة وقدم سبحانه وتعالى ذلك، لأن فيه دفعاً للضر٢٠ عن البريء وجلباً للنفع إليه ؛
١ في ظ: الخطام ـ كذا بالطاء..
٢ في ظ: الجائزة ـ كذا..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ: لملكه ـ كذا..
٥ في ظ: أثبتوا..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: إلا..
٧ في ظ: لا يقع..
٨ في ظ: مكوره، وفي مد: متكررة..
٩ سقط من ظ..
١٠ سقط من ظ..
١١ في ظ: بالحق..
١٢ في ظ: بالحق..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يساعده..
١٤ في ظ: بقربهم..
١٥ في ظ: أنه..
١٦ في ظ: النقص..
١٧ من مد، وفي الأصل وظ: فكذا..
١٨ من مد، وفي الأصل وظ: ذو..
١٩ في ظ: بصيغة..
٢٠ في ظ: للضرر..
ثم أتبعه بعيب هذا الخائن وقلة تأمله والإعلام بأن المجادلة عنه قليلة الجدوى، فقال سبحانه وتعالى معجباً منهم بما هو كالتعليل لما قبله : ﴿ يستخفون ﴾ أي هؤلاء الخونة١ :طعمة ومن مالأه وهو يعلم باطن أمره٢ ﴿ من الناس ﴾ حياء منهم وخوفاً من أن يضروهم٣ لمشاهدتهم لهم٤ وقوفاً مع الوهم كالبهائم ﴿ ولا يستخفون ﴾ أي يطلبون ويوجدون الخفية بعدم الخيانة ﴿ من الله ﴾ أي الذي لا شيء أظهر منه لما له من صفات الكمال ﴿ وهو ﴾ أي والحال أنه ﴿ معهم ﴾ لا يغيب عنه شيء من أحوالهم، ولا يعجزه شيء من نكالهم، فالاستخفاء منه لا يكون إلا بترك الخيانة ومحض الإخلاص، فواسوأتاه من أغلب الأفعال والأقوال والأحوال ! ﴿ إذ ﴾ أي٥ حين ﴿ يبيتون ﴾ أي يرتبون ليلاً على طريق الإمعان في الفكر والإتقان للرأي ﴿ ما لا يرضى من القول ﴾ أي من البهت والحلف عليه، فلا يستحيون٦ منه ولا يخافون، لاستيلاء الجهل والغفلة على قلوبهم وعدم إيمانهم بالغيب.
ولما أثبت٧ علمه سبحانه وتعالى بهذا من حالهم عمم فقال : ﴿ وكان الله ﴾ أي الذي كل شيء في قبضته لأنه الواحد الذي لا كفوء له٨ ﴿ بما يعملون٩ أي من هذا وغيره ﴿ محيطاً * ﴾ أي علماً وقدرة.
١ في ظ: الخزينة..
٢ من ظ: ومد، وفي الأصل: سره..
٣ في ظ: يضرهم..
٤ سقط من ظ..
٥ سقط من ظ..
٦ في ظ: فلا يستحفون..
٧ في ظ: ثبت..
٨ سقط من ظ..
٩ في ظ: تعملون..
ولما وبخهم سبحانه وتعالى على جهلهم، حذر من مناصرتهم فقال مبنياً أنها لا تجديهم١ شيئاً، مخوفاً لهم جداً بالمواجهة بمثل هذا التنبيه والخطاب ثم الإشارة بعد : ﴿ هاأنتم هؤلاء ﴾ وزاد في الترهيب للتعيين٢ بما هو من الجدل الذي هو أشد الخصومة - من جدل الحبل٣ الذي هو شدة فتله٤ - وإظهاره في صيغة المفاعلة، فقال مبيناً لأن المراد من الجملة السابقة التهديد٥ : ﴿ جادلتم عنهم ﴾ في هذه الواقعة أو غيرها ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ أي بما جعل لكم من الأسباب.
ولما حذرهم وبخهم على قلة فطنتهم وزيادة في التحذير بأن مجادلتهم هذه سبب لوقوع الحكومة بين يديه سبحانه وتعالى فقال : ﴿ فمن يجادل الله ﴾ أي الذي له الجلال كله ﴿ عنهم ﴾ أي حين تنقطع٦ الأسباب ﴿ يوم القيامة ﴾ ولا يفترق الحال في هذا بين أن تكون " ها " من ﴿ هأنتم ﴾ للتنبيه أو بدلاً عن همزة استفهام - على ما تقدم، فإن معنى الإنكار هنا واضح على كلا الأمرين.
ولما كان من أعظم المحاسن كف الإنسان عما لا علم له به، عطف على الجملة من أولها من غير تقييد بيوم القيامة منبهاً على قبح المجادلة عنهم بقصور علم الخلائق قوله : ﴿ أم من يكون ﴾ أي فيما يأتي من الزمان ﴿ عليهم وكيلاً * ﴾ أي يعلم منهم ما يعلم الله سبحانه وتعالى بأن يحصي٧ أعمالهم فلا يغيب عنه منها شيء ليجادل الله عنهم، فيثبت٨ لهم ما فارقوه، وينفي عنهم٩ ما لم يلابسوه ويرعاهم ١٠ويحفظهم مما يأتيهم به القدر من الضرر والكدر.
١ من مد، وفي الأصل: لا تجزيهم، وفي ظ: لا تجد لهم..
٢ في ظ: للتعبير..
٣ في ظ: الحل..
٤ في ظ: قبله..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ من مد، وفي الأصل: تقطيع، وفي ظ: ينقطع..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يخص..
٨ في ظ: فثبت..
٩ سقط من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
ولما نهى عن نصرة الخائن وحذر منها، ندب١ إلى التوبة من كل سوء فقال - عاطفاً على ما تقديره :فمن يصر على مثل هذه المجادلة يجد الله ٢عليماً حكيماً٣ - : ﴿ من يعمل سوءاً ﴾ أي قبيحاً متعدياً يسوء٤ غيره ٥شرعاً، عمداً٦ - كما فعل طعمة - أو غير٧ عمد ﴿ أو يظلم نفسه ﴾ بما لا يتعداه إلى غيره شركاً كان أو غيره، أو بالرضى لها بما غيره أعلى منه، ولم يسمه بالسوء لأنه لا يقصد نفسه بما يضرها في٨ الحاضر ﴿ ثم يستغفر الله ﴾ أي يطلب من الملك الأعظم غفرانه بالتوبة بشروطها ﴿ يجد الله ﴾ أي الجامع٩ لكل كمال ﴿ غفوراً ﴾ أي ممحيّاً للزلات١٠ ﴿ رحيماً * ﴾ أي مبالغاً في إكرام من يقبل إليه " من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " روى إسحاق بن راهويه عن عمر رضي الله تعالى عنه وأبو يعلى الموصلي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية نسخت﴿ من يعمل سوءاً يجز به١١[ النساء :١٢٣ ] وأنها نزلت بعدها.
١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: غفورا رحيما..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: غفورا رحيما..
٤ من مد، وفي الأصل وظ: بسوء..
٥ في ظ: سرعا مداـ كذا..
٦ في ظ: سرعا مدا ـ كذا..
٧ في ظ: غيره..
٨ في ظ: من..
٩ زيد بعده في الأصل: في الحاضر، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٠ زيد من ظ..
١١ سورة ٤ آية ١٢٣..
ولما ندب إلى التوبة ورغب فيها، بين أن ضرر إثمه١ لا يتعدى نفسه، حثاً على التوبة وتهييجاً إليها لما جبل عليه٢ كل أحد من محبة نفع نفسه ودفع الضر عنها فقال : ﴿ ومن يكسب إثماً ﴾ أي إثم كان ﴿ فإنما يكسبه على نفسه ﴾ لأن وباله راجع عليه إذ الله له بالمرصاد، فهو مجازيه على ذلك لا محالة غير حامل لشيء ٣من إثمه على غيره كما أنه غير حامل لشيء٤ من إثم غيره عليه، والكسب :فعل٥ ما يجر نفعاً أو يدفع ضراً٦.
ولما كان هذا لا يكون إلا مع العلم والحكمة قال تعالى : ﴿ وكان الله ﴾ أي الذي له كمال الإحاطة أزلاً وأبداً ﴿ عليماً ﴾ أي بالغ العلم بدقيق ذلك وجليله، فلا يترك شيئاً منه ﴿ حكيماً * ﴾ فلا يجازيه إلا بمقدار٧ ذنبه، وإذا أراد شيئاً وضعه في أحكم مواضعه فلا يمكن غيره شيء من نقضه.
١ في ظ: آيه ـ كذا..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: إليه..
٣ سقط ما بين االرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ في ظ: فعال..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ضر..
٧ في ظ ومد: مقدار..
ولما ذكر ما يخص الإنسان من إثمه أتبعه ما يعديه إلى غيره فقال : ﴿ ومن يكسب خطيئة ﴾ أي ذنباً غير متعمد له ﴿ أو إثماً ﴾ أي ذنباً تعمده. ولما كان البهتان شديداً جداً قلَّ من يجترىء عليه، أشار١ إليه بأداة التراخي فقال : ﴿ ثم يرم به بريئاً٢ أي ينسبه إلى من لم يعمله - كما فعل طعمة باليهودي، وابن أبي بالصديقة٣ رضي الله تعالى عنها. وعظم جرم فاعل ذلك بصيغة٤ الافتعال٥ في قوله٦ : ﴿ فقد احتمل ﴾ و٧بقوله : ﴿ بهتاناً ﴾ أي خطر كذب٨ يبهت المرمى به لعظمه، وكأنه إشارة إلى ما يلحق الرامي في الدنيا من الذم ﴿ وإثماًَ ﴾ أي ذنباً كبيراً ﴿ مبيناً ﴾ يعاقب به في الآخرة، وإنما كان مبيناً لمعرفته بخيانة٩ نفسه وبراءة المرمى به، ولأن الله سبحانه وتعالى أجرى عادته الجميلة أن يظهر براءة المقذوف به١٠ يوماً ما بطريق من الطرق ولو لبعض الناس.
١ في ظ: إشارة..
٢ من ظ ومد والقرآن المجيد، وفي الأصل: بري..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بالصديق..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: عنهما..
٥ زيد من ظ..
٦ من ظ، وفي الأصل ومد: بقوله..
٧ زيدت الواو من ظ ومد..
٨ في ظ: لذنب..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: بجناية..
١٠ زيد من ظ ومد..
ولما وعظ سبحانه وتعالى في هذه النازلة وحذر ونهى وأمر، بين نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم في عصمته عما١ أرادوه من مجادلته عن الخائن بقوله تعالى : ﴿ ولولا فضل الله ﴾ أي الملك الأعلى ﴿ عليك ﴾ أي بإنزال الكتاب ﴿ ورحمته ﴾ أي بإعلاء أمرك وعصمتك من كل ذي كيد وحفظك في أصحابك الذين أتوا يجادلون عن ابن عمهم سارق الدرع في التمسك بالظاهر وعدم قصد العناد ﴿ لهمت طائفة منهم ﴾ أي فرقة فيها أهلية الاستدارة والتخلق، لا تزال تتخلق فتفيل٢ الآراء وتقلب الأمور٣ وتدير٤ الأفكار في ترتيب ما تريد ﴿ أن يضلوك ﴾ أي يوقعوك٥ في ذلك بالحكم ببراءة طعمة، ولكن الله حفظك في أصحابك فما هموا بذلك، وإنما قصدوا المدافعة عن صاحبهم بما لم يتحققوه، ولو هموا لما أضلوك ﴿ وما يضلون ﴾ أي على حالة من حالات هذا الهم ﴿ إلا أنفسهم ﴾ إذ وبال ذلك عليهم ﴿ وما يضرونك ﴾ أي يجددون٦ في ضرك٧ حالاً ولا٨ مالاً بإضلال ولا غيره ﴿ من شيء ﴾ وهو وعد بدوام العصمة في الظاهر والباطن كآية٩ المائدة١٠ أيضاً وإن كانت هذه بسياقها ظاهرة في الباطن وتلك ظاهرة في الظاهر ﴿ وأنزل الله ﴾ أي١١ الذي له جميع العظمة ﴿ عليك ﴾ وأنت أعظم الخلق عصمة لأمتك ﴿ الكتاب ﴾ أي١٢ الذي تقدم أول١٣ القصة الإشارة إلى كماله وجمعه لخيري١٤ الدارين ﴿ والحكمة ﴾ أي الفهم لجميع مقاصد الكتاب فتكون أفعالك وأفعال من تابعك فيه على أتم الأحوال، فتظفروا بتحقيق العلم وإتقان العمل١٥، وعمم بقوله : ﴿ وعلمك ما لم تكن تعلم ﴾ أي من المشكلات وغيرها غيباً وشهادة من أحوال الدين والدنيا ﴿ وكان فضل الله ﴾ أي المتوحد بكل كمال ﴿ عليك عظيماَ * ﴾ أي بغير ذلك من أمور لا تدخل تحت الحصر، وهذا من أعظم الأدلة على أن العلم أشرف الفضائل.
١ في ظ: ما..
٢ سقط من ظ..
٣ في ظ: القلوب..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: تكرير..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: يوقعون..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: يتحددون..
٧ في ظ: خيرك..
٨ سقط من ظ..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: فاية ـ كذا..
١٠ سقط من ظ..
١١ أي قوله تعالى "وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا" رقم الآية ٤٢..
١٢ سقط من ظ..
١٣ في ظ: أو أ ـ كذا..
١٤ في ظ: لخير..
١٥ في ظ: العلم..
ولما كان قوم طعمة قد ناجوا النبي صلى الله عليه وسلم في الدفع عنه١، نبههم سبحانه وغيرهم على ما ينبغي٢ أن يقع به التناجي، ويحسن فيه التفاؤل والتجاذب على وجه ناه عن غيره أشد نهي بقوله سبحانه وتعالى : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم ﴾ أي نجوى جميع المناجين ﴿ إلا من٣ أي نحوى من٤ ﴿ أمر بصدقة ﴾ ولما خص الصدقة لعزة المال في ذلك الحال، عمم٥ بقوله : ﴿ أو معروف ﴾ أيّ معروف كان مما يبيحه الشرع من صدقة وغيرها.
ولما كان إصلاح ذات البين أمراً جليلاً، نبه على عظمه بتخصيصه٦ بقوله : ﴿ أو إصلاح بين الناس ﴾ أي عامة، فقد بين سحانه وتعالى أن غير المستثنى من التناجي لا خير فيه، وكل ما انتقى عنه الخير كان مجتنباً - كما روى أحمد والطبراني في الكبير بسند لا بأس به وهذا لفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال :إنما الأمور ثلاثة :أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيّه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالمه ".
ولما كان التقدير :فمن أمر بشي من ذلك فنجواه خير، وله عليها أجر ؛ عطف عليه قوله : ﴿ من يفعل ذلك ﴾ أي الأمر العظيم الذي أمر به من هذه الأشياء ﴿ ابتغاء مرضاة الله ﴾ الذي له صفات الكمال، لأن العمل لا يكون له روح إلا بالنية ﴿ فسوف نؤتيه ﴾ أي في الآخرة بوعد لا خلف فيه ﴿ أجراًَ عظيماً * ﴾ وهذه الآية من أعظم الدلائل على أن المطلوب من أعمال الظاهر رعاية أحوال القلب في إخلاص النية، وتصفية الداعية عن ٧الالتفات إلى٨ غرض دنيوي، فإن كان رياء انقلبت فصارت من أعظم المفاسد.
١ من مد، وفي الأصل وظ: عنهم..
٢ في ظ: لا ينبغي..
٣ زيد من ظ ومد والقرآن المجيد..
٤ سقط من ظ..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: تم..
٦ في ظ: تخصيصه..
٧ سقط ما بين االرقمين من ظ..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
ولما رتب سبحانه وتعالى الثواب العظيم على الموافقة، رتب العقاب الشديد على المخالفة والمشاققة، و١وكل المخالف إلى نفسه بقوله تعالى : ﴿ ومن يشاقق الرسول ﴾ أي الكامل في الرسلية، فيكون بقلبه أو شيء من فعله في جهة غير جهته على وجه المقاهرة، وعبر بالمضارع رحمة منه سبحانه بتقييد الوعيد بالاستمرار، وأظهر القاف إشارة إلى تعليقه بالمجاهرة، ولأن السياق لأهل الأوثان وهم مجاهرون، وقد جاهر سارق الدرعين الذي كان سبباً لنزول الآية في آخر قصته٢ - كما مضى.
ولما كان في سياق تعليم الشريعة التي لم تكن معلومة قبل الإيحاء بها، لا في سياق الملة المعلومة بالعقل، ٣أتى ب " من " ٤ تقييداً للتهديد٥ بما بعد الإعلام بذلك فقال : ﴿ من بعد ما ﴾ ولو حذفت لفهم اختصاص الوعيد بمن استغرق زمان البعد بالمشاققة. ولما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في غاية الظهور قال : ﴿ تبين له الهدى ﴾ أي الدليل الذي هو سببه.
ولما كان المخالف للإجماع لا يكفر٦ إلا بمنابذة المعلوم بالضرورة، عبر بعد التبين٧ بالاتباع فقالك ﴿ ويتبع غير سبيل ﴾ أي طريق ﴿ المؤمنين ﴾ أي الذين٨ صار الإيمان لهم صفة راسخة، والمراد الطريق المعنوي، وجه الشبه الحركة البدنية الموصلة إلى المطلوب في الحسي، والنفسانية في مقدمات الدليل الموصل إلى المطلوب في المعنوي ﴿ نوله ﴾ أي بعظمتنا في الدنيا والآخرة ﴿ ما تولى ﴾ أي نكله٩ إلى ما اختار لنفسه وعالج فيه فطرته الأولى خذلاناً منا له ﴿ ونصله ﴾ أي في الآخرة ﴿ جهنم ﴾ أي تلقاه بالكراهة والغلظة والعبوسة كما تجهم أولياءنا وشاققهم.
ولما كان التقدير :فهو صائر إليها لا محالة، بين حالها في ذلك فقال : ﴿ وساءت مصيراً * ﴾ وهذه الآية دالة على أن الإجماع حجة لأنه لا يتوعد إلا على مخالفة الحق، وكذا حديث " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله - وفي رواية :ظاهرين على الحق - حتى يأتي أمر الله " رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثوبان والمغيرة وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله ومعاوية وأنس وأبو هريرة، بعض أحاديثهم في الصحيحين، وبعضها في السنن، وبعضها في المسانيد، وبعضها في المعاجيم وغير ذلك ؛ ووجه الدلالة أن الطائفة١٠ التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالحق في جملة أهل١١ الإجماع والله سبحانه وتعالى الموفق.
١ زيدت الواو من مد..
٢ في ظ: قصة..
٣ في ظ: أتى من..
٤ في ظ: أتى من..
٥ في ظ: لتهديد..
٦ في ظ: لا يكفو ـ كذا..
٧ من مد، وفي الـأصل وظ: التبيين..
٨ في ظ: الذي..
٩ في ظ: بكلمة ـ كذا..
١٠ في ظ: المطابقة..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: أعلى..
ولما كان فاعل ذلك بعد بيان الهدى هم أهل الكتاب ومن أضلوه من المنافقين بما ألقوه إليهم من الشبه، فردوهم إلى ظلام الشرك والشك بعد أن بهرت١ أبصارهم أشعة التوحيد ؛ حسن إيلاؤه قوله سبحانه وتعالى - معللاً تعظيماً لأهل الإسلام، وحثاً على لزوم هديهم، وذما لمن نابذهم وتوعداً له، إشارة إلى أن من خرق إجماع٢ المسلمين صار حكمه حكم المشركين، فكيف بمن نابذ المرسلين٣ : ﴿ إن الله ﴾ أي الأحد المطلق فلا كفوء له ﴿ لا يغفر أن يشرك به ﴾ أي وقوع الشرك به، من أي شخص كان، وبأي شيء كان، لأن من قدح في الملك استحق البوار والهلك، وسارق الدرع أحق الناس بذلك ﴿ ويغفر ما٤ أي كل شيء هو ﴿ دون ذلك ﴾ أي الأمر الذي لم يدع للشناعة موضعاً - كما هو شأن من ألقى السلم ودخل في ربقة العبودية، ثم غلبته الشهوة فقصر٥ في بعض أنواع الخدمة. ثم دل٦ على نفوذ أمره بقوله : ﴿ لمن يشاء ﴾.
ولما كان التقدير :فإن من أشرك به فقد افترى إثماً مبيناً٧، عطف عليه قوله : ﴿ ومن يشرك ﴾ أي يوقع هذا الفعل القذر جداً في أي وقت كان من ماض أو حال أو استقبال مداوماً على تجديده ﴿ بالله ﴾ أي الملك الذي لا نزاع في تفرده بالعظمه لأنه لا خفاء في ذلك عند أحد ﴿ فقد ضل ﴾ أي ذهب عن السنن الموصل ﴿ ضلالاً بعيداً * ﴾ لا تمكن سلامة مرتكبه، وطوزى مقدمة الافتراء الذي هو تعمد الكذب، وذكر مقدمة الضلال، لأن معظم السياق للعرب أهل الأوثان والجهل فيهم فاش، بخلاف ما مضى لأهل الكتاب فإن كفرهم عن علم فهو تعمد للكذب.
١ في ظ: بهزت ـ كذا..
٢ في ظ: الإجماع..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: المشركين..
٤ تأخر في الأصل عن "شيء هو" والترتيب من ظ ومد..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: فقصير..
٦ في ظ: أدل..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: عظيما..
ولما كان المنافقون هم المقصودين بالذات بهذه الآيات، وكان أكثرهم أهل أوثان ؛ ناسب كل المناسبة قوله١ معللاً لأن الشرك ضلال : ﴿ إن ﴾ أي ما ﴿ يدعون ﴾ وما أنسب٢ التعبير لعباد٣ الأوثان عن العبادة بالدعاء إشارة إلى أن كل معبود لا يدعي في الضرورات٤ فيسمع، فعابده٥ أجهل الجهلة. ولما كان كل شيء دونه سبحانه وتعالى، لأنه تحت قهره ؛ قال محتقراً لما عبدوه : ﴿ من دونه٦ أي وهو الرحمن.
ولما كانت معبوداتهم أوثاناً متكثرة، وكل كثرة تلزمها الفرقة والحاجة والضعف مع أنهم كانوا يسمون بعضها بأسماء الإناث من اللات والعزى، ويقولون في الكل :إنها بنات الله، ويقولون عن كل صنم :أنثى بني فلان ؛ قال : ﴿ إلا إناثاً ﴾ أي فجعلوا أنفسهم للإناث عباداً وهم يأنفون من أن يكون لهم لهم أولاداً، وفي التفسير من البخاري :إناثاً يعني الموات حجراً أو مدراً - أو ما أشبه ذلك ؛ هذا مع أن٧ مادة " أنث " و " وثن " يلزمها في نفسها الكثرة والرخاوة والفرقة، وكل ذلك في غاية البعد عن رتبة الإلهية، وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط ذلك في سورة العنكبوت وأن هذا القصر ٨قلب قصر٩ لاعتقادهم أنها آلهة، ومعنى الحصر :ما هي إلا غير آلهة لما لها من النقص ﴿ وإن يدعون ﴾ أي يعبدون في الحقيقة ﴿ إلا شيطاناً ﴾ أي لأنه هو الآمر لهم بذلك، المزين لهم١٠ ﴿ مريداً ﴾ أي عاتياً صلباً عاصياً ملازماً للعصيان، مجرداً١١ من كل خير، محترقاً بأفعال الشر، بعيداً من كل أمن، من١٢ :شاط وشطن ؛ ومرد - بفتح عينه وضمها، وعبر بصيغة فعيل التي هي للمبالغة في سياق ذمهم تنبيهاً على أنهم تعبدوا لما لا إلباس في شرارته، لأنه شر كله، بخلاف ما في سورة الصافات، فإن سياقه يقتضي عدم المبالغة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى ؛
١ في ظ: بقوله..
٢ في ظ: السبب..
٣ من مد، وفي الأصل: لعبادة، وفي ظ: بعبادة..
٤ في ظ: الضروريات..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: فعابداه..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ سقط من ظ..
٨ في ظ: قصير قلب..
٩ في ظ: قصير قلب..
١٠ في ظ: له..
١١ في ظ: محودا ـ كذا..
١٢ سقط من ظ..
ثم بين ذلك بقوله : ﴿ لعنه الله ﴾ أي أبعده١ الملك الأعلى منكل خير فبعد فاحترق.
ولما كان التقدير :فقال إصراراً على العداوة بالحسد :وعزتك لأجتهدن في إبعاد غيري كما أبعدتني ! عطف عليه قوله : ﴿ وقال لأتخذنَّ ﴾ أي والله لأجتهدن في أن آخذ ﴿ من عبادك ﴾ الذين هم٢ تحت قهرك، ولا يخرجون عن٣ مرادك ﴿ نصيباً مفروضاً * ﴾ أي جزءاً أنت قدرته لي
١ في ظ: أبعد..
٢ في ظ: من..
٣ في ظ: غير ـ كذا..
﴿ ولأضلنهم ﴾ أي عن طريقك السوي بما سلطتني١ به من الوساوس وتزيين الأباطيل ﴿ ولأمنينّهم ﴾ أي كل ما أقدر عليه من الباطل من عدم البعث وغيره من طول الأعمال وبلوغ الآمال من الدنيا والآخرة بالرحمة والعفو والإحسان ونحوه مما هو سبب للتسويف بالتوبة ﴿ ولآمرنهم ﴾.
ولما كان قد علم مما طبعوا٢ عليه من الشهوات والحظوظ التي هيأتهم لطاعته، وكانت طاعته في الفساد عند كل عاقل في غاية الاستبعاد ؛ أكد قوله : ﴿ فليبتكن ﴾ أي يقطعن تقطيعاً كثيراً ﴿ آذان الأنعام ﴾ ويشققونها علامة على ما حرموه على أنفسهم ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾٣ أي الذي له الحكمة الكاملة فلا كفوء له، بأنواع التغيير٤ من تغيير الفطرة الأولى السليمة إلى ما دون ذلك من فقء٥ عين الحامي٦ ونحو ذلك، وهو إشارة إلى ما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم بالتقريب للأصنام من السائبة وما معها، المشار إلى إبطاله في أول المائدة بقوله أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم }[ المائدة :١ ] المصرح به في آخرها بقوله : ﴿ ما جعل الله من بحيرة ﴾[ المائدة :١٠٣ ] ويكون التغيير بالوشم والوشر٧، ويدخل فيه كل ما خالف الدين، فإن الفطرة الأولى داعية إلى خلاف ذلك حتى أدخلوا فيه تشبيه الرجال بالنساء في التخنث وما يتفرع عنه في تشبيه النساء بالرجال في السحق ومانحاً فيه٨ نحوه.
ولما كان التقدير :فقد خسر٩ من تابعه في ذلك١٠، لأنه صار للشيطان ولياً١١ ؛ عطف عليه معمماً قوله : ﴿ ومن يتخذ ﴾ أي يتكلف منهم ومن غيرهم تغيير الفطرة الأولى فيأخذ ﴿ الشيطان ولياً ﴾ ولما كان ذلك ملزوماً لمحادة الله سبحانه وتعالى، وكان ما هو أدنى من رتبته في غاية الكثرة ؛ بعّض١٢ ليفهم الاستغراق من باب الأولى١٣ فقال : ﴿ من دون الله ﴾ أي المستجمع لكل وصف جميل ﴿ فقد خسر ﴾ باتخاذه ذلك ولو على أدنى وجوه الشرك ﴿ خسراناً مبيناً * ﴾ أي في غاية الظهور والرداءة بما تعطيه١٤ صيغة الفعلان١٥، لأنه تولى من لا خير عنده ؛
١ من مد، وفي الأصل وظ: سلطني..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: طبعوه..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: التعبير..
٦ في الأصل وظ: نفى، وفي مد: فقى ـ كذا..
٧ هو فحل الإبل إذا طال مكثه حتى بلغ نتاج نتاجه..
٨ في ظ: الشر..
٩ سقط من مد..
١٠ سقط من ظ..
١١ العبارة من هنا إلى "ومن يتخذ" متكررة في الأصل بعد "إلى خلاف ذلك"..
١٢ زيد من ظ..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أولى..
١٤ في ظ: يعطيه..
١٥ في ظ: بالفعلان..
ثم علل ذلك بقوله : ﴿ يعدهم ﴾ أي بأن يخيل إليهم بما يصل إلى قلوبهم بالوسوسة في شيء من الأباطيل أنه قريب الحصول، و١أنه لا درك في تحصيله٢، وأنه إن لم يحصل كان في فواته ضرر، فيسعون في تحصيله، فيضيع عليهم في ذلك الزمانُ، ويرتكبون فيه ما لا يحل من الأهوال والهوان ﴿ ويمنيهم ﴾ أي يزين لهم تعليق الآمال بما لا يتأتى٣ حصوله، ثم بين ذلك بقوله : ﴿ وما ﴾ أي والحالة٤ أنه ما ﴿ يعدهم ﴾ وأظهر في موضع الإضمار تنبيهاً على مزيد النفرة فقال : ﴿ الشيطان ﴾ أي المحترق٥ البعيد عن الخير٦ ﴿ إلا غروراًَ * ﴾ أي تزييناً بالباطل خداعاً ومكراً وتلبيساً، إظهاراً - لما لا حقيقة له أو له حقيقة سيئة - في أبهى الحقائق وأشرفها وألذها إلى النفس وأشهاها إلى الطبع، فإن مادة " غر " و " رغ " تدول على الشرف والحسن ورفاهة٧ العيش، فالغرور إزالة ذلك.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: أو..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: تحصيل..
٣ في ظ: لا يأتى..
٤ في ظ: الحال..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ من ظ، وفي الأصل: نسية، ولا يتضح في مد..
ولما أثبت لهم ذلك أنتج بلا شك قوله : ﴿ أولئك ﴾ أي البعداء من كل خير ﴿ مأواهم جهنم ﴾ أي ١تتجهمهم وتتقد٢ عليهم بما اتخذوا من خلق منها ولياً ﴿ ولا يجدون عنها محيصاً * ﴾ أي موضعاً ما يميلون إليه شيئاً من الميل.
١ في ظ: رفاهية..
٢ في ظ: تجهم ـ ونفد ـ كذا..
ولما ذكر ما للكافرين ترهيباً أتبعه ما لغيرهم ترغيباً فقال : ﴿ والذين آمنوا ﴾ أي بوعد لا خلف فيه ﴿ جنات تجري ﴾ وقرب وبعض بقوله : ﴿ من تحتها الأنهار ﴾ أي لرّي أرضها، فحيث ما أجرى منها نهر جرى.
ولما كان الانزعاج عن مطلق الوطن - ولو لحاجة تعرض١ - شديداً، فكيف بهذا ! قال : ﴿ خالدين فيها ﴾ ولما كان الخلود يطلق على مجرد المكث الطويل، دل على أنه لا بإلى آخر بقوله : ﴿ أبداً ﴾ ثم أكد ذلك بأن الواقع يطابقه، وهويطابق الواقع فقال : ﴿ وعد الله حقاً ﴾ أي يطابقه الواقع، لأنه٢ الملك الأعظم وقد برز وعده بذلك، ومن أحق من الله وعداً، و٣أخبر به٤ خبراً صاداقً يطابق الواقع ﴿ ومن أصدق من الله ﴾ أي٥ المختص بصفات الكمال ﴿ قيلاً * ﴾ وأكثر من التأكيد هنا لأنه في مقابلة وعد الشيطان، ووعد الشيطان موافق للهوى الذي طبعت عليه النفوس فلا تنصرف عنه٦ إلا بعسر شديد.
١ في ظ: بعرض..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: لأن..
٣ في ظ: أخيرته..
٤ في ظ: أخيرته..
٥ زيد من ظ..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: فلا يتصرف..
ولما أخبر تعالى عما أعد لهم ولمن أضلهم من العقاب وعما أعد للمؤمنين من الثواب، وكانوا يمنون أنفسهم الأماني الفارغة من أنه لا تبعة عليهم في التلاعب بالدين، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويشجعهم على ذلك أهل الكتاب ويدعون أنهم أبناء الله وأحباؤه، لا يؤاخذهم بشيء، ولا يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى أو من شفعوا فيه، ونحو هذه التكاذيب مما يطمعون به من والاهم١ بأنهم ينجونه، وكان المشركون يقولون : ﴿ نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين٢[ سبأ :٣٥ ]، ونحو ذلك - كما قال ٣العاصي بن٤ وائل لخباب بن الأرت وقد تقاضاه ديناً كان له عليه :دعني إلى تلك الدار فأقضيك مما لي فيها، فوالله لا تكون أنت وصاحبك فيها آثر٥ عند الله مني ولا أعظم حظاً، فأنزل الله في ذلك : ﴿ أفرأيت الذي كفر بآياتنا٦[ مريم :٧٧ ] الآيات من آخر مريم، ويقول لهم أهل الكتاب :أنتم أهدى سبيلاً، لما كان ذلك قال تعالى راداً على الفريقين : ﴿ ليس ﴾ أي٧ ما وعده٨ الله وأوعده ﴿ بأمانيكم ﴾ أي أيها العرب ﴿ ولا أماني أهل الكتاب ﴾ أي التي يمنيكم جميعاً بها٩ الشيطان.
ولما كانت أمانيهم أنهم لا يجازون١٠ بأعمالهم الخبيثة، أنتج ذلك لا محالة قوله١١ : ﴿ ومن يعمل سوءاً يجز به ﴾ أي بالمصائب١٢ من الأمراض وغيرها، عاجلاً إن أريد به الخير، وآجلاًَ إن أريد به الشر، وما أحسن إيلاؤها لتمنيه الشيطان المذكورة في قوله
﴿ يعدهم ويمنيهم ﴾[ النساء :١٢٠ ] فيكون الكلام وافياً بكشف عوار شياطين الجن ثم الإنس في غرورهم لمن خف معهم مؤيساً١٣ لمن قبل منهم، وما أبدع ختامها بقوله : ﴿ ولا يجد له ﴾ ولما كان كل أحد قاصراً عن مولاه، عبر بقوله : ﴿ من دون الله ﴾ أي الذي حاز١٤ جميع العظمة ﴿ ولياً ﴾ أي قريباً يفعل معه ما يفعل القريب ﴿ ولا نصيراً * ﴾ أي ينصره في وقت ما ! وما أشد التئامها بختام أول الآيات المحذرة منهم
﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يشترون الضلالة ﴾[ النساء :٤٤ ] إلى قوله﴿ وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً ﴾[ النساء :٤٥ ] إشارة إلى أن مقصود المنافقين من مشايعة١٥ أهل الكتاب ومتابعتهم إنما هو الولاية والنصرة، وأنهم قد ضيعوا منيتهم فاستنصروا بمن لا نصرة له، وتركوا من ليست النصرة إلا له.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: ولاهم..
٢ سورة ٣٤ آية ٣٥..
٣ من روح المعاني ٥/٢٠٤، وفي الأصل ومد: القاضي، وفي ظ: القاصرون ـ كذا..
٤ من روح المعاني ٥/٢٠٤، وفي الأصل ومد: القاضي، وفي ظ: القاصرون ـ كذا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: آمن..
٦ سورة ١٩ آية ٧٧..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: وعد..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ في ظ: لا يجاوزون..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: من المصائب..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: مونسا..
١٤ سقط من ظ..
١٥ في ظ: مسايعة ـ كذا..
ولما أبدى جزاء المسيء تحذيراً، أولاه أجر المحسن تبشيراً فقال : ﴿ ومن يعمل ﴾ وخفف تعالى عن عباده بقوله : ﴿ من الصالحات ﴾ ولما عمم ١بذكر ( من ) صرح بما اقتضته في قوله : ﴿ من ذكر وأنثى ﴾ وقيد ذلك بقوله : ﴿ وهو ﴾ أي والحال أنه ﴿ مؤمن ﴾ ليكون بناؤه الأعمال على أساس الإيمان ﴿ فأولئك ﴾ أي العالو الرتبة، وبنى فعل الدخول للمفعول في قراءة ابن كثير وأبي عمروا وأبي جعفر وأبي بكر عن عاصم وروح عن يعقوب، وللفاعل في قراءة غيرهم، لأن المقصود نفس الفعل، لا كونه من فاعل معين ؛ وإن كانت قراءة الأولين أكثر فائدة ﴿ يدخلون ﴾ أي يدخلهم الله ﴿ الجنة ﴾ أي الموصوفة ﴿ ولا يظلمون ﴾ وبنى الفعل للمجهول، لأن المقصود الخلاص منه لا بقيد فاعل معين ﴿ نقيراً * ﴾ أي لا يظلم الله المطيع منهم بنقص شيء ما، ولا العاصي بزيادة شيء ما، والنقير :ما في ظهر النواة من تلك الوقبة الصغيرة جداً، كني بها عن العدم، وهذا على٢ ما ٣يتعارفه الناس٤ وإلا فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء، فإن مِلكه ومُلكه عام، لا يتصور منه ظلم كيف ما فعل.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: عم..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يتعارفونه الله ـ كذا..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: يتعارفونه الله ـ كذا..
ولما كشف سبحانه زورهم وبيَّن فجورهم، أنكر أن يكون أحد أحسن ديناً ممن اتبع ملة إبراهيم الذي١ يزعمون أنه كان على دينهم زعماًَ تقدم كشف عواره وهتك أستاره في آل عمران، فقال عاطفاً على ما تقديره :فمن أحسن دائناً ومجازياً وحاكماً منه سبحانه وتعالى : ﴿ ومن أحسن ديناً ﴾ أو يكون التقدير :لأنهم٢ أحسنوا في دينهم ومن أحسن ديناً منهم ! لكنه أظهر الوصف تعميماً وتعليقاً للحكم به وتعليماً لما٣ يفعل يفعل المؤمن وحثاً عليه فقال : ﴿ ممن أسلم ﴾ أي أعطى.
ولما كان المراد الإخلاص الذي هو أشرف الأشياء، عبر عنه بالوجه الذي هو أشرف الأعضاء فقال : ﴿ وجهه ﴾ أي قياده٤، أي الجهة التي يتوجه إليها بوجهه، أي قصده كله الملازم للإسلام نفسه كلها ﴿ لله ﴾ فلا حركة له سكنة إلا فيما يرضاه، لكونه الواحد الذي لا مثل له، فهو حصر بغير صيغة الحصر، فأفاد فساد طريق٥ من لفت وجهه نحو سواه٦ باستعانة أو غيرها ولا سيما المعتزلة الذين يرون٧ الطاعة من أنفسهم، ويرون أنها موجبة لثوابهم، والمعصية كذلك وأنها موجبة٨ لعقابهم، في الحقيقة لا يرجون إلا أنفسهم، ولا يخافون غيرها ؛ وأهل السنة فوّضوا التدبير والتكوين والخلق إلى الحق، فهم المسلمون.
ولما عبر تعالى عن كمال الاعتقاد بالماضي، شرط فيه الدوام والأعمال الظاهرة بقوله : ﴿ وهو ﴾ أي والحال أنه ﴿ محسن ﴾ أي مؤمن مراقب، لا غفلة عنده أصلاً، بل الإحسان صفة له٩ راسخة، لأنه يعبد الله كأنه يراه، فقد اشتملت هذه الكلمات العشر على الدين كله أصلاً وفرعاً مع الترغيب بالمدح الكامل لمتبعه وإفهام الذم١٠ الكامل لغيره.
ولما كان هذا١١ ينتظم مَنَ كان على دين أي نبي كان قبل١٢ نسخه، قيده بقوله : ﴿ واتبع ﴾ أي بجهد منه ﴿ ملة إبراهيم ﴾ الذي اشتهر عند جميع الطوائف أنه ما دعا إلا إلى الله سبحانه وتعالى وحده، وتبرأ مما سواه من فلك وكوكب وصنم وطبيعة وغيرها حال كون ذلك المتبع ﴿ حنيفاً ﴾ أي ليناً سهلاً ميّالاً مع١٣ الدليل، والملة :ما دعت إليه الفطرة الأولى بمساعدة العقل السليم من كمال الإسلام بالتوحيد.
ولما كان التقدير ترغيباً في هذا الاتباع :فقد جعل الله سبحانه وتعالى ملة إبراهيم أحسن الملل، وخلقه يوم خلقه حنيفاً، عطف عليه قوله : ﴿ واتخذ الله ﴾ أي الملك الأعظم أخذ من معين بذلك مجتهد فيه ﴿ إبراهيم خليلاً * ﴾ لكونه كان حنيفاً، وذلك عبارة عن اختصاصه بكرامة تشبه١٤ كرامة الخليل عند خليله من ترديد١٥ الرسل بالوحي١٦ بينه وبينه، وإجابة الدعوة، وإظهار الخوارق عليه وعلى آله، والنصرة على الأعداء وغير ذلك من الألطاف، وأظهر اسمه في موضع الإضمار تصريحاً بالمقصود احتراساً من الإبهام وإعلاءً لقدره تنويهاً بذكره.
١ في ظ: الذين..
٢ في ظ: لهم..
٣ في ظ: بما..
٤ في ظ: قاده ـ كذا..
٥ سقط من ظ..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: سوا..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يريدون..
٨ في ظ: موجبهم..
٩ سقط من ظ..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الذل..
١١ سقط من ظ..
١٢ سقط من ظ..
١٣ في ظ: عن..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: تشبيه..
١٥ في ظ: يريد ـ كذا..
١٦ في ظ: بالوجه..
ولما أخبر١ بمن يحبه ومن يبغضه وبما٢ يرضيه وما يغضبه، وكان ربما توهم عدم القدرة على أخذه لغير٣ ما أخذ، وجعله لغير ما جعل، أو تعنت بذلك متعنت فظن٤ أن في الكلام دخلاً٥ بنوع احتياج إلى٦ المحالة٧ أو غيرها قال : ﴿ ولله ﴾ أي والحال أن للمختص بالوحدانية - فلا كفوء له ﴿ ما في السماوات ﴾.
ولما كان السياق للمنافقين والمشركين أكد فقال : ﴿ وما في الأرض ﴾ من إبراهيم عليه الصلاة والسلام و٨من غيره إشارة إلى أنه التام المُلك العظيم المِلك٩، فلا يعطي إلا من تابع أولياءه وجانب أعداءه، ولا يختار إلا من علمه خياراً و١٠هو مع ذلك قادر على ما يريد من١١ إقرار وتبديل١٢، ولذلك قال : ﴿ وكان الله ﴾ أي الملك الذي له الكمال كله ﴿ بكل شيء ﴾ أي منهما ومن غيرهما ﴿ محيطاً * ﴾ علماً وقدرة، فمهما١٣ راد كان في وعده ووعيده للمطيع والعاصي، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعجزه شيء.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: أخذ..
٢ في ظ: ما..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لغيره..
٤ في ظ: يظن..
٥ في ظ: دخولا..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ في ظ: المجادلة..
٨ سقطت الواو من ظ..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ في ظ "م"..
١١ في ظ: إفراد وتبد ـ كذا..
١٢ في ظ: إفراد وتبد ـ كذا..
١٣ من مد، وفي الأصل :فهما. وفي ظ: فيهما..
ولما كان سبحانه وتعالى قد رتب هذا الكتاب على أنه يذكر أحكاماً من الأصول والفروع، ثم يفصلها بوعد ووعيد وترغيب وترهيب، وينظمها١ بدلائل كبريائه وجلاله وعظيم بره وكماله، ثم يعود إلى بيان الأحكام على أبدع نظام٢ لأن إلقاء المراد في ذلك القالب أقرب إلى القبول، والنظم كذلك أجدر٣ بالتأثير٤ في القلوب، لأن التكليف بالأعمال الشاقة لا تنقاد له النفوس إلا إذا كان مقروناً ببشارة ونذارة، وذلك لا يؤثر إلا عند القطع بغاية الكمال لمن صدر عنه ذلك المقال، ولا ينتقل مع ذلك من أسلوب إلى آخر إلا على غاية ما يكون من المناسبة بين آخر كل نوع وأول ما بعده بكمال التعلق لفظاً ومعنى، وفعل سبحانه وتعالى في هذه السورة في أحكام العدل الذي بدأ السورة به في المواصلة التي مبناها النكاح والإرث وغير ذلك مما اتصل به - كما بين - إلى أن ختم هنا بالإسلام المثمر لقبول ذلك كله وعظمة الملك الموجبة لتمام الإسلام، وقامت ٥البراهين وسطعت الحجج، وكان من أعظم مقاصد السورة العدل في الضعفاء من الأيتام وغيرهم في٦ الميراث ٧وغيره٨، وكان توريث النساء والأطفال - ذكوراً كانوا أو إناثاً - مما أبته نفوسهم، وأشربت بغضه قلوبهم، وكان التفريق في إثبات ما هذا سبيله أنجع، وإلقاؤه شيئاً فشيئاً في قوالب البلاغة أنفع ؛ وصل بذلك قوله تعالى : ﴿ ويستفتونك ﴾ في ٩جملة حالية١٠ من اسم الجلالة١١ التي قبلها، أي له ما ذكر فلا مساغ١٢ للاعتراض عليه والحال أنهم يسألونك طلباً لأن تتفتى عليهم بالجواب في بعض ما أعطى من ملكه لبعض١٣ مخلوقاته ﴿ في النساء ﴾ طمعاً في الاستئثار١٤ عليهم بالمال وغيره محتجين بأنه لا ينبغي أن يكون المال إلا لمن يحمي الذمار والحال أنهم قد عبدوا من دونه إناثاً، وجعلوا لهم مما خولهم فيه من الرزق الذي ملكهم له بضعف١٥ من الحرث والأنعام نصيباً، فلا تعجب من حال من كرر الاستفتاء - الذي لا يكون في العرف غالباً إلا فيما فيه اعتراض - في إناث أحياء وأطفال ذكور وأعطاهم المِلك التام المُلك العظيم المِلك بعض١٦ ما يريد، ولم يعترض على نفسه حيث أعطى إناثاً١٧ لا حياة لها ولا منفعة مما في يده، وملكه في الحقيقة لغيره، ولم يأذن فيه المالك ما لا ينتفع به المعطي.
ولما كان المقام بكثرة الاستفتاء محتاجاً إلى زيادة الاعتناء قال : ﴿ قل الله ﴾ آمراً معبراً بالاسم الأعظم منبهاً على استحضار ما ذكر أول السورة ﴿ يفتيكم ﴾ أي يبين لكم حكمه ﴿ فيهن ﴾ أي الآن لأن تقوموا لهن١٨ بالقسط ﴿ وما ﴾ أي مع ما ﴿ يتلى عليكم ﴾ أي تجدد فيكم تلاوته١٩ إلى آخر الدهر سيفاً قاطعاً وحكماً ماضياً جامعاً ﴿ في الكتاب ﴾ أي فيما سبق أول السورة في قوله : ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في٢٠ اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾، وغير ذلك٢١ ﴿ في يتامى النساء ﴾ أي في شأن التيامى من هذا الصنف ﴿ اللاّتي لا تؤتونهن ﴾ أي بسبب التوقف في ذلك و٢٢تكرير الاستفتاء٢٣ عنه ﴿ ما كتب لهن ﴾ أي ما فرض من الميراث وسائر الحقوق فرضاً وهو في غاية اللزوم ﴿ وترغبون أن ﴾ أي في أن أو عن أن ﴿ تنكحوهن ﴾ لجمالهن أو لدمامتهن٢٤ ﴿ و ﴾ يفتيكم في٢٥ ﴿ المستضعفين ﴾ أي الموجود ضعفهم والمطلوب إضعافهم، يمنعهم حقوقهم ﴿ من الولدان ﴾.
ولما كان التقدير ؛ في أن تقوموا لهم بالقسط، ٢٦أي في٢٧ ميراثهم وسائر حقوقهم ولا تحقروهم لصغرهم٢٨ ؛ عطف عليه قوله : ﴿ وأن تقوموا ﴾ أي تفعلوا فيه من القوة والمبادرة فعل القائم المنشط ﴿ لليتامى ﴾ من الذكور والإناث ﴿ بالقسط ﴾ أي٢٩ بالعدل من الميراث وغيره.
ولما كان التقدير :فما تفعلوا في ذلك من شر فإن الله كان به عليماً وعليكم قديراً ؛ عطف عليه قوله ترغيباً : ﴿ وما تفعلوا من خير ﴾ أي في ذلك أو٣٠ في غيره ﴿ فإن الله ﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿ كان به عليماً * ﴾ أي فهو جدير - وهو أكرم الأكرمين وأحكم الحاكمين - بأن يعطي فاعله على حسب كرمه وعلو قدره، فطيبوا نفساً وتقروا عيناً ؛ روى البخاري في الشركة والنكاح ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود والنسائي في النكاح " عن عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول الله عز وجل : ﴿ فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ إلى ﴿ رباع ﴾ قالت :يا ابن أختي٣١ ! هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه٣٢ في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط٣٣ في٣٤ صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن٣٥ إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا٣٦ بهن أعلى سنتهن٣٧ من الصداق وأمروا٣٨ أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ؛ قال عروة٣٩ :قالت عائشة رضي الله عنها :ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن٤٠ فأنزل الله عز وجل٤١ ( ٤٢ويستفتونك - إلى - وترغبون أن تنكحوهن ) "
والذي ذكر الله٤٣ أنه يتلى ٤٤عليكم في الكتاب٤٥ :الآية الأولى٤٦ التي قال٤٧ فيها : ﴿ ٤٨وإن٤٩ خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ٥٠فانكحوا ما طاب لكم من النساء٥١ قالت عائشة رضي الله عنها :وقول الله تعالى في الآية الأخرى : ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ هي٥٢ رغبة أحدكم٥٣ يتيمته - وقال مسلم٥٤ :عن يتيمته - التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن، زاد مسلم :إذا كن قليلات المال والجمال، وقال البخاري في النكاح :فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها٥٥ حقها الأوفى في الصداق ؛ وفي البخاري ومسلم في التفسير عن عروة أيضاً ﴿ يستفتونك في النساء ﴾ الآية قالت٥٦ :" هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته - وقال مسلم :لعلها أن تكون قد شركته، في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلاً فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها٥٧ فنزلت هذه الآية ؛ وفي رواية مسلم٥٨ :نزلت٥٩ في الرجل تكون٦٠ له اليتيمة و٦١هو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينكحها٦٢ لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها فقال : ﴿ و٦٣إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء٦٤ يقول :ما حللت٦٥ لكم، ودع هذه الت