قوله تعالى ( مالك يوم الدين )
بين الله عز وجل يوم الدين بأنه يوم الحساب كما في قوله تعالى ( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله )(١).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه قال : ثنا محمود بن غيلان، ثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج في قول الله ( مالك يوم الدين ) قال : يوم الجزاء(٢).
ورجاله ثقات إلا الأعرج : لا بأس به وهو المفسر فإسناده صحيح إليه.
وروى البخاري عند تفسير هذه الآية معلقا عن مجاهد : بالدين : بالحساب، مدينين : محاسبين(٣). ووصله عبد بن حميد من طريق أبي نعيم عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى ( بالدين ). قال بالحساب. وقوله محاسبين، وصله أيضا عبد بن حميد من طريق شبابة، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد به(٤). وكلا الإسناد ين صحيحان.
أخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي المتقدم وفيه أنه قال. وإذا قال : مالك يوم الدين. قال : مجدني عبدي ( وقال مرة : فوض إلي عبدي )(٥).
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك " (٦).
قال الإمام أحمد : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم عند الله ؟ فقال : أوضع اسم عند الله(٧).
وذكر ابن كثير حديث الشيخين في التفسير(٨).
وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال معمر : وربما ذكر ابن المسيب، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤون ( مالك يوم الدين ) وأول من قرأها ( ملك يوم الدين ) مروان، قال أبو داود : هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه(٩).
أخرجه ابن أبي داود من طريق أبي المطرف وعن الزهري به، دون ذكر ابن المسيب(١٠). وذكر الترمذي أن عبد الرزاق رواه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرفوعا به(١١).
وأخرجه حفص بن عمر الدوري من طريق سليمان التيمي عن الزهري عن سعيد بن المسيب والبراءة بن عازب مرفوعا به دون ذكر عثمان(١٢).
وهذه القراءة ثابتة قرأ بها عاصم والكسائي (١٣). وقد ذكر هذا الحديث ابن كثير من رواية ابن أبي داود ثم قال : مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب(١٤).
٢ التفسير ١/١٥٧ رقم ٢٦..
٣ التفسير –سورة الفاتحة، الفتح٨/١٥٦..
٤ انظر تغليق التعليق ٤/١٧١..
٥ الصحيح- الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم٣٩٥..
٦ فتح الباري –الأدب، باب أبغض إلى الله رقم ٦٢٠٥، وصحيح مسلم –الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك ٢١٤٣..
٧ المسند رقم ٧٣٢٥..
٨ ١/٥١. سقطت هذه الرواية من طبعة الشعب لتفسير ابن كثير..
٩ السنن –القراءات، باب في فاتحة الكتاب ٥/١٨٦..
١٠ المصاحف ص ٩٣..
١١ السنن- القراءات، باب في فاتحة الكتاب ٥/١٨٦..
١٢ جزء من قراءات النبي صلى الله عليه وسلم رقم (١) بتحقيقي..
١٣ انظر التيسير ص ١٨ والإقناع ص ٥٩٥..
١٤ التفسير ١/٤٠..
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين