قَوْله: مَالك يَوْم الدّين يقْرَأ بقراءتين: " مَالك، وَملك ". قَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي: " مَالك " بِالْألف أولى؛ لِأَنَّهُ أوسع وَأجْمع، يُقَال: مَالك الدَّار، وَمَالك الطير، وَمَالك العَبْد، وَلَا يسْتَعْمل مِنْهَا اسْم الْملك.
وَقَالَ أبوعبيد، والمبرد: " وَملك "، أولى؛ لِأَنَّهُ أتم، فَإِن " الْملك " يجمع معنى " الْمَالِك "، وَالْمَالِك لَا يجمع معنى الْملك، فَإِن كل ملك مَالك، وَلَيْسَ كل مَالك ملكا، وَلِأَنَّهُ أوفق لألفاظ الْقُرْآن، مثل قَوْله - تَعَالَى -: فتعالى الله الْملك الْحق، وَقَوله: لمن الْملك الْيَوْم وَنَحْو ذَلِك فمالك: من الْملك والملكة، وَملك من الْملك
إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين (٥) والملكة، وَالله - تَعَالَى - مَالك، وَملك.
وَأما الْيَوْم اسْم لزمان مَعْلُوم، وَالْمرَاد بِيَوْم الدّين: يَوْم الْقِيَامَة، وَمَعْنَاهُ: يَوْم الْحساب، وَيَوْم الْجَزَاء. وَقد يكون الدّين بِمَعْنى الطَّاعَة وبمعانشتي، وَلكنه هَاهُنَا على أحد الْمَعْنيين. فَإِن قَالَ قَائِل: لم خص يَوْم الدّين بِالذكر، وَالله - تَعَالَى - مَالك الْأَيَّام كلهَا؟ يُقَال: إِنَّمَا خصّه لِأَن الْأَمر فِي الْقِيَامَة يخلص لَهُ، كَمَا قَالَ: وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله. وَأما فِي الدُّنْيَا للملوك أَمر، وللمسلمين أَمر، وللأنبياء أَمر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم