ﭞﭟﭠ

( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
التفسير :
قوله تعالى : مالك يوم الدين صفة لـ الله ؛ و يوم الدين هو يوم القيامة ؛ و الدين هنا بمعنى الجزاء ؛ يعني أنه سبحانه وتعالى مالك لذلك اليوم الذي يجازى فيه الخلائق ؛ فلا مالك غيره في ذلك اليوم ؛ و " الدين " تارة يراد به الجزاء، كما في هذه الآية ؛ وتارة يراد به العمل، كما في قوله تعالى : لكم دينكم ولي دين [ الكافرون : ٦ ]، ويقال : " كما تدين تدان "، أي كما تعمل تُجازى..
وفي قوله تعالى : مالك قراءة سبعية : مَلِك ، و " الملك " أخص من " المالك "..
وفي الجمع بين القراءتين فائدة عظيمة ؛ وهي أن ملكه جلّ وعلا ملك حقيقي ؛ لأن مِن الخلق مَن يكون ملكاً، ولكن ليس بمالك : يسمى ملكاً اسماً وليس له من التدبير شيء ؛ ومِن الناس مَن يكون مالكاً، ولا يكون ملكاً : كعامة الناس ؛ ولكن الرب عزّ وجلّ مالكٌ ملِك..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : إثبات ملك الله عزّ وجلّ، وملكوته يوم الدين ؛ لأن في ذلك اليوم تتلاشى جميع الملكيات، والملوك..
فإن قال قائل : أليس مالك يوم الدين، والدنيا ؟
فالجواب : بلى ؛ لكن ظهور ملكوته، وملكه، وسلطانه، إنما يكون في ذلك اليوم ؛ لأن الله تعالى ينادي : لمن الملك اليوم [ غافر : ١٦ ] فلا يجيب أحد ؛ فيقول تعالى : لله الواحد القهار [ غافر : ١٦ ] ؛ في الدنيا يظهر ملوك ؛ بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم ؛ فالشيوعيون مثلاً لا يرون أن هناك رباً للسموات والأرض، يرون أن الحياة أرحام تدفع، وأرض تبلع ؛ وأن ربهم هو رئيسهم..
. ٢ ومن فوائد الآية : إثبات البعث، والجزاء ؛ لقوله تعالى :( مالك يوم الدين )
. ٣ ومنها : حث الإنسان على أن يعمل لذلك اليوم الذي يُدان فيه العاملون..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير