ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

قلت :( ماذا ) إن كانت استفهامية علقت ( انظروا ) عن العمل، وإن كانت موصولة فمفعول به، و( ما تغني الآيات ) : يحتمل الاستفهام في محل نصب بتُغني، أو النفي. ( ثم ننجي ) معطوف على محذوف دل عليه :( إلا مثل أيام ) أي : فكانت عادتنا معهم أن نهلك المكذبين، ثم ننجي رسلنا ومن آمن معهم، و " كذلك " مصدر معمول لننجي، و( حقاً ) اعتراض بينهما، وهو مصدر لفعل محذوف، أي : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين يحق ذلك حقاً، وعلى هذا يوقف على :( الذين آمنوا )، ثم يُبْتدأ بقوله :( كذلك حقاً... ) الخ. وقيل : خبر عن ( الذين آمنوا ) أي : والذين آمنوا مثلهم في الإنجاء، وهو ضعيف.
ثم نُنَجِّي رُسُلَنا أي : عادتنا أن ننجي رسلنا والذين آمنوا معهم من ذلك الهلاك، كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نُهلك المجرمين ؛ حقاً واجباً علينا كما هي عادتنا مع من تحبب إلينا بالإيمان والطاعة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أمر الحق ـ جل جلاله ـ أهل النظر والاستبصار بأن ينظروا ماذا في السماوات والأرض من الأسرار والأنوار، أمرهم أن يشاهدوا أسرار الذات وأنوار الصفات، دون الوقوف مع الأجرام الحسِّيات، أمرهم أن ينظروا المعاني خلف رقة الأواني، لا أن يقفوا مع الأواني، وإليه أشار ابن الفارض في خمريته، حيث قال :

ولُطفُ الأَواني ـ في الحقيقة ـ تَابعٌ لِلُطْفِ المَعَانِي، والمَعَانِي بِها تَسْمُو
فالأكوان كلها أواني حاملة للطف المعاني، وأصل الأواني، تحسست وتكثفت فمن لطَّف الأواني وذوّبها بفكرته رجعت معاني، واتصلت المعاني بالمعاني، وغابت حينئذٍ الأواني، ولا يعرف هذا إلا من صحب أهل المعاني، وهم أهل الفناء والبقاء، ومن لم يصحبهم فحسبه الوقوف مع الأجرام الحسية، ويستعمل فكرة التصديق والإيمان، وهي عبادة التفكر والاعتبار والأولى فكرة أهل الشهود والاستبصار، وفي أمثالهم قال الشاعر :
هُم الرِّجالُ وغَبْنٌ أن يُقال لِمَن لَمْ يَتَّصِفْ بِمَعَانِي وَصْفِهِم رَجُلُ
وقد ذكر في الحِكَم هذه الإشارة فقال :" أباح لك أن تنظر ما في المُكَوِّنات، وما أباح لك أن تَقِفَ مع ذوات المكونات، ( قل انظروا ماذا في السماوات ) فتح لك باب الأفهام، ولم يقل : انظروا السماوات ؛ لئلا يدلك على وجود الأجرام ".
ومن سبق له في العلم القديم الخذلان لا يخرج عن دائرة الأكوان، فلا يؤمن بوجود أهل الشهود والعيان، فما ينتظر مثل هذا إلا ما نزل بأمثالهِ، من هجوم الحِِمام قبل خروجه من سجن الأجرام، فإنه لا ينجو من سجن الأكوان إلا من صحب أهل العرفان، الذين أفضوا إلى فضاء الشهود والعيان وقليل ما هم.

الإشارة : أمر الحق ـ جل جلاله ـ أهل النظر والاستبصار بأن ينظروا ماذا في السماوات والأرض من الأسرار والأنوار، أمرهم أن يشاهدوا أسرار الذات وأنوار الصفات، دون الوقوف مع الأجرام الحسِّيات، أمرهم أن ينظروا المعاني خلف رقة الأواني، لا أن يقفوا مع الأواني، وإليه أشار ابن الفارض في خمريته، حيث قال :
ولُطفُ الأَواني ـ في الحقيقة ـ تَابعٌ لِلُطْفِ المَعَانِي، والمَعَانِي بِها تَسْمُو
فالأكوان كلها أواني حاملة للطف المعاني، وأصل الأواني، تحسست وتكثفت فمن لطَّف الأواني وذوّبها بفكرته رجعت معاني، واتصلت المعاني بالمعاني، وغابت حينئذٍ الأواني، ولا يعرف هذا إلا من صحب أهل المعاني، وهم أهل الفناء والبقاء، ومن لم يصحبهم فحسبه الوقوف مع الأجرام الحسية، ويستعمل فكرة التصديق والإيمان، وهي عبادة التفكر والاعتبار والأولى فكرة أهل الشهود والاستبصار، وفي أمثالهم قال الشاعر :
هُم الرِّجالُ وغَبْنٌ أن يُقال لِمَن لَمْ يَتَّصِفْ بِمَعَانِي وَصْفِهِم رَجُلُ
وقد ذكر في الحِكَم هذه الإشارة فقال :" أباح لك أن تنظر ما في المُكَوِّنات، وما أباح لك أن تَقِفَ مع ذوات المكونات، ( قل انظروا ماذا في السماوات ) فتح لك باب الأفهام، ولم يقل : انظروا السماوات ؛ لئلا يدلك على وجود الأجرام ".
ومن سبق له في العلم القديم الخذلان لا يخرج عن دائرة الأكوان، فلا يؤمن بوجود أهل الشهود والعيان، فما ينتظر مثل هذا إلا ما نزل بأمثالهِ، من هجوم الحِِمام قبل خروجه من سجن الأجرام، فإنه لا ينجو من سجن الأكوان إلا من صحب أهل العرفان، الذين أفضوا إلى فضاء الشهود والعيان وقليل ما هم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير