ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين( ١ )( ١٠٣ ) :
والحق سبحانه قد أنجى-من قبل-رسله ومن آمنوا بهم، لتبقى معالم للحق والخير.
ومن ضمن معالم الخير والحق لابد أن تظل معالم الشر، لأنه لولا مجيء الشر بالأحداث التي تعضّ الناس لما استشرف الناس إلى الخير.
ونحن نقول دائما : إن الألم الذي يصيب المريض هو جندي من جنود العافية ؛ لأنه ينبه الإنسان إلى أن هناك خللا يجب أن يبحث له عن تشخيص عند الطبيب، وأن يجد علاجا له.
والألم يوجد في ساعات اليقظة والوعي، ولكنه يختفي في أثناء النوم، وفي النوم ردع ذاتي للألم.
وقوله الحق سبحانه هنا : ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين( ١٠٣ ) [ يونس ] هذا القول يقرر البقاء لعناصر الخير في الدنيا.
وكلما زاد الناس في الإلحاد زاد الله تعالى في المدد، ففي أيّ بلد يفترى فيها على الإيمان ويظلم المؤمنون، ويكثر الطغاة ؛ تجد فيها بعض الناس منقطعين إلى الله تعالى، لتفهّم حقيقة القيم، وحين تضيق الدنيا بالظلمة والطغاة تجدهم يذهبون إلى هؤلاء المنقطعين لله، ويسألونهم أن يدعوا لهم.
وقد ألزم الحق-سبحانه وتعالى-هنا نفسه بأن ينجي المؤمنين في قوله سبحانه : .. كذلك حقا علينا ننج المؤمنين( ١٠٣ ) .

١ أي: أن الله سبحنه قد نجى رسله السابقين والذين آمنوا معهم من العذاب، وسينجي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمؤمنين به حين تعذيب الكفار والمشركين.[تفسير الجلالين ص ١٨٨-بتصرف]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير