(ثم ننجي) بالتشديد باتفاق العشرة وقرئ بالتخفيف وهما لغتان فصيحتان أنجى ينجي إنجاء، ونجى ينجي تنجية بمعنى واحد، وثم للعطف على مقدر يدل عليه ما قبله، كأنه قيل أهلكنا الأمم ثم نجينا (رسلنا) المرسلين إليهم (و) نجينا (الذين آمنوا) والتعبير بلفظ الفعل المستقبل لاستحضار صورة الحال الماضية تهويلاً لأمرها.
(كذلك) صفة لمصدر محذوف أي إنجاء مثل ذلك الإنجاء، وقوله (حقاً علينا) اعتراض، أي حق ذلك علينا حقاً أي وجب وتحتم بمقتضى الفضل والكرم (ننجي) بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان (المؤمنين) من عذابنا للكفار والمراد بالمؤمنين الجنس فيدخل في ذلك الرسل واتباعهم أو يكون خاصاً بالمؤمنين وهم أتباع الرسل لأن الرسل داخلون في ذلك بالأولى، وقال السيوطي: النبي ﷺ واصحابه حين تعذيب المشركين لهم.
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥)
صفحة رقم 130فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري