ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

و إذا أذقنا الناس أهل مكة رحمة خصبا وسعة وصحة من بعد ضراء قحط وشدة ومرض مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قال : مجاهد تكذيب واستهزاء، قلت : المكر عبارة إرادة الشر بغيره على وجه الإخفاء وإنما سمي تكذيب الآيات والاستهزاء بها مكرا لأن الظاهر فيه تكذيب الرسول وإرادة الشر به عليه السلام دون تكذيب الله سبحانه لكن الشر والتكذيب يعود إلى الله فإنها في الحقيقة كلامه تعالى، وقال مقاتل بن حبان مكرهم أنهم لا يقولون هذا رزقنا الله بل يقولون سقينا بنوء كذا وقيل مكرهم احتيالهم في دفعها والطعن فيها، قيل : قحط أهل مكة فلما كشف الله عنهم ورحمهم أسرعوا إلى الكفر والاستهزاء بآيات الله تعالى قبل أنى يؤذوا شكر النعمة. روى البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة حصب كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف فأتى أبو سفيان فقال : يا محمد إنك تأمر بطاعة الله وصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فأدع الله لهم أن يكشف عنهم فدعا " ١، وفي رواية قالوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فقيل له ان كشفت عنهم عادوا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه فكشف الله عنهم " فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ولما كان كلمة إذا للمفاجأة دالة على سرعة مكرهم قال : الله تعالى قل يا محمد الله أسرع مكرا منكم والمكر من الله تعالى إما الاستدراج كما يدل عليه قول علي من وسع الله عليه دنياه ولم يعلم إنه مكر به فهو مخدوع عن عقله قلت : يعني من وسع الله عليه الدنيا وهو غير شاكر، وإما الجزاء على المكر وكونه تعالى أسرع مكرا من الناس أنه دبر عقابهم أو استدراجهم قبل أن يدبروا كيدهم وقيل معناه أن عذابه في إهلاككم أسرع إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق فإن ما أراد الله بكم آت لا محالة وهو قادر على ما يريد وأنتم لا تقدرون على دفع الحق ان رسلنا أي حفظتنا يكتبون ما تمكرون قرأ يعقوب يمكرون بالياء على الغيبة موافقا لما سبق والباقون بالتاء الفوقية على الخطاب، تحقيق للانتقام وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه لم يخف عن الحفظة فضلا من أ، يخفى على خالق الأشياء كلها من الأعراض والجواهر.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الاستسقاء، باب: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ((اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير