قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما يمكرون إذا الأولى شرطية، والثانية فجائية. والمعنى : أن الله إذا رزق هؤلاء المشركين فرحا بعد كرب، أو رخاء بعد شدة، أو مطرا بعد قحط وجدب إذا لهم مكر في آياتنا أي استهزاء وتكذيب ؛ فلم يشكروا نعمة ربهم بل نسبوها إلى أصنامهم أو إلى أنواء الكواكب، كأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا من الكواكب١.
قوله : قل الله أسرع مكرا المكر في اللغة بمعنى الخديعة. والمكر من الله معناه الاستدراج، أو الجزاء على المكر. مكر الله بالعاصي ؛ أي جازاه على مكره. أو أمهله ومكنه في الدنيا. وفي الآية : ومكروا ومكر الله ٢ والمعنى : أن الله أشرع عقابا لكم وتنكيلا بكم ؛ إذ دبر لكم العقاب قبل أن تدبروا أنتم كيدكم.
قوله : إن رسلنا يكتبون ما تمكرون المراد برسل الله هنا : الحفظة الذين يكتبون أفعال العباد فيحصونها عليهم سواء فيها الكبير والحقير والنقير. فما من شيء إلا ويجده العبد يوم القيامة مكتوبا. والمعنى : أن الله يرسل إليكم الملائكة الحفظة ليكتبوا ما تمكرون في آيات الله من تكذيب واستهزاء وكيد وسوء فعال ونية٣.
٢ المعجم الوسيط جـ ٢ ص ٨٨١ والقاموس المحيط جـ ٢ ص ١٤١..
٣ تفسير الرازي جـ ١٧ ص ٦٨، ٦٩ والكشاف جـ ٢ ص ٢٣١ وتفسير البيضاوي ص ٢٧٦..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز