مكر : الأولى بمعنى مقابلة آيات الله بالجحود والنكران، والثانية بمعنى مقابلة الله لهم بالانتقام السريع.
معاني الآيات واضحة، وقد احتوت تنديدا بالذين يجحدون فضل الله ويقفون من رسله وآياته موقف المكر والمناوأة، وينقضون ما عاهدوا الله عليه حينما يتهددهم خطر البحر وعواصفه من الإخلاص له وحده بعد أن ينقذهم وينجيهم. وإنذار لهم بأن مرجعهم إليه فيحاسبهم على مكرهم وبغيهم. وتمثيلا لمتاع الحياة الدنيا الخداع في زينته ومظهره، والذي لا يلبث أن يزول بعد أن يكون الإنسان قد ظن أنه ملك منه مشتهاه، وتنبيها للسامعين بأن الله تعالى إنما يفصل الآيات ويضرب الأمثال لمن يريد أن يتدبر ويتفكر.
وأسلوب الآيات هادئ رزين قوي موجه إلى القلوب والعقول معا من شأنه أن ينفذ إلى أعماق ذوي القلوب السليمة والنيات الحسنة. وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية الثانية بإعلان الناس بأن الله أسرع مكرا، وفي ما جاء في الآية الرابعة من الهتاف بالناس بأن بغيهم إنما هو عليهم التفاتان قويان في سياق الأسلوب الخطابي يهزان النفس هزا.
ولا يروي المفسرون فيما اطلعنا عليه رواية ما في صدد نزولها. وهي وإن كانت مطلقة التوجيه، فالمتبادر أنها بسبيل التنديد بالكفار الذين حكت الآيات السابقة جحودهم واقترافهم ووقوفهم من آيات الله ورسوله ودعوته موقف الماكر الساخر المتحدي، مع اعترافهم بالله وما يرونه من فضله عليهم ومع ما يكون منهم من الإسراع إلى الاستغاثة به وحده في حالات الخطر والضرر، ومعاهدته على الشكر والإخلاص الدائمين حيث ينقضون بمواقفهم العهد الذي عاهدوه به، وهي على هذا غير منقطعة عن السياق السابق وفيها معنى التعقيب عليه.
وفي الآية تقرير مكرر لاعترافهم بالله وكونه المعاذ والملجأ الحقيقي، القادر وحده على كشف الضرّ والأذى والخطر، والمنفذ وحده من الشدائد.
وليس في التمثيل بمتاع الحياة الدنيا ما يفيد وجوب انصراف الإنسان عن متع الحياة ومطالبها، وكل ما يفيده هو التحذير من الاغترار بها والاستغراق في شهواتها استغراقا يجر إلى الإثم والفواحش وينسى الإنسان واجباته نحو الله والناس التي فيها وحدها السلامة في الدنيا والآخرة، وقد مرّ في سياق تفسير سورة الأعراف التنبيه إلى ما في بعض آياتها من استنكار تحريم زينة الحياة الدنيا والطيبات من الرزق حيث يتمثل في ذلك الضابط القرآني المحكم في هذا الأمر.
ومع ما يفيد شرحنا للآيات من صلة بين فحواها وبين أحوال ومواقف الجاحدين السامعين للقرآن لأول مرة فإن إطلاق العبارة فيها يجعلها شاملة الخطاب والتوجيه والتلقين لكل الناس في كل مناسبة مماثلة وفي كل ظرف ومكان.
وإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْر ٌ( ١ ) فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ٢١ هُو الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٢٢ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٣ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ( ٢ ) أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ( ٣ ) كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ( ٤ )كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤ [ ٢١ ـ ٢٤ ].
معاني الآيات واضحة، وقد احتوت تنديدا بالذين يجحدون فضل الله ويقفون من رسله وآياته موقف المكر والمناوأة، وينقضون ما عاهدوا الله عليه حينما يتهددهم خطر البحر وعواصفه من الإخلاص له وحده بعد أن ينقذهم وينجيهم. وإنذار لهم بأن مرجعهم إليه فيحاسبهم على مكرهم وبغيهم. وتمثيلا لمتاع الحياة الدنيا الخداع في زينته ومظهره، والذي لا يلبث أن يزول بعد أن يكون الإنسان قد ظن أنه ملك منه مشتهاه، وتنبيها للسامعين بأن الله تعالى إنما يفصل الآيات ويضرب الأمثال لمن يريد أن يتدبر ويتفكر.
وأسلوب الآيات هادئ رزين قوي موجه إلى القلوب والعقول معا من شأنه أن ينفذ إلى أعماق ذوي القلوب السليمة والنيات الحسنة. وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية الثانية بإعلان الناس بأن الله أسرع مكرا، وفي ما جاء في الآية الرابعة من الهتاف بالناس بأن بغيهم إنما هو عليهم التفاتان قويان في سياق الأسلوب الخطابي يهزان النفس هزا.
ولا يروي المفسرون فيما اطلعنا عليه رواية ما في صدد نزولها. وهي وإن كانت مطلقة التوجيه، فالمتبادر أنها بسبيل التنديد بالكفار الذين حكت الآيات السابقة جحودهم واقترافهم ووقوفهم من آيات الله ورسوله ودعوته موقف الماكر الساخر المتحدي، مع اعترافهم بالله وما يرونه من فضله عليهم ومع ما يكون منهم من الإسراع إلى الاستغاثة به وحده في حالات الخطر والضرر، ومعاهدته على الشكر والإخلاص الدائمين حيث ينقضون بمواقفهم العهد الذي عاهدوه به، وهي على هذا غير منقطعة عن السياق السابق وفيها معنى التعقيب عليه.
وفي الآية تقرير مكرر لاعترافهم بالله وكونه المعاذ والملجأ الحقيقي، القادر وحده على كشف الضرّ والأذى والخطر، والمنفذ وحده من الشدائد.
وليس في التمثيل بمتاع الحياة الدنيا ما يفيد وجوب انصراف الإنسان عن متع الحياة ومطالبها، وكل ما يفيده هو التحذير من الاغترار بها والاستغراق في شهواتها استغراقا يجر إلى الإثم والفواحش وينسى الإنسان واجباته نحو الله والناس التي فيها وحدها السلامة في الدنيا والآخرة، وقد مرّ في سياق تفسير سورة الأعراف التنبيه إلى ما في بعض آياتها من استنكار تحريم زينة الحياة الدنيا والطيبات من الرزق حيث يتمثل في ذلك الضابط القرآني المحكم في هذا الأمر.
ومع ما يفيد شرحنا للآيات من صلة بين فحواها وبين أحوال ومواقف الجاحدين السامعين للقرآن لأول مرة فإن إطلاق العبارة فيها يجعلها شاملة الخطاب والتوجيه والتلقين لكل الناس في كل مناسبة مماثلة وفي كل ظرف ومكان.
التفسير الحديث
دروزة