قوله عز وجل : وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً منْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ فيه أربعة أوجه :
أحدها : رخاء بعد شدة.
الثاني : عافية بعد سقم.
الثالث : خصباً بعد جدب، وهذا قول الضحاك.
الرابع : إسلاماً بعد كفر وهو المنافق، قاله الحسن.
إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِِنَا فيه وجهان :
أحدهما : أن المكر هاهنا الكفر والجحود، قاله ابن بحر١.
الثاني : أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً : أن يكون المكر هاهنا النفاق لأنه يظهر الإيمان ويبطن الكفر٢. قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً يعني أسرع جزاء على المكر. وقيل إن سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين كسني يوسف إجابة لدعوته، أتاه أبو سفيان فقال يا محمد قد كنت دعوت بالجدب فأجدبنا فادع الله لنا بالخصب فإن أجابك وأخصبنا صدقناك وآمنا بك، فدعا لهم واستسقى فسقوا وأخصبوا، فنقضوا ما قالوه وأقاموا على كفرهم، وهو معنى قوله : إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ٣.
٢ سقط من ق..
٣ رواه البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود. انظر الحديث في جامع الأصول ٦/٢٠٦..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود