أَحْسَنُوا : أي عَمِلُوا وأحسنوا إذ كانت أفعالُهم على مقتضى الإذن.
ويقال :" أحسنوا " : لم يُقَصِّروا في الواجبات، ولم يُخِلُّوا بالمندوبات.
ويقال :" أحسنوا " : أي لم يَبْقَ عليهم حقٌّ إلا قاموا به ؛ إن كان حقَّ الحقِّ فَمِنْ غير تقصير، وإن كان من حقِّ الخَلْق فأداءٌ من غير تأخير.
ويقال :" أحسنوا " : في المآل كما أحسنوا في الحال ؛ فاستداموا بما فيه واستقاموا، والحسنى التي لهم هي الجنة وما فيها من صنوف النِّعم.
ويقال : الحسنى في الدنيا توفيق بدوام، وتحقيق بتمام، وفي الآخرة غفران مُعَجَّل، وعيان على التأبيد مُحصَّل.
قوله : وَزِيَادَةٌ : فعلى موجِب الخبر وإجماع السلف النظرُ إلى الله، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : الرُّؤية، " والزيادة " : دوامُها، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : اللقاء، " والزيادةُ " : البقاء في حال اللقاء.
ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة.
قوله جلّ ذكره : وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَةٌ أُولَئكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
لا يقع عليهم غبارُ الحجاب، وبعكسه حديث الكفار حيث قال : وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [ عبس : ٤٠ ].
" والذلة " التي لا تصيبهم أي لا يُرَدُّوا مِنْ غير شهودٍ إلى رؤية غيره، فهم فيها خالدون في فنون أفضالهم، وفي جميع أحوالهم.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري