للذين أحسنوا العمل في الدنيا قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الإحسان " أن تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك " (١)في الصحيحين من حديث عمر في قصة سؤال جبرئيل الحسنى يعني المثوبة الحسنى أي الجنة، أخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " للذين أحسنوا شهادة أن لا إله إلا الله الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى الله " وزيادة وهو النظر إلى وجه الله الكريم كذا روى ابن جرير وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يبعث الله تعالى يوم القيامة مناديا ينادي بصوت يسمعه أولهم وآخرهم يا أهل الجنة إن الله وعدكم الحسنى وزيادة الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجه الرحمن "، وكذا روى ابن جرير وابن مردويه و اللالكاني وابن أبي حاتم من طرق عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونحوه روى ابن مردويه وأبو الشيخ و اللالكاني من طريقين عن أنس مرفوعا وأبو الشيخ عن أبي هريرة مرفوعا نحوه، وابن جرير وابن مردويه وابن المنذر وأبو الشيخ في تفاسيرهم و اللالكاني و الآجري في كتاب الرؤية عن أبي بكر الصديق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ و اللالكاني و الآجري عن حذيفة ابن اليمان في الآية نحوه، وأخرج هناد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ و اللالكاني عن أبي موسى الأشعري نحوه، وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس نحوه، وأخرج ابن أبي حاتم و اللالكاني من طريق عن عكرمة عن ابن عباس نحوه، وأخرج ابن أبي حاتم اللالكاني من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن عروة عن ابن مسعود نحوه، واخرج اللالكاني هذا التفسير بأسانيده عن سعيد بن المسيب وحسن البصري وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعامر بن سعيد الجبلي وابن أي إسحاق السبيعي وعبد الرحمن بن سابط وعكرمة ومجاهد وقتادة. قال : القرطبي في كتاب الرؤية : هذا تفسير قد استفاض واشتهر فيما بين الصحابة والتابعين ومثله لا يقال إلا بتوقيف، روى مسلم وابن ماجه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم " (٢) ثم تلا هذه الآية، وروى البغوي بسنده هذا الحديث بلفظ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وقال :" إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجز كموه، فقالوا : ما هذا الموعد ؟ ألم تثقل موازيننا وتبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة وتجرنا من النار ؟قال : فيرفع الحجاب فينظرون إلى الله تعالى قال : فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إليه " قال : القرطبي قوله فيكشف الحجاب معناه يرفع الموانع عن الرؤية عن أبصارهم حتى يروه على ما هو عليه من نور العظمة والجلال فذكر الحجاب إنما هو حق الخلق لا الخالق تعالى وتقدس ولا يرهق أي لا يغشى وجوههم قتر أي غبرة فيها سواد كذا روى ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس وابن مسعود ولا ذلة أي هو إن كما يرهق أهل النار أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون دائمون فيها لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى (١٨١)..
التفسير المظهري
المظهري