ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

وقول (١): وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، قال المفسرون وأصحاب الحقائق (٢): عَمّ بالدعوة وخَصّ بالهداية من شاء؛ لأن الحكم له في خلقه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (٣).
٢٦ - قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا، قال ابن عباس: يريد للذين قالوا لا إله إلا الله (٤).
ورُوي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة" (٥).

(١) ساقط من (ح).
(٢) أصحاب الحقائق عرفًا هم الباحثون في السلوك وأعمال القلوب، المتعرفون إلى الله عن طريق الذوق والكشف، وغالب ما يدعونه من الحقائق بدع وأهواء. انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" ١٠/ ١٥٦، ١٥٩، ١٧١. والظاهر أن المؤلف هنا يعني علماء الكلام، وانظر النص بنحوه في: "الإبانة عن أصول الديانة" ص ٢١٦، وكتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص ١٩١، وكتاب "أصول الدين" لأبي منصور البغدادي ص ١٤٠.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٢ ب، والبغوي ٤/ ١٢٩، والسمرقندي ٢/ ٩٤، "الوسيط" للمؤلف ٢/ ٥٤٤.
(٤) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٨، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٤، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" باب: ما جاء في فضل الكلمة الباقية ١/ ٨٤، والطبراني في كتاب "الدعاء" ٣/ ١٥٠٩، من رواية علي بن أبي طلحة.
(٥) رواه الثعلبي في "تفسيره" ٧/ ١٢ ب، وإبن مسنده في "الرد على الجهمية" ص ٩٦، وأبو الشيخ والدارمي في "الرؤية"، وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار، كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٧، وفي سند ابن منده والثعلبي متروك وهو: نوح بن أبي مريم كما في "الكاشف" ٧/ ٣٢، "تهذيب التهذيب" ٣٤٧، ولم أطلع على سنده في المصادر الأخرى.

صفحة رقم 169

ونحو ذلك قال ابن عباس في الحسنى؛ أنها الجنة (١).
وروى ليث، عن عبد الرحمن بن سابط (٢) أنه قال: الحسنى: النضرة التي ذكرها الله -عز وجل- في قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٣) [القيامة: ٢٢، ٢٣]، والحسنى في اللغة تأنيث الأحسن، وهي جامعة للمحاسن.
قال ابن الأنباري: والعرب توقعها على الخلّة المحبوبة والخصلة المرغوب فيها المفروح بها، ولذلك لم توصف هاهنا ولم تنعت بشيء؛ لأن ما يعرفه العرب من أمرها يغني عن نعتها، يدل على ذلك قول امرئ القيس:

فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورُضْتُ فذلت صعبة أي إذلال (٤)
أراد: فصرنا إلى الأمر المحبوب المأمول (٥).
وقوله تعالى: وَزِيَادَةٌ، اختلفوا في هذه الزيادة؛ فروى أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - سئل عن هذه الآية فقال: "الحسنى الجنة والزيادة النظر
(١) انظر تخريج أثر ابن عباس السابق، نفس المواضع.
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي المكي، تابعي ثقة كثير الإرسال، وكان من أصحاب ابن عباس الفقهاء، وتوفي سنة ١١٨ هـ. انظر: "الكاشف" ١/ ٦٢٨ (٣١٩٨)، "تهذيب التهذيب" ٢/ ٥٢٢، "تقريب التهذيب" ص ٣٤٠ (٣٨٦٧).
(٣) وانظر قول ابن سابط في "تفسير ابن جرير" ١١/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٥، "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٨.
(٤) البيت في "ديوان امرئ القيس" ص ١٢٥، وانظر: "خزانة الأدب" ٩/ ١٨٧، "لسان العرب" (روض) ٣/ ١٧٧٦.
(٥) انظر قول ابن الأنباري في "زاد المسير" ٤/ ٢٣، وذكر بعضه الرازي في "تفسيره" ١٧/ ٧٧.

صفحة رقم 170

إلى وجه الله الكريم" (١).
ونحو هذا (٢) روى أبيّ بن كعب (٣). وهذا قول أبي بكر الصديق (٤)، وحذيفة (٥)، وأبي موسى (٦)، وصهيب (٧)، وعبادة بن الصامت (٨)، وابن

(١) رواه الثعلبي ٧/ ١٢ ب، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص ٩٦، وأبو الشيخ والدارقطني في "الرؤية" وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار، كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨ وفي سند الثعلبي وابن منده متروك وهو نوح بن أبي مريم، لكن أجل الحديث ومعناه في "صحيح مسلم" (٢٩٧) كتاب الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم.
(٢) في (م): (ذلك).
(٣) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٥، وفي سندهما مجهول، وذكره السيوطي عنهما، وزاد الدارقطني وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في كتاب "الرؤية". انظر: "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٧.
(٤) رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" ١/ ٤٥٠، وابن جرير في "تفسيره" ١١/ ١٠٦، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص ٩٥، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٣، من رواية عامر بن سعد، وهو لم يلق أبا بكر، فروايته عنه مرسلة كما في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٦٣ ورواه ابن خزيمة في المصدر السابق ٢/ ٤٥٣، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص٦١، من رواية عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران عنه، وسعيد مجهول كما في "ميزان الاعتدال" ١/ ٣٩٢، و"لسان الميزان" ٣/ ٤٦ فالأثر ضعيف. وانظر: "تفسير الطبري" ١٥/ ٦٣ ت: شاكر).
(٥) رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" ١/ ٤٥٢، وابن جرير ١٥/ ٦٤، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٥ وغيرهم. انظر: "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٨.
(٦) المصادر السابقة، نفس المواضع عدا الأول ففي ١/ ٤٥٦.
(٧) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" ٧/ ١٢ بغير سند، وكذلك القرطبي ٨/ ٣٣٠، وبمعناه رواه أبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٧.
(٨) ذكره عنه بغير سند الثعلبي ٧/ ١٢ ب، والبغوي ٤/ ١٣٠، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص ٤١٢.

صفحة رقم 171

عباس في رواية عطاء (١)، وأبي الجوزاء (٢) (٣)، وهو قول الضحاك (٤)، والسدي (٥)، ومقاتل (٦).
وقال آخرون: الزيادة تضعيف الحسنات بواحدة عشرة إلى سبعمائة، وهو قول ابن عباس في رواية العوفي (٧)، والحسن (٨)، وعلقمة (٩)، وقال مجاهد: الزيادة: مغفرة من الله تعالى ورضوان (١٠).
وروى الحكم، عن علي -رضي الله عنه- قال: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب (١١).

(١) رواه البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" ١/ ١٨٤ من رواية عكرمة، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" ٤/ ٢٤، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص ٤١٢، كما أشار إليه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٩٤٤.
(٢) هو: أوس بن عبد الله الربعي.
(٣) ذكره عنه الثعلبي ٧/ ١٢ ب.
(٤) رواه الثعلبي ٧/ ١٢ ب، والبغوي ٤/ ١٣٠، وذكره بغير سند ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٤، وابن الجوزي ٤/ ٢٤، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٤٥.
(٥) المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٦) المصادر السابقة، نفس المواضع، وانظر: "تفسيره" ١٤٠ أ.
(٧) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٧، والثعلبي ٧/ ١٣ أ، والبغوي ٤/ ١٣٠.
(٨) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٧ - ١٠٨، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٩.
(٩) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٦.
(١٠) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٢ أ، والبغوي ٤/ ١٣٠.
(١١) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٥، والثعلبي ٧/ ١٣ أ، والأثر ضعيف؛ لأنه من رواية الحكم، عن علي وهو لم يسمع منه، فقد ولد سنة ٥٠ هـ، انظر: "تهذيب التهذيب" ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧.

صفحة رقم 172

وقال ابن زيد: الزيادة ما أعطاهم في الدنيا من النعيم، لا يحاسبهم به يوم القيامة، بخلاف أهل النار؛ فإن ما يعطيهم الله تعالى في الدنيا من النعمة في مقابلة ما يأتون من حسنة ولا ثواب لهم يوم القيامة على أعمالهم (١).
وقوله تعالى: وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكرهه: أي غشيه ومصدره (٢) الرهق، قال ابن عباس: يريد ولا يصيب وجوههم (٣).
وقال تعالى: قَتَرٌ، القتر والقترة: غبرة تعلوها سواد كالدخان، قال ابن عباس وقتادة (٤): يعني سواد الوجوه من الكآبة (٥).
وقال عطاء: يريد دخان جهنم (٦)، وَلَا ذِلَّةٌ كما تصيب أهل جهنم، قال ابن أبي ليلى: هذا بعد نظرهم إلى ربهم (٧).

(١) رواه بنحوه ابن جرير ١١/ ١٠٨، ورواه مختصرًا بن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٦، والثعلبي ٧/ ١٣ أ.
(٢) في (ح) و (ز): (ومصدر).
(٣) ذكره بلفظه المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٤٥، وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٩، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم، ولم أجده عندهما.
(٤) ساقط من (ى).
(٥) رواه عنهما الثعلبي ٧/ ١٣ ب، والبغوي ٤/ ١٣٠، ورواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير ١١/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٦، ولم تذكر هذه المصادر لفظ: من الكآبة.
(٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ٢٥، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٤٥.
(٧) رواه ابن جرير ١١/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٤٦، والثعلبي ٧/ ١٣ ب، والبغوي ٤/ ١٣٠، وقد ضعف القرطبي هذا القول فقال: هذا فيه نظر؛ فإن الله -عز وجل- يقول: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ إلى قوله: =

صفحة رقم 173

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية