ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

وقيل: المعنى يدعو إلى دَارتِهِ لأنه تعالى السلام، وداره الجنة.
وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ أي يوفِّقُ من يشاء إلى الإسلام وهو طريقهُ المستقيم الذي لا عوج فيه: وهو سبب رضاه، ورضاه سبَبُ دخول الجنة.
قوله: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ إلى قوله خَالِدُونَ والمعنى: للذين أحسنوا عبادة الله تعالى في الدنيا الحسنى وهي الجنة، (وزيادة)، يعني: النظر إلى وجهه جل ذكره، روي ذلك (عن) عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهـ.
وروى صهيب أن رسول الله قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار

صفحة رقم 3251

النار نادى منادٍ: يا أهل الجنة إنَّ لكم عند الله موعداً، يريد أن يُنْجِزَكُمُوهُ، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجينا من النار. فيُكْشَفُ الحجاب، وينظرون إليه جلَّ ذكره. قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من ذلك).
وهذا القول قول أبي موسى الأشعري، وحذيفة، قاله ابن أبي ليلى، وغيرهم: (إن الزيادة): النظر إلى وجه الله تعالى، وذكر كل واحد حديثاً (مثل) معنى الحديث المذكور عن النبي عليه السلام.

صفحة رقم 3252

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، وقاله النخعي.
وقال ابن عباس: الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة، والزيادة: التضعيف إلى تمام العشرة على الواحدة. وهو مثل قوله: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق: ٣٥]: أي: يزيده من فضله.
وقال الحسن: الزيادة هو المجازاة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف.
وقال مجاهد: الحسنة بحسنة، وزيادة مغفرة من الله ورضوان.
وقيل: الزيادة: ما أعطاهم الله تعالى في الدنيا ولا يحاسبهم به يوم القيامة.

صفحة رقم 3253

وقال ابن سيرين في قوله تعالى: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧]: إنه النظر إلى الله جلَّ ذكره.
وعن ابن عباس أيضاً: أَحْسَنُواْ قالوا: لا إله إلا الله، الحسنى: الجنة.
(وروى أبو موسى الأشعري أن النبي عليه السلام قال: إن الله تعالى يبعث يوم القيامة منادياً ينادي أهل الجنة بصوت يسمع به أولهم وآخرهم: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة. فالحسنى الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله.
وقوله: وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ: أي لا تغشى وجوههم كآبة والقتر: الغبار وهو جمع قترة.

صفحة رقم 3254

وقيل: هو الغبار الذي معه وساد، روي ذلك عن ابن عباس.
وقال ابن أبي ليلى: ولا يغشاهم ذلك بعد نظرهم إلى الله سبحانه: فهؤلاء الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة، ماكثون فيها أبداً.
وقيل: الهاء في " فيها " للحسنة، وقيل: للزيادة، وقيل: للحسنى، والزيادة، والجنة.
ثم قال: والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا: (أي والذين عملوا السيئات في الدنيا جزاؤهم في الآخرة سيئة بمثلها) أي: عقاب من الله تعالى على ذلك.
وقيل: المعنى: فله جزاء سيئة بمثلها كما قال: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى: أي: جزاء حسنة / بحسنة.
ثم قال: وَزِيَادَةٌ يريد تمام العشر (ة) على الواحدة.
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ: أي: تغشاهم، ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ أي: من مانع من عقابه.

صفحة رقم 3255

ومن قرأ " قطَعاً " - بفتح الطاء - فهو جمع قِطْعَة. واُخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدُ لأن المعنى: كأنما غشي وجه (كل إنسان منهم قطعة). ثم جمع ذلك لأنه قد جمع الوجه، فعلى كل وجه قطعة و " مظلماً " على هذا نصب على الحال من " الليل "، ولو كان نعتاً للقطع لقال مظلمةٌ.
ومن قرأ " قِطْعاً " بإسكان الطاء فهو يجوز أن تكون جمع قطعة أيضاً، إلا أنه بقي السكون على حاله كما يقول: سِدْرَةٌ، وسِدْرٌ، وبُسْرَةٌ وَبُسْرٌ. فيكون " مظلماً " أيضاً على هذا حالاً من الليل.

صفحة رقم 3256

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية