ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

يرهق : يغشى أو يلمّ أو يلحق أذى وشدة، والإرهاق أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه، وفي سورة الكهف آية فيها هذا المعنى : ولا ترهقني من أمري عسرا٧٣ .
قتر : دخان النار وسخامها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ ( ١ ) وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ( ٢ ) ولاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٦ والَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ ( ٣ ) كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٧ [ ٢٦ ـ ٢٧ ].
في الآيات بينا لمصير المحسنين والمسيئين في الآخرة، فللأولين الحسنى وزيادة، فلا يغشى وجوههم قتر النار ولا تتلوث بسخامها ولا يصيبهم هوان ويكونون خالدين في الجنات، وللآخرين جزاء سيء من جراء عملهم ولهم الذل والهوان، ولن يجدوا لهم من الله عاصما، ويشتد سواد وجوههم من القتر والسخام ويكونون خالدين في النار.
والآيات جاءت كما هو المتبادر معقبة على سابقاتها، وهي والحالة هذه متصلة بها واستمرار لها، وقد انطوى فيها تنويه بالمهتدين المحسنين وتطمين لهم وإنذار للكفار المسيئين وتنديد لهم.
وإطلاق الكلام فيها يجعلها كسابقاتها عامة التوجيه والتبشير والإنذار لكل الناس في كل ظرف كما هو المتبادر.
ولقد روى المفسرون عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم أن الزيادة المذكورة في الآية الأولى هي رؤية الله عز وجل. وأوردوا أحاديث عديدة منها ما ورد في الصحاح ومنها ما لم يرد. ومن الأول حديث رواه الترمذي ومسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد : إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، قالوا : ألم تبيّض وجوهنا وتنجنا من النار وتدخلنا الجنة ؟ قال : فيكشف الحجاب، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحبّ إليهم من النظر إليه " ١. ومن الثاني حديث عن أبيّ بن كعب جاء فيه " أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الحسنى الجنةُ، والزيادةُ والنظرُ إلى وجه الله " ٢.
ولقد أنكر الزمخشري صحة الأحاديث ووصف القول بإمكان رؤية الله تعالى بأنه قول المشبهة ؛ لأن في ذلك تجسيدا لله تنزه عنه سبحانه.
وهذه المسألة من المسائل الخلافية في المذاهب الكلامية الإسلامية وقد شرحناها وعلقنا عليها في سياق تفسير سورة القيامة بما يغني عن التكرار. على أن الطبري والبغوي وغيرهما رووا تأويلات أخرى للكلمة منها أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب عزوا إلى علي بن أبي طالب، ومنها أنها زيادة في غفران الله ورحمته ومضاعفة أجر الحسنات أضعافا كثيرة عزوا إلى ابن عباس والحسن وقتادة. وإذا صحت هذه الأقوال، فإن هذا يفيد أن قائليها لم يثبت عندهم الأحاديث التي تفسر الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى.
ويتبادر لنا أن تأويل الكلمة في مقامها بمعنى مضاعفة الأجر وزيادة رحمة الله هو الأوجه، وأن هدف الآيتين على كل حال هو ما نبهنا عليه من تبشير وتطمين للمحسنين وإنذار وترهيب للمسيئين بأسلوبهما القوي ليغتبط الأولون ويستمروا على سيرتهم ويرتدع الآخرون ويثوبوا إلى الله والله أعلم.
وحديث الترمذي ومسلم الذي يعد من الصحاح ليس في صدد تفسير الآية، وفيه مشهد أخروي والواجب على المسلم أن يؤمن بما جاء في القرآن وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من المشاهد الأخروية والوقوف عند ذلك دون تزيد وجدل مع استشفاف الحكمة. ومن الحكمة المتبادرة في الحديث التطمين والتبشير والله أعلم.



لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ ( ١ ) وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ( ٢ ) ولاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٦ والَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ ( ٣ ) كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٧ [ ٢٦ ـ ٢٧ ].
في الآيات بينا لمصير المحسنين والمسيئين في الآخرة، فللأولين الحسنى وزيادة، فلا يغشى وجوههم قتر النار ولا تتلوث بسخامها ولا يصيبهم هوان ويكونون خالدين في الجنات، وللآخرين جزاء سيء من جراء عملهم ولهم الذل والهوان، ولن يجدوا لهم من الله عاصما، ويشتد سواد وجوههم من القتر والسخام ويكونون خالدين في النار.
والآيات جاءت كما هو المتبادر معقبة على سابقاتها، وهي والحالة هذه متصلة بها واستمرار لها، وقد انطوى فيها تنويه بالمهتدين المحسنين وتطمين لهم وإنذار للكفار المسيئين وتنديد لهم.
وإطلاق الكلام فيها يجعلها كسابقاتها عامة التوجيه والتبشير والإنذار لكل الناس في كل ظرف كما هو المتبادر.
ولقد روى المفسرون عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم أن الزيادة المذكورة في الآية الأولى هي رؤية الله عز وجل. وأوردوا أحاديث عديدة منها ما ورد في الصحاح ومنها ما لم يرد. ومن الأول حديث رواه الترمذي ومسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد : إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، قالوا : ألم تبيّض وجوهنا وتنجنا من النار وتدخلنا الجنة ؟ قال : فيكشف الحجاب، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحبّ إليهم من النظر إليه " ١. ومن الثاني حديث عن أبيّ بن كعب جاء فيه " أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الحسنى الجنةُ، والزيادةُ والنظرُ إلى وجه الله " ٢.
ولقد أنكر الزمخشري صحة الأحاديث ووصف القول بإمكان رؤية الله تعالى بأنه قول المشبهة ؛ لأن في ذلك تجسيدا لله تنزه عنه سبحانه.
وهذه المسألة من المسائل الخلافية في المذاهب الكلامية الإسلامية وقد شرحناها وعلقنا عليها في سياق تفسير سورة القيامة بما يغني عن التكرار. على أن الطبري والبغوي وغيرهما رووا تأويلات أخرى للكلمة منها أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب عزوا إلى علي بن أبي طالب، ومنها أنها زيادة في غفران الله ورحمته ومضاعفة أجر الحسنات أضعافا كثيرة عزوا إلى ابن عباس والحسن وقتادة. وإذا صحت هذه الأقوال، فإن هذا يفيد أن قائليها لم يثبت عندهم الأحاديث التي تفسر الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى.
ويتبادر لنا أن تأويل الكلمة في مقامها بمعنى مضاعفة الأجر وزيادة رحمة الله هو الأوجه، وأن هدف الآيتين على كل حال هو ما نبهنا عليه من تبشير وتطمين للمحسنين وإنذار وترهيب للمسيئين بأسلوبهما القوي ليغتبط الأولون ويستمروا على سيرتهم ويرتدع الآخرون ويثوبوا إلى الله والله أعلم.
وحديث الترمذي ومسلم الذي يعد من الصحاح ليس في صدد تفسير الآية، وفيه مشهد أخروي والواجب على المسلم أن يؤمن بما جاء في القرآن وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من المشاهد الأخروية والوقوف عند ذلك دون تزيد وجدل مع استشفاف الحكمة. ومن الحكمة المتبادرة في الحديث التطمين والتبشير والله أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير