قوله تعالى : قل من يرزقكم من السماء والأرض إلى قوله : فسيقولون الله [ يونس : ٣١ ].
إن قلتَ : هذا يدلّ على أنهم معترفون بأن الله هو الخالق، الرازق، المدبّر، فكيف عبدوا الأصنام ؟ !
قلتُ : كلّهم كانوا يعتقدون ( بعبادتهم الأصنام )، عبادة الله تعالى، والتقرّب إليه، لكن بطرق مختلفة.
ففرقة قالت : ليست لنا أهليّة لعبادة الله تعالى، بلا واسطة لعظمته، فعبدناها لتقرّبنا إليه تعالى، كما قال حكاية عنهم ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ].
وفرقة قالت : الملائكة ذوو جاه ومنزلة عند الله، فاتّخذنا أصناما على هيئة الملائكة، ليقرّبونا إلى الله.
وفرقة قالت : جعلنا الأصنام قبلة لنا في عبادة الله تعالى، كما أن الكعبة قبلة في عبادته.
وفرقة اعتقدت أن على كل صنم شيطانا، موكّلا بأمر الله، فمن عبد الصّنم حقّ عبادته، قضى الشيطان حوائجه بأمر الله، وإلا أصابه الشيطان بنكبة بأمر الله.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي