وإن كذبوك أي : وإن كذبوك يا محمد بعد إلزام الحجة فقل لهم لي عملي من الطاعة وجزاء ثوابها ولكم عملكم من الشرك وجزاء عقابه، أي : فتبرأ منهم فقد أعذرت، والمعنى : لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم حقاً كان أو باطلاً. أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم. واختلف في معنى ذلك فقيل : معنى الآية الزجر والردع. وقيل : بل معناه استمالة قلوبهم. وقال مقاتل والكلبي : هذه الآية منسوخة بآية السيف. قال الرازي : وهذا بعيد ؛ لأنّ شرط الناسخ أن يكون رافعاً لحكم المنسوخ، ومدلول هذه الآية اختصاص كل واحد بأفعاله وبثمرات أفعاله من الثواب والعقاب، وذلك لا يقتضي حرمة القتال، وآية القتال ما رفعت شيئاً من مدلولات هذه الآية، فكان القول بالنسخ باطلاً انتهى. ولا تنبغي هذه المبالغة مع مثل من ذكر، وقد تبعهما جماعة من المفسرين.
ولما قسم تعالى الكفار قسمين : منهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به قسم من لا يؤمن به قسمين : منهم من يكون في نهاية البغض له والعداوة له ونهاية النفرة عن قبول دينه، ومنهم من لا يكون، كذلك.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني