ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

وَهُوَ الظُّلْمُ وَالْفَسَادُ، الَّذِي تُجْزَوْنَ بِهِ يَوْمَ الْحِسَابِ، وَيُقَالُ لَكُمْ: (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ (٥٢) مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) (١٧: ٨٤) (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) فَلَا يُؤَاخِذُ اللهُ أَحَدًا مِنَّا بِعَمَلِ الْآخَرِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) (١١: ٣٥) وَقَوْلِهِ: (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) (٢٦: ٢١٦).
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَسْمَعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).
لَمَّا أَنْبَأَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَنَّ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا الْقُرْآنِ حَالًا وَلَا اسْتِقْبَالًا، إِذْ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَيَانُ مَهْمَا يَكُنْ نَاصِعًا، وَلَا يَنْفَعُهُمُ الْبُرْهَانُ وَإِنْ كَانَ قَاطِعًا، وَأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْمُصِرِّينَ عَلَى تَكْذِيبِهِ مِنْهُمْ بَعْدَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ، الَّتِي دَمْغَتْهُمْ
بِالْحُجَجِ الْبَيِّنَاتِ، أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، وَيَنْتَظِرَ أَمْرَ اللهِ فِيهِمْ، كَانَ مِنْ شَأْنِ هَذَا النَّبَأِ أَنْ يُثِيرَ عَجَبَهُ لِغَرَابَتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَأَنْ يَسُوءَهُ لِمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مِنَ انْتِقَامِ اللهِ مِنْهُمْ، بَيَّنَ لَهُ مَثَلَ الَّذِينَ فَقَدُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلْإِيمَانِ، وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ مِنْ سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى فِيهِمْ، وَكَوْنِ مُصِيبَتِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا حَوْلَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ، فَقَالَ:
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) أَيْ يُصِيخُونَ بِأَسْمَاعِهِمْ مُصْغِينَ إِلَيْكَ إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ، أَوْ بَيَّنْتَ مَا فِيهِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ وَالْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِذْ يَسْتَمِعُونَ ; إِذْ لَا يَتَدَبَّرُونَ الْقَوْلَ وَلَا يَعْقِلُونَ مَا يُرَادُ بِهِ. وَلَا يَفْقَهُونَ مَا يَرْمِي إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ إِلَيْكَ مَقْصُودٌ عِنْدَهُمْ

صفحة رقم 313

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني

الناشر 1990 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية