ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

ثم أمر نبيه بالبراءة ممن كذبه، فقال :
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيائُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِياءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ * إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يقول الحق جل جلاله : وإن كذبوك ؛ كذبك قومك بعد إلزام الحجة لهم فقل لهم : لي عملي ولكم عملكم أي : فتبرأ منهم وقل لهم : لي جزاء عملي، ولكم جزاء عملكم، حقاً كان أو باطلاً، أنتم بريئون مما أعملُ وأنا بريء مما تعملون ، لا تؤاخذون بعملي، ولا أُؤاخذ بعملكم، ولأجل ما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم قيل : إنه منسوخ بآية السيف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا رأى أهل الوعظ والتذكير قوماً غرقوا في بحر الهوى، وأخذتهم شبكة الدنيا واستحوذت عليهم الغفلة، فذكروهم وبذلوا جهدهم في نصحهم، فلم يقلعوا، فليتبرؤوا منهم، وليقولوا : نحن براءٌ مما تعملون، وأنتم بريئون مما نعمل. ومنهم من يستمع إلى وعظك أيها الواعظ، ولكن لا يتعظ، أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. ومنهم من يشاهد كرامتك وخصوصيتك ولكن لا يهتدي، فأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ؟ إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، بل في كل زمان يبعث من يذكر ويُدَاوي أمراض القلوب، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، حيث حادوا عنهم، وأساؤوا الظن بهم، وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير