ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

ومِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ٤٠ وإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ٤١
لما بين الله تعالى في الآيات السابقة حال مشركي قريش في اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بافتراء القرآن وبتكذيبهم بوعيده لهم، بين في هاتين الآيتين أقسام هؤلاء القوم في تكذيبهم ومستقبل أمرهم، أو حالهم ومستقبلهم في الإيمان، وفي عمل المكذبين بمقتضى تكذيبهم، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى رسالته إلى أن يأتي أمر الله فيهم.
وإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أي وإن أصروا على تكذيبهم فقل لهم : لي عملي بمقتضى رسالتي- وهو البلاغ المبين، والإنذار والتبشير، وما يستلزمه من العبادة والإصلاح- وما أنا عليكم بمسيطر ولا بجبار، ولكم عملكم، بمقتضى تكذيبكم وشرككم- وهو الظلم والفساد، الذي تجزون به يوم الحساب- ويقال لكم هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ كما يأتي في الآية ( ٥٢ ) من هذا السياق، وهذا كقوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُو أَهْدَى سَبِيلاً [ الإسراء : ٨٤ ] أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ فلا يؤاخذ الله أحدا منا بعمل الآخر. وهذا كقوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ [ هود : ٣٥ ] وقوله : فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ [ الشعراء : ٢١٦ ].

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير