ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

الضوء والضياء: النور. والضوء أقوى من النور، لان الضوء م الشمس ذاتها، والنور في القمر مستمد من الشمس.
قدّره منازل: جعله يتنقل بينها وهي ثمانية وعشرون منزلا. غافلون: ناسون، الغفلة النسيان. آخر دعواهم: آخر دعائهم.
بعد ان ذكر الله الآيات الدالةَ على وجوده، ومنها خلقُ السماواتِ والأرض على ذلك النظام المحْكَم، ذَكَر هنا أنوعاً من آياته الكونية الدالة على ذلك. وهو تفصيلٌ لما تقدّم وبيان له على وجه بديع وأسلوب عجيب.
هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً.
إن ربكم هو الذي خلق السماواتِ والأرضَ وهذا الكونَ العجيب، وفيه جعل الشمس تشع ضياء، والقمر يرسل نورا.
وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين.
وجعل للقمر منازلَ عددُها ثمانية وعشرون يتنقل فهيا، فيختلف فيها، فيختلف نورُه تبعاً لهذه المنازل، وذلك لتستعينوا به في تقدير مواقيتكم، وتعلموا عدَد السنين والحساب، فتحسِبوا الأشهرَ والأيام وتضبطوا فيها مواعيدَكم وعباداتكم ومعاملاتكم.
مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق يُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
وما خلق الله ذلك إلا بالحكمة، وهو هنا يبيّن الدلائل ويبسط الآياتِ الدالةَ على ألوهّيته وكمالِ قدرته لِقومٍ يتدبرون بعقولهم.
وقد قررت هذه الآيةُ الحقيقةَ العلمية التي لم يصل إليها العمل إلا أخيراً، وهي ان الشمس جرم ملتهب، ومصدرُ الطاقات، ومنها الضوء والحرارة، بينما القمر جِرم مظلم غير ملتهب. أما النور الذي يبدو منه فهو مستَمدٌّ من الشمس. ولذا عبّر الله تعإلى عن الشمس بأنها ضِياء، يعين مصدراً للضوء، وأن القمر نورٌ منير فقط. كذلك إشارات الآيةُ الى حقيقة فلكية، وهي ان القمرَ يدور حول الأرض، فيحتل مكاناً خاصّا بالنسبة لها في كل يوم. وهو يُتم دورتَهُ في الشهر القمري، وبه تُعلم السنة القمرية. وعلى ذلك يمكن بطريق الرؤية الحِسْبَةُ لِمنازله ومعرفة السنين وحساب الأشهر.
قراءات:
قرأ ابن كثير برواية قنبل: ضِئاء بالهمزة. والباقون بالياء. وقرأ ابن كثير وأهلُ البصرة وحفص: «يفصّل الآيات» بالياء والباقون: «نفصل» بالنون.
إِنَّ فِي اختلاف الليل والنهار وَمَا خَلَقَ الله فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ.
ان في تعاقب الليل والنهار واختلافهما بالزيادة والنقصان، وفي خلق السماوات والأرض وما فيها من الكائنات، لدلائلَ عظيمةً وبراهينَ بيّنة على وجود الصانع، وألوهيته، وقدرته لقومٍ يتّقون مخالفةَ سُننه تعالى.
وتشير هذه الآية الى حقيقة مشاهَدة، وهي اختلاف طويل الليل والنهار على مدار العام في أي مكان على الأرض، وكذلك تعاقُب النهار والليل وكون النهار مبصراً، والليل مظلما. وتفسير ذلك أساسه دورانُ الأرض حول محورها وحول الشمس. وكل هذه دلائلُ على قدرة الخالق المبِع، والعلمُ بها لم يكن البتّةَ في عهد النبي ﷺ، فهذا دليل على انه وحيٌ من الله إليه.

صفحة رقم 181

إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بالحياة الدنيا واطمأنوا بِهَا والذين هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ.
لا يرجون لقاءنا: لا يريدون، لا يأملون، لا يتوقعون.
ان الذين لا يتوقّعون لقاءَ الله في اليوم الآخر، إذا اعتقدوا أن الحياةَ الدنيا هي منتهاهم ليس بعدها حياة، فقَصَروا كل همِّهم على الحصول على أغراضهم منها، واطمأنوا إلى ذلك، ولم يعملوا لما بعدها، والّذين غفلوا عن آيات الله الدالة على البعث والجزاء- أولئك مأواهمُ النارُ بما كانوا يكسِبون.
إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار فِي جَنَّاتِ النعيم.
ذلك جزاءُ الفريق المنحرِف الضال، أما الفريق المقابلُ وهم الذين آمنوا إيماناً صحيحا، وعملوا الصالحات في ديناهم بمقتضى هذا الايمان، فإنهم ربما يثبتهم على الهداية، ويُدخلهم يوم القيامة جناتٍ تجري الأنهار خلالها، يتنعمون خالدين فيما أبدا.
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين.
لي في دار النعيم هموم ولا شواغل، فهم يتلذّذون بالدعاء الى الله وتسبيحه، وتنزيهه عما كان يقوله الكافرون في الدنيا، ويناجونه بقولهم: سبحانك اللهُمّ، ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام، فهي تحية المؤمنين.
وآخرُ كل دعاءٍ يناجون به ربَّهم، ومطلب يطلبونه من إحسانه وكرمه قولهم: «الحمد رب العالمين» على توفيقه إياهم بالإيمان وفوزهم برضوانه عليهم.

صفحة رقم 182

تيسير التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

إبراهيم القطان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية