ذلكم الله رَبُّكُمْ فاعبدوه أي: هذا الذي هذه صفته مولاكم فاعبدوه.
أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ: أي: " تتعظون جميعاً، وتعتبرون بهذه الآيات والحجج.
قوله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ الله حَقّاً إلى قوله يَعْلَمُونَ وَعْدَ الله: مصدر، والمعنى: وعدكم (الله) أن يحييكم بعد مماتكم (وعداً حقاً) عند سيبويه بمعنى: وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى: إليه معادكم جميعاً.
وقرأ أبو جعفر يزيد " أنه " بفتح الهمزة: وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، (مثل) لبيك إن الحمد والنعمة لك (لا شريك لك).
وقال أبو حاتم: هي نصب بـ " وعد ". أي: وعد الله أنه يبدأ الخلق. وقال الفراء: موضعها رفع بحق كأنه قال: حقاً ابتداؤه. ومن كسر (إن) وقف على حقاً)، ومن فتح لم يقف على (حقاً).
إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق أي: انشأناه قبل أن لم يكن شيئاً ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته.
لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط أي: ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف.
ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع الأخبار عما أعد (الله تعالى) للفريقين فقال: والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ: وهو الذي قد تناهى في الحر. قال النبي ﷺ: " إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه ".
وأصل الحميم محموم: فهو " فعيل " في موضع " مفعول ".
وَعَذَابٌ أَلِيمٌ أي: ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. (ثم) قال تعالى: هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً من قرأ " ضياءً " (بهمزة) متطرفة فهو الأصل، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في " ضياء " بدل من واو
لانكسار ما قبلها.
ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلكأن تقلب الهمزة التي هي لام (الفعل) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه " فلاعاً ".
وقوله: " منازل " منصوب على حذف المضاف. والمعنى: وقدره منازل.
(و) قيل: المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال: كَالُوهُمْ [المطففين: ٣]. والمعنى: إن ربكم الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض [يونس: ٣]، ثم فعل كذا هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ أي: قدر القمر منازل. لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة بمنزلة من المجوم، وذلك في ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر، وهو قوله: والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ [يس: ٣٩].
لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب أي: فعل ذلك كي تعلموا عدد السنين، أي: دخولها، وخروجها، وحسابها.
مَا خَلَقَ الله ذلك أي: ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين بالحق.
ومن قرأ " يفصل " بالياء رده على ذكر الله لقربه منه، فأسندالفعل إليه بلفظة التوحيد.
ومن قرأ بالنون أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من/ " فصلنا، ونفصل " وذلك كثير.
ومعنى (نفصل الآيات): نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون. ذلك إِلاَّ بالحق: وقف لمن قرأ بالنون.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي