وما تكون يا محمد في شأن أي أمر وحال، قال : بعض المحققين : لا يقال الشأن إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور قال : البيضاوي أصله من شأنت شأنه أي قصدت قصده وما تلوا منه أي من الشأن لأن تلاوة القرآن كان معظم شأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن القراءة يكون لشأن عظيم فيكون التقدير من اجله أو من القرآن وإضمار قبل الذكر، ثم قوله من قرآن بيانا له تفخيم له أو المعنى ما تتلو من الله ومن في من قرآن تبعيضه أو مزيدة لتأكيد النفي ولا تعملون أيها الناس من عمل تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم، ولذلك ذكر من أعماله أولا ما فيه فخامة ثم عمم ما يتناول الجليل والحقير إلا كنا عليكم شهودا أي رقباء مطلعين عليه إذ تفيضون فيه أي تدخلون وتندفعون فيه أي في العمل وقيل معناه تكثرون فيه وإفاضة الدفع بكثرة وما يعزب قرأ الكسائي بكسر الزاء والآخرون بضمها وهما لغتان معناه لا يغيب عن ربك من مثقال مصدر ميمي بمعنى الثقل يعني الوزن ومن زائدة ذرة أي نملة صغيرة أو هباء في الأرض ولا في السماء أي في الوجود والإمكان واقتصر على ذكر الأرض والسماء لأن أبصار العوام قاصرة عليها وقدم الأرض لأن الكلام في حال أهلها والمقصود بيان إحاطة علمه تعالى بالأشياء كلها ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين كلام برأسه مقرر لما قبله، ولا لنفي الجنس، وأصغر واكبر إسمها، وفي كتاب خبرها، قرأ حمزة ويعقوب برفع أصغر واكبر على الابتداء والخبر بإبطال عمل لا لأجل التكرير والباقون بالنصب على أعمال لا وقيل لا ولا زائدتان واصغر وأكبر معطوفان على مثقال ذرة، أو على مثقال ذرة، أو على ذرة والفتح بدل الكسر لامتناع الصرف، أو للحمل على مثقال ذرة مع الجار والرفع للعطف على مثقال ذرة حملا على حمله البعيد قبل دخول من والاستثناء حينئذ منقطع، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ، أو صحائف الأعمال للحفظة.
التفسير المظهري
المظهري