ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ أي في أمر من شأنْتُ شأْنه أي قصدتُ قصدَه مصدر بمعنى المفعول
وما تتلو مِنْهُ الضميرُ للشأنِ والظرفُ صفةٌ لمصدر محذوفٍ أي تلاوةً كائنةً من الشأن إذ هى معظم شئونه عليه السلام أو للتنزيل والإضمار قبل الذكر لتفخم شأنِه ومن ابتدائيةٌ أو تبعيضية أو لله عز وجل ومن ابتدائيةٌ والتي في قوله تعالى
من قرآن مزيدةٌ لتأكيد النفيِ أو ابتدائيةٌ على الوجه الأول وبيانية أو تبعيضيةٌ على الثاني والثالث
وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ تعميمٌ للخطاب إثر تخصيصه بمقتدى الكلِّ وقد رُوعي في كل من المقامين ما يليق به حيث ذُكر أولاً من الأعمال ما فيه فخامةٌ وجلالةٌ وثانياً ما يتناول الجليلَ والحقيرَ
إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا

صفحة رقم 157

استثناء مفرغ من أعم أحوال المخاطبين بالأفعال الثلاثة أي ما تلابِسون بشيء منها في حالٍ من الأحوالِ إلا حالَ كونِنا رُقباءَ مطّلعين عليه حافظين له
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي تخوضون وتندفعون فيه وأصلُ الإفاضة الاندفاعُ بكثرة أو بقوة وحيث أريد بالأفعال السابقةِ الحالةُ المستمرَّةُ الدائمةُ المقارنةُ للزمان الماضي أيضاً أوثر في الاستثناء صيغةُ الماضي وفي الظرف كلمةُ إذ التي تفيد المضارعَ معنى الماضي
وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ أي لا يبعُد ولا يغيب على علمه الشامل وفي التعرض لعنوان الربوبيةِ من الإشعار باللطف ما لا يخفى وقرئ بكسر الزاى
مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ كلمةُ مِنْ مزيدةٌ لتأكيدِ النَّفي أي ما يعزُب عنه ما يساوي في الثقل نملةً صغيرةً أو هباءً
في الأرض ولا في السماء أي في دائرة الوجودِ والإمكان فإن العامة لا تعرِف سواهما ممكناً ليس على أحدهما أو متعلِّقاً بهما وتقديمُ الأرضِ لأن الكلامَ في حال أهلِها والمقصودُ إقامةُ البرهانِ على إحاطة علمِه تعالى بتفاصيلها وقوله تعالى
وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ كلامٌ برأسه مقرِّرٌ لما قبله وَلاَ نافيةٌ للجنس وأصغرَ اسمُها وفي كتاب خبرُها وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر ومن عطفَ على لفظ مثقالِ ذرةٍ وجعل الفتحَ بدلَ الكسرِ لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعلَ الاستثناءَ منقطعاً كأنه قيل لا يعزُب عن ربك شيءٌ ما لكنْ جميعُ الأشياء في كتاب مبين فكيف يعزُب عنه شيءٌ منها وقيل يجوز أن يكون الاستثناءُ متصلاً ويعزُب بمعنى يَبينُ ويصدُر والمعنى لا يصدُر عنه تعالى شيءٌ إلا وهو في كتابٌ مبين والمراد بالكتاب المبين اللوحُ المحفوظ

صفحة رقم 158

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية