وقوله تعالى :( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ) قال بعضهم من أهل التأويل :( في شأن ) : في أمرك وحالاتك ( وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ ) تبلغهم الرسالة.
وقال بعضهم : قوله :( وما تكون في شأن ) أي في عبادة ( وما تتلوا منه من قرآن ) تبلغهم به الرسالة ( ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ) يخاطب نبيه تنبيها منه وإيقاظا. والمراد منه هو وغيره.
ألا ترى أنه قال :( ولا تعملون ومن عمل ) أعمالكم[ في الأصل وم : عملهم ] جميعا ؟ في ذلك يخبر أنكم في كل أمر يكون بينكم وبين ربكم، وفي كل أمر بينكم وبين الناس فالله لكم وعليكم شهودا، وكل عمل تعملون لكم وعليكم ( إلا كنا عليكم شهودا ) ينبههم، ويوقظهم ليكونوا على حذر أبدا منتبهين. وقيل : تكثرون ( فيه ) وكله واحد.
ثم يحتمل ( فيه ) في الحق، ويحتمل في الدين، ويحتمل في القرآن، ويحتمل في رسول الله. يقول : أنا شاهد في ما تخوضون وفي ما تقولون في رسول الله أو في دينه أو في ما يتلو عليكم ( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة [ في الأرض ][ ساقطة من الأصل وم ] ولا في السماء في لا أمر فيه ولا نهي ولا كلمة فالذي فيه السؤال والأمر والنهي والكلفة أحرى وأولى ألا[ من م، في الأصل : لا ] يغيب عنه شيء.
وقوله تعالى :( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) هو تحذير وتخويف بتمثيل، لا وعيد بتقرير وتصريح ؛ لأن الوعيد على وجهين : أحدهما على التمثيل[ في الأصل وم : التمثال ] والآخر على التقرير في عينيه والتصريح[ في الأصل وم : وتصريح ].
وقوله تعالى :( إلا في كتاب مبين ) قيل : ما قل[ من م، في الأصل وم : لكان ]، وما كثر ( إلا في كتاب ) أي إلا في اللوح المحفوظ ( مبين ) ويحتمل :( إلا في كتاب مبين ) أي في الكتب المنزلة من السماء، والله أعلم.
وقال أبو بكر الأصم في قوله ( إذ تفيضون فيه ) أي تنتشرون فيه، وتأويله :( ولا تعملون من ) تنتشرون فيه ( إلا كنا عليكم شهودا ).
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم