قوله تعالى: (وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
إشارة إلى أن كذبهم غير مسند إلى ظن ظنوه أو توهم توهموه بل هو مجرد عند وافتراء، أو يكون المعنى: أنهم كذبوا على الله وظنوا أنهم لَا يؤاخذون بذلك إلى يوم القيامة.
قوله تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ... (٦١)
إلى قوله (إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا) يؤخذ منه أن الله تعالى عالم بالجزئيات كعلمه بالكليات.
قوله تعالى: (إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ).
ابن عرفة: هذا كقولك: أتعصي والله يراك. لأنه أزجر له من أن تنهاه عن العصيان، وإلا فرؤية الله تعالى سابقة قديمة، وتعليقها [بحالة*] العصيان تنفيرا للعاصي عن فعله.
قيل لابن عرفة الرؤية لَا تتعلق بالمعدوم على تقدير وجوده.
وقال الفخر: قوله تعالى: (شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) إن قلت: فيه إيهام، فالجواب أن الشهادة أخص من العلم، فلا يلزم من نفيها نفيه.
ابن عرفة: فيه نظر لبقاء السؤال في القدر الزائد، فإن قلت: الشهادة بمعنى البصر تتعلق بالمعدوم على أنه موجود، والعدم يتعلق به لَا على أنه موجود.
قال بعضهم: قد يجاب بأن الفرق بين العلم والشهادة إنما هو في التسمية فقط، فقيل: الوجود يسمى علما وبعده شهادة واستبعده ابن عرفة.
قوله تعالى: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ).
فيها دليل لمن يقول بنفي الجوهر الفرد عند مثبته، فقوله تعالى: (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ) يقتضي القيامة.
قوله تعالى: (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، وإن جعلنا الاستثناء متصلا لأنه يوهم أنه يعزب مع أنه معلوم له.
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي