ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

قليلا فجعله عيبًا، وهو الاصل. ولقد سمعت عَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي بعض المشاهد (لتأخذوا مصافكم) «١» يريد بِهِ خذوا مصافكم.
وقوله: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً (٦١) يقول: الله تبارك وتعالى شاهد عَلَى كل شيء. (وما) هاهنا جحد لا موضع لَهَا.
وهي كقوله مَا يَكُونُ «٢» مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ يقول: إلا هُوَ شاهدهم.
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ و (أصغر وأكبر). فمن نصبهما «٣» فإنما يريد الخفض: يُتبعهما المثقال أو الذرة. ومن رفعهما أتبعهما معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال (من) كَانَ رفعًا. وهو كقولك: ما أتاني من أحد عاقلٍ وعاقلٌ. وكذلك قوله ما «٤» لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.
وقوله: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) (الَّذِينَ) فِي موضع رفع لأنه نعت جاء بعد خبر إنّ كما قَالَ إِنَّ «٥» ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وكما قَالَ قُلْ «٦» إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ والنصب فِي كل ذَلِكَ جائز عَلَى الاتباع للاسم الأوّل وعلى تكرير (إنّ).

(١) المصاف جمع مصف، وهو الموقف فى الحرب وموضعها الذي تكون فيه الصفوف.
(٢) آية ٧ سورة المجادلة.
(٣) وهم عامة القراء عدا حمزة ويعقوب وخلف، فقد قرءوا بالرفع.
(٤) تكرّر هذا فى القرآن. ومنه الآية ٦٥ سورة الأعراف. يريد أنه جاء فى «غيره» الرفع على المحل والجرّ على اللفظ. والجرّ قراءة الكسائىّ وأبى جعفر. والرفع قراءة الباقين. [.....]
(٥) آية ٦٤ سورة ص.
(٦) آية ٤٨ سورة سبأ.

صفحة رقم 470

وَإِنَّمَا رفعت العرب النعوت إِذَا جاءت بعد الأفاعيل «١» فِي (إنّ) لانهم رأوا الفعل «٢» مرفوعًا، فتوهّموا أن صاحبه مرفوع فِي المعنى- لانهم لَمْ يَجدوا فِي تصريف المنصوب اسمًا منصوبًا وفعله مرفوع- فرفعوا النعت. وَكَانَ الْكِسَائي يقول:
جعلته- يعني النعت- تابعًا للاسم المضمر فِي الفعل «٣» وهو خطأ وليس بِجائز لأن (الظريف) «٤» وما أشبهه أسماء ظاهرة، ولا يكون الظاهر نعتًا «٥» لمكنيّ إلا ما كَانَ مثل نفسه وأنفسهم، وأجمعين، وكلهم لأن هَذِه إنّما تكون أطرافًا لأواخر الكلام لا يُقال مررت بأجمعين، كما يُقال مررت بالظريف. وإن شئت جعلت قوله الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ رفعا.
بقوله: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
(٦٣) وذكر أن البشرى فِي الحياة الدُّنْيَا الرؤيا الصالِحة يراها المسلم أو ترى لَهُ، وَفِي الآخرة الجنة. وقد يكون قوله: هُمُ الْبُشْرى
ما بشرهم بِهِ فِي كتابه من موعوده، فقال وَ «٦» يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ فِي كَثِير من القرآن.
ثُمَّ قَالَ (لا تبديل لكلمات الله) أي لا خُلْف لوعد الله.
وقوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ (٦٥) المعنى الاستئناف. ولم يقولوا هم ذاك، فيكون حكاية. فأمَّا قوله وَقَوْلِهِمْ «٧» إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ فإنها كسرت لأنها جاءت بعد القول، وما كان بعد القول من (إن)

(١، ٢، ٣) يريد بالفعل والأفاعيل خبر إنّ.
(٤) أي فى نحو قولك: إنّ محمدا قائم الظريف. ويريد بصاحب الفعل اسم إنّ.
(٥) يريد بالنعت التابع الشامل للبدل والتوكيد والنعت.
(٦) آية ٢ سورة الكهف.
(٧) آية ١٥٧ سورة النساء.

صفحة رقم 471

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية