ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب( ١ ) عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر في كتاب مبين( ٦١ ) :
والخطاب هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي : ما تكون يا محمد في شأن. والشأن : هو الحال العظيم المتميز الذي يطرأ على الأمر.
ونحن في حياتنا اليومية نقول : ما شأنك اليوم أو ما حالك ؟ وهنا يجيب السامع بالشيء الهام الذي حدث له أو فعله، ويتناسى التافه من الأمور. ولذلك يصف الله تعالى نفسه فيقول : كل يوم هو في شأن( ٢٩ ) [ الرحمن ] : أي : لا تظنوا أن ربنا- سبحانه وتعالى-خلق النواميس والقوانين، وقال لها : اعملي أنت، لا فهو سبحانه كل يوم في شأن.
ولذلك حين سئل أحد العلماء( ٢ ) : ما شأن ربك الآن ؛ وقد صحّ أن القلم قد جفّ ؟ فقال :" أمور يبديها ولا يبتديها ". أي : أنه سبحانه قد رسم كل شيء، وجعل له زمانا ليظهر، فهو سبحانه قيّوم، أي : مُبالغ في القيام على مصالحكم ؛ ولذلك يطمئننا سبحانه-وقد جعل الليل لنومنا وراحتنا-بأنه سبحانه قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو يراعينا.
فالحديث في الآية التي نحن بصددها موجَّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
وما تكون في شأن.. ( ٦١ ) [ يونس ] : وشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يهتم به ليس المأكل ولا المشرب، إنما المهم بالنسبة له هو بلاغ الرسالة بالمنهج ب " افعل " و " لا تفعل :. وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن.. ( ٦١ ) [ يونس ].
و " منه " هنا بمعنى اللام، أي : ما تتلوا له( ٣ )، وتعني تأبيدا لآيات القرآن. وهناك في موضع آخر من القرآن يقول الحق سبحانه : مما خطيئاتهم( ٤ ) أغرقوا.. ( ٢٥ ) [ نوح ]أي : أغرقوا لأجل خطيئاتهم.
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نفهم ما تكون في شأن وما تتلو لأجل هذا الشأن من قرآن، فالنبي صلى الله عليه وسلم في شأن هام هو الرسالة، ويتلو من القرآن تأبيدا لهذا الشأن وهو البلاغ بالمنهج. ويدخل في هذا الشأن ما فوّض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حسب قول الحق سبحانه : وما آتاكم( ٥ ) الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.. ( ٧ ) [ الحشر ] : ومثال ذلك : تحديد كيفية الصلاة وعدد ركعات كل صلاة، وكذلك نصاب( ٦ ) الزكاة، وهذه أمور لم يأت بها القرآن تفصيلا، ولكن جاءت بها الأحاديث النبوية.
إذن : فهناك تفويض من الحق للرسول صلى الله عليه وسلم ليكتمل البلاغ بمنهج الله، بنصوص القرآن، وبتفويض الله تعالى له أن يشرّع.
إذن : فكل شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بلاغ عن الله بالنص القرآني، وإما تطبيق فعلي للنص القرآني بالحديث النبوي، وبالأسوة التي تركها لنا صلى الله عليه وسلم في سنّته.
والحجَّة على الحكم-أي حُكم- يأتي بها القرآن، فغن كانت الأحكام غير صادرة من الله مباشرة، فيكفي فيها أنها صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفويض من الله تعالى ليشرّع.
وبذلك نردُّ على المنافقين الذين إذا حدّثوا بشيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا :" بيننا وبينكم كتاب الله " ( ٧ )، وهدفهم أن يردّوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم-فعلا، أو قولا، أو إقرارا.
ثم ينقل الحق سبحانه الخطاب من المفرد على الجماعة فيقول جلَّ شأنه : ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا.. ( ٦١ ) [ يونس ] : وفي هذه انتقال للسامعين للقرآن، المبلّغ إليهم هذا المنهج، فكل عمل إنما يشهده الحق سبحانه.
والعمل هو مجموع الأحداث التي تصدر عن الإنسان، فكل حدث يصدر من الإنسان-ولو بنيَّة القلب-يسمَّى عملا ؛ لن عمل القلوب هو النية. ولكن إذا صدر الحدث من اللسان كان قولا، وإذا صدر الحدث من بقية الجوارح كان فعلا.
وهكذا ينقسم العمل إلى قسمين : قول، وفعل. وقد اختصَّ حدث اللسان باسم القول ؛ لأن أصل مستندات التكليف كلها قولية.
ثم يقول الحق سبحانه : إذ تفيضون فيه أي : تسرعون إلى العمل بنشاط وحيوية وإقبال مما يدل على حسن الاستجابة للمنهج فور أن يبلّغه الرسول صلى الله عليه وسلم.
والإقبال على العمل التكليفي بهذا الشوق، وتلك اللهفة، وحسن الاستقبال، وإخلاص الأداء، كل هذه المعاني يؤول إليها قول الحق سبحانه : إذ تفيضون فيه كما يفيض ماء الإناء إذا امتلأ لينزل. أي : أن تقبلوا على أعمال التكليف بسرعة وانصباب وانسكاب. وقد قال الحق سبحانه : فإذا أفضتم( ٨ ) من عرفات.. ( ١٩٨ ) ]البقرة ].
أي : شرعتم( ٩ ) في الذهاب مسرعين ؛ لأنكم أدَّيتم نسكا أخذتم منه طاقة، وتقلبون بها على نسك ثان. إذن : فالحق سبحانه يشهد كل عمل منكم، لكن ماذا عن النَّيات وما يبيًَّت فيها من خواطر ؟
ها هو الحق سبحانه يخبرنا أن كل شيء مهما صغر واختفى فهو معلوم ومحسوب. يقول الحق سبحانه : وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين( ٦١ ) [ يونس ] : أي : أن كل أمورك، وأمور الخلق، والمخلوقات كلها معلومة لله تعالى، ومكتوبة في كتاب مبين واضح، فلا أحد بقادر على أن يختلس حركة قلب، أو يختلس حركة ضمير، وكلمة " يعزب " تعني : يغيب ويختفي.
والحق سبحانه يخبرنا أنه لا يضيع عنده جزاء أي عمل أو نية مهما بلغ العمل أو النية أدنى درجة من القلّة.
ولم يوجد عند العرب ما يضرب به المثل على الوزن القليل إلا الذّرّة، وهي النملة الدقيقة الصغيرة جدّا، ثم أطلقت الذرة على الهباء الشائع في الجو، ويمكنك أن ترى هذا البهاء إن جلست في حجرة مظلمة مغلقة، ثم دخلها شعاع من ضوء، هنا ترى هذا الضوء وهو يمر من الثقب وكأنه سهم، وترى مكوّنات هذا السهم من ذرات الهباء المتحركة الموجودة في الجو، تلك الذرات التي لا تراها وأنت في الضوء فقط أو في الظلام فقط، ولكن التناقض بين الضوء والظلام يبرزها.
وأنت لا تدرك الشيء ولا تحسه لأمرين : إما لتناهيه في الصغر، وإما لتناهيه في الكبر ؛ فلا تحيط به، وحين تقدم العلم التطبيقي اخترعوا المجاهر التي تكبّر الشيء المتناهي في الصغر آلاف، أو ملايين المرات.
وأنت لو وضعت جلدك تحت عدسة المجهر فتسرى فجوات وكأنها آبار لم تكن تراها أو تحسها من قبل ؛ لأنها بلغت من الدقة والصّغر بحيث لا تستطيع عيناك أن تدركها، فإن رأيتها بالمجهر كبرت فترى فجوات وتعاريج وعلوّا وانخفاضا-مهما كان الجلد الذي تراه تحت المجهر ناعما.
وكذلك أنت لا تقدر على إدراك الشيء الضخم، وقد تفصل بينك وبين الشيء الكبير مسافة ؛ فتراه أصغر من حجمه، وكلما ابتعد صغر، فأنت إذا رأيت-مثلا- رجلا طويلا على مسافة كبيرة، فأنت تراه وكأنه طفل صغير، وكلما اقتربت منه زاد طوله في عينيك. إذن : لا الضخامة ولا البعد، ولا القلّة تمنع من علم الحق سبحانه لأي شيء.
وقد خاطب الحق سبحانه العرب بأصغر ما عرفوه، وهو الذرة، أي : النملة الصغيرة.
وأنت إذا وطأت نملة في أرض رملية فهي لا تموت، بل تدخل في فجوات الرمل، وتجد لنفسها طريقا إلى سطح الأرض مرة أخرى.
قد بيّن الحق سبحانه هذه المسألة حين تحدّث عن سليمان-عليه السلام- في وادي النمل، فقال تعالى : .. قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون( ١٨ ) [ النمل ] : أنهم لا يرونهم ؛ لحجمهم المتناهي في الصغر.
وهكذا يعطينا الحق سبحانه بيانا عن كل أمة في الحياة، وأن من بينهم جنودا يحرسون بيقظة، فالنملة قامت بإنذار قومها من سليمان وجنوده، لأنهم لن يروا النمل الصغير( ١٠ ). إذن : الذّرُّ إما أن يكون النمل الصغير، وإما أن يكون الذرّات الهبائية. وأراد الله سبحانه أن يضرب لنا مثلا بإحاطة علمه في أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة. ويعزب، أي : يغيب، ويقال :" هذا البئر ماؤه عازب "، أي : قادم من عمق بعيد، ويحتاج استخراجه إلى دلو وحبال طويلة. ونسمّي الرجل الذي يبعد عن أهله " عزب ".
وقول الحق سبحانه :" وما يعزب ". أي : لا يبعد ولا يغيب عنه أصغر شيء ولا أكبر شيء. يقول سبحانه ذلك ؛ ليطمئننا أن كل خاطرة من خواطر الإنسان إنما يشهدها الله، ويعلمها، وهو المجازي عليها.
وإن استطاع إنسان أن يعمّي على قضاء الأرض، فلن يستطيع أن يعمّي على قضاء السماء( ١١ ). ومسألة الذّرة والصغر يقول عنها الحق سبحانه : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره( ٧ ) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره( ٨ ) [ الزلزلة ] : هذا للمتساوي في الثقل والوزن، إما إن كان أصغر من الذرة، فقد ذكره الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها فقال : ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.. ( ٦١ ) [ يونس ].
وعلى زمن نزول القرآن الكريم لم يكن أحد يعرف أن هناك ما هو أصغر من الذرة، وكنا جميعا حتى ما قبل الحرب العالمية الأولى لا نعلم أن هناك شيئا أصغر من الذرة، وكان العلماء يعتقدون أن الذرة هي الجزء الذي لا يتجزّأ ؛ لأنها أصغر ما يقع عليه البصر، فضرب الله مثلا بالأقل في زمن نزول القرآن.
ولما تقدم العلم بعد الحرب العالمية الأولى واخترعت ألمانيا آلة لتحطيم الذرة قيل عنها : إنها آلة تحطيم الجوهر الفرد. أي : الشيء الذي لا ينقسم، وهذه الآلة مكونة من اسطوانتين مثل اسطوانتي عصّارة القصب، والمسافة بين الاسطوانتين لا تكاد ترى، وحين حطّمت ألمانيا ما قيل عنه " الجوهر الفرد " تحول إلى ما هو أقل منه، وتفتت الذرة. وقد جعل الحق سبحانه المقياس في الصغر هو الذرة.
وحين اخترعت ألمانيا تلك الآلة توجس المتصلون بالدين وخافوا أن يقال : إن الحق سبحانه لم يذكر ما هو أقل من الذرة، ولكنهم التفتوا إلى الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، فقرأوا قول الحق سبحانه : وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين( ٦١ ) [ يونس ]. و ما يعزب أي : لا يبعد أو يغيب عن ربك أي : عن علمه من مثقال ذرة . أي : وزن ذرة.
وقديما قلنا : إن البعض يقول : إن " من " قد تكون حرفا زائدا في اللغة، كقولنا :" ما جاءني من رجل " وتعرب كلمة " من " : حرف جر زائد، و " رجل " فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة التي منع من ظهورها اشتغال المحل وهو " اللام " بحركة حرف الجر الزائد.
ولكن في كلام الله لا يوجد حرف زائد( ١٢ )، ف " من " في قوله : من مثقال ذرة . أي : من بداية ما يقال له " مثقال :".
ويقول الحق سبحانه في آية أخرى : وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.. ( ٣ ) [ سبأ ] : وكلمة وربي مقسم به، وحرف " الواو " هو حرف الجر، ولم يأت هنا بالشهادة، وجاء بالغيب، ولم يأت بعلم الغيب في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها.
وعالم الشهادة، تعني : أنه عالم بكل ما يشهد، ويظن البشر أنها غير محاط بها لعظمتها ؛ أو لأن الله غيب فلا يرى إلا الغيب، لكن الحق سبحانه يرى ويعلم الغيب والشهادة.
لقد قال الحق سبحانه كلمة " مثقال ذرة " ثلاث مرات : مرة حين قال سبحانه : فمن يعمل مثقال ذرة.. ( ٧ ) [ الزلزلة ]، ومرة حين قال هنا : من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.. ( ٦١ ) [ يونس ] : وجاء ب " من " هنا ليبين أنه لا يغيب ع
٢ هو: الحسين بن الفصل، وذلك أن عبد الله بن طاهر دعاه ليفسر له ثلاث آيات أشكلت عليه، منها هذه الآية، فقال: إنها شئون يبديها لا شئون يبتديها. ذكره القرطبي في تفسيره (٩/٦٥٦٧)..
٣ ما تتلو له: أي: لهذا الشأن. وهذا يتوافق مع ما ذكره الفراء والزجاج أن الهاء في "منه" تعود على الشأن، أي: تحدث شأنا، فيتلى من أجله القرآن، فيعلم كيف حكمه. ذكره القرطبي في تفسيره (٤/٣٢٨٣)..
٤ هم قوم نوح عليه السلام..
٥ آتاكم: أمركم..
٦ نصاب الزكاة: هو المقدار الذي إذا بلغه مال المسلم أو ماشيته أو تجارته وجبت فيه الزكاة، بالمقادير التي حددتها السنة..
٧ عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يوشك الرجل يتكئ على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما كان فيه حراما حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله". أخرجه أحمد في مسنده (٤/١٣٢) والترمذي (٢٦٦٤) وابن ماجه (١٢) والدار قطني (٤/٢٨٦) في سننهم، واللفظ للدارقطني..
٨ يسن الإفاضة من عرفة بعد غروب الشمس، ولكن بالسكينة رفقا بالناس؛ لأن هذا اليوم يتزاحم فيه الناس ويدفع بعضهم بعضها؛ ولذلك سميت إفاضة. انظر فقه السنة (١/٥١٨) وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يضم إليه زمام ناقته "حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة" أخرجه مسلم في صحيحه (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله..
٩ شرعت في الأمر: بدأته ودخلت فيه..
١٠ قال تعالى:وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون(١٧)[النمل] وسار سليمان بموكبه العظيم هذا:حتى إذا أتوا على واد النمل..(١٨)[النمل] أي: مروا على وادي النمل فقالت نملة لإخوانها:ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون(١٨)[النمل] فهي خافت على النمل أن تحطمها الخيول بحوافرها فأمرتهم بالدخول إلى مساكنهم، ففهم ذلك سليمان:فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن اعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين(١٩)[النمل]. أي: ألهمني أن أشكر نعمك التي أنعمت بها علي من تعليمي منطق الطير والحيوان وعلى والدي بالإسلام لك.[ابن كثير: ٣/٣٥٧-٣٥٩]..
١١ عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار: أخرجه البخاري في صحيحه(٢٦٨٠) ومسلم(١٧١٣)..
١٢ "حرف الجر زائد" مصطلح نحوي يقصد به النحاة الزيادة اللفظية في الكلام. والحق أن حروف الجر"الزائدة" تلك ليست بزائدة لأن لها وظيفة بلاغية. فكلمة "من" في جملة "ما جاءني من رجل" تفيد تأكيد معنى النفي. وهناك مثال آخر كثيرا ما يذكره فضيلة الشيخ في مقولاته، بضرب هذه الأمثلة؛ لأن الحرف ما دام موظفا فلا يكون زائدا. فيقول:"ما معي مال" و"ما معي من مال". فكلمة "من" في الجملة الأخيرة تفيد تأكيد نفي وجود أي مال مع المتكلم، وهذا التأكيد ليس موجودا في جملة "ما معي مال"..
تفسير الشعراوي
الشعراوي