[٦١] وَمَا تَكُونُ يا محمدُ فِي شَأْنٍ أمرٍ، وأصلُه الهمزُ بمعنى القَصْدِ، شَأَنْتُ شَأْنَهُ: قَصَدْتُهُ.
وَمَا تَتْلُو مِنْهُ من اللهِ مِنْ قُرْآنٍ نزلَ، ثم خاطبَه وأُمَّتَهُ فقال:
وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ وأُضمِرَ - ﷺ - قبلَ الذكر تفضيلًا له، ثم جُمع معَ أمته تفضيلًا لهم.
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا مُطَّلعينَ.
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي: تخوضون في العملِ.
وَمَا يَعْزُبُ قرأ الكسائيُّ: بكسر الزايِ، والباقون: بالضمِّ (١)، ومعناهما: يغيب عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ أي: وزنِ ثقلِ ذَرَّةٍ وهي النملةُ الحميراءُ الصغيرةُ.
فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ أي: في الوجودِ، وتقديمُ الأرضِ؛ لأنَّ الكلامَ في حالِ أهلِها.
وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ أي: من الذرَّةِ وَلَا أَكْبَرَ قرأ يعقوبُ، وحمزةُ، وخلفٌ: (وَلاَ أَصْغَرُ) (وَلاَ أَكْبَرُ) برفعِ الراءِ فيهما عطفًا على موضعِ (مِنْ) ومعمولها؛ لأنَّ موضعَه رفعٌ بـ (يعزبُ)، وقرأ الباقون: بالنصبِ عطفًا على الذَّرةِ في الكسرِ، وجعلِ الفتحِ بدلَ الكسرِ لامتناعِ الصرفِ (٢).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٢٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٣)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٣٨٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري =
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب