ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﰿ

قوله : لَهُمُ البشرى روى عبادة بن الصَّامت، قال : سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله - تعالى - : لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة قال : هي الرُّؤيا الصَّالحةُ، يراها المسلمُ أو تُرى لهُ١.
وروى أبو هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لم يبق من النبوة إلا المبشرات " قالوا : وما المبشرات ؟ قال :" الرؤيا الصالحة " ٢.
وقال - عليه الصلاة والسلام - :" الرُّؤيا الصَّالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءاً من النُّبوَّةِ٣. "
وقيل : البُشْرَى في الدُّنيا هي : الثَّناءُ الحسن، وفي الآخرة : الجنَّة ؛ لما روى أبو ذرٍّ، قال : قلت يا رسُول الله : الرَّجل يعمل لنفسه، ويحبُّه الناس، قال : تلك عاجلُ بُشْرَى المؤمِن٤. وقال الزهريُّ، وقتادة : هي نزول الملائكة بالبشارة من الله - تعالى عند الموت، قال - تعالى - : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة ٥ [ فصلت : ٣٠ ]. وروى عطاء نحوه، عن ابن عباسٍ.
وقال الحسن : هي ما بشَّر الله المؤمنين في كتابه من جنَّته، وكريم ثوابه، كقوله : وَبَشِّرِ الذين آمَنُواْ [ البقرة : ٢٥ ] وَبَشِّرِ المؤمنين [ البقرة : ٢٢٣ ] وَأَبْشِرُواْ بالجنة ٦ [ فصلت : ٣٠ ].
وقيل : بشَّرهم في الدُّنيا بالكتاب والرسُول أنهم أولياء الله، وبشَّرهم في القبور، وفي كتب أعمالهم بالجنَّة.
قوله : فِي الحياة الدنيا : يجوز فيه وجهان :
أظهرهما : أنَّه متعلقٌ بالبشرى، أي : البشرى تقع في الدُّنيا، كما فُسِّرت بالرُّؤيا الصَّالحة.
والثاني : أنَّها حالٌ من " البُشْرَى " فتتعلق بمحذوف، والعاملُ في الحال الاستقرارُ في " لهم " لوقوعه خبراً.
قوله :" لا تبْديلَ " جملةٌ مستأنفةٌ، أي : لا تغيير لقوله، ولا خلف لوعده.
وقوله :" ذَلِكَ " إشارةٌ للبُشْرَى، وإن كانت مؤنَّثةً ؛ لأنَّها في معنى التَّبشير، وقال ابن عطيَّة : إشارةٌ إلى النَّعيم، وقال الزمخشري٧ :" ذَلِكَ إشارةٌ إلى كونهم مُبشِّرين في الدَّارين ".

١ أخرجه الترمذي (٤/٤٦٣) كتاب الرؤيا: باب قوله: لهم البشرى في الحياة الدنيا... حديث (٢٢٧٥) وابن ماجه (٣٨٩٨) والحاكم (٤/٣٩١) وأحمد (٥/٣١٥) والدارمي (٢/١٢٣) عن عبادة بن الصامت وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٥٩) وزاد نسبته إلى الطيالسي والهيثم بن كليب والحكيم الترمذي وابن المنذر والطبري وأبي الشيخ وابن مردويه..

٢ أخرجه البخاري ١٢/٣٧٥، في التعبير: باب المبشرات (٦٩٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/٨٨ وذكره السيوطي في "الدر المنثور"..
٣ أخرجه مالك في الموطأ ٢/٩٥٦، في الرؤيا: باب ما جاء في الرؤيا (١) وأخرجه البخاري ١٢/٣٦١، في كتاب التعبير: باب الرؤيا الصالحة (٦٩٨٣)، ومسلم ٤/١٧٧٤ في كتاب الرؤيا: باب عقب حديث (٧/٢٢٦٤)، ومن رواية أبي هريرة البخاري في كتاب التعبير باب الرؤيا الصالحة (٦٩٨٨)، ومسلم ٤/١٧٧٤ في كتاب الرؤيا: (٨/٢٢٦٣) ومن رواية عبادة بن الصامت رضي الله عنه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٧/٢٢٦٤) ومن رواية أبي سعيد الخدري البخاري (٦٩٨٩)..
٤ أخرجه مسلم ٤/٢٠٣٤، كتاب البر والصلة: باب إذا أثني على الصالح (١٦٦-٢٦٤٢) وابن ماجه ٢/١٤١٢، كتاب الزهد: باب في الثناء الحسن (٤٢٢٥)..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٨١) عن الزهري وقتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٦٢) وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عنهما.
وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٦٠)..

٦ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٦٠)..
٧ ينظر: الكشاف ٢/٣٥٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية