ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﰿ

لهم البشرى في الحياة الدنيا وذلك ما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالوحي عموما وخصوصا فقال :" أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمان بن عوف في الجنة وسعد بن أب وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ١ رواه الترمذي عن عبد الرحمان بن عوف وابن ماجة عن سعيد بن زيد، وقال :" أما أنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي " ٢ رواه أبو داود عن أبي هريرة، وقال :" أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر " ٣ رواه الترمذي عن أبي هريرة وقال :" لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان " ٤رواه الترمذي عن طلحة بن عبيد الله، وقال لعلي :" أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ٥ متفق عليه عن سعد بن أبي وقاص، وقال :" من كنت مولاه فعلي مولاه " ٦ رواه أحمد والترمذي عن زيد بن أرقم وقال :" فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ٧متفق عليه عن مسور بن مخرمة، وقال :" الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " ٨ رواه الترمذي عن أبي سعيد، وقال :" خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد " ٩ وقال :" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام " ١٠ وقال :" عن عبد الله يعني ابن عمر رجل صالح " ١١ متفق عليه عن ابن عمر، وقال لعبد الله بن سلام " انه من أهل الجنة } متفق عليه عن سعد بن أب وقاص، وقال :" الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله " ١٢ وقال :" نعم الرجل أسيد بن حضير نعم الرجل ثابت بن قيس نعم الرجل معاذ بن جبل نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح " ١٣وقال " إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان " ١٤ هكذا بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا من الصحابة فضلا، وبشر الله سبحانه كلهم أجمعين بقوله : وكلا وعد الله الحسنى ١٥ وبقوله محمد رسول الله والذين معه ١٦ الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا أصحابي فلو أن احدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احد ولا نصيفه " ١٧ متفق عليه عن أبي سعيد الخدري، وقال :" أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم " ١٨ رواه رزين عن عمر، وقال :" خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ١٩ الحديث متفق عليه عن عمران بن حصين.
ثم إذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فالبشرى في الدنيا ما بشر الله سبحانه أولياءه بالكشف يعني أراه في عالم المثال في المنام أو اليقظة وهو المراد بالرؤيا الصالحة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا : وما المبشرات ؟ قال :" الرؤيا الصالحة " ٢٠ رواه البخاري عن أبي هريرة، وقال البغوي روي عن عبادة بن الصامت قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المرء و ترى له " أخرج أحمد وسعيد بن منصور والترمذي وغيرهم عن أبي الدرداء انه سئل عن هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا قال : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" ما سألني عنها غيرك منذ أنزلت هذه الآية الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له فهي بشراه في الحياة الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة " له طرق كثيرة، والمراد بالرؤيا رؤيا الأولياء و الصلحاء لا رؤيا العوام، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الرؤيا ثلاث : فبشرى من الله وحديث النفس وتخويف الشيطان " ٢١ رواه الترمذي وصححه ابن ماجة عن أبي هريرة فإن قيل : الرؤيا وإن كان من الأولياء و الصلحاء لا يفيد القطع ؟ قلنا وإن كان لا يفيد القطع لكنه يفيد غلبة الظن وذلك كاف للبشارة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " ٢٢رواه البخاري عن أبي سعيد ومسلم عن ابن عمر عن أبي هريرة واحمد وابن ماجة عن أبي رزين والطبراني عن ابن مسعود ونحوه ابن ماجة عن عوف بن مالك، وروى احمد عن ابن عمروا بن عباس وابن ماجة " الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة " وليس المراد بالبشرى ههنا ما بشر الله تعالى المؤمنين به عموما في كتابه من جنته وكريم ثوابه كقوله تعالى وبشر الذين آمنوا ٢٣ لأن البشارة بمثل هذه الآيات لا يتصور إلا بعد القطع بالتوفي على الأيمان وذلك غير متصور، وقيل البشرى في الدنيا هي الثناء الحسن لما روى البغوي بسنده عن عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذر يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس ؟ قال :" تلك عاجل بشرى المؤمن " ٢٤ واخرج مسلم نحوه بلفظ " ويحمده الناس " وقال الزهري وقتادة هي نزول الملائكة بالبشارة من الله عند الموت قال : الله تعالى : تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة ٢٥ وكذا قال : عطاء عن ابن عباس وفي الآخرة يعني خروج نفس المؤمن يعرج بها على الله ويبشر برضوان الله وعند الخروج من القبر يوم القيامة، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت عائشة أو و بعض أزواجه إنا لنكره الموت، قال : ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله ورحمته فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه " ٢٦متفق عليه، وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت ولا في القبور ولا في النشور كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد لله الذي أذهب عنه الحزن " رواه الطبراني، وكذا أخرج الختلي في الديباج عن ابن عباس مرفوعا لا تبديل لكلمات الله يعني لا خلف لمواعيده ومن ههنا يمكن استنباط قول الصوفية الفاني لا يرد ذلك إشارة على كونهم مبشرين في الدارين هو الفوز العظيم هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به { وتعظيم شأنه وليس من شرط الاعتراض أن يقع بعده كلام متصل بما قبله.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: عبد الرحمان بن عوف (٣٧٨٦).
وأخرجه ابن ماجة في افتتاح الكتاب، باب: في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (١٣٣).

٢ أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب: في الخلفاء (٤٦٤٣)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب (٣٧٠١).
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب (٣٧٠٧) وقال إسناده منقطع..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب غزوة تبوك (٤٤١٦) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب من فضائل
علي بن أبي طالب رضي الله (٢٤٠٤).

٦ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام (٣٧٢٢)..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: مناقب فاطمة عليها السلام (٣٧٦٧)
وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم (٢٤٤٩)..

٨ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (٣٧٧٧).
٩ أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها (٣٨٧٥) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين (٢٤٣٠).
١٠ أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، فضل عائشة (٣٧٦٩) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها (٢٤٤٦).
١١ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب عبد الله بن عمر (٣٨٣٤) أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: مناقب عبد الله بن عمر (٣٧٤٠)..
١٢ أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: حب الأنصار من الإيمان (٣٧٨٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان (٥٦).
١٣ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم (٣٨٠٤).
١٤ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب سلمان الفارسي رضي الله عنه (٣٨٠٦)..
١٥ سورة النساء، الآية ٩٥..
١٦ سورة محمد، الآية ٢٩..
١٧ أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت متخذا خليلا" (٣٦٧٣)
وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم (٢٥٤٠)..

١٨ رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ قريب منه انظر. انظر كشف الخفاء (٣٨١).
١٩ أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥٢) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة باب: الصحابة ثم الذين يلونهم (٢٥٣٣)..
٢٠ أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: المبشرات (٦٩٩٠)..
٢١ أخرجه الترمذي في كتاب: الرؤيا، باب: ذهب النبوة وبقيت المبشرات (٢٢٧٢)..
٢٢ أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة (٦٩٧٩) وأخرجه مسلم في كتاب: الرؤيا (٢٢٦٣).
٢٣ سورة البقرة، الآية ٢٥..
٢٤ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: إذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره (٢٦٤٢)..
٢٥ سورة فصلت، الآية: ٣٠..
٢٦ أخرجه البخاري في كتاب: الرقائق، باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٦٥٠٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٢٦٨٣).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير