سورة يونس
وعدد آياتها تسع ومائة
مكية إلا الآيات ٤٠-٩٤-٩٥-٩٦، نزلت بعد سورة الإسراء وقبل سورة هود، وموضوعها يدور على إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وإثبات الرسالة والبعث والجزاء وما يتعلق بذلك من مقاصد الدين وأصوله، وهي موضوعات السور المكية.
ووجه مناسبتها لما قبلها : أن السابقة ختمت بذكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم واخْتُتِمت بها هذه، وأن جلّ تلك في أحوال المنافقين وما كانوا يقولونه وما كانوا يفعلونه حين نزول القرآن، وهذه في أحوال الكفار وما كانوا يقولونه في القرآن.
وليس التناسب بين السور سببا في هذا الترتيب الذي بينهما، فكثيرا ما نرى سورتين بينهما أقوى تناسب في موضوع الآيات، وقد فصل بينهما كما فُعِل بسورتي الهمزة واللهب وموضوعهما واحد، وقد يُجمع بينهما تارة أخرى كما فعل بين سور الطواسين، وسور آل حاميم، وسورتي المرسلات والنبأ.
ومن الحكمة في الفصل بين القوية التناسب في المعاني- أنه أدنى إلى تنشيط تالي القرآن وأبعد به عن الملل وأدعى له إلى التدبر، ولهذه الحكمة عينها تُفَرّق مقاصد القرآن في السورة الواحدة كالعقائد والأحكام العملية والحكم الأدبية والترغيب والترهيب والأمثال والقصص، والعمدة في كل ذلك التوقيف والسماع.
تفسير المفردات :
والبشرى : هي الخبر السارّ الذي تنبسط به بشرة الوجه فتتهلل وتبرق أساريره.
الإيضاح :
لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة أي لهم البشرى في الحياة الدنيا بالنصر وحسن العاقبة في كل أمر وباستخلافهم في الأرض ما أقاموا شرع الله وسننه ونصروا دينه وأعلَوْا كلمته، وبإلهام الحق والخير كما ورد من حديث ابن مسعود مرفوعا عند الترمذي والنسائي :( إن للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمة ؛ فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله تعالى، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ) وفي الآخرة بما أشارت إليه الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( ٣٠ ) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ( ٣١ ) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ( فصلت : ٣٠-٣٢ ).
لا تبديل لكلمات الله أي لا تغيير ولا خلف في مواعيده تعالى، ومن جملتها بشارة المؤمنين المتقين بجنات النعيم والخير العميم.
ذلك هو الفوز العظيم أي ذلك الذي ذكر من البشرى بسعادة الدارين هو الفوز الذي ليس بعده فوز، لأنه ثمرة الإيمان الحق والتقوى في حقوق الله وحقوق الخلق.
تفسير المراغي
المراغي