ثم بين كتاب الله ما ينتظر كل مؤمن اتقى الله وتولاه، وأصبح من أولياء الله، من البشريات والهبات، فقال تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة . أما البشرى في الحياة الدنيا فهي أن يحييهم الله حياة طيبة، وأن يجعل لهم ودا ومحبة في قلوب خلقه، وأن يعيشوا في كنف رعايته وفي حمى لطفه الخفي. وأما البشرى في الآخرة فهي النعيم المقيم، ورضوان الله الذي لا سخط بعده ولا تأثيم. روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر أنه قال : يا رسول الله، الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( تلك عاجل بشرى المؤمن ).
وأخيرا طبع كتاب الله بخاتم القدرة الأزلية على وعد الله لأوليائه، بأنه وعد نافذ لا يلحقه إخلاف ولا تغيير، فقال تعالى : لا تبديل لكلمات الله أي أن هذا الوعد مقرر وثابت وكائن لا محالة، بفضل الله وكرمه.
ووعد له هذه القوة وهذا التأكيد من الله تعالى هو أحق الوعود بأن يقال فيه بدءا وختاما ذلك هو الفوز العظيم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري