قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ مُوسَى رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه الْآيَة. قَوْله: {زِينَة
صفحة رقم 400
سَبِيلك رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم (٨٨) قَالَ قد أجيبت دعوتكما فاستقيما وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ (٨٩) وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا) قيل فِي التَّفْسِير: إِنَّه كَانَ من فسطاط مصر إِلَى الْعَريش إِلَى قريب من الْحَبَشَة معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة والياقوت والزبرجد، فَهَذَا معنى قَوْله: زِينَة وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذِه " اللَّام " لَام الصيرورة، وَيُقَال: هِيَ لَام الْعَاقِبَة، وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(وللموت مَا تَلد الوالدة... )
فَلَمَّا كَانَت عَاقِبَة أَمرهم الضلال وَالْكفْر قَالَ: ليضلوا عَن سَبِيلك رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم الطمس: تَغْيِير صُورَة الشَّيْء، وَقيل: هُوَ الإنمحاء، ودروس الْأَثر. قَالَ قَتَادَة: صَارَت أَمْوَالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حِجَارَة كلهَا. وَفِي بعض الرِّوَايَات: إِن عبيدهم وإماءهم صَارُوا حِجَارَة.
وَقَوله: وَاشْدُدْ على قُلُوبهم قَالَ مُجَاهِد: بالضلالة. وَقَالَ السّديّ: أمتهم على الْكفْر.
وَقَوله: فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم قيل: هَذَا بِمَعْنى الدُّعَاء (كَأَنَّهُ) قَالَ: فَلَا آمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم. وَقيل: مَعْنَاهُ معنى الْخَبَر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم