وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة أي ما يتزين به الناس من اللباس والحلي والفرش والأثاث والمراكب والخدم والحشم وغيرها وأموالا في الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك اللام في ليضلوا للعاقبة متعلقة بآتيت يعني حتى صار عاقبة أمرهم الضلال والطغيان كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (١) وقيل : هي لام كي أي آتيتهم استدراجا ليثبتوا على الضلال، أو لأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنما أتوها ليضلوا، فيكون كلمة ربنا تكريرا للأول تأكيدا للإلحاح في التضرع : قال : الشيخ أبو منصور الماتريدي : إذا علم منهم أنهم يضلون الناس عن سبيله آتاهم ما آتاهم ليضلوا عن سبيله، وهو قوله تعالى إنما نملي لهم ليزدادوا إثما (٢) فيكون الآية حجة على المعتزلة في القول بوجوب الأصلح واللطف على الله، وقال البيضاوي قوله ربنا ليضلوا عن سبيلك دعاء عليهم بلفظ الأمر ربنا اطمس أي أمحق على أموالهم بإهلاكها كذا قال : مجاهد، وقال أكثر أهل التفسير امسخها وغيرها عن هيئتها، قال : قتادة صارت أموالهم وحروثهم وزر وعهم وجواهرهم حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وإنصافا وأثلاثا، ودعا عمر بن عبد العزيز بخريطة فيها أشياء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة مشقوقة و الجوزة مشقوقة وغنها لحجر وقال السدي مسخ الله تعالى أموالهم حجارة والنجيل والثمار والدقيق والأطعمة وكانت إحدى الآيات التسع واشدد على قلوبهم يعني أقسها وأطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، إنما دعا عليهم لما أيس من إيمانهم وعلم بالوحي أنهم لا يؤمنون، فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يجوز له أن يدعوا بهذا الدعاء لأنه أرسل إليهم بالإيمان فإن قيل : بعدما علم أنهم لا يؤمنون أي فائدة في الدعاء عليهم قلنا لعل ذلك للبعض بأعداء الله في الله وذلك مقتضى طبيعة الإيمان أو يكون ذلك امتثالا لأمر الله تعالى ونظير ذلك قولك لعن الله إبليس مع أن ذلك معلوم أنه ملعون امتثالا إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا (٣) فلا يؤمنوا منصوب على انه جواب للدعاء، أو على انه معطوف على ليضلوا وما بينهما دعاء معترض وقال الفراء مجزوم على أنه دعاء بلفظ النهي كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم بعد الموت كذا قال السدي
٢ سورة آل عمران، الآية: ١٧٨.
٣ سورة فاطر، الآية ٦..
التفسير المظهري
المظهري