وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً من اللباس والمراكب، وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا تكرير وأكيد للأول، لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى ؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم و لا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك : ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ : أهلكه واشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أقسما وأطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، فَلاَ يُؤْمِنُواْ جواب الدعاء وقيل : عطف على ليضلوا وقيل : دعا بلفظ النهي، حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ وهذه الدعوة من موسى – عليه السلام - غضبا لله ولدينه١ لقوم تبين له أنه لا خير ٢ فيهم كما تقول : لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام، " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " ( نوح : ٢٦ ).
٢ ولما بالغ موسى في إظهار المعجزات وإقامة الحجج و البينات ولم يكن لذلك تأثير فيمن أرسل إليهم دعا عليهم بعد أن بين سبب إصرارهم على الكفر وتمسكهم بالجحود والعناد قال موسى مبينا سبب أولا: "ربنا" الآية / فتح..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين