ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( ٨٨ ) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( يونس : ٨٨-٨٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه جبروت فرعون وملئه وخوف بني إسرائيل من بطشه وأنهم امتنعوا لأجل ذلك عن الإيمان، إلا قليلا من شبانهم استجابوا لدعوة موسى بعد حثّ لهم وتحريض على الإيمان وطلب موسى من بني إسرائيل أن يتخذوا بيوتا لهم بمصر يقيمون فيها مواسم دينهم، ثم بشّرهم بالفوز والغلبة والنصر- قفّى على ذلك بدعوة موسى على فرعون وقومه مع ذكر السبب الذي دعاه إلى ذلك، وهو الجحود والعناد لدعوته، لما أوتوه من بسطة النعمة التي أبطرتهم، فتركوا الدين وراءهم ظهريا.
تفسير المفردات :
الزينة : الحُلل والحُلِيّ والأثاث والرياش والماعون. الأموال : ما وراء ذلك من الذهب والفضة والأنعام والزروع ونحو ذلك. والطمس : الإزالة، يقال طمس الأثر وطمسته الريح : إذا زال. والشد على القلب : الطبع عليه وقسوته حتى لا ينشرح للإيمان.
الإيضاح :
وقال موسى ربنا إنك أتيت فرعون وملئه زينة وأموالا في الحياة الدنيا أي وقال موسى بعد أن أعدّ قومه بني إسرائيل للخروج من مصر على قدر ما يستطيع من الإعداد الديني والدنيوي، وغرس في قلوبهم الإيمان وحب العزة والكرامة ونحو ذلك، وتوجه إلى أن يتم أمره : ربنا إنك أعطيت فرعون وأشراف قومه وكبراءهم زينة من حليّ وحلل وآنية وماعون وأثاث ورياش وأموالا كثيرة من صامت وناطق أي من ذهب وفضة وزروع وأنعام يتمتعون بها وينفقون منها في حظوظهم وشهواتهم.
ربنا ليضلوا عن سبيلك أي لتكون عاقبة ذلك إضلال عبادك عن السبيل الموصلة إلى مرضاتك بإتباع الحق والعدل وصالح العمل.
وقد جرت سنة الله بأن كثرة الأموال تورث الكبرياء والخيلاء والبطر والطغيان وتُخضع رقاب الناس لأربابها كما قال تعالى : إن الإنسان ليطغى ( ٦ ) أن رآه استغنى ( العلق : ٦-٧ ).
وقد أثبت البحث والتنقيب في نواويس قبور المصريين التي كشفت حديثا، وفيما حفظ في دور الآثار المصرية وغيرها من العواصم الأوربية، ما يشهد بكثرة تلك الأموال ووجود أنواع من الزينة والحلي لم تكن لتخطر على البال، ويدل على أرقى أنواع المدينة والحضارة التي لا تضارعها مدنية العصر الحاضر مع ما بلغه العلم والرقي العقلي في الإنسان.
ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم أي ربنا امحق أموالهم بالآفات التي تصيب زروعهم والجوانح التي تهلك أنعامهم وتنقص مكاسبهم ؛ فيذوقوا ذل الحاجة، واطبع على قلوبهم وزدها قسوة على قسوتها وإصرارا وعنادا، فيستحقوا شديد عقابك، ولا يؤمنوا إلا إذا رأوا عذابك، ولا ينفعهم إيمانهم إذ ذاك.
وسبب غضبه موسى أنه عرض عليهم آيات الله وبيناته عرضا مكررا، وردد عليهم المواعظ والنصائح ردحا من الزمن، وحذرهم عذاب الله وانتقامه، وأنذرهم عاقبة ما هم عليه من الكفر والضلال المبين، ثم لم يزدهم ذلك إلا كفرا وعتوا واستكبارا في الأرض، ولم يبق له مطمع فيهم وعَلِم بالاختبار أنه لا يكون منهم إلا الضلال، وأن إيمانهم كالمحال- فاشتد عليهم ومقتهم ودعا عليهم بما علم أنه لا يكون غيره، إذ لم يبق له فيهم حيلة، وأنهم لا يستأهلون إلا أن يُخْذَلوا ويُخْلى بينهم وبين ضلالهم يتسكعون فيه، ويسرون قُدُما في طريق الغي والهلاك.
وخلاصة ذلك : كأنه قيل فلْيثبتوا على ضلالهم وليطْبع الله على قلوبهم فلا يؤمنوا، وما عليّ منهم، هم أهل لذلك وأحق به، وما مثله إلا مثل قول الأب المشفق على ولده الذي انحرف عن جادّة الاستقامة ولم يقبل منه نصيحة : فلتمض في غوايتك ولتعث في الأرض فسادا، وهو لا يريد غوايته بل حردا وغضبا عليه.
وقد روي أن موسى دعا بهذا الدعاء وهارون عليه السلام كان يؤمّن على دعاء أخيه، ومن ثم قال تعالى : قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون .


وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( ٨٨ ) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( يونس : ٨٨-٨٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه جبروت فرعون وملئه وخوف بني إسرائيل من بطشه وأنهم امتنعوا لأجل ذلك عن الإيمان، إلا قليلا من شبانهم استجابوا لدعوة موسى بعد حثّ لهم وتحريض على الإيمان وطلب موسى من بني إسرائيل أن يتخذوا بيوتا لهم بمصر يقيمون فيها مواسم دينهم، ثم بشّرهم بالفوز والغلبة والنصر- قفّى على ذلك بدعوة موسى على فرعون وقومه مع ذكر السبب الذي دعاه إلى ذلك، وهو الجحود والعناد لدعوته، لما أوتوه من بسطة النعمة التي أبطرتهم، فتركوا الدين وراءهم ظهريا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير